
د . محمد شاهجهان الندوي
مدير معهد الإمام النورسي للمتخرجين، بلكناؤ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد الأنبياء و إمام المرسلين، و على آله وصحبه أجمعين . و بعد،
فإنه شرف أي شرف أن سعدت بدروس سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي – حفظه الله تعالى و رعاه – الذي يعتبر بحق خبيرا في رسائل النور ؛ فإنه هو الذي خبرها و نقلها إلى العربية بأسلوب عصري جذاب، فتيسرت الاستفادة منها للناطقين بالعربية .
أما الملاحظات بشأن دروس " رسائل النور " فهي كما يلي :
1 – قد قرأنا كثيرا عن أهمية " بسم الله "، و بينا عدة نكات متعلقة بـ " بسم الله " أمام الطلاب و التلامذة، و لكن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – فصّل هذه الأهمية تفصيلا لم يُسبَق إليه، فإنه هو الذي كشف و أزاح الستار عن القوة الكامنة التي تكمن في " بسم الله " بأسلوب مبتكر خلاب .
2 – أن الذي يتمسك بذيل " بسم الله "، و يربط فقره و عجزه بـ " بسم الله " هو العاقل الذي يستند إلى قوة السلطان المطلق خالق الكون، فينسجم مع جميع المخلوقات المسبحة، فيصبح أقوى ما يكون، و بذلك يكون ذاكرا بلسانه، و شاكرا بقلبه، و مفكرا بعقله .
3 – أن الإمام النورسي لم يعرّف " القرآن الكريم " بتعريف الأصوليين، و لكنه أتى في تعريفه بأشياء، هو ابن بجدتها و العالم بها و متقنها، و مبتكرها، حيث جعله الترجمة الأزلية لكتاب الكائنات الكبير ....
4 – أن من محاسن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – أنه لم يذكر الشبهات، و لكن أجاب عنها بأجوبة قاطعة .
و لا شك أن هذا الأسلوب يعتبر فريدا و متميزا ؛ لأن ذكر الشبهات قد يفضي إلى تكدر الأذهان، حتى يقال عن الإمام الرازي : إنه يكون طريا و قويا وقت ذكر الشبهات، و لكنه قد يضعف وقت الرد عليها .
5 – ذكر العلماء عدة فوائد للتكرار الوارد في القرآن الكريم، منها : 1- التقرير . 2 – التأكيد . 3 – زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول . 4 – إذا طال الكلام و خشي تناسي الأول أعيد ثانيها تطرية له و تجديدا لعهده . 5 – التعظيم و التهويل . 6 – تقرير النعم وتأكيد التذكير بها . 7 – التأكيد في قطع أطماع الكافرين . 8 – الجري على أسلوب العرب . أما الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – فجعل التكرار ضروريا كضرورة تكرر الماء و الهواء والغذاء ؛ إذ الذكر يكرر، و الدعاء يردد، و الدعوة تؤكد ؛ إذ في تكرير الذكر تنوير، و في ترديد الدعاء تقرير، و في تكرار الدعوة تأكيد " و هذا شيء فريد لم يسبق إليه
( دروس اليوم الثاني )
6 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – مبتكر و متميز و فريد في كل ما طرح من أفكار ونظريات و آراء و حقائق إيمانية و قرآنية، كما أنه فريد في أسلوبه و منهجه .
7 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – نجح نجاحا عظيما في مهمته ؛ لأنه بنى الإيمان والعقيدة قبل بناء الدولة. و هذا هو المنهج الذي سلكه الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ إذ بنى الإيمان و العقيدة، و قام بتربية أتباعه الإسلامية في مكة ثلاث عشرة سنة، قبل أن يبني دولة في المدينة المنورة .
8 – أن شخصية الرسول المعنوية – على صاحبها أفضل صلاة و تسليم – تعني أن نتصور أنه – صلى الله عليه و سلم – أمامنا بأوامره و نواهيه، و تعاليمه و توجيهاته، كأنه دائما يقول لنا : افعل كذا، و تأدب بكذا، و تخلق بأخلاق كذا، فمثلا : كل بيمينك، و عامل الناس معاملة حسنة . كما أنه دائما يقول : لا تفعل كذا، فلا تزن، و لا تسرق، و لا تؤذ الناس، و لا تأكل بشمالك . و ما إلى ذلك فينبغي لنا أن نمتثل أوامره، و نتجنب و نبتعد عن محرماته و منهياته، و أن نتحلى بتعاليمه وتوجيهاته
9 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – فريد في النظر إلى أحداث السيرة النبوية – على صاحبها ألف ألف صلاة و تسليم – فيرى أن أحوال الرسول – صلى الله عليه و سلم – وأوصافه قد بينت على شكل سيرة و تاريخ، إلا أن أغلب تلك الأحوال و الأوصاف تعكس بشريته فحسب ؛ إذ إن الشخصية المعنوية لتلك الذات النبوية المباركة رفيعة جدا، و ماهيته المقدسة نورانية إلى حد لا يرقى ما ذكر في التاريخ و السيرة من أوصاف و أحوال إلى ذلك المقام السامي و الدرجة الرفيعة العالية ؛ لأنه – صلى الله عليه و سلم – في ضوء قاعدة : "السبب كالفاعل " تضاف يوميا، حتى الآن، إلى صحيفة كمالاته عبادة عظيمة بقدر عبادات أمته بأكملها ...و ما أحسن ما قال الشيخ السعدي – رحمه الله تعالى - :
بلغ العلى بكماله **** كشف الدجى بجماله حسنت جميع خصاله **** صلوا عليه وآله
فلا شك أنه – صلى الله عليه و سلم – يحتل المكانة السامية التي لا تتصور، بعد از خدا بزرگ توئ ( هو الكبير السامي في البشرية بعد الله تعالى ) فهو ليس إلها، و لكن مرتبته أسمى مراتب البشرية .
10 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – يرى أن معجزات الأنبياء – عليهم السلام – المادية دعوة للاقتداء بهم، فمثلا : { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [34/ سبأ : 12 ] .
فهذه الآية الكريمة تبين أن سليمان – عليه و على نبينا السلام – قد قطع في الهواء ما يقطع في شهرين في يوم واحد، فالآية تشير إلى أن الطريق مفتوح أمام البشر لقطع مثل هذه المسافة في الهواء .
و هكذا كل معجزة من معجزات الأنبياء – عليهم و على نبينا السلام – تبين أن المجال مفتوح أمام الإنسان للبحث و التحقيق، و الاختراع و الابتكار، ليصل إلى ما كان معجزة لهم بآلاته ووسائله .
