اصبح وسيلةً لحق، وتظهر النتيجة:
حقٌ مغلوب أمام باطل! ولكن ليس مغلوباً بذاته، وإنما بوسيلته. إذن فـ "الحق يعلو" يعلو بالذات، والعقبى هي المرادة فليس العلو قاصراً في الدنيا إلاّ أن التقيّد والأخذ بحيثيات الحق مقصود ولابد منه.
النقطة الرابعة:
إن ظلَّ حقٌ كامناً في طور القوة - أي لم يخرج إلى طور الفعل المشاهَد - أو كان مشوباً بشيء آخر، أو مغشوشاً، وتطلّب الأمر كشف الحق وتزويده بقوة جديدة، وجعله خالصاً زكياً، يُسلّط عليه مؤقتاً باطلٌ حتى يخلُص الحق - نتيجة التدافع - من كل درن فيكون طيباً.
ولتظهر مدى قيمة سبيكة الحق الثمينة جداً.
فإذا ما انتصر الباطل في الدنيا - في مكان وزمان معينين - فقد كسب معركة ولم يكسب الحرب كلها، لأن "العاقبة للمتقين" هي المآل الذي يؤول إليه الحق.
وهكذا الباطل مغلوب - حتى في غلبه الظاهر - وفي "الحق يعلو" سرٌّ كامن عميق يدفع الباطل قهراً إلى العقاب في عقبى الدنيا أو الآخرة، فهو يتطلع إلى العقبى. وهكذا
