مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 20 من 151
٢٠

والمستقبلُ يشكر بلسان الحكمة إرشاداته ويستقبل موكبَه الميمون بأحداثه وبتحقيقاته.

والبشريةُ قاطبة بعلمائها ومحققيها تشهد أنه مرسَل من عنده تعالى، ولا سيما المستمعون إلى محمد ﷺ بلسانه الفصيح وبكلامه البليغ، والذي هو كالشمس يضيء نفسه كما يضيء غيره.

والله سبحانه وتعالى بلسان قرآنه الحكيم يعلن رسالته ويستقرئها.

جمله شيران جهان بستهء إين ســلســله أنــد

روبه أزحيله جه سان بكسلد إين سلسله را [^1]

[^1]:بيت شعر باللغة الفارسية «لملا جامي» ورد في «مكتوبات الإمام الرباني» بالفارسية رقم ٢٧ و ٥٨ من الجزء الأول. وفي الترجمة العربية، المكتوب السابع والعشرون: هل يقطع الثعلب المحتال سلسلةً قِيدَتْ بها أُسُدُ الدنيا بأسرهمُ.

أما بعد،

فإن هذا الفقير، الغريب، النورسي، الذي يستحق أن يُطلَق عليه اسم بدعة الزمان إلّا أنه اشتهر -دون رضاه- بـ«بديع الزمان»... فهذا المسكين يستغيث ألماً من حرقة فؤاده على تدنّي الأمة ويقول: آه.. آه... وا أسفى..!

لقد انخدعنا فتركنا جوهرَ الإسلام ولبابَه، وحصرنا النظر في قشره وظاهره.

وأسأنا الفهم، فأسأنا الأدبَ معه، وعجزنا عن أن نوفيه حقه حق الإيفاء وما يستحقه من الاحترام، حتى رغِبَ عنّا، ونَفَر منّا، وتستّر بسحائب الأوهام والخيالات. والحق معه، إذ نزّلنا الإسرائيليات منزلةَ أُصوله، وأدخلنا الحكايات في عقائده، ومزَجنا مجازاته بحقائقه. فبَخَسنا حقَّه، فجازانا بالإذلال والسفالة في الدنيا.. ولا خلاص لنا إلّا باللواذ برحمته.

أيها الإخـوة المسـلمون! هيـا لنعتذر إليـه، ونطلب رضـاه فنمدّ إليه معاً متفقين يـدَ الصداقة نبايعه ونعتصم بحبله المتين.

أُعلنُ بلا حـرج ولا تـردد: أن الذي دفعني وشـجعني إلى مبارزة أفكار العصور الخوالي، والتصدّي للخيالات والأوهام التي تقوّت واحتشدت منذ مئات السنين.. إنما هو اعتقادي ويقيني بأن الحقَّ سينمو نموَّ البذرة النابتة، وإن تسترت تحت التراب... وأن أهله

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.