مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 181 من 717
١٨١

المنزل الأول من الباب الثاني

الباب الثاني

براهين التوحيد

إن ذلك المسافر الذي أُرسل إلى الدنيا لأجل الإيمان، والذي قـام بسـياحة فكرية في عالم الكائنات للاسـتفسار عن خالقه من كل شيء، والتعرّفِ على ربِّه في كل مكان، وتَرسَّخ إيمانُه بـدرجة حق اليقين بوجوب وجود إلهه الذي يبحث عنه، خاطب هذا السائحُ عقله قائلا:

هلمّ لنخرج معا في سياحة أخرى جديدة لنَرى من خلالها براهيـنَ تقودنا إلى وحدانية خالقنا الجليل سبحانه وتعالى. وطفقا يبحثان معا بشوق غامر عن «براهين التوحيد» هذه، فوجدا في أولى المنازل أن هناك أربع حقائق قدسية تستحوذ على الكائنات، وتستلزم التوحيدَ بدرجة البداهة.

الحقيقة الأولى: الألوهية المطلقة - ٢١

الحقيقة الأولى: الألوهية المطلقة

إن انهماك كلِ طائفة من طوائف البشرية بنوع من أنواع العبادة وانشغالهم به انشغالا كأنه فطري.. وقيامَ سائر ذوي الحياة بل حتى الجمادات بخدماتها ووظائفها الفطرية التي هي بحكم نوع من أنواع العبادة.. وكونَ كلٍّ من النعم والآلاء المادية والمعنوية التي تغمر الكائنات وسيلةَ عبادةٍ وشكر لمعبوديةٍ تُمدّهم بسبل العبادة والحمد.. وإعلانَ الوحي والإلهام ما تَرشَّح وما تجلى معنويا من الغيب، بمعبودية الإله الواحد.. كل هذا يثبت بالبداهة تحققَ الألوهية الواحدة المطلقة وهيمنتَها.

فما دامت حقيقة هذه الألوهية كائنةً وموجودة، فلن تَقبَل إذن المشاركةَ معها؛ لأنَّ الذين يقابِلون تلك الألوهيةَ (أي المعبودية) بالشكر والعبادة هم ثمراتٌ ذات مشاعر في قمة

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.