موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
موقـف رسائل النـور من منهـج الفل

موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة

The position of Risale-i Nur collection on the approach of philosophers, theologians and mystics regarding the research on the prophethood issue

A B S T R A C T

Dr. Asya Shakirab

Bediuzzaman Said Nursi Gave special attention to the research on prophethood in his Risale-I Nur collection; he dealt with various issues and subjects while referring to the holy Qur'an and the Hadith. His vision of the prophethood concept was characterized by his depth of knowledge as he investigates our need of prophethood in its many aspects.

From this overall perspective on this concept, Nursi criticized the physical and mental philosophical approach in his research on prophethood with the conviction that philosophy is perverted and is in contradiction with the innate divine approach; it also lacks logic and reason when it ascend the mind above all. As for the approach of theologians who rejected the prophethood of Muhammad (may peace be upon him), believing that the Christ is a god that came down to save mankind from sin by his crucifixion, Nursi criticized this approach as an intellectual and as a thinker. Regarding the mystics approach on the prophethood research, they assumed that the saint precedes the prophet; Nursi has answered to this allegation through a scientific approach based on arguments and proofs.

* * *

ملخص البحث

الدكتورة آسيا شكيرب1

أولى النورسي اهتماما خاصا بمبحث النبوة في مجموع رسائل النور، وقد عالج من خلالها قضايا وموضوعات متنوعة اعتمادا على القرآن الكريم والأحاديث النبوية. وقد اتسمت نظرته لمفهوم النبوة بالعمق المعرفي الذي يثري المفهوم ويتجاوزه ليبحث عن ثمرة النبوة وحاجة الإنسانية لها في شتى مجالاتها.

وانطلاقا من هذه النظرة المعرفية الشاملة لمفهوم النبوة، كان للنورسي موقف خاص من منهج الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة في البحث عن النبوة؛ فقد انتقد النورسي المنهج الفلسفي المادي والعقلي في بحثه عن النبوة، انطلاقا من قناعته أن الفلسفة المفسدة الخارجة عن نطاق المنهج الرباني الفطري، كما أنها تفتقر إلى المنطق والعقل عندما ترفع العقل وتصعد به فوق كل شيء. أما منهج اللاهوتيين الذين رفضوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، قناعة منهم بأن المسيح الإله نزل ليخلص البشرية من الخطيئة بموته على الصليب، فلا ضرورة تقتضي ارسال الأنبياء، وقد كان للنورسي وقفة العارف المفكر الناقد إزاء هذا المنهج اللاهوتي. وأما منهج المتصوفة في البحث عن النبوة، فقد أفضى بهم للقول بأفضلية الولي عن النبي، ولأن هذه الدعوى ذات صلة وثيقة بالعقيدة، حرص النورسي على ردها وفق منهج علمي يستند على الحجج والأدلة.

* * *

مقـــدمة:

تمثّل رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي إرثا فكريا متنوّع الجوانب، وحاجة الأجيال اللاحقة إليه ماسة، إذ تعكس عالما تتماوج فيه الأفكار والأحاسيس والمشاعر، في وحدة معرفية متمازجة الجذور، فكليات رسائل النور فيض معرفي علمي بثّ النورسي فيه كل ما استلهمه من نور القرآن الكريم من معاني الإيمان، وهذا بإحياء معاني القرآن ومقاصده في النفوس والعقول والأرواح. وقد اصطبغت الكليات بهذه الميزات، ونحاول في هذا البحث التدليل عليها بالتركيز على ركن ركين في رسائل النور، فاخترنا البحث في مسألة النبوة، وهي من المواضيع التي أعطاها النورسي حقها من البحث والدراسة، إذ طرق البحث فيها بإسهاب وتركيز له مبرراته الواقعية؛ فقد عاش في مرحلة زمنية مجّدت فيها القيم الغربية المادية النفعية، واعتل فضاء الفكر الإنساني، فسيطر على قلب النورسي التفكير في الخروج من الوضع المتأزّم الراهن، واعتصره الألم وهو يشهد وضع العالم الإسلامي، الذي استبدل المنهج الرباني بالفكر المادي. فانطلق ليثبت أن النور هو العودة إلى كتاب الله والتمسك بالسنة المطهرة. ورأى أن للنبوة نورا ومقصدا من مقاصد القرآن الكريم، وانطلاقا من عمق معرفته وشمولية فكره كان للنورسي موقف خاص من كل منهج يحيد عن طريق الرؤية الصحيحة للنبوة، ولعلّ الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة من أهمّ من تناول مسألة النبوة، لهذا تعيّن علينا بيان موقفه منها.

لأجل بيان موقف النورسي ومسلكه في مناقشة آراء الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة من النبوة، اعتمدت التحليل الأفكار وإعادة بنائها، كما استعنت بالمنهج الاستقرائي، فهو ضروري في بناء الوحدات الأساسية لمنهج النورسي، وعمدت إلى توظيف مادة متنوعة تتناسب ومطالب الموضوع وطبيعته، وقسمت البحث وفق ما ييسّر لنا بيان حقيقة النبوة لدى كل من الفلاسفة والمتصوفة واللاهوتيين، ثم أعقبتها بذكر آراء النورسي:

أولا: منهج الفلاسفة في بحث مسألة النبوة وموقف النورسي منه.

1/1 منهج الفلاسفة في بحث مسألة النبوة.

1/2 موقف النورسي من آراء الفلاسفة في مسألة النبوة.

ثانيا: منهج اللاهوتيين في بحث مسألة النبوة وموقف النورسي.

2/1 منهج اللاهوتيين في بحث مسألة النبوة.

2/2 موقف النورسي من آراء اللاهوتيين في مسألة النبوة.

ثالث: منهج المتصوفة ومنهجهم في بحث مسألة النبوة وموقف النورسي.

3/1 منهج المتصوفة في بحث مسألة النبوة.

3/2 موقف النورسي من آراء المتصوفة في مسألة النبوة.

خاتمة.

أولا: منهج الفلاسفة في بحث مسألة النبوة وموقف النورسي منه من خلال رسائل النور.

1/1 منهج الفلاسفة في بحث مسألة النبوة.

