مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 108 من 304
١٠٨

أنه يستهزئ مع أنك تراه كالمجنون، تريد أن يتكلم ولو بشتمك، لتضحك منه، فاستهزاؤه بعضُ استهزائك.

ثم في ﴿ يَسْتَهْزِئُ ﴾ مضارعاً مع أن السابق ﴿ مُسْتَهْزِؤُ۫نَ ﴾ اسم فاعل، إشارة إلى أن نكايات الله تعالى وتحقيراته تتجدد عليهم ليحسّوا بالألم ويتأثروا به؛ إذ ما استمر على نسق يقلّ تأثيرُه بل قد يعدم. ولذا قيل: شرط الإحساس الاختلاف.

أما ﴿ وَيَمُدُّهُمْ ف۪ي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ أي توسّلوا بأسباب الضلالة وطلبوها فأعطاهم الله تعالى.. ففي لفظ «يَمُدُّ» رمز إلى ردّ الاعتزال، وفي تضمّن «يَمُدُّ» للاستمداد إيماءٌ إلى ردّ الجبر، أي اختاروا بسوء اختيارهم واستمدوا، فأمدّهم الله تعالى وأرخى عنانَهم.. وفي إضافة الطغيان إلى «هُمْ» (أي إن لهم فيه اختياراً) رمزٌ إلى ردّ عذرهم بالمجبورية.. وفي الطغيان إشارة إلى أن ضرَرهم متعدٍّ استغرق المحاسنَ كالسيل وهَدَم أساس الكمالات، فلم يبقَ إلّا غُثاءً أحوى.

و ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ أي يتحيرون ويترددون. وفيه إشارة إلى أنه لا مسلك لهم وليس لهم مقصود معين.

∗ ∗ ∗

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.