مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 7 من 717
٧

نعم، لقد كان الرسول الأكرم ﷺ أكثر ما يكرره في قَسَمِهِ: «والذي نفسُ محمدٍ بيده..» [^2] فهذا القَسَم النبوي الجليل يبين أن أوسعَ دائرة من دوائر شجرة الكون، وأقصى نهاية لها وأبعدَ فرع من فروعها هي أيضا ضمن قدرة الواحد الأحد سبحانه وتحت إرادته جلّ وعلا، إذ لو كان أفضلُ مخلوق وأكرمُهم وهو محمد ﷺ غيرَ مالك لنفسه وغيرَ حرّ طليقٍ في أفعاله، بل أفعالُه وحركاته وسكناته مقيدةٌ بإرادة غير إرادته واختياره، فلا شيءَ إذن في الوجود، ولا شأنَ ولا حال ولا كيفيةَ مهما كانت جزئيةً أم كلية، خارجَ دائرة تلك القدرة العظيمة المحيطة بكل شيء، ولا خارجَ تلك الإرادة الشاملة كلَ شيء. فهذا القَسَم النبوي البليغ ذو المغزى العميق إنما يعبّر عن توحيدِ ربوبية جليلة في منتهى العظمة والإحاطة.

[^2]:انظر: أمثلة هذا القَسَم: البخاري، الصوم ٩، الهبة ٢٨، المناقب ٢٥، المغازي ٨؛ مسلم، الإيمان ١٨٣، ٢٤٠، ٣٢٧.

ولقد بيّنّا في مجموعة «سراج النور» [^3] من رسائل النور، مائةً من البراهين الباهرة، بل ألفا منها حول إثبات هذا التوحيد، لذا نحيل تفاصيلَ هذه الحقيقة السامية وإثباتَها إلى تلك المجموعة. إلّا أننا نوضح هنا في هذا «الشعاع الثاني» توضيحا مختصرا تلك الحقيقةَ الإيمانية الجليلة في ثلاثة مقامات:

[^3]:مجموعة من رسائل النور هي: المناجاة، المرضى، الشيوخ، مراتب الآية الحسبية، حكمة الاستعاذة، النوافذ، دفاع الأستاذ النورسي في محكمة «دنيزلي» وأشراط الساعة وغيرها من المباحث المستلة من كليات رسائل النور.

ففي المقام الأول: نبين ثلاثَ ثمرات من الثمرات الوفيرة، لتلك الحقيقة التوحيدية التي لها ثمرات كلية في غاية اللطف واللذة والأهمية والنور. نبينها باختصار شديد، مع الإشارة إلى أذواقي ومشاعري التي ساقتني إلى تناول تلك الثمرات.

وفي المقام الثاني: تُوضَّح مقتضياتٌ ثلاثةٌ لهذه الحقيقة السامية، والأسبابُ الموجبة لها، فهي مقتضيات ثلاثة إلّا أنها بقوة ثلاثة آلاف مقتضىً وسبب.

وفي المقام الثالث: يُذكر ثلاثُ علامات لتلك الحقيقة التوحيدية الباهرة، فهي علاماتٌ ثلاث إلّا أنها بقوة ثلاثمائة علامة وأمارة ودليل. ∗ ∗ ∗

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.