
مخرج العالم الإسلامي في الحضارة القرآنية والأخوة الإيمانية
ناقشت هذه الندوة الدولية الى عُقدت في جامعة الإمام الأعظم الأزمات العالمية والانقسامات الاجتماعية والأزمات الفكرية التي يواجهها العالم الإسلامي. وشارك في المنتدى عدد كبير من الأكاديميين والباحثين البارزين من العراق وتركيا، حيث جرى تناول أفكار المفكر الإسلامي سعيد النورسي ورؤيته الحضارية ومقترحاته التجديدية بشأن الوحدة الإسلامية.
وأكد المشاركون أن العالم الإسلامي لا يمكنه استعادة نهضته وتقدمه إلا من خلال العودة إلى مبادئ القرآن الكريم القائمة على العدالة والتكافل والأخوة. وفيما يلي أبرز المحاور والمداخلات التي طُرحت خلال الندوة:
الحضارة الحديثة تقوم على القوة، أما حضارة القرآن فتقوم على الحق.
.jpeg)
في الجلسة الافتتاحية، قارن الأستاذ الدكتور داود صالح عبد الله بين أسس الحضارة القرآنية والحضارة المعاصرة، مبيناً أن الحضارة الغربية الحديثة قادت الإنسانية إلى أزمات متلاحقة، وقال: إن الركيزة الأساسية لحضارة القرآن هي الحق والعدالة، لا القوة. وحيث يسود الحق والعدل يتحقق التوازن والطمأنينة والسلام الاجتماعي. وكما أكد سعيد النورسي، فإن سعادة البشرية الحقيقية تتحقق بتغليب الحق على القوة. كما أن الزكاة التي أمر بها القرآن، وتحريم الربا، يمثلان أساسين مهمين للقضاء على الأنانية والانقسام الاجتماعي. فالزكاة تعزز التضامن الاجتماعي، بينما يؤدي الربا إلى تغذية العداوات والصراعات بين الطبقات المختلفة.
تحالف ثلاثي لمواجهة التدهور الأخلاقي: الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية
وتحدث مدير مركز البلاغي للعلوم الإسلامية في النجف الدكتور زيد بحر العلوم عن دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية في مواجهة التآكل الأخلاقي والثقافي، مؤكداً أن التربية الأخلاقية مسؤولية جماعية، وقال: القيم الأخلاقية هي أعمدة شخصية الإنسان وأقوى دعائم المجتمع. ولا يمكن لأي أمة أن تبني حضارة راسخة ما لم تغرس الصدق والأمانة والعدل والشعور بالمسؤولية في نفوس أبنائها. إن نجاح التربية الأخلاقية مرهون بتكامل جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية.
التنوع مصدر ثراء لا سبب للصراع
من جانبه، شدد الأستاذ الدكتور مصعب سلمان أحمد على أهمية ترسيخ ثقافة التعايش المشترك، مؤكداً أن التنوع الديني والمذهبي والعرقي يجب أن يُنظر إليه باعتباره مصدر قوة وغنى للمجتمعات، لا سبباً للخلافات والصراعات.
وقال: إن استقرار المجتمعات متعددة الأعراق والأديان والمذاهب لا يتحقق إلا من خلال التفاهم المتبادل والتسامح وثقافة العيش المشترك. كما أن السلام الدائم بين البشر يعتمد على تعزيز القيم الإنسانية المشتركة وتوفير بيئة آمنة للجميع.
.jpeg)
الخطبة الشامية وصفة لعلاج أمراض العالم الإسلامي
وأوضح الأستاذ الدكتور خليل جيجك أن التشخيصات التي قدمها سعيد النورسي في كتابه الخطبة الشامية قبل أكثر من قرن ما زالت صالحة لمعالجة مشكلات الأمة الإسلامية اليوم.
وأشار إلى أن اليأس من أخطر أسباب التراجع، قائلا: يرى سعيد النورسي أن من أهم أسباب تخلف المسلمين انتشار اليأس وضعف الصدق في الحياة الاجتماعية. كما أن أخوة الإيمان هي أقوى رابطة تجمع المسلمين، وأي ضعف فيها يؤدي إلى التفرقة والتفكك الاجتماعي.
هذا زمان الشخصية المعنوية لا زمان الأفراد
وأكد الدكتور بسام حجازي أن وحدة الأمة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال رابطة الإيمان التي تتجاوز الحدود العرقية والجغرافية.
وأضاف: إن رابطة الأخوة الدينية أقوى من روابط العرق والقومية والجغرافيا. كما أن هذا العصر ليس عصر الأفراد، بل عصر العمل الجماعي والشخصية المعنوية. وإن الإخلاص والتضامن والعمل المشترك تمثل أهم عناصر القوة في مواجهة تحديات الأمة.
مشروع مدرسة الزهراء: وحدة تُبنى على العلم.
وتحدث الدكتور علي عبد الجبار حسن من جامعة الموصل عن مشروع مدرسة الزهراء الذي يجمع بين العلوم الدينية والعلوم الحديثة، واصفاً إياه بأنه نموذج استراتيجي تحتاج إليه الأمة الإسلامية اليوم.
وقال: إن الوحدة الحقيقية للأمة تقوم على التوحيد والإيمان. والرابطة التي تجمع المسلمين بصورة دائمة ليست الانتماءات السياسية أو العرقية، بل أخوة الإيمان التي يبنيها القرآن. كما أن الوحدة لا تتحقق بالجهل بل بالعلم والمعرفة والتكامل الثقافي.
الدعوة إلى وعي تربوي ومناهج مشتركة
وحذر الأستاذ الدكتور بايرام أوزر من الآثار السلبية للمناهج التعليمية المستوردة منذ الحقبة الاستعمارية، مؤكداً أنها أسهمت في إبعاد المجتمعات الإسلامية عن تراثها الحضاري.
وأوضح أن بناء وعي تربوي مشترك لا يعني توحيد الأنظمة التعليمية، بل ترسيخ الإرث الحضاري المشترك لأعلام الأمة مثل الفارابي وأبو حامد الغزالي وابن خلدون وابن سينا في مناهج التعليم.
وأكد قائلاً: قد تتوقف الحروب وتنتهي التحالفات السياسية، لكن أثر المناهج التعليمية يبقى لأجيال طويلة، لأنها تشكل الوعي الحضاري للأمم.
قبل التحالفات السياسية: خدمة الإيمان
وفي الجلسة الختامية، أكد الأستاذان أميت مفتي وسمير هاشم حضير العبيدي أن مفهوم الاتحاد الإسلامي لدى سعيد النورسي ليس مشروعاً سياسياً محضاً.
وقال العبيدي: إن أساس الاتحاد الإسلامي هو الإيمان والإخلاص، لا السياسة. وشعاره المحبة، وروحه الإخلاص، وقوته تنبع من الوعي الجماعي والشخصية المعنوية. كما أن إزالة الخلافات المصطنعة والنزعات القومية السلبية لا تكون إلا بترسيخ حقائق الإيمان في القلوب.
.JPG.jpeg)
.JPG.jpeg)
واختُتمت الندوة بتوزيع الشهادات على المشاركين والتقاط صورة جماعية تذكارية
محتوى ذو صلة
قمة TPSS 2026: أبرز الأفكار المستفادة من محاضرة الدكتور عمر سليمان
اليوم، في فندق رينيسانس بولات بإسطنبول، وضمن قمة TPSS 2026، ألقى العالم والأكاديمي الفلسطيني الأمريكي المعروف عالميًا الدكتور عمر سليمان محاضرة بعنوان "ما هي القيادة النبوية والاستراتيجية النبوية؟".