فهو – صلى الله عليه و سلم – أسوة للبشرية في كل شيء، و صدق الله تعالى إذ قال : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} . [ 33 / الأحزاب : 21 ] .
و هذا شيء فريد لم يسبق إليه .
11 – أن الذين ينكرون تأثير الصحبة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة و التسليم – هم الحمقى، و ذلك أن الصحبة النبوية إكسير عظيم، يتحول بها الخسيس إلى النفيس، و التراب إلى الذهب ؛ لأن لها من التأثير الخارق ما يجعل الذين يتشرفون بها لدقيقة واحدة ينالون من أنوار الحقيقة ما لا يناله من يصرف سنين من عمره في السير و السلوك، و ذلك لأن في الصحبة النبوية انصباغا بصبغة الحقيقة، و انعكاسا لأنوارها ...
12 – ليس لأحد حق في أن يحاكم الصحابة – رضي الله تعالى عنهم -، فيعتبر من الخطأ أن يكتب أحد : " معاوية في الميزان "، أو " المغيرة بن شعبة في الميزان " .
و ذلك أن الصحابة قد حكم فيهم الله تعالى، و هو الذي يحكم فيما بينهم يوم القيامة .
13 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – يرى بحق أن الصحابة الكرام هم في قمة الكمال الإنساني، حيث إن التحول العظيم الذي أحدثه الإسلام في مجرى الحياة في ذلك الوقت، سواء في المجتمع أو في الفرد، قد أبرز جمال الخير و الحق، و أظهر نصاعتهما الباهرة .
و صدق الرسول الكريم – صلى الله عليه و سلم – إذ قال : " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ " .[i]
( دروس اليوم الثالث )
14 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – خرجت من ريشات أقلامه درر و لآلئ نبعت من أعماق قلبه، فوصلت إلى قلوب الآخرين .
15 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – يقيم الأدلة و الحجج على التوحيد و الحقائق القرآنية الأخرى من الأنفس والآفاق، و لذا يعتبر منهجه منهجا قرآنيا ؛ لأن القرآن الكريم يسلك المنهج نفسه .
16 – أن لكل شيء لغة خاصة و لسانا خاصا، و أن كل شيء يدل بلسانه الخاص الذي يسمى بـ " لسان الحال " - و هو ما دلّ على حالة الشّيء وكيفيّته من ظواهر أمره -، على خالق الكون، فكل علم من العلوم العصرية يدل على الخالق الكريم بلغته الخاصة، فالأدوية تدل على الصيدلي الحكيم، و الكيميائي الماهر، و المنسوجات المتنوعة و الأقمشة المختلفة تدل على المهندس الميكانيكي الماهر، و المخزن للإعاشة و الأرزاق يدل على مالكه و مدبره، و المعسكر العجيب الذي يضم تحت لوائه أربعمائة ألف نوع من الشعوب و الأمم يدل على القائد الخارق، و المصابيح الكهربائية التي تتجول في مدينة عجيبة دون نفاد للوقود و لا انطفاء، ترينا بإعجاب و تقدير أن هناك مهندسا حاذقا، و كهربائيا بارعا لمصنع الكهرباء، و لتلك المصابيح، أفلا تدل صيدلية الكرة الأرضية التي تضم أكثر من أربعمائة ألف نوع من الأحياء نباتا و حيوانا، على صيدليها الحكيم ذي الجلال . و ألا تدل الماكينة الربانية السيارة المسماة بالكرة الأرضية التي فيها مئات الآلاف من مصانع رئيسية على صانعها و مالكها . و ألا يدل المخزن الرحماني للإعاشة الذي يضم آلاف الأنواع من البضائع و الأجهزة، و معلَّبات الغذاء على صاحبه و مالكه و متصرفه . و ألا يدل معسكر الأرض الذي يُجنِّد مجددا جيشا سبحانيا عظيما مكوّنا من أربعمائة ألف نوع من شعوب النباتات و أمم الحيوانات على حاكم الأرض و ربها و مدبرها و قائدها الأقدس . و ألا يدل هذا الكون العظيم و ما فيه من مصابيح مضيئة و قناديل متدلية على سلطان هذا المعرض العظيم و المهرجان الكبير، و منوره و مدبره البديع و صانعه الجليل.
و صدق الله تعالى إذ قال : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) . [ 2 / البقرة : 164 ] .
و ما أروع ما قال الشاعر العباسي أبو العتاهية :
ألاً إنَّنَا كُلُّنَا بائدُ *** وأيّ بَني آدَمٍ خالِدُ؟
وبدءُهُمُ كانَ مِنْ ربِّهِمْ *** وكُلٌّ إلى رَبّهِ عائِدُ
فيَا عَجَبَا كيفَ يَعصِي الإلهَ *** أمْ كيفَ يجحدهُ الجاحِدُ
وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَة **** وفي كلّ تَسكينَة شاهِدُ
وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية *** تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ
17 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – كان جامعا بين العلوم الشرعية و العلوم العصرية، و لذا استطاع أن يقدم الإسلام بالمنهج العلمي في هذا العصر الراقي المتقدم .
18 – أن أسمى غاية للخلق، و أعظم نتيجة للفطرة الإنسانية هو : " الإيمان بالله " .
19 – أن أعلى مرتبة للإنسانية، و أفضل مقام للبشرية .. هو " معرفة الله " التي في ذلك الإيمان.
20 – أن أزهى سعادة للإنس و الجن، و أحلى نعمة .. هو : " محبة الله " النابعة من تلك المعرفة .
21 – أن أصفى سرور لروح الإنسان، و أنقى بهجة لقلبه .. هو : " اللذة الروحية " المترشحة من تلك المحبة .
22 – أنه يجب على كل إنسان أن يعتقد بأن الله واحد أحد، و لا ند له، و لا ضد في ألوهيته، وأن الملك كله له، و أن هذا الوجود كله ملك لقادر رحيم، و أن الإنسان مملوكون له، فإذا أخذه الروع و الدهشة، فعليه أن يطل من النوافذ و لا يقتحمها، و يقول كما قال الشاعر إبراهيم حقي:
لِنَرَ المولى ماذا يفعل *** فما يفعل هو الأجمل
و أن يعتقد بأن الحمد و الثناء و المدح و المنة خاص به وحده، و أنه هو الذي يهب الحياة، و هو الذي يديمها بالرزق، و هو المتكفل بكل ضروراتها و حاجاتها، و هو الذي يهب الموت، و يسرّح من وظيفة الحياة، فالموت نعمة، و جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب ؛ لأننا نتشرف بالمثول أمام رب العالمين .و أن يعتقد الإنسان أن الخير كله بيده، و الأعمال الخيرة كلها تسجل في سجل الإنسان، و أنه قادر على كل شيء فلا يؤوده شيء، و أن الذين يرسلون إلى دار الاختبار للتجارة سيرجعون مرة أخرى إلى مرسلهم الخالق .
