مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 32 من 304
٣٢

مثلاً: ﴿ صِرَاطَ الَّذ۪ينَ اَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ يناسب ﴿ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ ﴾ لأن النعمة قرينة الحمد.. و ﴿ رَبِّ الْعَالَم۪ينَ ﴾ لأن كمال التربية بترادف النِعَم.. و ﴿ اَلرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ ﴾ لأن المُنعَم عليهم -أعني الأنبياء والشهداء والصالحين- رحمةٌ للعالمين ومثال ظاهر للرحمة.. و ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدّ۪ينِ ﴾ لأن الدين هو النعمة الكاملة.. و ﴿ نَعْبُدُ ﴾ لأنهم الأئمة.. [^29]و ﴿ نَسْتَع۪ينُ ﴾ لأنهم الموفّقون.. و ﴿ اِهْدِنَا ﴾ لأنهم الأسوة بسر ﴿ فَبِهُدٰيهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ (الأنعام:٩.). و ﴿ الصِّرَاطَ الْمُسْتَق۪يمَ ﴾ لظهور انحصار الطريق المستقيم في مسلكهم. هذا مثالٌ لك فقس عليه..

[^29]:لأنهم الأئمة في العبادة. (ت: ٢٥).

وفي لفظ ﴿ الصِّرَاطَ ﴾ إشارة إلى أن طريقَهم مسلوكةٌ محدودةُ الأطراف، مَن سلكها لا يخرج عنها.

وفي لفظ ﴿ الَّذ۪ينَ ﴾ -بناءً على أنه موصولٌ، ومن شأن الموصول أن يكون معهوداً نُصْبَ العين للسامع- إشارةٌ إلى علوِّ شأنهم وتلألئهم في ظلمات البشر، كأنهم معهودون نصبَ العين لكلِّ سامع وإنْ لم يتحرَّ ولم يطلب.. وفي جمعيته رمزٌ إلى إمكان الاقتداء بهم وحقانية مسلكِهم بسرِّ التواتر إذ «يَدُ الله مَعَ الْجَمَاعَةِ».. [^30]

[^30]:رواه الطبراني والترمذي وحسّنه بلفظ: «يد الله على الجماعة» (كشف الخفاء ٢/٣٩١) وصححه محقِق الجامع الصغير (٧٩٢١) وعزاه للحاكم والبيهقى في الأسماء عن ابن عمر رضي الله عنهما وابن عاصم عن أسامة بن شريك.

وفي صيغة ﴿ اَنْعَمْتَ ﴾ إشارةٌ إلى وسيلةِ طلبِ النعمة.. وفي نسبتها شافعٌ له كأنه يقول: يا إلهي! مِن شأنك الإنعامُ وقد أنعمْتَ بفضلك، فأنْعِمْ عليّ وإن لم أستحق..

وفي ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ إشارةٌ إلى شدة أعباء الرسالة وحَملِ التكليف، وإيماءٌ إلى أنهم كالجبال العالية تتلقى شدائدَ المطر لإفاضة الصحارى. وما أُجمِلَ في ﴿ الَّذ۪ينَ اَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ يفسرُه ﴿ فَاُو۬لٰٓئِكَ مَعَ الَّذ۪ينَ اَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيّ۪نَ وَالصِّدّ۪يق۪ينَ وَالشُّهَدَٓاءِ وَالصَّالِح۪ينَ ﴾ (النساء:٦٩) إذ القرآن يفسر بعضُه بعضاً.

⦁ إن قلت: مسالك الأنبياء متفاوتةٌ وعباداتُهم مختلفة؟

قيل لك: إنَّ التبعية في أصول العقائد والأحكام؛ لأنها مستمرة ثابتة دون الفروعات

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.