اهتم الفلاسفة الإغريق ببحث مسألة النبوة والعرافة حتى إن أفلاطون قد سمح لبيثيا (عرافة معبد دلفي) أن تؤدي وظيفتها في جمهوريته المثالية2 ويشرح ديموقريطس Democrite3 كيفية ظهور "الصور" المحتمل أن تكون أجساد الآلهة نفسها، ويمتد أثرها على العقل، فيتكشف على الأحداث المستقبلية.4 وكان أرسطو Aristote في مرحلته الأفلاطونية مقتنعا بأن العقل له القدرة على التخيل والعرافة بسبب خصوصية طبيعته التي تنتمي للعالم الروحاني، ثم في مراحل لاحقة، قال بأن النبوة والعرافة تحدث أثناء النوم،5 وأن الحلم صورة ناتجة عن المخيلة التي تتعظم قوتها أثناء النوم على إثر تخلّصها من أعمال اليقظة، والأحلام فهي لا تأتي من الله، فمن لديهم تجربة الرؤى الصادقة ليسوا هم الأفضل ولا الأحكم، بل هم الأكثر عرضة للأحزان.6

وقد حاول فلاسفة المسلمين التوفيق بين النظرة الفلسفية للنبوة وبين الدين، أي بين العقل والنقل، بين لغة السماء (كما يتصورونها) ولغة الأرض، وحاولوا أن يشرحوا لغة السماء ويوضحوا كيفية وصولها إلى العالم الأرضي، فكوّنوا نظرية النبوة كمحاولة للتوفيق بين الفلسفة والدين، والفارابي كان أول من ذهب إليها، وهي تقوم على دعائم من علم النفس وما وراء الطبيعة، وتتصل اتصالا وثيقا بالأخلاق، فالفارابي يفسر النبوة تفسيرا سيكولوجيا، ويعدها وسيلة من وسائل الاتصال بين عالم الأرض وعالم السماء.7 يرى الفارابي -وفق طريقة أفلاطون- أن المدينة الفاضلة كل مرتبط الأجزاء كالبدن الواحد، ولابد أن يكون لكل فرد من أفراد المجتمع عمل خاص، وأسمى وأشرف الأعمال ما اتصل برئيس المجتمع، لأنه من المدينة الفاضلة كالقلب من الجسد، لهذا نجد الفارابي يعلّق آماله على رئيس المدينة -كما علّق أفلاطون آماله على رئيس الجمهورية- وقد وضع له العديد من الشروط، وأضاف شرطا أبعده عن أفلاطون، وقرّبه من التعاليم الإسلامية، وهذا الشرط هو ضرورة أن يسمو رئيس المدينة إلى درجة العقل الفعّال الذي يستمد منه الوحي والإلهام. والعقل الفعّال8 أحد العقول العشرة المتصرفة في الكون، وهو أيضا نقطة الاتصال بين العبد وربه، ومصدر الشرائع والقوانين الضرورية للحياة الخلقية والاجتماعية.9

ويرى الفارابي أن الاتصال بالعقل الفعّال ميسور من طريقين، طريق العقل وطريق المخيلة، أو طريق التأمل وطريق الإلهام، فبالنظر والتأمل يستطيع الإنسان أن يصعد إلى منزلة العقول العشرة، وبالدراسة والبحث ترقى نفسه إلى درجة العقل المستفاد حيث تتقبل الأنوار الإلهية.10 وليست النفوس كلها قادرة على هذا الاتصال، فالأرواح القدسية وحدها القادرة على السمو لتخترق حجب الغيب وتدرك عالم النور.11

يضيف الفارابي أن الاتصال بالعقل الفعّال ممكن أيضا عن طريق المخيلة، وهذا ما يحدث للأنبياء، فكل إلهاماتهم وما ينقلون إلينا من وحي منزل أثر من آثار المخيلة ونتيجة من نتائجها، فللمخيلة دور هام في استنزاله، وتنفذ إلى نواحي الظواهر النفسية المختلفة، فهي متينة الصلة بالميول والنزوعية بما يستثيرها ويوجهها نحو غرض ما، وتغذي الرغبة والشوق بما يؤججهما ويدفعهما إلى السير في الطريق حتى النهاية، وبهذا يشير الفارابي إلى المخيلة المبدعة (imagination créatrice) التي تكلم عنها علماء النفس المحدثون، بجانب المخيلة المحافظة (imagination conservatrice) ومن الصور الجديدة التي تخترعها المخيلة تنتج الأحلام والرؤى.12 فالفارابي يرى أن ميزة النبي أن تكون له مخيلة قوية تمكنه من الاتصال بالعقل الفعّال أثناء اليقظة وفي حال النوم، وبهذه المخيلة يصل إلى ما يصل إليه من إدراكات وحقائق تظهر على صورة الوحي أو الرؤى الصادقة، وليس الوحي شيئا سوى فيض من الله عن طريق العقل الفعّال.13

وخلاصة القول أن النبي والحكيم عند الفارابي هما الشخصان الصالحان لرياسة المدينة الفاضلة، وكلاهما يحظى في الواقع بالاتصال بالعقل الفعّال14 الذي هو مصدر الشرائع والقوانين الضرورية لنظام المجتمع، وأما الفارق بينهما فيتلخّص في كون النبي يحظى بهذا الاتصال عن طريق المخيلة، والثاني عن طريق البحث والنظر. فالنبي والفيلسوف عند الفارابي يرتشفان من معين واحد ويستمدان علمهما من مصدر رفيع، والحقيقة النبوية والحقيقة الفلسفية هما على السواء نتيجة من نتائج الوحي، وأثر من آثار الفيض الإلهي على الإنسان عن طريق التخيل أو التأمل.15 وعلى ذلك فالنبي لا يصل إلى الوحي عن طريق المخيلة فحسب، بل بما فيه من قوى عقلية عظيمة.16

ونستنتج من ذلك أن النبوة ضرب من المعرفة يصل إليها الناس على السواء. فبتأثير العقل الفعّال نبحث ونفكر وندرك الحقائق العامة، وبتفاوت أثره فينا تختلف درجاتنا ويفضل بعضنا بعضا، وإذا ما عظم إشراقه سما البعض إلى مرتبة الإلهام والنبوة.17

1/2 آراء النورسي حول المنهج الفلسفي في فهم مسألة النبوة.

يرتكز منهج النورسي في الرد على الآراء المخالفة على التمعن في القرآن الكريم ليتجهز بالأدلة الشافية، انطلاقا من يقينه بسمو القرآن وشموليته. فهو يرى أن مناهج المفكرين المختلفة أدت إلى فقر الإنسانية والابتعاد عن ماهيتها.. ويرى أن لديه السلاح الأمثل الذي سينسي الأمة آلامها؛ إذ يقول: "لقد تحملت آلامي الشخصية كلها، ولكن آلام الأمة الإسلامية سحقتني، إنني أشعر بأن الطعنات التي وجهت إلى العالم الإسلامي أنها توجه إلى قلبي أولاً ولهذا تروني مسحوق الفؤاد. ولكني أرى نوراً سينسينا هذه الآلام إن شاء الله".18