و لا شك أن هذا الاعتقاد يمنح الإنسان سرورا أبديا و فرحا خالدا .
ملحوظة :
إن سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي – حفظه الله تعالى و رعاه – بسبب الانتخابات البلدية في تركيا لم يتمكن من الحضور، و في غيابه تولى المحاضرة ختنه الأستاذ الموقر عصام معتصم نامق – حفظه الله تعالى و رعاه – فكان خير مصداق لـ : " حبذا الدرس، و نعم المدرس " .
( دروس اليوم الرابع )
( ألف ) :
23 – اتفق الوفد المرافق على أن " رسائل النور " كنز ثمين، لا ينتقل المرءُ من دُرّ و إلا يعثر على در آخر .
24 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – أثبت الحقائق الإيمانية و الأمور الإسلامية الواردة في الكتاب و السنة بأدلة عقلية ؛ لأنه كان يعرف أن العصر الحاضر و الآتي عصر العقلانية والتنور .
25 - أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – قال : لو كنت في عصر مولى الروم لصنفتُ " المثنوي "، و لوكان مولى الروم في عصري لصنف " رسائل النور " .
26 - أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – أتى بأصول رائعة بشأن الأحاديث المتعلقة بـ "علامات الساعة و أحداثها "، و " فضائل الأعمال و ثوابها " بالنسبة إلى الذين ينكرونها، أو يضعفونها، أو يجعلونها في عداد " الموضوعات " . و هذه الأصول البديعة كما يلي :
1 – الدين امتحان . 2 – للمسائل الإسلامية طبقات و مراتب . 3 – معلومات علماء أهل الكتاب الذين أسلموا ليست بحجة . 4 – تمييز الإدراج . 5 – إلهام الأولياء ليس بحجة . 6 – الأمثال التي وردت في الأحاديث لا ينظر إلى معناها الحقيقي، و إنما ينظر إلى الهدف الذي يُساق إليه المثلُ . 7 – لا تعتبر التشبيهات و التمثيلات البلاغية حقائق مادية .
8 – إخفاء أمور مهمة بين ثنايا أمور كثيرة . 9 – النظر إلى وجهة المسائل الإيمانية . 10 – بلاغة الإرشاد . 11 – المتشابهات في الحديث الشريف . 12 – اختلاف زاوية النظر .
( ب ) :
27 – أن القرآن الكريم كتاب هاد للبشرية جمعاء، و فيه أصول رائعة لا تزال ترشد الناس في جميع المجالات إلى قيام الساعة .
28 – بين حكمة القرآن الكريم و الفلسفة فروق عديدة تتلخص فيما يلي :
1 – أن الفلسفة تهتم بالظاهر، فتقول : ما أجمل هذا الكون، بينما القرآن الكريم يعتني بالحقائق، و يدعو الإنسان إلى أن يقول : ما أجمل خلق هذا الكون .و صدق الله تعالى إذ قال : { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} . [ 30 / الروم : 7 ]
2 – أن الفلسفة تجعل الإنسان ماديا يرضى لنفسه منتهى الذل في سبيل الحصول على لذة، بينما يجعل القرآن المجيد الإنسان عبدا متواضعا روحانيا قويا لاستناده إلى قوة سيده المطلقة.
3 – أن الفلسفة تجعل المرء عبدا نفعيا و مصلحيا لا يهمه إلا تلبية رغبات النفس و البطن و الفرج، بينما يجعل القرآن الكريم الإنسان عبدا ساعيا إلى الفضائل و نشرها .
4 – أن الفلسفة ترى " القوة " نقطة الاستناد في الحياة الاجتماعية، و تهدف إلى " المنفعة " في كل شيء، و تتخذ " الصراع " دستورا للحياة، و تلتزم بالعنصرية و القومية السلبية رابطة للجماعات . بينما يجعل القرآن " الحق " نقطة استناد في الحياة الاجتماعية، بدلا من "القوة"، و يجعل " رضى الله سبحانه " و نيل الفضائل هو الغاية، بدلا من " المنفعة "، و يتخذ دستور " التعاون " أساسا في الحياة، بدلا من دستور " الصراع "، و يلتزم برابطة " الدين " ... لربط فئات المجتمعات بدلا من " العنصرية و القومية السلبية، و يجعل غاياته الحد من تجاوز النفس الأمارة و دفع الروح إلى معالي الأمور، و إشباع مشاعرها السامية لسوق الإنسان نحو الكمال و المثل الإنسانية .
5 – أن الفلسفة تدفع إلى إشباع رغبات الأهواء و الميول النفسية التي من شأنها تأجيج جموح النفس و إثارة الهوى، بينما القرآن الكريم يدفع إلى المراتب السامية من الكمالات و الفضائل .
ملحوظة :
قام بإفادة جزء ( ب ) أ. د . إسحاق أوزغل – حفظه الله تعالى -، و هو يشرح الكلمة الثانية عشرة : " حكمة القرآن و الفلسفة " من رسائل النور .
( دروس اليوم الخامس )
( أ )
29 – أنه اتفق الوفد المرافق على أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – يتحلى بالعقلية المتزنة، و البصيرة العلمية الكبيرة، و التفقه الديني بمعنى الكلمة، و العربية الرصينة الفصحى .
30 – أنه اتفق الوفد المرافق كذلك على أن القارئ لـ " رسائل النور " لا يزال يزداد شوقه وتعطشه، بحيث لا ينتقل من صفحة إلى أخرى، و إلا يرى أن هذه الصفحة أحسن و أجمل مما قبلها، و هكذا لا يزال يبقى في شوق دوما .
31 – أن الروعة التي تحلى بها هذا العالم، و الجمال الذي اتسم به هذا الكون ليس إلا تجليا من تجليات اسم الله " القدوس "، و ذلك أن الإنسان الفرد إن لم يستحمّ و لم يقم بتنظيف غرفته خلال شهر، لضاقت عليه الحياة .. فكيف بنظافة قصر العالم العظيم ؟ !
