
أشار الأستاذ الدكتور حليم أولاش في محاضرته التي ألقاها في هذا الأسبوع في مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم إلى الخيال على أنه وسيلة من وسائل التفكر و أنه أولى محطات المعرفة، وأيضاً إلى كيفية إستخدامه كقوة مؤثرة مؤكداً على ذلك بأمثلة من حياة الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي .
حيث أوضح أن خيال الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي أسبق من خيالنا بمراحل عديدة قائلاً:" نحن نتخيل ماذا سنأكل في المساء ، لكن انظروا إلى خيال الأستاذ، حتى عندما كان صغيراً يقول سائلاً " هل تريد عمراً مديداً ملايين السنين مع سلطنة وجاه في هذه الدنيا لكنه يعقبه عدم وفناء، أم تريد جسم عادياً ومتعباً لكنه خالد وباقي " .
وقال : إن الخيال أول مراحل الوصول إلى الاعتقاد .و إن صاحب الخيال لديه غاية ومن عنده غاية له هدف وهذا الهدف يحاول الوصول إليه . ويجب أن يكون مركز قوة الخيال الصراط المستقيم .
وأضاف بأن الخيال ليست عبارة عن ملكة تمثل قاعدة للفكر فقط بل قد تكون مصدرا للأوهام أيضاً . ولهذا يجب علينا أن نبني أفكارنا على حسن الظن. مستشهدا بقولٍ لبديع الزمان سعيد النورسي بأن الناظر الحسن يفكر حسناً، والمفكر الحسن يتذوق متعة الحياة.
وأخبر ألاش بأن المريض إذا ذهب إلى الطبيب وفي ظنه أنه سيتعافى فإنه سيتعافى سريعاً مقارنة بغيره من المرضى، وأوضح أن الإنسان غالباً ما يحقق الأشياء إذا تخيلها ، مبيناً أن كل ما نتخيله نحاول أن نمتثله .
وأجاب ألاش عن بعض الأسئلة التي طرحت في آخر المحاضرة والتي كانت حول الأطفال مشيرا إلى أن الإنسان في حال احتياجه الشيء يبدأ خياله بالتحرك ، ولهذا فإن الأطفال الذين تكدس أمامهم الألعاب بحيث لا يدع مجالا لهم للتخيل لا يمكن لخيالهم أن ينمو ويتحرك ، ففي الماضي كانت جداتنا تحكي لنا الحكايات وكنا نسوح في خيالنا إلى عوالم كثيرة لكن الأطفال اليوم لا يشعرون بأنهم بحاجة إلى الخيال .
هذا وقد طرح الدكتور ألاش حلولا للمشاكل التي أصابت الأطفال معبراً أن أطفالنا لا يتلقوا أي تعليم في المدارس يتعلق بالخيال . ولهذا يتوجب إطلاق برامج تعليمية تجعل خيال الأطفال يتحرك لأنه بدون الخيال لا يمكن أن يكون هناك غاية .