يرى النورسي أن الفلاسفة مجّدوا العقل19 ورأوا أنه السبيل الأوحد للوصول إلى المعرفة وأنكروا أي موقف آخر تجاه معنى ومغزى العالم. وينتقد الفلسفة كثيرا عندما تنفصل وتبتعد عن النبوة، ويتهم أفلاطون وأرسطو والفارابي وابن سينا20 بأنهم "مهّدوا الطريق لكثير من الطوائف المتلبسة بأنواع من الشرك، أمثال: عَبدة الأسباب وعَبدة الأصنام وعبدة الطبيعة وعبدة النجوم، وذلك بتهييجهم 'الأنانية' لتجري طليقة في أودية الشرك والضلالة، فسدّوا سبيل العبودية إلى الله، وغلّقوا أبواب العجز والضعف والفقر والحاجة والقصور والنقص المندرجة في فطرة الإنسان، فضلّوا في أوحال الطبيعة ولا نجوا من حمأة الشرك كلياً ولا اهتدوا إلى باب الشكر الواسع."21 يتبين من كلام النورسي أنه يهاجم الفلسفة الفاسدة المفسدة، فهو لا ينكر الفلسفة اذا امتزجت بالدين وكانت خادمة له، يقول النورسي: "الفلسفة التي تهاجمها رسائل النور وتصفعها بصفعاتها القوية، هي الفلسفة المضرة وحدها، وليست الفلسفة على إطلاقها، ذلك لأن قسم الحكمة من الفلسفة التي تخدم الحياة الاجتماعية البشرية، وتعين الأخلاق والمثل الإنسانية، وتمهّد السبل للرقي الصناعي، هي في وفاق ومصالحة مع القرآن الكريم، بل هي خادمة لحكمة القرآن، ولا تعارضها، ولا يسعها ذلك؛ لذا لا تتصدى رسائل النور لهذا القسم من الفلسفة."22 ويمكن أن نستنتج مما سبق أن النورسي لا يتخذ موقفا سلبيا من الفلاسفة المسلمين أمثال الفارابي وابن سينا، بل يناقش أفكارهم وآراءهم بعيدا عن إصدار الأحكام والخوض في التصنيف العقدي.

ويمثل النورسي الفلسفة العاصية للدين بكونها اتخذت صورة شجرة زقوم خبيثة تسهم في نشر الشرك والضلال؛ أما الحكمة والتي تعترف بالنبوة فقد أثمرت ثمرات طيبة في الكرة الأرضية، فتدلت قطوفا دانية من غصن القوة العقلية.23

وقد ركز النورسي على الدور السلبي للفلاسفة اليونانيين والمسلمين على حد سواء، وأكد على أنهم فتحوا الباب لسبل كثيرة أبعدت الناس عن سبيل عبودية الله تعالى حين قالوا أن الحصول على المعرفة وإدراك الحقائق متوفر عن طريق العقل الفعّال، فلا يكون للإنسان حاجة إلى النبوة، فعقله قادر على توفير ما يحتاجه. وهم بهذا القول عطلوا فطرة الإنسان. ويؤكد النورسي على أن الاعتماد الزائد عن حده على العقل يوجِد هوية إنسانية لا تملك قيماً ومعاني أعلى منها. يقول النورسي: "هذه القاعدة للفلسفة القديمة تعطي للأسباب القائمة والوسائط نوعا من الشراكة في الربوبية، وتظهر أن القدير على كل شيء والغني المطلق المستغني عن كل شي بحاجة إلى وسائط عاجزة، بل ضلوا ضلالا بعيدا فاطلقوا على الخالق جلّ وعلا اسم مخلوق وهو العقل الأول، وقسموا ملكه بين وسائط، ففتحوا الطريق إلى شرك عظيم".24

لقد عرفنا سابقا أن الفلاسفة من القائلين بأنّ الفيلسوف والنبي يتلقيان المعرفة من العقل الفعّال، ونجد النورسي ينطلق من أرضية فكرية خصبة ليعقد مقارنة بين النبوة والفلسفة، فيقول بأن الفرق بينهما مثل الثريا والثرى، فالنبوة تهدف إلى رفع الإنسان من وهدة الثرى إلى أعلى عليين، لتلحق روحه إلى رب العالمين، أما الفلسفة فهي سجن رهيب لروح الإنسان، تجعله في خضم الأسباب المادية والأطماع الروحية، والفارق الرهيب بين نتائج كل من المسلكين تكون في نظرة كل منهما إلى جوهر الإنسان وأسرار "أنا"25 التي أودعها الله فيه.26

فتعامل الأنبياء مع الإنسانية ينبع من فهمهم الصحيح لما تحمله "أنا" من أسرار إلهية، فهم يحاولون أن يبرزوا ما فيها من أنوار وتلك هي الرسالة السامية التي بعثوا من أجلها. أما الفلسفة فتتعامل مع "أنا" بالمعنى الاسمي، تاركة وظيفتها الفطرية مما يولد في الإنسان الشرك والشرور والضلالات ويبعده عن رب الأرضين والسماوات.27

ويرى النورسي أن في تاريخ البشرية منذ سيدنا آدم -عليه السلام- إلى الوقت الحاضر، تيارين عظيمين وسلسلتين للأفكار، كأنهما شجرتان ضخمتان أرسلتا أغصانهما وفروعهما في كل صوب، أحدهما: سلسلة النبوة والدين؛ وثانيهما سلسلة الفلسفة والحكمة. "فمتى كانت هاتان السلسلتان متحدتين وممتزجتين، في أي وقت أو عصر استجارت الفلسفة بالدين وانقادت إليه، وأصبحت في طاعته، انتعشت الإنسانية بالسعادة وعاشت حياة اجتماعية هنيئة، ومتى ما انفرجت الشقة بينهما وافترقتا، احتشد النور والخير كله حول سلسلة النبوة والدين، وتجمعت الضلالات كلها حول سلسلة الفلسفة"28 ويبدو من كلام النورسي أنه لا يقف ضد الفلسفة حين تتحد بالدين.

ويرى النورسي أن الفلسفة نظرت إلى الأنا بالمعنى الاسمي، أي أنها تقول أنا يدل على نفسه بنفسه، وهذا يقتضي أن معناه في ذاته، ووجوده أصيل، أي له ذاتية خاصة به. وقد اعتقد كثير من رواد الفلسفة ودهاتها -على حد تعبر النورسي- أمثال أفلاطون وأرسطو وابن سينا والفارابي، بأن الغاية القصوى لكمال الإنسانية هي التشبه بالواجب، أي الخالق جلّ وعلا، فأطلقوه حكما فرعونيا طاغيا. بينما الذين هم في مسار النبوة حكموا حكما ملؤه العبودية الخالصة لله وحده، وقضوا أن الغاية القصوى للإنسانية والوظيفة الأساسية للبشرية هي التخلق بالأخلاق الإلهية، أي السجايا السامية التي يأمر بها الله سبحانه وتعالى، وأن يعلم الإنسان عجزه فيلوذ برحمة الله تعالى، ويلمس نقصه فيسبح ويقدس كماله تعالى. فالفلسفة العاصية للدين قد ضلت ضلالا بعيدا، وصار الأنا ماسكا بزمام نفسه، مسرعا إلى نوع من أنواع الضلالة، فنبتت شجرة زقوم على قمة هذا الوجه من "أنا" غلطت بضلالها نصف البشرية وحادت بهم عن سواء السبيل.29

ومما تقدم يمكن القول أن النورسي اعتنى بالرّد على المنهج الفلسفي في نظرته للنبوة، حرصا منه على أن لا تُساوى هذه المنّة الإلهية، بالإدراكات البشرية، فردّ بعناية فائقة على حصول المعرفة عن طريق العقل الفعال لدى الفلاسفة.

ثانيا: منهج اللاهوتيين في بحث مسألة النبوة وموقف النورسي منه من خلال رسائل النور.

2/1 منهج اللاهوتيين في بحث مسألة النبوة.