و هب أن هناك دار ضيافة واسعة تأتي إليها الكثرة الكاثرة من الغادين و الرائحين، فلا شك أنها تمتلئ بالنفايات و الأنقاض، و يصاب كل شيء بالتلوث، و تضيق فيها أسباب الحياة، فإن لم تعمل يد التنظيف و التنسيق فيها عملا دائما أدت تلك الأوساخ إلى اختناق الإنسان و استحالة عيشه .
وعلى سبيل المثال : ثاني أكسيد الكربون وهو مركب كيميائي وأحد مكونات الغلاف الجوي، يتكون من ذرة كربون مرتبطة بذرتي أوكسجين. يرمز له بالرمز CO2. يكون على شكل غاز في الحالة الطبيعية، ولكنه يستخدم أيضا في حالته الصلبة ويعرف عادة باسم الثلج الجاف .
وينتج ثاني أكسيد الكربون طبيعيا كناتج احتراق المواد العضوية، وناتج من عمليات التخمر . كما ينتج كناتج ثانوي للعديد من الصناعات الكيميائية. ويشتهر هذا المركب بتسببه في ظاهرة الدفيئة الزجاجية والتي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة انحباس الحرارة في غلافها الجوي .
و لا يخفى أن المصدر الأساسي لثاني أكسيد الكربون في الجو هو إحراق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة وتأمين النقل، و يليه أهمية التغيرات في استخدام الأرض وإزالة الغابات. فالأشجار مثلا : هي بمثابة " مغسلة طبيعية للكربون " ؛ لأنها تمتص ثاني أكسيد الكربون وعند إتلافها ينبعث هذا الغاز في الجو . و عندما يصل ثاني أكسيد الكربون إلى الجو، تبقى الكميات الكبيرة منه هناك 200 سنة، أما ما تبقى منه فيبقى في الجو إلى ما لا نهاية .وسبب تسميته بهذا الاسم ؛ لأن الإنسان لا يستطيع رؤيته أو تذوقه أو شمه وهو يسبب الموت دون ألم أو سابق إنذار وعندما يستنشق غاز ثاني اكسيد الكربون فإنه يدخل فورا إلى مجرى الدم أسرع من الأوكسجين، ويحل محله، فبذلك تتلف أنسجة الجسم، ويصبح المخ خاليا من الأوكسجين اللازم للحياة .
أما أعراض التسمم و علله التي تنتج من غاز أول اكسيد الكربون، فهي كما يلي :
1 - ضيق التنفس .
2 - الدوار (Giddiness ) .
3 – الاضطراب .
4 - قصور النظر والسمع .
5 - فقدان الوعي .
6 – الموت - لا قدر الله - .
فهذا حال ما يفعله الإنسان، و لكن هذا الكون الواسع الذي يشتغل فيه ملايين من النجوم، والعناصر، و المعادن و النباتات بأشكالها و أنواعها، لو لم تعمل يد التنظيف و التنسيق فيه لامتلأت بالنفايات و الأنقاض و الأوساخ، بيد أننا لا نكاد نرى في معمل الكون العظيم هذا، و في دار ضيافة الكرة الأرضية هذه أثرا للنفايات، كما أنه لا توجد في أية زاوية من زواياهما مادة غير نافعة، أو غير ضرورية، أو ألقيت عبثا، حتى إن ظهرت مادة كهذه فسرعان ما ترمى في مكائن تحويل بمجرد ظهورها، تُحيلها إلى مادة نظيفة .
فهذا الأمر الدائب يدلنا على أن الذي يراقب هذا المعمل إنما يراقبه بكل عناية و إتقان، و أن مالكه يأمر بتنظيفه و تنسيقه و تزيينه على الدوام، حتى لا يرى فيه – رغم ضخامته – أثر للقاذورات و النفايات التي تكون متناسبة مع كُبر المعمل و ضخامته . فالمراعاة بالتطهير إذاً مستمرة، و العناية دائمة و متناسبة مع ضخامة المعمل و سعته .
ملحوظة :إن سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي – حفظه الله تعالى و رعاه – بسبب الانشغال بالضيوف القادمين من العراق لم يتمكن من التدريس، و في غيابه تولى المحاضرة ختنه الأستاذ الموقر عصام معتصم نامق – حفظه الله تعالى و رعاه – فكان خير مصداق لـ : " تدريس رائع، و معلم ماهر " .
و كان برنامجنا هو الخروج في الساعة الثانية عشرة لزيارة بعض الآثار، و اللقاء مع د . حمدي أرسلان – حفظه الله -، أستاذ بجامعة السلطان محمد الفاتح، بإسطنبول، فلم نستطع قراءة : " رسائل النور " بعد العصر على أيدي سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي – حفظه الله تعالى و رعاه –، لكنه أفادنا بعض الإفادات المهمة، و هي كما يلي :
1 – قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} . [ 2 / البقرة : 6 ] .
فإذن لماذا الدعوة ؟ و الجواب : أن الذين كفروا وجحدوا بآيات اللّه وكذبوا بالقرآن، وبمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - يستوي عندهم الإنذار وعدمه، فلا تتأثر قلوبهم به ؛ لأنها مغلقة لا يصل إليها النور الإلهي، ولا يشرق فيها إيمان، بسبب تعاميهم عن الحق وآيات اللّه، فلا ينفذ إليها أثر الهداية والموعظة، ولأنهم عطلوا وسائل المعرفة والنظر والتفكير وإعمال السمع والبصر، فأصبحوا يرون الحق فلا يتبعونه، ويسمعونه فلا يعونه .
فالاستواء في حق الكفار، و ليس في حق الدعاة، فإذاً يجب عليهم القيام بالدعوة .
2 – ما الحكمة في زيادة الباء في قوله تعالى : { وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} . [ 2 / البقرة : 8 ] .
الجواب : أن زيادة الباء تدل على أنهم لا يؤمنون في المستقبل كذلك .
كما تقول : سليم ليس جوادا .
فتنفي عنه صفة الجود في الوقت الحاضر، و لكن إذا قلت :
سليم ليس بجواد، فمعناه : أنك تنفي عنه صفة الجود في جميع الأوقات .
( دروس اليوم السادس )
32 – أن الوفد المرافق اتفق على أن تعريب سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي – حفظه الله تعالى و رعاه - لـ " رسائل النور " تعريب دقيق للغاية، كأن أسلوبه امتلأ بالحلاوة والجاذبية، فهو كالماء السلاسل العذب الصافي السلس السهل الذي إذا شرب تسلسل في الحلق وسهل مروره فيه لعذوبته وصفائه، فكأن ماء نهر الفرات انساب في أرض تركيا .
