مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 82 من 717
٨٢

وكذلك الأمر في الفعالية الدائمة التي تُستشف من خلال حُجب هذه الآثار البديعة؛ فكما أنها محال أن تكون بلا فاعل، كذلك جلوات الأسماء التي تشاهَد نقوشُها على هذه المصنوعات محال أن تكون بلا مسمّى، وكذا القدرةُ والإرادة وأمثالها من الصفات الجليلة -التي تُحسّ إحساسا قاطعا كأنك تراها- محال أن تكون بلا موصوف.

لذا فإن جميع الآثار والمخلوقات والمصنوعات في هذا الكون كله تدل بوجودها غير المحدود دلالةً قاطعة على وجود أفعالِ خالقها وصانعها وفاعلها وعلى وجود أسمائه وعلى وجود أوصافه وعلى وجود شؤونه الذاتية وعلى وجوب وجود ذاته المقدسة جل جلاله.

كذلك فإن ما يشاهَد على جميع المصنوعات من أنواع الكمال المتنوعة وأضراب الجمال المختلفة وألوان الحسن المتغايرة يدل دلالة في غاية القطعية ويشهد شهادة في منتهى الصراحة على كمالاتٍ لا حد لها ومحاسنَ لا نهاية لها في أفعال الصانع الجليل وفي أسمائه وفي صفاته وفي شؤونه وفي ذاته المقدسة، بما يلائم ويوافق قدسيتَه ووجوبَه وتعاليه ويدل كذلك على جمالٍ متنوع عالٍ سامٍ هو أرفع من الكون طرا.

البرهان الثاني

البرهان الثاني: فيه خمس نقاط:

#### النقطة الأولى

النقطة الأولى: أن أئمة أهل الحقيقة كلهم -مع الاختلاف في مشاربهم والبُعد في مسالكهم- يعتقدون مستندين إلى الذوق والكشف ويقررون بالإجماع والاتفاق: أن الحسن والجمال الموجود في الموجودات كلها إنما هو ظلُّ جمالٍ مقدس لواجب الوجود وحسنه المنـزَّه، وإنما هو لمعاتُه وجلواته من وراء حجب وأستار.

#### النقطة الثانية

النقطة الثانية: أن جميع المخلوقات الجميلة تأتي إلى هذا العالم قافلةً إثر أخرى ثم تغادره وتغيب في أفق الفناء، ولكن الجمال السامي المنـزَّه عن التبدل -والذي يُظهر نفسه بتجليه على تلك المرايا- يبقى ويدوم، مما يدل دلالة قاطعة على أن ذلك الجمال ليس ملك تلك الجميلات ولا جمالَ تلك المرايا، بل هو أشعةُ جمال سرمدي، كما يدل دوامُ جمال أشعة الشمس على حَباب الماء الجاري على جمالها الدائم.

#### النقطة الثالثة

النقطة الثالثة: أن مجيء النورِ من النوراني، والوجودِ من الموجود، والإحسانِ من الغنى، والسخاءِ من الثروة، والتعليمِ من العلم أمور بدهية، كذلك من البدهي أن مَنْح الحُسن أيضا هو من الحَسن وإضفاءَ الجمالِ لا يكون إلّا من الجميل.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.