النبي في اللاهوت المسيحي إنسان يتكلم باسم الله ليطلع على إرادته، وفي الجيل المسيحي الأول كان هناك مسيحيون ملهمون من الله خلفوا أنبياء العهد القديم في الإرشاد.30

وأول نبي في العهد الجديد هو يوحنا المعمدان، ويرى اللاهوتيون النصرانيون أنه أعظم الأنبياء، لأنه جاء ليهيئ الطريق أمام المسيح.31 ويقرن اللاهوت النصراني مفهوم النبوة بمفهوم العهدين القديم "العهد القديم" و "العهد الجديد"، فمن الناحية النظرية لم يختلف تعريفهم النبي عن مفهوم اليهود له، فالنبي هو الذي ينبئ بالأحداث المستقبلية، ويكون واسطة بين يهوه وشعبه،32 لكن من الناحية الواقعية، فالله خاطب الناس عن طريق ابنه الوحيد والأقنوم الثاني من الأقانيم المقدسة، الذي بنزوله وافتدائه البشرية بدأ معه عهدا جديدا، فالنبوة وصلت ذروتها في المسيح نفسه، فهو الابن الذي أعلن الأب وتمم مشورته.33 ويرى اللاهوتيون أن الله كلّم البشرية في ابنه الذي هو بهاء مجده "وقد كلمنا الأب في الأيام الأخيرة في ابنه الذي.. هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته"،34 وقد اعترفت الجموع بأنه نبي، وهذا بسبب الأعمال العظيمة التي رأوه يقوم بها35 أما أهم نبوءات المسيح فتتمحور النبوءة حول اقتراب ملكوت الله، ونبوءات عن خراب أورشليم والهيكل، ونبوءة مجيء ابن الإنسان في مجد أبيه.36

ومن الواضح أن اللاهوت النصراني يميّز بين نبوة المسيح "يسوع" -حسب التعبير اللاهوتي- والتي تشير إلى كون المسيح هو النبي ومحور النبوة، الذي حلّ في التاريخ البشري لينفذ خطة خلاصية، ونبوة رسله -رسل المسيح-37 التي تتلخص في كونهم القادة الروحيين في المجتمعات النصرانية الأولى، وقد وهبهم المسيح كل المواهب بما فيها النبوة،38 كما كانوا يقومون بخدمة التعليم والوعظ، وإنشاء الكنيسة، وكانت أقوالهم من الروح القدس مباشرة.39

ويمكن القول أن اللاهوت النصراني أغلق باب النبوة بمفهومها العام، ووضع إطارا لاهوتيا خاصا لمفهوم النبوة، يجعل من المسيح الإله الابن هو محور النبوة.

2/2 موقف النورسي من مسألة النبوة في فكر اللاهوتيين.

لم يُفصّل النورسي في النبوة لدى اللاهوتيين كما فعل مع الفلاسفة والمتصوفة، لكن في محاولة لاستقراء موقفه من العقائد النصرانية40 يمكننا بناء تصور عام، انطلاقا من كون النبوة في اللاهوت النصراني عبارة عن خطاب الله الناس عن طريق ابنه الوحيد والأقنوم الثاني من الأقانيم المقدسة.

ويبدو من خلال تفسير النورسي لبعض آيات القرآن الحكيم التي ترسخ وحدانية الله، نفيه ألوهية المسيح، وبنوته، ففي قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾الإخلاص:3-4 هناك نفي للولد والوالدية، ونفي المحال لا فائدة منه في الظاهر، "لذا فلا بد أن يكون المراد من نفي الولد والوالدية اللذين لهما خصائص الجسمانية، هو نفي الألوهية عن كل من له ولد ووالد وكفو، وبيان عدم لياقتهم للألوهية."41 ويضيف النورسي توضيحا آخر للآية الكريمة بقوله: "فالله منزه عن كل رابطة تتعلق بالموجودات تُشم منها رائحة التوليد والتولد، وهو مقدس عن كل شريك ومعين ومجانس، وإنما علاقته بالموجودات هي الخلاقية، فهو يخلق الموجودات بأمر ﴿كُنْ فَيَكُون﴾ بإرادته الأزلية وباختياره. وهو منزه عن كل رابطة تنافي الكمال، كالإيجاب والاضطرار والصدور بغير اختيار... فالله أزلي، أبدي، أول وآخر، لا نظير له ولا كفو ولا شبيه، ولا مثيل ولا مثال في أية جهة كانت، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله. وإنما هناك "المَثَل" ﴿وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ الذي يفيد التشبيه في أفعاله وشؤونه فحسب."42

من الملاحظ أن النورسي يستعمل مصطلح الولدية للدلالة على المصطلح اللاهوتي البنوة،43 وفي هذا تأكيد على أن معنى البنوة يقتضي الولدية لا محالة. وبانتفاء الولدية أو البنوة ينهار صرح النبوة المسيحية، فالمسيح ليس ابن الله ولا الأقنوم الثاني من الأقانيم النصرانية، وبالتالي لم يعد للمفهوم اللاهوتي للنبوة أي دلالة بانتفاء ألوهية وبنوة المسيح.

يركز النورسي على مسألة الوسائط، إدراكا منه بأنّ أي وسيلة تتوسط بين الله وعبده هي في الحقيقة حجاب يحول دون التوحيد الخالص، وقد شدّد النورسي على ضرورة التمييز بين الأسس التي يقوم عليها الإسلام والأسس التي تقوم عليها النصرانية الحاضرة، ويقول أن الإسلام دين توحيد " يسقط الوسائط والأسباب، ويكسر الأنانية ويؤسس العبودية الخالصة"44 فأساس "الإسلام هو التوحيد الخالص " فلا يسند التأثير الحقيقي إلى الأسباب أوالوسائط، ولا قيمة لها فالإسلام من حيث الإيجاد والخلق. وأما النصرانية، فإن فكرةالبنوة التي ارتضوها، تعطي أهمية للوسائط وقيمة للأسباب، فلا تكسر الغرور والتكبّر بل يسند قسطا من الربوبية الالهية إلى الأحبار حتى صدق عليهم قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.التوبة:31 ومن هذا فإن عظماء النصارى يكونون متعصبين لدينهم، مع أنهم يحافظون على غرورهم وأنانيتهم رغم ما يتسلمون من مهام دنيوية كبيرة".45 وفي الحقيقة النورسي أبدع في قوله: "وأما النصرانية فإنها قبلت فكرة الولديّة. فلذلك تعطي الوسائط والأسباب قيمة " فالابن أو الولد حلّ بين البشر ليفتدي نفسه عن الخطيئة الأولى، وهذا يعني أن النصارى قد قبلوا فكرة الخلاص بالواسطة، فالواسطة الفدائية تقدح في التوحيد الخالص، فمن تمام الألوهية المغفرة دون حاجة لوسائط، وهنا أيضا نلمح نفيا لوساطة وألوهية المسيح، وبالتالي نفيا لنبوته حسب المفهوم اللاهوتي.

ويمكن القول أن النورسي لم يكن في ردّه على ألوهية وبنوة المسيح، متوجها لنقد منهج اللاهوتيين في رؤيتهم للنبوة، لكن أدلته المستعملة في الرّد على ألوهية وبنوة المسيح، تصلح لبناء رد معرفي قوي.

