مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 109 من 717
١٠٩

وهكذا أخبر الرسول الكريم ﷺ أمته ببلاغته الفائقة عما سيقع من أحداث المستقبل.

المسألة الثالثة عشرة

المسألة الثالثة عشرة

في رواية صحيحة: أن عيسى عليه السلام يقتل الدجال الأكبر. [^24]

[^24]:انظر: مسلم، الفتن ١١٠؛ الترمذي، الفتن ٥٩، ٦٢؛ أبو داود، الملاحم ١٤؛ ابن ماجه، الفتن ٣٣؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ٣٦٧، ٤٢٠، ٤/ ١٨١، ٢١٦، ٢٢٦، ٣٩٠، ٥/ ١٣، ٦/ ٧٥.

ولهذا أيضا وجهان والعلم عند الله:

الوجه الأول: أن الدجال الذي يحافظ على نفسه بأموره الخارقة التي يستدرج بها الناسَ ويسخرهم باستخدام السحر والتنويم المغناطيسي والأرواح وأمثالها، لا يقدر على قتله وتغيير مسلكه إلّا مَن هو خارق، وذو معجزات ومرضيّ لدى الجميع ومَن هو أكثر علاقة وارتباطا، ويعتقد بنبوته أغلبُ الناس، ذلك النبي عيسى عليه السلام.

الوجه الثاني هو: أن الذي سيقتل الشخصيةَ المعنوية لشخص الدجال -المقتول بسيف شخص عيسى عليه السلام- ويبيد كيانَ الإلحاد الهائل والمادية الرهيبة التي كوّنها، ويُفني ما يدعو إليه من الكفر بإنكار الألوهية، هم الروحانيون النصارى، فهؤلاء الروحانيون يهلكونه -ويقتلونه معنىً- بقوة نابعة من مزجهم حقيقةَ النصرانية مع حقائق الإسلام. حتى إن ما ورد بأن عيسى عليه السلام سينـزل ويقتدي بالمهدي في الصلاة، [^25] يشير إلى هذا الاتفاق، وإلى ريادة الحقيقة القرآنية وهيمنتِها.

[^25]:اقتداء عيسى عليه السلام بالمهدي، فيه أحاديث صحيحة كثيرة، نسوق منها: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينـزل عيسى، فيقول أميرهم: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة». رواه مسلم ١٥٥، ١٥٦.

المسألة الرابعة عشرة

المسألة الرابعة عشرة

ورد: أن اليهود هم القوة العظيمة للدجال ويتبعونه طوعا. [^26]

[^26]:انظر: مسلم، الفتن ٣٣، ١٢٤؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ٢٢٤، ٤/ ٢١٦؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٧/ ٤٩١، ٤٩٩؛ ابن حبان، الصحيح ١٥/ ٢٠٩.

فيمكننا أن نقول -والله أعلم-: إن جزءا من تأويل هذه الرواية قد تَحقق في روسيا، إذ اليهود الذين قاسوا مظالمَ بيد الحكومات كلها تجمّعوا بكثرة في ألمانيا، لأجل أن ينتقموا من

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.