«علامة طلوع الشمس من مغربها» [^1] فهي واضحة وضوحَ البديهة، حتى إنها تدفع الجميعَ إلى الإيمان من دون اختيار، ولذلك ينغلق بابُ التوبة عندئذ، فلا قيمةَ للإيمان ولا جدوى من التوبة. حيث يتساوى في التصديق من يملك إيمانا كأبي بكر مع أعتى الكفرة كأبي جهل. بل حتى إن نـزول عيسى عليه السلام، [^2] ومعرفةَ كونه هو عيسى عليه السلام لا غيرَه، إنما يُعرف بنور الإيمان النافذ، ولا يستطيع كل واحد معرفتَه. بل حتى «الدجال» و«السفياني» [^3] من الأشخاص المرعبين الذين سيظهرون مع أشراط الساعة، لا يَعرفان نفسيهما أنهما «الدجال» و«السفياني» بادئ الأمر.
[^1]:انظر: البخاري، تفسير سورة الأنعام ٩؛ مسلم، الإيمان ١٥٧، التوبة ٣١؛ الترمذي، الدعوات ٩٨.
[^2]:انظر: البخاري، الأنبياء ٤٩؛ مسلم، الإيمان ١٥٥، الفتن ٣٤.
[^3]:وردت أحاديث كثيرة بحق دجال المسلمين الموصوف بـ«السفياني»، انظر: الحاكم، المستدرك ٤/ ٥٢٠؛ السيوطي، اللآلىء ٢/ ٣٨٨، الإسفرايني ٢/ ٧٥. وانظر أيضا: ابن كثير، البداية والنهاية ١/ ٢٤-٣٢؛ القرطبي، التذكرة ٦٠٩؛ البرزنجي، الإشاعة في أشراط الساعة ص٩٥-٩٦؛ الهيتمي، الفتاوى الحديثية ٢٧-٣٤؛ السيوطي، الحاوي للفتاوى ٢/ ٢١٣.
النقطة الثانية
النقطة الثانية
إن الأمور الغيبية التي عُلّمَها الرسولُ الكريم ﷺ ليست سواء؛ فقسم منها عُلّمَها تفصيلا، فلا تصرّف ولا تدخّل له قط في هذا القسم، كالقرآن الكريم ومُحكمات الأحاديث القدسية.. والقسم الآخر قد عُلّمَها إجمالا، وتُرك أمرُ تصويرها وتفصيلها إلى اجتهاده ﷺ كالأحاديث التي تدور حول الحوادث الكونية والأحداث المستقبلية التي هي ليست من أُسس الإيمان. فالرسول ﷺ هو الذي يصوّر ويفصل ببلاغته -بأساليب التشبيه والتمثيل- تلك الأمورَ بما يوافق حكمة التكليف.
فمثلا: سُمع دويّ في مجلس الرسول ﷺ فقال: إن هذا صوتُ حجر ظل يتدحرج إلى جهنم منذ سبعين سنة، الآن وصل إلى قعرها. [^4] وبعد مرور بضع دقائق على هذا الحدث المثير أتى أحدهم وأخبر رسول الله ﷺ: أن المنافق الفلاني وهو يناهز السبعين من عمره قد مات وولّى إلى جهنم وبئس المصير. فأظهر تأويلَ البلاغة الفائقة لكلام الرسول ﷺ.
[^4]:انظر: مسلم، الجنة ٣١، المنافقون ١٥؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/ ٣٧١، ٣٩/ ٣٤١- ٣٤٦؛ ابن حبان، الصحيح ١٦/ ٥١٠.
#### تنبيه
تنبيه: لا يعير نظرُ النبوة اهتماما لحوادث المستقبل الجزئية التي لا تدخل ضمن الحقائق الإيمانية.
