مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم

قمة TPSS 2026: أبرز الأفكار المستفادة من محاضرة الدكتور عمر سليمان

اليوم، في فندق رينيسانس بولات بإسطنبول، وضمن قمة TPSS 2026، ألقى العالم والأكاديمي الفلسطيني الأمريكي المعروف عالميًا الدكتور عمر سليمان محاضرة بعنوان "ما هي القيادة النبوية والاستراتيجية النبوية؟".

إليك أبرز الأفكار المستفادة من هذه المحاضرة:

القيادة أمانة ومسؤولية

سلّطت المحاضرة الضوء على جملة من المعاني العميقة التي تؤسس لمفهوم القيادة في الإسلام، مؤكدة أن القيادة ليست منصبًا يُطلب ولا لقبًا يُتفاخر به، وإنما هي أمانة ومسؤولية يحملها الإنسان بين يدي الله تعالى. فالقائد المسلم لا ينشغل ببناء مجده الشخصي أو توسيع نفوذه، وإنما يستحضر أن كل ما بين يديه هو ملك لله سبحانه، وأنه مستخلف فيه لخدمة دينه وتحقيق الخير لعباده. ومن هذا المنطلق، فإن ترسيخ ثقافة العمل الجماعي، والابتعاد عن لغة التملك، يعززان روح المسؤولية والشراكة في حمل الأمانة.

الثقة والصدق أساس القيادة

وأكدت المحاضرة أن الثقة هي الأساس الذي تقوم عليه القيادة الناجحة؛ فالناس لا يلتفون حول الكفاءة وحدها، بل ينجذبون إلى القائد الذي يلمسون صدق نيته، وعدالة أحكامه، وشفافية قراراته، وثبات مبادئه، فلا تتبدل مواقفه تبعًا للمصالح أو الأشخاص.

لا مكان للكبر في القيادة

كما شددت على أن ما يملكه الإنسان من علم أو موهبة أو نجاح إنما هو فضل من الله تعالى، وأن الثقة بالنفس ينبغي أن تقترن بالتواضع، لأن القائد الحق يدرك أن ما أوتيه ليس من صنع نفسه، وإنما هو نعمة تستوجب الشكر وحسن التوظيف.

الاستمرار في التعلم وحسن الإصغاء

ومن المعاني اللافتة التي تناولتها المحاضرة أن القيادة لا تعني التوقف عن التعلم، بل إن القائد الحقيقي يظل متعلمًا، حسن الإصغاء، منفتحًا على الآراء، حريصًا على تفويض المسؤوليات، وإفساح المجال لأصحاب الخبرة لقيادة ما يتقنونه. فاحتكار القرار أو الاستئثار بالكلمة يحول دون التطور ويحد من فرص النمو.

أفراد الفريق شركاء وليسوا أدوات

وبيّنت المحاضرة أن أفراد الفريق ليسوا أدوات لتحقيق الأهداف الشخصية، وإنما هم شركاء في رسالة واحدة، تجمعهم غاية السعي إلى مرضاة الله تعالى، الأمر الذي يقتضي أن يكون الاهتمام بنموهم العلمي والمهني، ورعايتهم، ودعم نجاحهم، جزءًا أصيلًا من مسؤولية القيادة.

"الوجود في الواجهة" مقابل "تضحية الصفوف الأولى"

وتوقفت المحاضرة عند الفرق بين الوجود في واجهة المشهد وبين تحمل مسؤولية الصفوف الأولى، موضحة أن القيادة ليست في الظهور أمام الناس، وإنما في المبادرة إلى تحمل الأعباء، وخوض التحديات، والوقوف إلى جانب الفريق في أوقات الشدة. وقد جسّد رسول الله ﷺ هذا المعنى في سيرته، إذ كان أول من يواجه المشاق، وأسبق الناس إلى تحمل المسؤولية.

الاستراتيجيات والمبادئ

وفي جانب التخطيط المؤسسي، أكدت المحاضرة أن الاستراتيجيات لا قيمة لها إذا انفصلت عن المبادئ، فقد تحقق المؤسسات توسعًا ونجاحًا ظاهريًا، لكنها قد تفقد رسالتها وقيمها إذا غابت عنها المراجعة المستمرة للمبادئ التي قامت عليها. ومن هنا، ينبغي أن تبقى القيم معيارًا يحكم جميع الخطط والقرارات.

أهمية الشورى والعفو

كما أبرزت المحاضرة أهمية الشورى والعفو في بناء المؤسسات الناجحة؛ فوجود الخلاف أمر طبيعي، غير أن حسن إدارته بالحوار، والتسامح، والمحافظة على تماسك الصف، هو ما يصنع بيئة عمل صحية.

واستحضرت في هذا السياق موقف النبي ﷺ بعد غزوة أُحد، حيث لم يكن الخطأ سببًا للإقصاء أو التشهير، بل كان بابًا للعفو، وحفظ الكرامة، واستمرار المشاركة في حمل الرسالة.

وأكد الدكتور عمر أن الشورى ليست مجرد وسيلة للوصول إلى قرار أفضل، وإنما هي منهج يرسخ المسؤولية المشتركة، ويقي القائد من الاستبداد بالرأي. فإذا اكتملت المشورة واتخذ القرار، كان الواجب هو التوكل على الله تعالى والمضي في التنفيذ، فإن جاءت النتائج على غير المتوقع، كان الواجب مراجعة التجربة، واستخلاص العبر، وتطوير الأداء، بعيدًا عن تبادل اللوم.

التوازن بين التروي والحسم

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن القيادة الإسلامية تقوم على التوازن بين التروي والحسم؛ فالقائد يستشير، ويتأنى، ويأخذ بالأسباب، لكنه لا يستسلم للتردد أو الإفراط في التفكير، بل يمضي متوكلاً على الله تعالى، موقنًا بأن النتائج بيده سبحانه.

رؤية متكاملة للقيادة

وقدمت المحاضرة في مجملها رؤية متكاملة للقيادة في الإسلام، باعتبارها رسالة تقوم على الإخلاص، والتواضع، والعدل، وخدمة الناس، وتحمل المسؤولية، والتضحية، والتوكل على الله، بما يعين على أداء الأمانة على أكمل وجه، ويقود الآخرين إلى الخير والقرب من الله تعالى.

XFacebookWhatsApp

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.