السياسة بكل ما لديه من قوة، وقاسى ما قاسى من العذاب طوال اثنين وعشرين عاما.. ولم يراجِع ولو لمرة واحدة الدوائرَ الحكومية -لضمان راحته- دفعا لجلب الأنظار إليه حيث إنه لا يتدخل بالأمور السياسية.. فعلى الرغم من كل هذا أيوافقُ القانونَ مداهمةُ منـزله ومعتكَفه وكأنه يدير المؤامرات السياسية، وشدُّ الخناق عليه بما لم يُرَ مثله؟.. إن مَنْ يملك وجدانا ولو بمثقال ذرة يتألم على هذا الوضع.
الرابع
بعد تدقيق دام ستة أشهر في محكمة «أسكي شهر» تمت تبرئة رسائل النور من تُهمِ محاولةِ تشكيل جمعية سياسية أو تأسيس طريقة صوفية. ومع أن الرئيس الكبير حرض بعض أفراد وزارة العدل وموظفيها مدفوعا إلى ذلك بأوهامه وبحقده الشخصي، إلا أن رسائل النور بُرئت من تهمة تشكيل أية جمعية وأية طريقة صوفية، هذا ماعدا رسالة «الحجاب» (التي تُعدّ جزءا صغيرا فقط من رسائل النور) حيث جعلوها تكأة وحُجة -ليست قانونية بل بقناعة شخصية ووجدانية- مما أدّى هذا الأمر إلى الحكم بالسجن لمدة ستة أشهر لعدد من طلاب النور لا يتجاوز عددُهم عشرةَ طلاب من بين مائة منهم. ولما كان هؤلاء موقوفين منذ أربعة أشهر ونصف حتى موعد فحص الرسائل وتدقيقها فإنهم لم يُسجَنوا سوى شهر ونصف الشهر.
وبعد عشر سنوات قامت محكمة «دنيزلي» أيضا بتدقيقِ وتمحيصِ جميع ما كُتب من مكاتيب ورسائل ومؤلفات في عشرين سنة تدقيقا جيدا دام تسعة أشهر - على إثر اتهام هذه المؤلّفات بالتحريض على تأسيس جمعية أو طريقة صوفية، وأُرسلت إلى محكمة الجزاء الكبرى في «أنقرة» خمسة صناديق من هذه الكتب حيث دققت تلك الرسائل والكتب سنتين اثنتين من قبل محكمة الجزاء الكبرى في «أنقرة» ومحكمة «دنيزلي». واتفقت المحكمتان بالإجماع على تبرئة هذه الرسائل والكتب من التُهم الموجهة إليها كتشكيل جمعية أو طريقة صوفية وما شابهها من التُهم [^9]
[^9]:إن أساس رسائل النور وهدفها هو إظهار الحقيقة القرآنية والعملُ من أجل «الإيمان التحقيقي»؛ لذا فقد حصلت على قرار بالتبرئة عن تهمةِ تشكيلِ طريقة صوفية من ثلاث محاكم. ثم إنه ما من شخص ادعى خلال عشرين سنة أن «سعيدا أعطاني إذنا بالدخول والانتساب إلى طريقة صوفية». ثم إنه لا يجوز أن يكون انتسابُ أكثريةِ أجدادِ هذه الأمة منذ ألف عام إلى مسلك معين سببا في اتهامه أو تحميله مسؤولية ما. ثم إن المنافقين المتسترين يُلصقون اسم «الطريقة» على حقيقة الإسلام. فلا يُتهم كل من يتصدى للدفاع عن دين هذه الأمة بأنه صاحب «طريقة». أما تهمة الجمعية، فالذي عندنا هو أخوة إسلامية هدفها أخوة أخروية، وليست جمعية سياسية، لذا فقد أصدرت محاكم ثلاث قراراتِها بالتبرئة أيضا من هذه التهمة. (المؤلف).