ثالثا: منهج المتصوفة في بحث مسألة النبوة وموقف النورسي منه من خلال رسائل النور.

3/1 منهج المتصوفة في بحث النبوة.

1- متصوفة السنة: بحث المتصوفة موضوع النبوة والولاية،46 انطلاقا من تعريفهم للولاية، فقد تقاربت معانيها عندهم، وتصب جميعها في معنى الحفظ والعناية مع تحصيل الكرامات، ويعرفها الخطيب البغدادي بقوله: " الولاية أن يتولى الله الواصل على حضر قدسه، بكثير مما تولى به النبي من حفظ وتمكين واستخلاف وتصريف."47 أما الخزّار فيعرف الولاية بقوله: "إذا أراد الله أن يوالي عبدا من عبيده فتح باب ذكره، فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب، ثم رفعه إلى مجالس الأنس به، ثم أجلسه على كرسي التوحيد، ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية، وكشف له عن الجلال والعظمة، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو وحينئذ صار العبد زمنيا فانيا، فوقع في حفظه"؛48 والفرق بين النبوة والولاية "أن النبوة كلام ينفصل من الله وحيا، ومعه روح من الله فيقضى الوحي ويختم بالروح.. والولاية لمن ولى الله حديثه على طريق أخرى، فأوصله إليه فله الحديث، وينفصل ذلك الحديث من الله عز وجل، على لسان الحق معه سكينة، تتلقاه السكينة في قلب المحدّث، فيقبله يسكن إليه".49

وقد ساوى بعض الصوفية بن النبوة والولاية، قال ابن عجيبة: "وكل ما قيل في جانب النبوة يقال مثله في جانب الولاية"50 "وما وقع من التفرق والاختلاف في جانب النبوة يقع في جانب الولاية سنة ماضية"51 "ما قيل في منكري خصوصية النبوة يقال في منكري خصوصية الولاية إذا اشتغل بأذاهم"52 ويقول أيضا: "ما قيل للرسول صلى الله عليه وسلم من تعديد النعم عليه، واستقراره بها، يقال لخليفته العارف الداعي إلى الله، حرفا بحرف، فيقال له: ألم نوسع صدرك لمعرفتي، ووضعنا عنك أوزارك حين توجت إلينا، أو وضعنا عنك أثقال السير، فحملناك إلينا، فكنت محمولا لا حاملا، ورفعنا لك ذكرك حين هيأناك للدعوة، بعد أن أخملنا ذكرك حين كنت في السير لئلا يشغلك الناس عنا، فإن مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة، فإن فرغت من الدعوة والتذكر، فاتعب نفسك في العكوف في الحضرة، فإذا فرغت من كمالك فانصب في تكميل غيرك، وارغب في هداية الخلق"53 ويقول لسان الدين الخطيب: "الولاية أن يتولى الله الواصل على حضر قدسه، بكثير مما تولى به النبي صلى الله عليه وسلم من حفظ وتوفيق وتمكين واستخلاف وتصريف، فالولي يساوي النبي في أمور منها: العلم من غير طريق العلم الكسبي، والفعل بمجرد الهمة، فيما لم تجر به العادة أن يفعل إلا بالجوارح والجسوم، مما لا قدرة عليه لعالم الجسوم... والولي يأخذ المواهب بواسطة روحانية نبيه، ومن مقامه يشهد، إلا ما كان من الأولياء المحمديين، فإنه لما كان نبيهم جامعا لمقامات الأنبياء، وأوصل إليهم أنوارهم من نور نبيهم الوارث، وبواسطته فإنه هو الذي أعطي جميع الأنبياء والرسل مقامهم في عالم الأرواح، ثم شاركت الأولياء والأنبياء في الأخذ عنه".54

وأما ابن عربي فيعرف الولاية بأنها "الفلك المحيط العام، ولهذا لم تنقطع؛ وأما نبوةالتشريع والرسالة فمنقطعة. وفي محمد صلى الله عليه وسلم قد انقطعت، فلا نبي بعده: يعني مشرعا أو مشرّعا له، ولا رسول وهو المشرع."55 ويرى ابن عربي أنّ "الله لطف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام، وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال "العلماء ورثة الأنبياء" وما ثم ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه. فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي وعارف، ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع. فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال الولاية أعلى من النبوة، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه. وهو أن الرسول عليه السلام -من حيث هو ولي- أتم من حيث هو نبي"56 فتبدو الولاية هنا جامعة للنبوة والرسالة، وأن النبوة والرسالة نابعتان من الولاية أو راجعتان إليها، ولذا تفضل الولاية كلا من النبوة والرسالة في ذات الشخص الواحد الموصوف بهذه الأوصاف الثلاثة مجتمعة.57

ويتكلم ابن عربي عن فكرة الوراثة التي تتضمن انتقال شيء ما من مواريث الأنبياء الخاصة بهم إلى الأولياء؛ وهذه الفكرة تعني أن الولاية تابعة للنبوة وتمثل صورة من صور التبعية لها؛ يقول ابن عربي "وإن كنت وليا فإنك وارث نبيا، فما يجيء إلى تركيبك إلا بحظك من الورث ونصيبك" ويضيف "فإنه لا يرث أحد نبيا على الكمال، إذ لو ورثه على الكمال لكان هو رسولا مثله و نبي شريعة تخصه".58 ويقول أيضا: "واعلم أن النبوة والولاية تشتركان في أشياء، الواحد في العلم من غير تعلّم كسبي، والثاني في الفعل بالهمة فيما جرت العادة ألا يفعل إلا بالجسم أو لا قدرة للجسم عليه، والثالث في رؤية عالم الخيال في الحس، ويتفرقان بمجرد الخطاب، فإن مخاطبةالولي غير مخاطبة النبي، ولا يتوهم أن معارج الأولياء على معارج الأنبياء، ليس الأمر كذلك... لكن معارج الأنبياء بالنور الأصلي، ومعارج الأولياء بما يفيض من النور الأصلي".59

ويبدو مما تقدم أن بعض متصوفة السنة ساووا بين الولاية والنبوة، وأما ابن عربي فيرى أن الولاية تفضل النبوة والرسالة في شخص النبي نفسه.

