
تزيّن العدد الخامس والعشرون بمقالات ودراسات متنوّعة ومن رحاب جامعية مشرقية ومغربية، ضمنت لنا هذه المقالات التحليق في مختلف ميادين معرفية.
اشتمل العدد على مقالة للباحثة المغربية الدكتورة حبيبة أبو زيد كلية الشريعة - جامعة ابن زهر، أكادير- المملكة المغربية – واختارت الكتابة في موضوع تأسيس الإيمان في القرآن كما استشفته من رسائل النور، وعنونته بـ"قواعد بناء الإيمان في القرآن الكريم عند بديع الزمان سعيد النورسي"، وهذه الدراسة قرآنية من وجهين، أولهما تأصيلي؛ والثاني تلمّس عناصر التأصيل لها عند الأستاذ النورسي في رسائل النور.
أما البحث الثاني فهو من طابع كلامي جديد، يتناول بالعرض والمناقشة لقضية من قضايا العصر(الإلحاد)، وقد تقدّم به الدكتور(الزيتوني التونسي) محمد الهادي وناس، والذي اختار الكتابة في مستأنفات بحثه الذي نال به الدرجة العلمية الأخيرة (الدكتوراة)، إذ كان له اشتغال بالدراسة المقارنة بين الأستاذين النورسي ومصطفى صبري، فكان بحثه تثمينا لما كان قد بلغه في بحثه، فآثر أن يكتب في "منهجيّة النورسي في الرّد على الملحدين رسالة الطبيعة نموذجا"، فكان البحث تطبيقا علميا للرد على الملحدين من مصنف مضبوط محدّد؛ آثر أن يكون أساسا لدراسته.
أما البحث الثالث فتناول مباحث في التكليف الفقهي، فاختار الباحث التفصيل في المقاصد الجزئية لواجب من الواجبات الشرعية، أنجز البحث الأستاذ المساعد الدكتور حسن محمد إبراهيم من كلية العلوم الإسلامية، جامعة صلاح الدين، إربيل العراق، وعنونه بـ " المقاصد الجزئية للصلاة عند الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي"، فبعد إجالة النظر في التعريف بمقاصد الشريعة، دلّل على أنّ مدار الشريعة في أحكامها على مقاصد لها ارتباط وثيق بالمصالح العاجلة والآجلة، وكانت الدراسة محاولة للتدقيق في المقاصد الجزئية في الأحكام التكليفية في الرسائل، وركّز الجهد على الصلاة وتفاصيلها، وما تعلّق بها من أقوال وأفعال ومواقيت، وشمل النظر سورة الفاتحة لركنيتها في الصلاة، وكلّ ذلك يؤكّد السمة الموسوعية لرسائل النور.
وقد أتحفنا الأستاذ الدكتور: أميد نجم الدين جميل المفتي من كلية العلوم الإسلامية، جامعة صلاح الدين ـ أربيل - العراق، ببحث جمع بين الأخلاق ومعارف الإيمان، فآثر أن يكتب في طرق التعرّف على النبي الخاتم (صلى الله عليه وسلّم) في رسائل النور، فجلى البحثُ عنوانَه تفصيلا وترتيبا، فكان العنوان ظاهرا في المضمون، واختار عنونته بـ" مسالك التعرّف على الرسول صلى الله عليه وسلم" فكانت الدراسة تحليلية، تتلمّس مسالك التعرّف على النبي الخاتم (صلى الله عليه وسلم) في رسائل النور وتُنَبِّهُ عليها لمن رام التَعَرُّف بحق وصدق على النبي الخاتم، فتجاوز مسلك السرد التاريخي البارد بعرض تفاعلي لمعرفة النبي (صلى الله عليه وسلم).
انتقلنا من البحث الجامع بين معارف الإيمان والأخلاق في معرفة النبي(صلى الله عليه وسلّم) إلى مداواة النفوس والتنبيه إلى أهمّ الأمراض التي يمكن أن تصيبها، فآثرت الأستاذة الدكتورة فيروز عثمان صالح، من قسم الدراسات الإسلامية، كلية الآداب، جامعة الخرطوم ، السودان أن تكتب دراسة تحليلة عنوانها:" اليأس وأثره في الركود الحضاري دراسة في رسائل النور" والدراسة تنم عن نظر واقعي مستفاد من رسائل النور في واقعيتها التي يستشف منها تقديم حلول لمشاكل العصر، وخاصة الأمراض المعنوية ذات البُعد النفسي المدمّر، فحالة عالمنا الشرقي تبعث على اليأس عند عموم الناس، والمثقف الرساليُّ مسكون بالتنبيه إلى خطورة المرض المعنوي وتقديم ما يدفعه ويستأصله، وتطعيم المؤمنين ضد فشوّه وانتشاره في العالم، فكان الأمل معقودا بعد التطعيم من اليأس حصول نباهة عامة تبعث على دفع الركود الحضاري، وبعث الهمّة الحضارية الجماعية.
