وأيضاً ﴿ وَجَدَهَا تَغْرُبُ ف۪ي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾ (الكهف:٨٦) و ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْر۪ي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾ (يس:٣٨) ونظائرهما من الآيات... كلها روافد لهذا الأسلوب.. ﴿ ذٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ف۪يهِ ﴾ (البقرة:٢)
#### خاتمة
خاتمة:
إن إغلاقَ الكلام المعقّد وإشكالَه ينشأ إما من ركّة اللفظ وضعفِ الأسلوب، فهذا لا يدنو من القرآن المبين.. أو من دقة المعنى، وعمقِه، وجودته، وعدم مألوفيته، وندرته، حتى لكأن المعنى يتدلل على الفهم ويُبهِم تجاهه، ليثيرَ الشوق، طالباً للاهتمام والمكانة...فمشكلات القرآن من هذا القبيل.
تنبيه: إن لكل آية ظهراً وبطناً، ولكل منها حدّ ومطّلع، ولكل منهما شجون وغصون. كما ورد حديث شريف بهذا المعنى [^17] والشاهد الصادق عليه: العلوم الإسلامية.
[^17]: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» رواه أحمد والترمذي عن أبي رضي الله عنه وأحمد عن حذيفة، وهو عند الطبراني من حديث ابن مسعود بزيادة.. وفي رواية أخرى عنده: لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حدّ ولكل حدّ مطلع. (باختصار عن كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٠٩). ولكل حدّ مطّلع، أي: لكل حدّ مصعد يصعد إليه من معرفة علمه. وفي المثل «الحديث ذو شجون» أي فنون وأغراض، وقيل: أي يدخل بعضه في بعض، أي: ذو شعب وامتساك بعضه ببعض.. وأصل الشجنة بالكسر والضم شعبة من غصن من غصون الشجرة. (لسان العرب باختصار).
فلكلِّ مرتبة من هذه المراتب درجتُها وقيمتُها ومقامُها، لا تتزاحم هذه المراتب، وإنما تشتبك فينشأ الاشتباه، ولا بد من التمييز، إذ كما لو مُزجَت دائرة الأسباب بدائرة الاعتقاد تتولد البطالة والكسل تحت اسم التوكل، أو ينتج مذهب الاعتزال باسم مراعاة الأسباب، فإن المراتب والدوائر هذه إن لم تُفرَز تنتج مثل هذه النتائج.
المقدمة الحادية عشرة
المقدمة الحادية عشرة
قد يتضمن الكلام الواحد أحكاماً عدة، فربما يحوي الصدَفُ الواحد كثيراً من الدرر.
والمقرَّر لدى أرباب العقول: أن القضية الواحدة تتضمن قضايا عدة؛ كل يثمر ثمراً مبايناً للآخر، كما نبعَ ونشأ من أصل مختلف.. فالعاجز عن التمييز يُجانب الحق ويغترب عنه.
