المعتاد ويتذوقن منها أذواقاً روحية خالصة، بـمثل ما جاء في الحديث الشريف «عليكم بدين العجائز» [^15] المذكور في رسائل النور.
[^15]:الغزالي، إحياء علوم الدين، ٣/ ٧٨؛ الآمدي، الإحكام، ٤/ ٢٣٠؛ العراقي، تخريج أحاديث الإحياء، ٦/ ٣٧٠؛ السخاوي، المقاصد الحسنة، ص٢٩٠؛ السيوطي، الدرر المنتثرة، ص١٤؛ علي القاري، الأسرار المرفوعة، ص ١٢٤؛ العجلوني، كشف الخفاء، ٢/ ٩٢.
وعوضاً عن السرور والبهجة والعطف الأخوي الناشئ من مجالسة أخواتي الثلاث -رحمهن الله- أحسن المولى الكريم عليّ بالألوف من السيدات والشابات، وجعلهن سبحانه وتعالى في موضع أخوات لي، فأستفيد من دعواتهن وتعلقهن بـرسائل النور ألوفاً من الفوائد والثمرات المعنوية والمسرات الروحية، وهناك أمارات عديدة على صدق هذا القسم الثاني يعرفها إخوتي.
وعوضاً عن حرماني من العون المادي والمعنوي الذي كان يمدني به في الدنيا أخَوايَ المرحومان ومن عطفهما ورأفتهما، فقد أحسن سبحانه وتعالى برحـمته عليّ بمئات الألوف من إخوة حقيقيين مضحين في خدمة رسائل النور يحملون عطفاً خالصاً ويـمدّون إليّ يد العون بل يفدون رأسمال حياتهم الأخروية فضلاً عن حياتهم الدنيوية.
وعوضاً عن حرماني من أذواق العطف والحنان النابعة من الأولاد -حيث لا أولاد لي في الدنيا- أنعم سبحانه وتعالى عليّ بمئات الألوف من الأولاد الأبرياء، من حيث استفادتهم من رسائل النور مستقبلاً. فحوّل سبحانه وتعالى هذه العواطف الثلاث والشفقة الرؤوفة الجزئية إلى مئات الألوف منها.
وفيما يخص هذا القسم هناك أمارات كثيرة جدا. حتى يعلم من يعاونني في أموري من الإخوة أن الأطفال في «أميرداغ» و«بولفادين» [^16] يتعلقون بي ويُبدون من الاحترام والارتباط أكثر مما يبدونه لوالديهم.
[^16]:قصبة تابعة لولاية أفيوُن.
فأمثلة هذا كثيرة جدا بتحويله سبحانه وتعالى هذا الذوقَ واللذة والاحترام المتسم بالرأفة من هذا العطف الجزئي الشخصي إلى صور الألوف من العواطف الكلية والرأفة العمومية.