33 – أن الوفد المرافق اتفق كذلك على أن أدلة الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – تتسم بالإعجاز و التأثير و قوة الإقناع مع الوجازة .
34 – أن د . عماد الدين خليل : صاحب " التاريخ و السنن التاريخية في كتابات النورسي " كتب مقالة بعنوان : " كسر الحواجز "، أظهر فيها ما مفاده أن اللغات قد تحول بين الاستفادة من الكنوز الثمينة التي تكون باللغات غير العربية، فجزى الله تعالى سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء، فإنه أوصل إلى العالم الإسلامي كنوز الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – المطمورة المخفية .
35 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – أجاب إجابة رائعة عن السؤال الذي ينشأ دائما، ألا و هو : أنه لِمَ لا تؤثر نصائح الوعاظ ؟ فالمسلمون يخرجون من المساجد و المحافل بعد ما يسمعون المواعظ، و كأنه لم يحدث شيء، و خلص إلى الأسباب التالية :
1 – أن الوعاظ لا يراعون الفروق بين الحاضر و الماضي، رغم أن العصر الحاضر عصر العلم و الاعتماد على العقل و العقلانية، و كثرة إيراد الأدلة العقلية المقنعة .
2 – أن الوعاظ لا يحافظون على الموازنة الدقيقة الموجودة في الشريعة الإسلامية، فلا يميزون بين المهم و الأهم في الوقت الحاضر .
3 – أن الوعاظ لا يتحدثون حسب حاجات العصر المتسم بالعقلانية و التنور، بل يسحبون الناس إلى الزمان الغابر، فيتحدثون معهم بلسان ذلك الزمن الماضي .
فإذا أراد الوعاظ التأثير فعليهم أن يقدروا على الإثبات و الإقناع، و أن يراعوا فطرة الناس .
36 – أن من الحقائق المسلمة أن الحق يعلو، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : " الإسلام يعلُو و لا يُعْلى، و يزيد ولا يَنْقُص "[ii] .
فالسؤال الذي يطرح نفسه، هو لِمَ تغلب القوةُ على الحق ؟
لقد أجاب الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – عنه إجابة جميلة متميزة في النقاط التالية :
1 – أن وسيلة حقة ( و لو كانت في باطل ) غالبة على وسيلة باطلة ( و لو كانت في الحق ) .
و يمكن أن نعبر عنه : أن الحق بلا نظام يغلبه الباطل بنظام .
2 – أن جميع صفات المسلم يجب أن تكون مسلمة، و لكن الواقع خلاف ذلك .
و مثلُه : لا يلزم أن تكون صفات الكافر جميعها كافرة و لا نابعة من كفره .
و كذا الأمر في صفات الفاسق، لا يشترط أن تكون جميعها فاسقة، و لا ناشئة من فسقه .
إذا : صفة مسلمة يتصف بها كافر تتغلب على صفة غير مشروعة لدى المسلم . و بهذه الوساطة ( و الوسيلة الحقة ) يكون ذلك الكافر غالبا على ذلك المسلم ( الذي يحمل صفة غير مشروعة ) .
و صدق الله تعالى إذ قال : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى . ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى . وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} .[ 53 / النجم : 39 – 42 ] .
3 – أن المطلوب من المسلم امتثال الأوامر الشرعية، و الأوامر التكوينية، و غالبا ما يرى الأول ( مطيع الشريعة و العاصي لها ) جزاءه و ثوابه في الدار الآخرة . و الثاني ( مطيع السنن الكونية و العاصي لها ) غالبا ما ينال عقابه و ثوابه في الدار الدنيا .
فإذا ما أصبح حق وسيلة لباطل فسينتصر على باطل أصبح وسيلة لحق، و تظهر النتيجة :
حق مغلوب أمام باطل ! و لكن ليس بذاته، و إنما بوسيلته .
4 – أن الحق إذا ظل كامنا في طور القوة، أو كان مشوبا بشيء آخر، و تطلب الأمر كشف الحق و تزويده بقوة جديدة، و جعله خالصا زكيا، يسلَّط عليه مؤقتا باطل حتى يخلص الحقُ .
فإذا ما انتصر الباطل في الدنيا – في مكان و زمان معينين – فقد كسب معركة، و لم يكسب الحرب كلها ؛ لأن { الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} . [ 11 / هود : 49 ] . و هي المآل الذي يؤول إليه الحق .
و هكذا الباطل مغلوب – حتى في غلبه الظاهر -، و في " الحق يعلو " سر كامن عميق يدفع الباطل قهرا إلى العقاب في عقبى الدنيا أو الآخرة، فهو يتطلع إلى العقبى .. و هكذا الحق غالب مهما ظهر أنه مغلوب .
فإذا أراد المسلمون أن ينتصروا و يغلبوا فعليهم الالتزام بالنظام و التقيد بالوقت، و طاعة السنن الكونية، و لكن الأمر في الوقت الحاضر بالعكس من ذلك.
و ورد في صفات النبي الكريم – صلى الله عليه و سلم - : " وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمُعدِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ " . ( أخرجه البخاري رقم 3، و مسلم رقم 160 ) .
و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الاهتمام بالقضايا الاجتماعية يؤدي إلى الفوز، و لكن المسلمين في الوقت الحاضر أخلاقهم منحطة، فكم من مسلم يؤذي جاره، و كم من مسلم ينظر بنظرة الشهوة في بنات جاره، و كم من مسلم لا يلعب دور الإسلام، و كم من مسلم يقع في الفجور، و كم من مسلم يقع في الفواحش و المنكرات .و بقي في هذا الدرس بعض الأمور المهمة نقدمها في دروس يوم الجمعة .
( دروس اليوم السابع )
37 – أن الوفد المرافق اتفق على أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – عبقري، و موفق من الله تعالى في طرح الحقائق القرآنية .