2- متصوفة الشيعة: أما النبوة عند متصوفة الشيعة فهي "قبول النفس القدسي حقائق المعلومات والمعقولات عن الله تعالى بواسطة جوهر العقل الأول المسمى جبريل تارة وبروح القدس أخرى، والرسالة تبليغ تلك المعلومات والمعقولات إلى المستفيدين والتابعين"60 والولاية هي: "الولاية عبارة عن قيام العبد بالله، وتبديل أخلاقه بأخلاقه، وتحقيق أوصافه بأوصافه... بحيث يكون علمه علمه، وقدرته قدرته، وفعله فعله."61 "والولاية هي التصرف في الخلق بالحق على ما هم مأمورون به، من حيث الباطن والالهام دون الوحي، لأنهم -أي الأولياء- متصرفون فيهم به لا بأنفسهم، وذلك لأنهم فنوا عن أنفسهم وبقوا به -بالحق- وبوجوده، وصاروا هو هو من حيث الحقيقة والذات، وغيره من حيث التعين والتشخص، وهذا الفناء عبارة عن الفناء في العرفان، لا الفناء في الأعيان."62 ويقول حيدر الآملي:63 "وفي الحقيقة، الولاية هي باطن النبوة، التي ظاهرها التصرف في الخلق بإجراء الأحكام الشرعية عليهم، وبإظهار الأنباء والارشاد لهم بأخبار الحقائق الإلهية والمعارف الربانية كشفا وشهودا. والفرق بين النبي والرسول والوليّ أن النبي والرسول لهما التصرف في الخلق بحسب الظاهر والشريعة، والولي له التصرف فيهم بحسب الباطن والحقيقة. ومن هذا قالوا: النبوة تنقطع، والولاية لا تنقطع أبدا"،64 وفي موضع آخر يقول: "النبوة هي الاطلاع على الحقائق الالهية علما وبيانا؛ والرسالة هي الاطلاع عليها كشفا وعيانا وذوقا ووجدانا؛ والولاية هي الاطلاع على معرفة الذات والصفات والأسماء بالذات، أي الاطلاع الذاتي الحقيقي، دون العقلي والعلمي والكشفي، المخصوص بالرسل والأنبياء، ذلك لأن طور النبوة والرسالة له -أي للرسول والنبي- خلاف طور الولاية، لأن طور الولاية بنفسه فوقهما."65 ويضيف: "اعلم أن كلّ رسول يكون نبيا، ولا يكون كل نبي رسولا كما أن كل نبي يكون وليّا، ولا يكون كلّ وليّ نبيا. وأيضا لا يكون نبيا إلا وتكون ولايته أقدم على نبوته، كما لا يكون رسولا إلا ونبوته أقدم على رسالته، والنبوة باطن الرسالة وكل واحدة منهما أشرف وأعظم من الأخرى ولا شك أن بواطن الأشياء أعظم من ظواهرها، لأنها محتاجة إليها، وهي مستغنية عنها وكلّ غني عن شيء أعظم من الآخر المحتاج إلى ذلك."66 ويحاول الآملي أن يبرهن على كون الولاية أعظم من النبوة بهذا الدليل: "فكل ما يكون أقرب إلى البواطن يكون أعظم وأقلّه من الجهتين المعتبرتين: الأولى من جهة استغنائه، والثانية من جهة قربه إلى الحق، لأن قرب الأشياء إلى الحق بالبواطن لا بالظواهر...بل لا يمكن إلا بها، فحينئد كل مرتبة من المراتب المذكورة يكون أعظم من الأخرى، أعني مرتبة الولاية تكون أعظم من مرتبة النبوة، ومرتبة النبوة تكون أعظم من مرتبة الرسالة"؛67 وبعد أن برهن حيدر الآملي على كون الولاية أعظم من النبوة والرسالة، أضاف قائلا:" وها هنا دقيقة شريفة لا بدّ من ذكرها. وهي أنّ الولاية وإن كانت في الحقيقة أعظم من النبوة، والنبوة أعظم من الرسالة، لكن ليس الوليّ أعظم من النبي، ولا النبيّ أعظم من الرسول، لأن النبي له مرتبة الولاية وفوقها مرتبة النبوة وكذلك الرسول له مرتبتان بعد الولاية.. فالدقة في هذا هي أن تعرف أن المراد بأن الولاية في الشخص المعيّن يكون أعظم من طرف نبوته"68

ويضيف حيدر الآملي بأن الشيعة تتفق على أن أمير المؤمنين وأولاده أعظم من جميع الأنبياء والأولياء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: "وهو عند التحقيق ليس إلا هذا المعنى، يعني مرتبته ومرتبة هؤلاء الأئمة من حيث الولاية أعظم من مرتبة هؤلاء الأنبياءوالرسل من حيث الولاية."69 ويقول في موضع آخر فيما يخص ولاية علي كرّم الله وجهه: "إن باطن هذا النبي، الذي هو مقام ولايته، يأخذ من الله تعالى بلا واسطة غيره، ويفيض على ظاهره الذي هو مقام النبوة. ولكن مقام ولايته، في عالم الظاهر، مخصوص بخاتم الولاية، الذي هو مخلوق من نوره الخاص، الذي هو روحه وحقيقته، لقوله أنا وعلي من نور واحد".70

ويرد الآملي على الاسماعيلية والنصيرية الذين قالوا بأن مرتبة علي كرّم الله وجهه أعظم من مرتبة النبي عليه الصلاة والسلام بقوله:" لأن النصيرية لمّا شاهدوا أن الباطن أعظم من الظاهر، وتحققوا أن الباطن له مرتبة الولاية، والظاهر له مرتبة النبوة، وعرفوا احتياج الظاهر للباطن من جميع الوجوه ذهبوا إلى أن الأولياء أعظم من الأنبياء وأن عليّا -عليه السلام- أعظم من نبينا صلى الله عليه وسلم حتّى وقعوا فيما وقعوا ووصلوا إلى ما وصلوا نعوذ بالله منهم ومن تابعيهم. وكذلك النصيرية لمّا شاهدوا منه أمرا ما يمكن يصدر من نبيّ ولا بشر مطلقا، قالوا بألوهيته وكفروا به."71

ويظهر مما تقدم أن بعض المتصوفة سواء السنة منهم أم الشيعة ساووا بين الولاية والنبوة، والبعض الآخر قال بأفضلية الولاية على النبوة في شخص النبي نفسه، وليس على الإطلاق، وهذا ما قاله ابن عربي من متصوفة السنة وحيدر الآملي من متصوفة الشيعة، لكن يبدو أن لبعض الباحثين قراءة مختلفة لما استنتجناه، يقول إحسان إلهي ظهير "ولا أدري كيف يدافع من يدافع عن ابن عربي بأنه لا يفضل الولي على النبي، بعد هذه التصريحات كلها؟ حيث يجعل خاتم الأولياء منبع العلوم، ومصدر الفيض لجميع الأنبياء والرسل، وأنهم لا يستمدون إلا منه، ولا يستقون إلا من المنهل والمورد ولا يستضيئون إلا من مشكاته.. ولذلك ردّ شيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله بشدّة عليه، وعلى من نهجه وسلك مسلكه، في رسائله وكتبه، ونسب كلامه إلى الكفر الذي تكاد السماوات يتفطرن منه"؛72 ويضيف مبينا أن موقف المتصوفة هو نفسه موقف الشيعة بخصوص تفضيل الولاية على النبوة فيقول: "فهذه هي عقيدة المتصوفة في الأولياء، والولاية، عين تلك العقيدة الشيعية الشنيعة التي ذكرناها من قبل، وهي تتضمن تفضيل الأولياء على أنبياء الله ورسوله والبعض الآخر كتموها عملا بالتقية التي لم يأخذوها أيضا إلا من الشيعة".73 وعلى العموم سواء قال المتصوفة بأفضلية الولاية على النبوة بصفة خاصة أم عامة، فقد كان للنورسي موقف واضح ودقيق من منهجه.

3/2 موقف النورسي من مسألة النبوة عند المتصوفة.

