مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 197 من 717
١٩٧

العناصر بمشتملاتها، وتلك الأنواع بأفرادها، إنما هي ملك لواحد، ومصنوعاتٌ مأمورةٌ لدى ذلك الواحد القادر الذي يَستخدِم بقدرته المطلقة تلك العناصرَ الضخمة المستولية كأنها خَدَمة طائعات، ويسخِّر تلك الأنواعَ المتفرقة في كل جهة من الأرض كأنها جنود نظاميون.

وحيث إن رسائل النور قد أثبتت هذه الحقيقة وأوضحتْها، نقتصر عليها بهذه الإشارة القصيرة.

فلقد أحسّ صاحبُنا السائح المسافر بنشوة إيمانية بعد أن اكتسب الفيض الإيماني والتذوق التوحيدي من فهمه لهذه الحقائق الخمس، فأنشأ يترجم ملخصا انطباعاتِه ومشاهداته مخاطِبا قلبَه:

انظر إلى الصحيفة الملونة الزاهية لكتاب الكون الوسيع.

كيف جرى قلمُ القدرة وصوّر البديع..

لم تبق نقطة مظلمة لأرباب الشعور..

لكأن الرب قد حرّر آياتِه بالنور.

واعلم أيضا بأن:

هذه الأبعاد غير المحدودة صحائف كتاب العالم

وهذه العصور غير المعدودة سطور حادثات الدهر

قد سُطّر في لوح الحقيقة المحفوظ:

كل موجود في العالم، لفظ مجسم حكيم

وأنصت كذلك: جو لا إله إلّا اللّه برابر ميزنند هرشي

دمادم جويدند ياحق سراسر كويدنند ياحي. [^6]

[^6]:يعني: كل شيء في الوجود ينطق ويردد معا: لا إله إلاّ الله، ويلهج دوما كل آن: يا حق.. فالكل ينطق والجميع يهتف: يا حي.

نعم،

وفي كل شيء له آية       تدل على أنه واحدٌ [^7]

[^7]:لأبي العتاهية في ديوانه، وينسب إلى علي كرم الله وجهه، ونسبه ابن كثير في تفسيره إلى ابن المعتز.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.