مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 109 من 151
١٠٩

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله

هذه الكلمة السامية أساسُ الإسلام.. وأنوَرُ راياته وأعلاها التي ترفرف على الكائنات طراً.

نعم، إن الإيمان الذي هو عهدنا بالميثاق الأزلي قد اندرج في هذا الكلام المقدس.

وإن الإسلام الذي هو الماء الباعث على الحياة، قد نبع من عين حياة هذه الكلمة.

فهذه الكلمة ميثاق أزلي، سُـلِّمَ بيد المبشَّرين بالفوز بالسعادة الأبدية والمعنيين بها، من بين البشرية المرشَّحة للخلود.

نعم، إن هذه الكلمة منهاجٌ رباني.. وترجمانٌ بليغ لأوامره تعالى، تتنور به اللطيفةُ الربانية الموضوعة على نافذة قلب الإنسان المطلِّ على عوالم الغيوب.

هذه الكلمة منهاج أزلي، ينطق به اللسان، المبلّغ الأمين عن الإيمان بالله الحكيم.. وخطاب فصيح ينشده الوجدان المليء بالأسرار تجاه الكائنات.

إن كلمتي الشهادة كل منها شاهد صادق على الأخرى؛ فالألوهية برهان «لِمِّيٌّ» للنبوة ومحمد ﷺ بذاته وبلسانه برهان «إِنِّيٌّ» للألوهية. [^67]

[^67]:البرهان الإنيّ واللِّمِّيّ: فالإنّي -بتشديد النون- مصدر صناعي مأخوذ من «إن» المشبهة بالفعل التي تدل على الثبوت والوجود. أما اللمّي، فهو مصدر صناعي مأخوذ من كلمة «لِمَ» للعلية. وفي (التعريفات للجرجاني): الاستدلال من العلة إلى المعلول برهان لمّيّ، ومن المعلول إلى العلّة برهان إنّيّ.

إن حقائق العقائد الإسلامية بجميع تفرعاتها صريحة ومبرهَنة في مظانها من الكتب، وهي في متناول اليد. ولكن لما كان إيضاح الظاهر يومئ إلى تجهيل المخاطب أو خفاء الظاهر، فلا أبيّن من عناصر العقيدة سوى ثلاثة أو أربعة منها، وأُحيل بقيتَها إلى كتب فحول العلماء، فقد أوفَوها حقَّها.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.