يفرق النورسي بين الصوفية كنهج روحاني، وبين الفكر الصوفي المائل عن الخصيصة الآنفة الذكر، ويرى أنه لا يمكن الحكم على الصوفية بسيئات مذاهب ومشارب أطلقت على أنفسها ظلما اسم الطريقة، وربما اتخذت لها صورة خارج دائرة التقوى بل خارج نطاق الإسلام.74 ويرى أن الطريقة لها نتائج سامية سواء منها الدينية أو الأخروية أو الروحية، فهي من الوسائل الإيمانية التي توسع من دائرة الأخوة الإسلامية بين المسلمين وتبسط لواء رابطتها المقدسة في أرجاء العالم الإسلامي.75

ويقف النورسي وقفة المفكر الموضوعي، الذي لا يقبل الانحرافات الفكرية أو العقدية، ويرى أن الاعتقاد بأرجحية الولاية على النبوة من المزالق الخطيرة في الفكر الصوفي، وقد شدّد النكير على من يرى اقتراب مقام الولاية من مقام النبوة فضلا عن أن يكون أعلى منها، قال في هذا الخصوص: "إن الورطة التي يسقط فيها سالكون من الطرق الصوفية -ممن لا يتبعون السنة النبوية على الوجه الصحيح- هي اعتقادهم بأرجحية الولاية على النبوة" ويقول النورسي: "ولقد أثبتنا مدى سمو النبوة على الولاية وخفوت ضوء الأخيرة أمام نور النبوة الساطع في الكلمة الرابعة والعشرين والكلمة الحادية والثلاثين من كتاب الكلمات"،76 وبأسلوب غاية في الفرادة يقارن النورسي بين ضوء الولاية ونور النبوة، وهذا في معرض كلامه عن المعراج النبوي، فيقول النورسي: "المعراج النبوي مظهر رفيع سام للولاية الأحمدية، ظهر بكليةٍ تفوق جميع الولايات وبرفعةٍ وعلو يسمو عليها جميعا، إذ إنه تشرف بمكالمة الله سبحانه وتعالى ومناجاته باسم رب العالمين وبعنوان خالق الموجودات".77

يشبه النورسي ضوء الولاية برجل يمسك مرآة تجاه الشمس، فالمرآة تلتقط حسب سعتها نورا وضياء، فيكون الرجل ذا علاقة مع الشمس بنسبة تلك المرآة، ويمكنه أن يستفيد منها فيما إذا وجهها إلى غرفته المظلمة، بيد أن استفادته من الضوء تنحصر بمقدار قابلية المرآة على ما تعكسه من نور الشمس وليس بمقدار عِظم الشمس. أما نور النبوة فيشبهه برجل يجابهه الشمس مباشرة، ويشاهد هيبتها، ويدرك عظمتها، ثم يصعد على جبل وينظر إلى شعشعة سلطانها الواسع المهيب، ويقابلها بالذات دون حجاب.78

فالصورة الأولى: تبين درجات الغالبية العظمى للولايات السائرة في ظلال الأسماء الحسنى والصفات الجليلة ومراتبها نابعة من هذا القسم، والصورة الثانية: تبيّن سر المعراج الأحمدي، فولايته مبدأ لرسالته، وباطن المعراج ولاية، إذ عرج من الخلق إلى الحق تعالى، وظاهر المعراج رسالة إذ يأتي من الحق سبحانه وتعالى إلى الخلق أجمعين.79

وبعد أن ردّ النورسي على من رأى أن الولاية أفضل من النبوة، رد على من قال بأن الأولياء أفضل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وبيّن أن للصحابة الكرام خواص متميزة من الصحبة النبوية، بحيث لا يمكن للأولياء أن يبلغوا مرتبتهم فضلا عن أن يتفوقوا عليهم.80 "فالصحبة النبوية إكسير عظيم لها من التأثير الخارق ما يجعل الذين يتشرفون بها لدقيقة واحدة ينالون من أنوار الحقيقة ما لا يناله من يصرف سنين من عمره في السير والسلوك".81

أشار النورسي إلى المغالين من أهل التصوف الذين يظنون خطأ أن الإلهام بمرتبة الوحي، واعتبارهم الإلهام نوعا من أنواع الوحي، وقال بأن هذا المسلك خطير جدا، فالوحي سام عال وساطع وضاء وكلي شامل، بينما الإلهام جزئي وخافت.82

ويمكن القول أن ما قدّمه النورسي في بيان شفوف مرتبة النبوة على مرتبة الولاية هو في حقيقته مجمل ما قرره علماء العقيدة من أهل السنة والجماعة في الموضوع، وقد كان منهجه التمثيلي مساعدا في توضيح الفوارق الكامنة بين النبوة والولاية.

خاتمة:

اعتبر بديع الزمان النورسي أن شمس النبوة حقيقة ثابتة لا يمكن أن يستغني عنها العالم المعنوي، كما لا يمكن أن يستغني العالم المادي عن الشمس المادية الملموسة، لهذا لا نجده يهتم في رسائل النور بالتعاريف اللغوية أو الاصطلاحية للنبوة، بل ركّز على وظائفها الحقيقية ومعانيها الجوهرية المتصلة بمهمة الأنبياء والرسل، وحاول تتبع كل الصور والمفاهيم الخاطئة عن النبوة.

يلاحظ قارئ رسائل النور أن الإمام النورسي انتقد المنهج الفلسفي المادي والعقلي في بحثه عن النبوة، وركّز كثيرا على الدور السلبي للفلسفة التي تبعد عن سبيل عبودية الله تعالى، وردّ على الفلاسفة بخصوص تلقي المعرفة والإدراك عن طريق العقل الفعّال، وبيّن بكل براعة أن الإنسان لن يكون في حاجة لله ما دام عقله قادر على توفير ما يحتاجه. كما أكّد على أنّ الاعتماد الزائد عن حده على العقل يوجِد هوية إنسانية لا تملك قيماً ومعاني أعلى منها.

أما منهج اللاهوتيين الذين رفضوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، قناعة منهم بكون أن المسيح الإله نزل ليخلص البشرية من الخطيئة بموته على الصليب، فلا ضرورة تقتضي إرسال الأنبياء بعد خلاص المسيح الكفاري، وقد ركز النورسي وقفة العارف المفكر الناقد إزاء هذا المنهج اللاهوتي.

وأما منهج المتصوفة في البحث عن النبوة، فقد أفضى بهم للقول بأفضلية الولي عن النبي، ولأن هذه الدعوى ذات صلة وثيقة بالعقيدة، حرص النورسي على ردها وفق منهج علمي يستند على الحجج والأدلة.

إن المتتبع لمنهج النورسي في دراسته للنبوة والرّد على التفسيرات المختلفة من قبل الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة، يجد أن معرفته عميقة لمفهوم النبوة وما يتبعها من قيم ومبادئ ونظم ومعطيات. وهو يعمد للتحليل المنقب عن التفاصيل، يفكك القضايا المختلفة ثم يبحث أسرارها ومقاصدها وثمارها بالتركيز على حاجة البشرية جمعاء للنبوة عبر العصور وفي شتى المجالات.

