الغيبية وكذا بشــارات الشيخ الكيلاني (قُدس سره) وتقديره للعاملين، وإشارات القرآن المبين من أن أولئك الطلاب الخالصين يكونون من أهل الســعادة ومن أهل الجنة. فتلك الإشـــارات والبشــارات دليل وأيّ دليل. نعم، إن كســبا كهذا يســتحق ذلك الثمن بلا شــك.
وما دامت الحقيقة هي هذه، فينبغي للقريبين من دائرة رسائل النور من أرباب العلم وأهل الطريقة وأصحاب المشارب الصوفية الانضمامُ إلى تيار النور، ليمدّوه بما لديهم من رأسمال سابق، والسعيُ لتوسيع دائرته وحثُّ طلابه وبثُّ الشوق في نفوسهم، وإذابةُ الأنانية وإلقائها كقطعة ثلج في حوض الماء السلسبيل للجماعة ليغنم ذلك الحوض الكوثري كاملا. وإلّا فمن يفتح نهجا جديدا ويسلك طريقا آخر، يضرّ هذه الجادة القرآنية المستقيمة القويمة من دون أن يشعر، ويتضرر هو بنفسه أيضا، بل قد يكون عملُه نوعا من العون للزندقة دون شعور منه.
حذار.. حذار.. أيها الإخوة من أن تقذفكم التيارات الدنيوية ولاسيما السياسية منها ولاسيما التيارات التي تلفت الأنظار نحو الخارج، إلى التفرقة، إذ تجعلكم بعد ذلك عاجزين ضعفاء أمام الفرق الضالة المتحدة... فحذار أن يجري فيكم حُكم ذلك الدستور الشيطاني والعياذ بالله: «الحب في السياسة والبغض في السياسة» بدلا من الدستور الرحماني «الحب في الله والبغض في الله» [^14] إذ عندها تعادون أخا لكم هو في الحقيقة كالملاك وتُولُون الحب لرفيق في السياسة وهو كالخناس، وتبدون الرضا لظلمه، وتشاركونه في جنايته ضمنا. فحذار حذار من هذا!
[^14]:انظر: أبو داود، السنن ٢؛ أحمد بن حنبل، المسند ٥/ ١٤٦؛ البزار، المسند ٩/ ٤٦١؛ وانظر: الطيالسي، المسند ١٠١؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٦/ ١٧٠،١٧٢، ٧/ ٨٠.
نعم، إن السياسة الحاضرة تفسد القلوب، وتدع الأرواح الحساسة في عذاب. فالذي يروم سلامة القلب وراحة الروح عليه أن يترك السياسة.
نعم، إن كل إنسان في الوقت الحاضر، على الكرة الأرضية قاطبة، له نصيبه من المصائب الجارية إما قلبا أو روحا أو عقلا أو بدنا، ويعاني من العذاب والرهق ما يعاني، ولاسيما أهل الضلالة والغافلين؛ حيث إنهم غافلون عن الرحمة الإلهية الشاملة والحكمة السبحانية الكاملة.
