مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 433 من 717
٤٣٣

أو القيام بالإخلال بالأمن خدمةً للشيوعيين وللفوضويين. إذن فإن النظر إلى مثل هذه المبالغة في الاحتمالات وكأنها أصبحت حقيقة وواقعة، واستعمالَها على هذا الأساس خيانة للعدالة وللقانون. ثم إن من الطبيعي وجود معارضة لكل حكومة، وإن المعارضة الفكرية لا تعدُّ جناية. فالحكومةُ تأخذ بالظاهر ولا تحاسِب على ما في القلوب. ونحن نخشى أن يكون الأشخاص الذين يوجِّهون مثل هذه التهم الباطلة في حق شخص لم يصدر منه أي ضرر ضد الوطن وضد الأمة، بل كانت له فوائد وخدمات كثيرة، ولم يتدخل في شؤون الحياة الاجتماعية بل وأجبروه على العيش في عزلة تامة، والذي قوبلت مؤلفاتُه بكل تقدير في أهم المراكز الإسلامية [^17] نخشى أن يكون هؤلاء الأشخاص أداة في خدمة الشيوعية وفي خدمة الفوضوية دون أن يشعروا.

[^17]:في الخطأ الثمانين من الأخطاء المائة التي وقع فيها المدعي العام، نراه يقول: «إن التأويل الوارد في الشعاع الخامس يُعدّ خطأً « وجوابي على ذلك هو: وردت في «الشعاع الخامس» الجملة التالية: «أحد التأويلات -والله أعلم- هو هذا التأويل» ومعنى هذه الجملة: «أن من الممكن أن يكون هذا هو معنى هذا الحديث الشريف». لذا فلا يمكن من الناحية المنطقية تكذيب هذه الجملة، إلّا عند إثبات استحالتها. ثانيا: منذ عشرين عاما، بل منذ أربعين عاما لم يقم أحد بردّ التأويلات التي أوردناها ردا منطقيا وعلميا سواء أكانوا من معارضيّ أو ممن يحاولون معارضة رسائل النور، ولم يقل أحد من أولئك العلماء المعارضين «إن هذه التأويلات فيها نظر»، بل صدّقوها مع ألوف من علماء طلاب النور، لذا فإنني أحيل إلى مقامكم تقدير مدى البعد عن الإنصاف عندما يردّ هذا التأويلَ شخص لا يعرف حتى عددَ السور الموجودة في القرآن الكريم. والخلاصة: أن معنى التأويل لحديث شريف أو لآية كريمة هو: أنه معنى واحد محتمل من عدة معاني محتملة وممكنة. (المؤلف).

هناك أمارات أعلمُ منها أن أعداءنا الخفيين يحاولون النيل من رسائل النور والتقليل من قيمتها، فينشرون وَهْمَ وجود فكرة المهدية -من الناحية السياسية- فيها ويدّعون أن رسائل النور وسيلة لهذه الفكرة، ويبحثون ويدققون عسى أن يعثروا على سند لهم لهذه الأوهام الباطلة. ولعل العذاب الذي أتعرض له نابعٌ من هذه الأوهام. وأنا أقول لهؤلاء الظالمين المتسترين وللذين يسمعون لهم ويعادوننا:

«حاش!... ثم حاش!... إنني لم أقم بمثل هذا الادعاء، ولم أتجاوز حدي ولم أجعل الحقائق الإيمانية وسيلة شخصية أو أداة لنيل الشهرة والمجد، وإن السنوات الثلاثين الأخيرة خاصة، من عمري البالغ خمسة وسبعين عاما تشهد وتشهد، رسائلُ النور البالغةُ مائة وثلاثين رسالة، ويشهد الآلاف من الأشخاص الذين صادقوني حق الصداقة بهذا.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.