مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 130 من 304
١٣٠

الباب، ورمزاً إلى أن آذانهم كأنها قطعت وبقيت ثقبات مشوّهة أو قِطعات متدلية في جوانب رؤوسهم.

وثانياً: لابد لهم أن يَخفضوا رؤوسَهم ويشاوروا وجدانَهم، فيسألوا عن الحق والصراط، لكن لما أخذ العنادُ على يد لسانهم وجرَّه الحقدُ من خلف إلى الجوف، ألقمَهم القرآن الحجرَ بقوله: ﴿ بُكْمٌ ﴾ إشارة إلى انسداد هذا الباب أيضاً في وجوههم، ورمزاً إلى أنهم بالسكوت عن الإقرار بالحق كانوا كمن قُلع لسانُه فبقي الفمُ ككهفٍ خلا عن ساكنِهِ مشوِّهاً للوجه.

وثالثاً: لَزِمهم أن يُرسلوا أنظار العِبرة لتجتني لهم الدلائلَ الآفاقية، لكنْ وضَعَ التغافلُ يدَه على عيونهم، وردّ -وطرَد- التعامي الأنظارَ إلى أجفانهم، فقال القرآن: ﴿ عُمْيٌ ﴾ إشارةً إلى أنهم عمهوا [^126]عن هذا الطريق أيضاً. ورمزَ بحذف أداة التشبيه إلى أن عيونهم التي هي أنوارُ الرأس كأنها قُلعت فبقيت نُقَرات مشوّهة في جباهِهم.

[^126]: تحيروا في طريقهم أو أمرهم.

ورابعاً: لابد من أن يعرفوا قبح حالهم القبيح، ليتنفّروا، فيندموا، فيتوبوا، فيرجعوا. لكن لمّا زيّنت لهم أنفسُهم -لأجل فساد الفطرة بالإصرار وغلبةِ الهوى والشيطان- تلك القبائحَ، قال القرآن: ﴿ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ إشارة إلى انسداد آخر الطرق عنهم، ورمزاً إلى أنهم وقعوا باختيارهم فيما لا اختيار لهم في الخروج كالمضطرب في بحر الرمل.

∗ ∗ ∗

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.