38 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – قد شرح العلاقة بين الأسباب و المسببات بطريقة مثيرة للإعجاب، فقد بين أن الأسباب عاجزة عن إحداث المسببات، و جاهلة عن تأثيرها، و أن الأسباب و المسببات كليهما من الله تعالى، و على سبيل المثال : نرى القوة الحافظة في ذهن الإنسان، و التي هي بحجم حبة من خردل موضوعة في زاوية من زوايا دماغه، نراها كأنها كتاب جامع شامل، بل مكتبة وثائقية لحياة الإنسان، حيث تضم مستندات جميع أحداث حياته من دون اختلاط و لا سهو، و كذا سائر المسبَّبات من بيوض و نوى و بذور و أمثالها من المعجزات البديعة المصغرة، و خوارق إبداع لا يقوى عليها سبب من الأسباب، بل حتى لو اجتمعت الأسباب جميعها لإيجاد تلك الصنعة الخارقة لظهر عجزها عجزا تاما بكل وضوح و جلاء .و الحاصل أن الإنسان وإن فعل السبب فإنه قد لا يحصل على المطلوب، لكنا مأمورون بفعل الأسباب، أما النتائج فأمرها إلى الله سبحانه وتعالى، لكن يُؤجرون على مسعاهم، وعلى نيتهم الطيّبة، وعلى رغبتهم في الخير .فالأمور كلها بيد الله تعالى الذي هو خالق الأسباب و مُسَبِّبها، و صدق الله تعالى إذ قال : {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ } . [ 11 / هود : 123 ] .
فيجب أن يكون الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في كل الأمور، وإنما نتخذ الأسباب ؛ لأن الله تعالى أمرنا باتخاذ الأسباب، وأما النتائج فهي عند الله سبحانه وتعالى، نحن لا نعتمد على الأسباب، وإنما نعتمد على الله، ونحن لا نعطّل الأسباب ؛ لأن الله أمرنا باتخاذها، وتعطيل الأسباب عجز وتعطيل للمنافع، التي جعلها الله سبحانه وتعالى في الأشياء، فـ " الاعتماد على السبب شرك، وترك السبب قدح في الشرع " ؛ لأن الشرع أمرك باتخاذ الأسباب، و" الاعتماد على الأسباب شرك " ؛ لأنه اعتماد على غير الله .
فهذه مسألة يجب على كل شخص أن يفقهها وأن يعرفها، وأن يتأملها جيداً، وأن يوضحها للمسلمين، لإزاحة الشُّبُهات، وإزاحة التضليل الذي يَرُوج عند بعض الناس بسبب الجهل، أو بسبب سوء القصد .
39 – أن " الاقتران " هو : اعتبار أحد الشيئين علة للآخر عند مجيئهما معا، أو عند وجودهما معاً .
و حيث إن عدم وجود شيء ما، يصبح علة لعدم وجود نعمة، لذا يتوهم المرء أن وجود ذلك الشيء هو علة لوجود تلك النعمة، و هذا خطأ ؛ لأن وجود نعمة ما يترتب على مقدمات كثيرة و شرائط عديدة، بينما انعدام تلك النعمة يحدث بمجرد انعدام شرط واحد فقط .
فالاقتران شيء و العلة شيء آخر، فالنعمة التي تأتيك، و قد اقترنت بنية إحسان من أحد العباد إليك، علَّتها الرحمة الإلهية، و ليس لذلك الشخص إلا الاقتران دون العلة .
فالعلة دوما هو الله سبحانه و تعالى، و هو الذي يوجد الأشياء، و هو الذي ينشئ الميل و الإحسان، و أما ارتباط شيء بشيء فهو مجرد الاقتران .
40 – أن وظائف العبودية و تكاليفها ليس بمأمور بها لثواب لاحق، بل هذه الوظائف نتيجة لنعمة سابقة ؛ لأن الإنسان قد أخذ كل الأجور، فحياته أجرة له، و معدته أجرة له، و أنواع النعم و المأكولات و المشروبات أجرة له، و أعضائه أجرة له، و حواسه من عين و أذن أجرة له.
41 – أن " التحيات لله " تعني أن الإنسان يقدم إلى الله تعالى هدايا العبودية باسمه أصالة، و باسم جميع المخلوقات نيابة، و كذلك يقول هو بلسان الجميع { إياك نعبد و إياك نستعين } فيقدم إلى المعبود ذي الجلال جميعَ عبادات الخلق و استعاناتهم . و من هنا يمكن لك أن تقدر أن الإعجاز يوجد حتى في كل حرف من حروف القرآن، فلم يرد "إياك أعبد "، بل قيل : { إياك نعبد }، فالمؤمن بجميع وجوده و بلسان جميع المخلوقات يقدِّم هدايا العبودية إلى الله تعالى .
ملحوظة :
قام بتدريس " نافذة الأسباب و المسببات "، و " الاقتران " الأستاذ منير توران "، و قام بتدريس " حقيقة العبودية و وظائفها " سماحة الشيخ إحسان قاسم الصالحي – حفظه الله تعالى و رعاه -، فأوجز و أبدع، و من محاسنه أنه مع حضوره يعطي الفرصة للآخرين، فجزاه الله تعالى خيرا عن الإسلام و المسلمين .
( تتمة دروس اليوم السادس، اليوم العاشر من قدومنا )
42 – أنه لا شك فيه أن " رسائل النور " من فيض القرآن الكريم، و تفسير حقيقي و عصري له، فقد صرَّح بهذه الحقيقة مؤلفها بنفسه، حيث يكتب:" لا تحسبَنَّ أن ما أكتبه شيء مضغته الأفكارُ و العقولُ. كلا! بل فيض أفيض على روح مجروح و قلب مقروح، بالاستمداد من القرآن الكريم.
43 – أن خدمة القرآن الكريم تتنوع إلى ما يلي :
( أ ) تهيئة وسائل العمل و الخدمة، وسوق العاملين فيها إلى الخدمة.
( ب ) ردُّ الموانع من حول الخدمة المقدسة للقرآن الكريم، ودفع الأضرار عنها، وتأديب من يُعيق سيرها، بإنزال عقوبات بهم.
( ج ) العاملون المخلصون في الخدمة القرآنية، و لكنهم قد يعتريهم الفتور.
44 – أن ازدراء السلف العظام ينشأ من الغرور النفسي، حيث يكتب الإمام النورسي- رحمه الله تعالى- :" و كذا من مرضك غرورك، فبحكمه نظرتَ إلى الأسلاف العظام من بُعدٍ، فتصاغروا في عينك، فحرمت محاسن إرشاداتهم، و ابتُليتَ بالأوهام المتطايرة من تحت أقدامهم في سلوكهم مع أوهامك، فانظر إليهم من قُربٍ تَرَهُم أعاظم كشفوا في أربعين يوما ما لم تقتدر على كشفه إلا في أربعين سنة".
45 – أن الإمام النورسي بحق يرى أن النوائب الظاهرة التي تحل بالمسلمين، إنما هي تنبيه إلهي، و إيقاظ رحماني لهم. فتعتبر هي لطمات الرحمة و صفعات الشفقة.
