مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 135 من 717
١٣٥

الآية الكبرى

القسم الأول

الآية الكبرى

مشاهدات سائح يسأل الكون عن خالقه

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰوَاتُ السَّبْعُ وَالْاَرْضُ وَمَنْ ف۪يهِنَّ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ وَلٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْب۪يحَهُمْ اِنَّهُ كَانَ حَل۪يمًا غَفُورًا ﴾ (الإسراء:٤٤)

هذا المقام الثاني في الوقت الذي يفسِّرُ هذه «الآية الكبرى» يُبيِّنُ كذلك براهين المقام الأول الذي يتضمنه والذي جاء باللغة العربية ويوضح حُججه.

المرتبة ١ : دلالة السماوات - ١

إن آيات كثيرة في القرآن الكريم -أمثال هذه الآية العظمى- تذكر في مقدمة تعريفها لخالق هذا الكون «السماوات» التي هي أسطع صحيفة للتوحيد، بحيث ما يتأمل فيها متأملٌ إلّا وتغمره الحيرة ويغشاه الإعجاب، فيستمتع بمطالعتها بكل ذوق ولذة؛ فالأَولى إذن أن يُستهل بها.

نعم، إن كل من يأتي ضيفا إلى مملكة هذه الدنيا ويحل في دار ضيافتها، كلما فتح عينيه ونظر رأى مضيفا في غاية الكرم، ومعرضا في غاية الإبداع، ومعسكرَ تدريبٍ في غاية الهيبة، ومتنـزّها جميلا في غاية الروعة، ومشهَرا في غاية الإثارة للشوق والبهجة، وكتابا مفتوحا ذا معان في غاية البلاغة والحكمة.

وبينما يولَع الضيف السائح أن يعلم ويتعرف على صاحب هذه الضيافة الكريمة، وعلى مؤلّف هذا الكتاب الكبير، وعلى سلطان هذه المملكة المهيبة، إذا بوجه السماوات الجميل المتلألئ بالنجوم النيّرة يطل عليه مناديا: «انظر إليّ، فأنا أعرّفك بالذي تبحث عنه».

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.