مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 223 من 304
٢٢٣

الصانع جلّ جلاله خلق سبع سماوات وجعل النجوم فيها كالسِّماك تسبح. والحديث يدل على أن «السماء موج مكفوف». [^208]

[^208]: جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٧.) والترمذي برقم (٣٢٩٨) وفي تحفة الأحوذي برقم (٣٣٥٢) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وعزاه صاحب التحفة لأحمد وابن أبي حاتم والبزار وفي مجمع الزوائد (٨/١٣٢): جزء من حديث رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو جعفر الرازي، وثّقه أبو حاتم وغيره وضعّفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات، وانظر فيه كذلك (٧/١٢١) وتفسير ابن كثير -الحديد.

وتحقيق هذا المذهب الحق في ست مقدمات.

الأولى: إنه قد ثبت فنّاً وحكمةً أن الفضاء الوسيع مملوء من الأثير.

والثانية: إن رابطة قوانين الأجرام العلوية وناشر قوى أمثال الضياء والحرارة وناقلها مادة موجودة في الفضاء مالئة له.

والثالثة: إنَّ مادة الأثير-مع بقائها أثيراً- لها كسائر المواد تشكلات مختلفة، وتنوعات متغايرة كتشكل البخار والماء والجَمَد.

والرابعة: إنه لو أُمعن النظر في الأجرام العلوية يُرى في طبقاتها تخالُف. ألا ترى أن نهر السماء المسمى بـ«كَهْكَشان» [^209]المرئيّ في صورة لطخة سحابية إنما هو ملايينَ نجومٍ أخذت في الانعقاد. فصورةُ الأثير التي تنعقد تلك النجوم فيها تخالف طبقة الثوابت البتة، وهي أيضاً تخالف طبقات المنظومة الشمسية بالحدس الصادق... وهكذا إلى سبع منظومات.

[^209]: درب التبانة.

والخامسة: إنه قد ثبت حدساً واستقراءً أنه إذا وقع التشكيل والتنظيم والتسوية في مادة، تتولد منها طبقات مختلفة كالمعدن يتولد منه الرماد والفحم والألماس.. وكالنار تتميز جمراً ولهباً ودخاناً، وكمزج مولّد الماء مع مولّد الحموضة [^210]يتشكل منه ماء وجمد وبخار.

[^210]: الهيدروجين والأوكسجين.

والسادسة: إن هذه الأمارات تدل على تعدد السماوات. والشارع الصادق قال هي سبعة، فهي سبعة على أن السبع والسبعين والسبعمائة في أساليب العرب لمعنى الكثرة.

والحاصل: إن الصانع جل جلاله خلق من «مادة الأثير» سبع سماوات فسوّاها ونظّمها بنظام عجيب دقيق وزرع فيها النجوم وخالف بين طبقاتها.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.