المقالة الآتية تظهر موسوعية رسائل النور وتؤكّدها، فقد انتقل بنا الأستاذ الدكتور محمد خروبات. أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش. من البحوث الكلامية والتشريعية والنفسية إلى الجوانب الفنية الجمالية والجمال عند بديع الزمان سعيد النورسي، وكان عنوان بحثه:" الجمالية والجمال عند بديع الزمان سعيد النورسي"
جعل الأستاذ خروبات منطلق تصور الجمالية والجمال عند النورسي قوله(رحمه الله):" إن عقلي يرافق قلبي في سيره، فيعطي القلب مشهوده الذوقي ليد العقل، فيبرزه العقل على عادته في صورة المبرهن التمثيلي". وهو مدخل مهمّ ورئيس لفهم النظر الجمالي عند الأستاذ النورسي، وقد خلص الدكتور خروبات إلى نتائج مستوحاة من رسائل النور، بيّن فيها تميّز الأستاذ بالنظر إلى الجمالية والجمال المنبثقة عن النظر في جمال الكائنات المستفاد من التأمّل في تجليات أسماء الله الحسنى في الكون، جمال في انسجام الوجود ووحدته، وقراءة الجمال في النظر الحرفي للكائنات والذي جعل وجودها وبقاءها ومصيرها مرتبط بخالقها، فضلا عن وقفات مع الجمال في الذكر وفي الجواب عن سؤال الجمال.
وختم العدد ببحث للأستاذ الدكتور عمار جيدل من كلية العلوم الإسلامية جامعة الجزائر 1 بن يوسف بن خدة، وقد نظر فيما كُتِبَ من دراسات عن رسائل النور في العام الحالي، فاختار الكتابة عن آخر مؤلفين للأستاذ إحسان قاسم الصالحي - مترجم رسائل النور والمعرّف بها في البلاد العربية-، فكان عنوان دراسته:" وقفات مع دراسات حديثة عن رسائل النور والأستاذ النورسي -الأستاذ إحسان قاسم نموذجا-" أجال النظر في كتابين جعلهما مدار دراساته، أولهما كان له كبير الأثر في الأوساط التركية إذ ألِّف بدئ الأمر باللغة التركية، ونفذت نسخه في طبعته الثالثة والعشرين، مما كان سببا لاستعجال ترجمته إلى اللغة العربية، والكتاب مدارسة لمسائل من رسائل النور أثراها شباب الجيل الراهن، وأجاب عنها الأستاذ إحسان، فجعل الكتاب العبودية محورا له، واختار له العنوان الآتي:" "العبودية لله السعادة العظمى".
كما آثر الكاتب تحليل مضمون الكتاب الثاني للأستاذ إحسان قاسم الصالحي الموسوم بـ" دراساتي حول رسائل النور" وهو مجموعة دراسات وبحوث ومداخلات ألقيت في كثير من الجامعات في آسيا وإفريقيا، تضمّن هذه الجهد ثمرة رحلات علمية في رحاب رسائل النور، وفق تجربة رجل عايش الرسائل مترجما ومتذوّقا وعالما بمضمونها ومتصرفا بمقتضاها، وقد انتفع بها كثير من الباحثين والمهتمين في بلاد المسلمين شرقا وغربا، إذ كان له شرف الاستماع المباشر لهذه الدراسات، فكان لها أيضا دور في تنشيط الفكر بمناقشة ما ورد فيها.

محتوى ذو صلة
قمة TPSS 2026: أبرز الأفكار المستفادة من محاضرة الدكتور عمر سليمان
اليوم، في فندق رينيسانس بولات بإسطنبول، وضمن قمة TPSS 2026، ألقى العالم والأكاديمي الفلسطيني الأمريكي المعروف عالميًا الدكتور عمر سليمان محاضرة بعنوان "ما هي القيادة النبوية والاستراتيجية النبوية؟".




