الأحياء.. فلابد انه سبحانه يطلب محبة لا حد لها من الإنسان الذي هو اجمع ذوي الشعور صفة، وأكثرهم حاجة، وأعظمهم تفكراً، وأشدهم شوقاً إليه.
نعم، كما أن كل إنسان يملك استعدادا غير محدود من المحبة تجاه ذلك الخالق ذي الجلال، كذلك الخالق سبحانه هو أهل ليكون محبوبا، لأجل جماله وكماله وإحسانه اكثر من أي أحد كان، حتى إن ما في قلب الإنسان المؤمن من أنواع المحبة ودرجاتها للذين يرتبط بهم بعلاقات معينة، ولاسيما ما في قلبه من حب تجاه حياته وبقائه، وتجاه وجوده ودنياه، وتجاه نفسه والموجودات بأسرها، إنما هي ترشحات من تلك الاستعدادات للمحبة الإلهية. بل حتى أشكال الاحساسات العميقة - عند الإنسان- ما هي إلاّ تحولات لذلك الاستعداد، وما هي إلاّ رشحاته التي اتخذت أشكالا مختلفة.
ومن المعلوم أن الإنسان مثلما يتلذذ بسعادته الذاتية، فهو يتلذذ أيضاً بسعادة الذين يرتبط بهم بعلاقة ومحبة ومثلما يحب من ينقذه من البلاء، فهو يحب من ينجي محبيه من المصائب أيضاً.
وهكذا، فإذا ما فكر الإنسان وروحه مفعمة بالامتنان لله،