وقد يأتي هذا التحذير و التنبيه إلى العاملين المخلصين كذلك، حين يعتريهم الفتور و الإهمال في العمل، فيتلقون لطمة ذات رأفة و عطف، وينتبهون من غفلتهم، و يسرعون بجد و اجتهاد للخدمة مرة أخرى.
والحاصل أن النوائب و المصائب بالنسبة للمسلمين ليست إلا تنبيها إلهيا، و صدق الله تعالى إذ قال:{ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.[7/ الأعراف: 168]. وقال عزَّ مِن قائلٍ:{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.[2/البقرة: 155]. و عن صهيب -رضي الله عنه- أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرا له". (أخرجه مسلم رقم 2999، وابن حبان رقم 2896 ). وعلى كل، فينبغي للمؤمن العاقل أن ينظر إلى النوائب والمصائب بهذه النظرة، فيصبر ويتعظ ويتنبه، حتى تكون السراء والضراء في حقه خيرا له.
46 – أن الراغبين في " الدراسات النورية " لهم أنواع، و هي كما يلي:
(أ) من يرغب لأجل أمور تخص الحياة الدنيا، فذلك الباب مسدود.
(ب) من يريد الآخرة، و يتصور أن صاحب الرسائل رجل مبارك صاحب مقام عند الله تعالى، فهذا الباب أيضا مسدود؛ لأن صاحب" الرسائل" لا يعجبه من يعجب به.
(ج) من يرغب في الرسائل لكون صاحبها خادما للقرآن الكريم و دلالا له و داعيا إليه، فأهلا و سهلا و مرحبا به، و هؤلاء أيضا على ثلاثة أنماط تالية:
1 – الصديق، و شرطه: أن يكون مؤيدا تأييدا جادا للعمل الذي قام به صاحب " رسائل النور " لنشر الأنوار القرآنية، و أن لا يميل إلى الباطل و البدع و الضلالة قلبا، و أن يسعى أيضا ليفيد نفسه.
2 – الأخ، و شرطه: أن يكون ساعيا سعيا حقيقيا و جادا لنشر رسائل النور، فضلا عن أدائه الصلوات الخمس، و اجتنابه الكبائر.
3 – الطالب، و شرطه: أن يَعُدَّ "رسائل النور" كأنها من تأليفه هو، وأنها تخصه بالذات، فيدافع عنها و كأنها ملكه، ويعتبر نشر تلك الأنوار و العمل لها أجلَّ و أعظم وظيفة لحياته.
( دروس اليوم الثامن، اليوم الحادي عشر من قدومنا )
47 – أنه اتفق كل عضو من أعضاء الوفد المرافق بعد النقاش على النقاط التالية لنشر "رسائل النور" وتعميم نفعها في عموم الهند و أرجائها :
1 – عقد حفلة أسبوعية في المدرسة أو الجامعة لمذاكرة "رسائل النور" مع الأساتذة الموجودين.
2 – إلقاء درس من دروس "رسائل النور" في مسجد قريب من المدرسة أو الجامعة، حتى يعم نفعها بين عامة الناس كذلك.
3 – إنشاء مدرسة نورية في البيوت كذلك، حتى تتيسر فرصُ الاستفادة للنساء و الأولاد أيضا.
4 – تذكير أئمة المساجد و الخطباء و الوعاظ بمكانة الإمام النورسي –رحمه الله تعالى-، وبقيمة "رسائل النور" حسب الوسع و الإمكانيات، حتى يذكروا الدرر و اللآلئ و اليواقيت والجواهر التي تشتمل عليها هذه الرسائل في خطبهم و مواعظهم.
و المطلوب من المسؤولين في "مؤسسة إسطنبول للثقافة و العلوم" التكرم بإرسال "رسائل النور" بالعربية و الأردية إلى كل عضو من أعضاء الوفد المرافق.
48 – أن الوحدانية مطلب أساسي من مطالب الإسلام الرفيعة.
49 – أن توحيد الأحدية أرفع من توحيد الوحدانية بالنسبة لنا؛ لأن الشعور بتجليات الله في جميع المخلوقات هي الوحدانية، والشعور بتجليات الله تعالى في داخل النفس هي الأحدية.
50 – أن مناجاة سيدنا يونس –على نبينا و عليه الصلاة و السلام- تعتبر مناجاة عظيمة؛ لأن الأسباب المادية كلها قد هَوت كليا في ذلك الوضع المرعب، وسقطت نهائيا فلم تُحرِّك ساكنا و لم تترك أثرا، فالذي يستطيع أن ينقذه من تلك الحالة الرهيبة ليس إلا الذي تَنفُذُ قدرتُه في الحوت، و تُهيمن على البحر وتستولي على الليل و جو السماء، و ذلك أن كلاًّ من الليل الحالك و البحر الهائج و الحوت الهائل قد اتفق على الانقضاض و الهجوم عليه، فلا يُنجيه سبب، ولا يُخلِّصه أحد، ولا يُوصله إلى ساحل السلامة بأمان، إلا مَن بيده مقاليد الليل و زمام البحر و الحوت معاً، و مَن يُسخِّر كل شيء تحت أمره. فإذا كان هذا حال سيدنا يونس –على نبينا و عليه الصلاة و السلام-، فكيف بالإنسان الذي يحمل نفسا أمَّارة بالسوء، فهي بالنسبة لنا حوت يريد أن يلتقم حياتنا الأبدية و يمحقها، فيعتبر هذا الحوتُ أشد ضراوة من الحوت الذي ابتلع سيدنا يونس -على نبينا و عليه الصلاة و السلام-؛ إذ كان يمكنه أن يقضي على حياة أمدها مائة سنة، بينما حوتنا نحن يحاول إفناء مئات الملايين من سني حياة خالدة هنيئة رغيدة. فمادامت هذه حقيقة وضعنا فما علينا إذن إلا الاقتداء بسيدنا يونس –على نبينا و عليه الصلاة و السلام-، و السير على هديه، مُعرضين عن الأسباب جميعا، مُقبلين كليا على ربنا الذي هو مسبِّب الأسباب متوجهين إليه بقلوبنا و جوارحنا، ملتجئين إليه سبحانه قائلين: { لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}.[21/ الأنبياء: 87].
51 – أنه من روائع الإمام النورسي – رحمه الله تعالى- أنه صرَّح بأن القدر و الجزء الاختياري جزءان من إيمان حالي و وجداني، يُبيِّنُ نهايةَ حدود الإيمان و الإسلام، و ليسا مباحث علمية و نظرية .
