فلو أحرز هذا الحزب -بسبب استحواذ المدنية الغربية وضعف التربية الإسلامية- نصرا فإن العناصر غير التركية التي تمثل سبعين بالمائة من الأمة ستضطر إلى اتخاذ جبهة مضادة للأتراك الحقيقيين -الذين لا يتجاوزون الثلاثين بالمائة- معارضة لسيادة الإسلام.
حيث إن من أسس القوانين الإسلامية ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرٰى ﴾ (الأنعام:١٦٤) أي لا يؤاخَذ الشخصُ بجريرة غيره، بينما في العنصرية يجد الشخصُ نفسَه محقا في قتل شقيق الجاني، بل أقاربه، بل حتى أفراد عشيرته. فمثلما لا يُحقق هذا عدالةً، بل يفتح سبيلا إلى ارتكاب مظالمَ شنيعة، علما أن الدستور الإسلامي يقرر أنه لا يُضحّى ببريء واحد لأجل مائة جانٍ. فهذه مسألة مهمة من مسائل البلاد، وخطرة تجاه السيادة الإسلامية.
فمادامت هذه هي الحقيقة، فيا أيها الديمقراطيون المتدينون والذين يحترمون القيَم الدينية! أنتم مضطرون إلى جعل الحقائق الإسلامية ركيزةً لكم فهي أقوى من ناحية جاذبيتها المعنوية والمادية تجاه جاذبيةِ ركائزِ هذين الحزبين وإغرائها. وبخلافه فإن الجرائم التي ارتُكبت بحقّ هذه الأمة منذ القدم تُحمَّل عليكم وإن لم تكونوا قد اقترفتموها، مثلما تُحمَّل على الحزب السابق. وعند ذاك يستغل الحزبُ الشعب الجمهوري العنصريةَ، فيغلبونكم. وهذا احتمال قوىّ، كما شعرتُ به. لذا فإنني قلق باسم الإسلام من هذا الوضع. [^12]
[^12]:لقد ظهرت نتيجة سن القوانين الاعتباطية وتطبيقها السيء في عهد الحزب السابق، مسألة التيجانية (∗)، فضلاً عن تحريضهم وإثارتهم الناس. فلكي لا تقع مغبّة هذه المسألة على الديمقراطيين المتدينين، وللحيلولة دون سقوطهم في نظر العالم الإسلامي أرى أن السبيل الوحيد هي: أنه مثلما أحرز الديمقراطيون عشرة أضعاف قوتهم بإعادة الأذان الشرعي، فإن تحويل «أياصوفيا» إلى وضعه العبادي السابق سيؤثر تأثيراً حسناً جداً في العالم الإسلامي، ويُكسب لأهل هذه البلاد اهتمام العالم الإسلامي وودّهم.. وكذا على الديمقراطيين المتدينين الإعلان رسمياً عن حرية نشر رسائل النور التي لم تجد المحاكمُ فيها طوال عشرين سنة شيئاً ضاراً للبلاد، وقضت خُمس محاكم ببراءتها. وبهذا تضمدون هذا الجرح فتكسبون اهتمام العالم الإسلامي فضلاً عن عدم تحميلكم جرائم ظالمة لغيركم. في غضون يوم أو يومين نظرت إلى الأمور السياسية رغم أني تركتها منذ خمس وثلاثين سنة، وذلك لأجل الديمقراطيين المتدينين ولاسيما الأفاضل من أمثال عدنان مندرس. سعيد النورسي نحن طلاب النور شهود على هذه الحقيقة ومصدّقون لها. جيلان، خليل، عثمان، حمزة، وغيرهم. ---------- (∗) وهي أن منتسبي الطريقة التيجانية قد قاموا بحملة كسر هياكل مصطفى كمال في شتى أنحاء تركيا (١٩٥٠- ١٩٥٢) وحوكموا من جرائها، وعلى إثرها سُنّ قانون «صيانة مصطفى كمال وانقلاباته». ونفي زعيمهم محمد كمال بلاو أوغلو بعد انتهاء محكوميته إلى جزيرة «بوزجا» للإقامة الإجبارية حتى وفاته سنة ١٩٧٧.
∗ ∗ ∗
