مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 227 من 440
٢٢٧

نعم، لو كنتُ على دأبي السابق في أن أردّ كل إهانة وتحقير حفاظا على عزة العلم.. ولو لم تكن وظيفتي الحقيقية منحصرة في أمور الآخرة وحدها وموجهة لإنقاذ المسلمين من الإعدام الأبدي للموت.. ولو كان سعيي هو لأجل الحصول على حطام الدنيا واللهاث وراء شؤون السياسة السلبية، كما هو الشغل الشاغل للمعترضين عليّ.. لكان هؤلاء المنافقون الذين يعملون في سبيل الفوضوية والإرهاب سببا في حدوث عشرات الحوادث من أمثال «منَمَن» [^1] وحادثة «الشيخ سعيد».(∗)

[^1]:هي حادثة مفتعلة في الأغلب، دبّرت من قبل الحكومة إذ ادعت ظهور تمرد إسلامي انطلق من جامع في ناحية «منمن» كان يقوده شخص مختل العقل، وقد تم التنكيل بأهالي تلك المدينة بقسوة، واستغلت الحادثة لضرب الشعور الإسلامي.

ولكن شخصا مثلي واقف على عتبة القبر، لا علاقة له مع شيء من الدنيا، بل قد تجافى عنها، وفرّ من توجه الناس وإقبالهم عليه، ولم تبق لديه رغبةٌ في كسب الشهرة والعجب وأمثالهما من الرياء، فلله الحمد والمنة بما لا يتناهى من الحمد والشكر.

ففي هذه الحالة لم تبق لإهانتهم غير القانونية لشخصي أية أهمية، أُحيل ذلك إلى العلي والقدير. فأتفكر في الذين عذبوني بناء على شكوك وظنون، وأتألم لحالهم تألما حقيقيا فأقول: يا رب أنقذ إيمان هؤلاء برسائل النور، وحوّل موتهم بسر القرآن من الإعدام الأبدي إلى تذكرةِ تسريح من الحياة. وأنا بدوري أُسامحهم وأصفح عنهم وأتنازل لهم عن حقي.

سعيد النورسي ∗ ∗ ∗

► (٨) ◄

[لِمَ لَم يُستجب الدعاء؟]

جواب عن سؤال سألنيه باسم الكثيرين أحدُ طلاب النور الصغار الذي يعاونني في أموري الشخصية.

سؤال: أستاذي المحترم!

لِمَ لم يُستجب الدعاء والصلاة المقامة للاستسقاء، حيث تجمّعت السحُب عدة مرات ثم تفرقت دون إنزال المطر؟

الجواب: إن انحباس المطر هو وقت هذا النوع من الدعاء والصلاة، وليس علّتَه

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.