52 – أن الإنسان مسؤول عن سيئاته مسؤولية كاملة؛ لأنه هو الذي أرادها بالاستعداد أو بالاختيار. و أما الحسنات فالقدرة الربانية هي التي أوجدتها، فلا يكون الإنسان مالكا لها و صاحبا لها إلا بالدعاء و التضرع، و بالإيمان، و بالشعور بالرضى عنها.
53 – أن جميع أعضاء الوفد المرافق اتفقوا على أن الإمام النورسي -رحمه الله تعالى- يمتاز من بين معاصريه بمزايا كثيرة، و من أهمها ما يلي :
1 – أن الإمام النورسي -رحمه الله تعالى- اتسم بالأسلوب الفريد المتزن لشرح الحقائق الإيمانية والقرآنية.
2 – أن جميع المعلومات و الآراء و الأفكار و النظريات التي قدمها الإمام النورسي –رحمه الله تعالى- هي مقتبسة من القرآن المجيد، و شرح و تفسير له.
3 - أن الإمام النورسي -رحمه الله تعالى- ليس رجلا داعية و مصلحا فحسب، بل إنه رجل عظيم عبقري عصامي كذلك، فقد جمع بين العلوم القديمة و الحديثة، فقدر على أن يقدِّم دررا و لآلئ و يواقيت و جواهر قرآنية ثمينة بأسلوب عصري جذَّاب خلَّاب، لا يحتاج إليها كل مسلم فحسب، بل يحتاج إليها كل إنسان كذلك، إلى قيام الساعة.
فتعتبر "رسائل النور" روضة إيمانية و قرآنية تتفتح فيها أزهار علمية و رياحين فكرية وورود دينية، و لذا نحن جميعا نعتقد بأن "رسائل النور" ليست حاجة جيل، بل هي حاجة الأجيال كلها، و ليست هي حاجة عصر دون عصر، بل هي كنز تستمر الاستفادة منه إلى قيام القيامة –إن شاء الله تعالى-.
4 – أن الإمام النورسي –رحمه الله تعالى- أول عالم استطاع أن يقدم الحقائق الإيمانية و القرآنية بأسلوب عصري علمي منطقي رصين فصيح، و ماذاك إلا بسبب اقتداره على العلوم القديمة و الحديثة، وامتلاكه على ناصية البيان.فرفع الله تعالى مكانة الأستاذ الإمام النورسي في جنات الفردوس على تقديم هذه المعاني السامية، و الحقائق الإيمانية و القرآنية و الروحية العالية الرفيعة.
( تتمة دروس اليوم السادس والثامن، اليوم الثاني عشر من قدومنا )
54 – أن الإمام النورسي – رحمه الله تعالى – بَيَّنَ دساتير رائعة في الأخوة و الإخلاص، و هي كما يلي:
1 – أنه يجوز للإنسان أن يقول: "إن مسلكي حق أو هو أفضل"، و لكن لا يجوز له أن يقول: " إن الحق هو مسلكي أنا فحسب" ؛لأن فكره الكليل لن يكون مِحَكّاً يقضي على بطلان المسالك الأخرى.
2 – أنه ليس للإنسان أن يُذيع جميع الحقائق، و ليس صوابا أن يقول كل صدق.
3 – أنه تتوفر أشياء كثيرة للعداوة، فينبغي للإنسان أن يعادي ما في قلبه من العداوة، أو الحقد و الغل و الضغينة، و لا يجوز له أن يعادي المؤمنين.
4 – أنه لا شك أن صفة المحبة محبوبة بذاتها جديرة بالمحبة، كما أن خصلة العداوة تستحق العِداء قبل أي شيء آخر.
5 – أنه لا يُطلب إقبالُ الناس، بل يوهب من الله تعالى، فلو حصل لأحد إقبال الناس، فلا ينبغي له أن يُسرَّ به، فإذا ما ارتاح المرء لتوجه الناس إليه فقد ضيع الإخلاص و وقع في الرياء .
6 – أن الإخلاص التام و لو كان في الشر لا يذهب سُدىً، و لا يكون دون نتيجة.
7 – أنه لا ينبغي للمؤمن أن يرى أن يؤخذ الدرس و الإرشاد منه فقط؛ لأن ذلك حيلة النفس و خديعة الأنانية.
8 – أن العمل القليل بالإخلاص عظيم عند الله تعالى.
55 – أن الإمام النورسي- رحمه الله تعالى- صرَّح بأن الدنيا محبوبة بنظرين، بالنظر إلى أسماء الله تعالى الحُسنى و تبيينِ آثارِ تلك الأسماء و نقوشها، و بالنظر إلى الآخرة، فهي مزرعة الآخرة، و مزرعة الجنة.
56 – أن الدنيا قبيحة دميمة إذا جعلت لقضاء الأهواء و الشهوات.فالدنيا ليست مذمومة على الإطلاق.
57 – أن الإمام النورسي –رحمه الله تعالى- يرى أن الفتنة الدموية الرهيبة التي وقعت في خير القرون، كان من حِكمِها تحفيز المسلمين و حثّهم على حفظ الدين و الذود عن حياض الإيمان، و الهجرة لهذا الغرض، فأخذ كل منهم على عهدته مهمة من مهمات حفظ الإيمان و جمعِ شمل الإسلام، كل حسب قابليته، فانطلق بكل جدّ و إخلاص في هذه السبيل. فمنهم من قام بحفظ الحديث النبوي الشريف، و منهم من قام بحفظ فقه الشريعة الغراء، و منهم من قام بحفظ العقائد و الحقائق الإيمانية، و منهم من قام بحفظ القرآن الكريم.. و هكذا انضوت كلُّ طائفة تحت مهمة و واجب من الواجبات التي يفرضها حفظُ الإيمان و صيانةُ الإسلام، و سعت في سبيل أداء مهمتها سعيا حثيثا، فتفتحت من البذور التي نشرتها تلك الأعاصيرُ الهوجاء العنيفة المكتسحة لجميع الأرجاء زهور بهيجة بألوان زاهية شتى في عالم الإسلام
محتوى ذو صلة
جماعة النور خدَّام القرآن
يحار المرء في اختيار تسمية لاتباع الاستاذ سعيد النورسي . العالم المفكر العارف بالله الذي اشتهر بلقب بديع الزمان لانه كان حقا بديع زمانه في الفطنة والذكاء وقوة الحافظة وفي التاثير العميق الذي أحدثه في محيطه القريب والبعيد وفي المجتمع التركي وفي مناطق شتى من العالم الاسلامي وفي خارج العالم الاسلامي




