أيها الصديق! سألني أحدهم ذات يوم:
لما كان "الحق يعلو" أمراً حقاً لا مراء فيه، فلِمَ ينتصر الكافرُ على المسلم، وتغلُب القوة على الحق؟.
قلت: تأمل في النقاط الأربع الآتية، تنحل المعضلة.
النقطة الأولى:
لا يلزم أن تكون كلُّ وسيلةٍ من وسائل كل حقٍّ حقاً، كما لا يلزم أيضاً أن تكون كلُّ وسيلةٍ من وسائل كلِّ باطلٍ باطلاً.
فالنتيجة إذن: أن وسيلةً حقة (ولو كانت في باطل) غالبةٌ على وسيلةٍ باطلة (ولو كانت في الحق).
وعليه يكون: حقٌ مغلوب لباطل، مغلوبٌ بوسيلته الباطلة، أي مغلوبٌ موقتاً، وإلاّ فليس مغلوباً بذاته، وليس دائماً، لأن عاقبة الأمور تصير للحق دوماً.
أما القوة، فلها من الحق نصيبٌ، وفيها سرٌّ للتفوق كامنٌ في خلقتها.
النقطة الثانية:
بينما يجب أن تكون كلُّ صفةٍ من صفات المسلم مسلمةً مثله، إلاّ أن هذا ليس أمراً واقعاً، ولا دائماً!
ومثله، لا يلزم أيضاً أن تكون صفات الكافر جميعها
