وبدأت أقرأ ذلك الكتاب كأنه يخاطبني أنا بالذات.. كان شديد اللهجة يحطم غروري، فأجرى عمليات جراحية عميقة في نفسي.. فلم أتحمل.. لأني كنت اعتبر كلامه موجهاً إليّ.
نعم، هكذا قرأته إلى ما يقارب نصفه.. لم استطع إتمامه.. وضعت الكتاب في مكانه، ثم أحسست بعد ذلك بفترة بأن آلام الجراح قد ولّت وخلفت مكانها لذائذ روحية عجيبة.. عدت إليه، وأتممت قراءة كتاب أستاذي الأول. واستفدت منه فوائد جليلة، وأمضيت معه ساعات طويلة أصغي إلى أوراده الطيبة ومناجاته الرقيقة.
ثم وجدت كتاب "مكتوبات" للإمام أحمد الفاروقي السرهندي، مجدد الألف الثاني.. فتفاءلت بالخير تفاؤلاً خالصاً، وفتحته، فوجدت فيه عجباً.. حيث ورد في رسالتين منه لفظة ميرزا بديع الزمان فأحسست كأنه يخاطبني باسمي، إذ كان اسم أبي ميرزا وكلتا الرسالتين كانتا موجهتين إلى ميرزا بديع الزمان فقلت: يا سبحان الله. إن هذا ليخاطبني أنا بالذات، لأن لقب سعيد القديم كان بديع الزمان، ومع أنني ما كنت أعلم أحداً قد اشتهر بهذا اللقب