* * *

الهوامش:

1 أستاذ محاضر في مقارنة الأديان، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة_ الجزائر.

A.J. Heschel: The prophets, (New York, 1971), vol 2, p 236 2

3 ديموقريطس الأبديري، فيلسوف يوناني، (ت نحو سنة 370 ق.م)، أسس مدرسة أبدير سنة 420 ق.م، من مصنفاته: "فيثاغورس أو: تصرف الحكيم" و "في الفضيلة" و"في جهنم"، وقد فقدت سائر مصنفاته حوالي القرن الثالث بعد الميلاد. (محمد أحمد منصور: موسوعة أعلام الفلسفة، ط1، (الأردن، عمّان: دار أسامة، 2001م)، ص 455- 456).

4

Points de vue philosophiques au sujet de la prophetie (nubuwwat), Encyclopedie philosophique Routledge, traduction persane de Mahmud Zar'i Balashti, pp. 123-127, Date de publication:05/11/2011 (www.tahoor.fr/Home/ViewArticle/168)

5 لأرسطو رسالتان صغيرتان تتعرض لموضوع النبوة وهما "رسالة الأحلام" "Traite des Reves و "رسالة التنبؤ" la divination par le sommeil وهما تحتويان على ملاحظات دقيقة في علم النفس، كما أنهما الدعامة الأولى التي قامت عليها نظرية الأحلام والنبوة الفلسفية. (إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، ط3، (القاهرة: دار المعارف، 11976م)، ج1، ص 94-96).

6

Points de vue philosophiques au sujet de la prophetie, Ibid, op cit.

7 إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، ج1، 73 - 74

8 يرى الفارابي أن عقل الإنسان يكوّنه عقل مفارق يطلق عليه العقل الفعال، فليس لهذا العقل الأخير تأثير مباشر على الجسم، إنما يتحقق تأثيره لما هو على شاكلته من العقل الإنساني. فكما يقرر الفارابي أن العقل الفعال مختص بكمالات الإنسان العقلية، ذلك انه يمنح الإنسان قوة ومبدءاً يمكّنه من أن يسعى من تلقاء نفسه إلى سائر ما يبقى له من الكمالات (الفارابي: السياسة المدنية، (طبعة انتشارات الزهراء)، ص 71-73).

9 أبو نصر الفارابي: آراء أهل المدينة الفاضلة، (بيروت: دار المشرق، 1986م)، ص 57-58.

10 المصدر نفسه، ص 46.

11 قال الفارابي: "الروح القدسية لا تشغلها جهة تحت عن جهة فوق، ولا يستغرق الحس الظاهر حسها الباطن، و قد يتعدى تأثيرها من بدنها إلى أجسام العالم و ما فيه، و تقبل معلومات من الروح و الملائكة بلا تعليم من الناس." (الفارابي: الثمرة المرضية في بعض الرسالات الفارابية، تحقيق: عماد نبيل، (بيروت: دار الفارابي، 2011م)، ص 75.

12 إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، ج1، ص 77.

13 الفارابي: المدينة الفاضلة، ص 51-52 يتفق أغلب الفلاسفة المسلمين مع الفارابي فهم يرون أن حقيقة النبوة عبارة عن نفس جامعة لعوالم كمالية ثلاثة، هي قوى الإحساس والتخيل والتعقل، وقد قُدّر أن يكون للنبي عقل مستفاد يتصل بالعقل الفعال، واقتضى هذا التقدير أن يتساوى النبي والفيلسوف في الاتصال وكسب المعرفة. حيث كلاهما يتصل بالعقل الفعال المتمثل من الناحية الدينية بجبريل، وهو الذي له الأفضلية باعتباره يمثل مصدر المعلومات النبوية وغير النبوية. فالتفضيل وفقاً لهذه الرؤية إنما يكون بحسب ما عليه الكائن من الرتبة الوجودية وليس باعتبار ما له علاقة بالقيم المعيارية والأخلاقية كالذي يراه النظام المعياري (أبو الحسن عبد اللّٰه بن سينا: المبدأ والمعاد، (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافي، 1984م)، ص116-120؛ ومحمد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي: الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية، (مطبوعات جامعة مشهد)، ص340-344؛ وأبو حامد الغزالي: مقاصد الفلاسفة، تحقيق: محمود بيجو، ط1، (مطبعة الصباح، 2000م)، ص380-381.)

14 فما دام الإنسان مرتبط بألوهة العقل الفعال فإن حركته الكمالية تكون من حيث الاتصال وحتى الاتحاد بهذا العقل الكلي. فالإدراك إنما يكون لما هو شبيه له كما يقول الفلاسفة من أمثال ابن سينا، ومن ثم فان علاقة الاتصال تكون بين المتشابهين، أو أنها تفضي إلى حالة الاتحاد التي هي أعظم وأشد من حالة الشبه؛ كالذي عليه صدر المتألهين وعليه فان الاتصال أو الاتحاد بالعقل الفعال هو ميزة كل من الفيلسوف والنبي. (غلام حسين إبراهيمي ديناني: القواعد الفلسفية العامة في الفلسفة الإسلامية، (لبنان: دار الهادي للطباعة و النشر و التوزيع،2007م)، ج2، ص 330-332).

15 إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، ص 100- 101.

16 يقول الفارابي: النبوة مختصة في روحها بقوة قدسية تذعن لها غريزة عالم الخلق الأكبر، كما تذعن لروحك غريزة عالم الخلق الأصغر، فتأتي بمعجزات خارجة عن الجبلة والعادات، ولا تصدأ مرآتها ولا يمنعها شيء عن انتقاش ما في اللوح المحفوظ من الكتاب الذي لا يبطل، وذوات الملائكة التي هي الرس، فستبلغ مما عند اللّٰه إلى عامة الخلق" (الفارابي: الثمرة المرضية، ص 72).

17 إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية، منهج وتطبيقه، ص101.

18 صيقل الإسلام: بديع الزمان النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، ط1، (إسطنبول: دار سوزلر، 1995م)، ص 546.

19 ينكر النورسي كثيرا على الفلاسفة غلوهم في تمجيد العقل قائلا: "اعلم أيها المتفلسف المرجح للعقل على النقل، فتؤوّل النقل بل تحرّف، إذ لم يسعه عقلك المتفسخ بالغرور والتغلغل في الفلسفات... "و يقول في موضع آخر: "قد شاهدت ازدياد العلم الفلسفي في ازدياد المرض، كما رأيت ازدياد المرض في ازدياد العلم العقلي. فالأمراض المعنوية توصل إلى علوم عقلية، كما أن العلوم العقلية تولّد أمراضا قلبية" (بديع الزمان النورسي: كليات رسائل النور: المثنوي العربي النوري، تحقيق: إحسان قاسم الصالحي؛ ط1، (القاهرة: شركة سوزلر، 1995م، ص 158، ص190.)

20 أوليفرليمان: مكانة النورسي في موكب التجديد، ورقة مقدمة في المؤتمر العالمي الرابع لبديع الزمان النورسي "نحو فهم عصري للقرآن الكريم: رسائل النور أنموذجا" أيام:20-22 أيلول 1998؛ ص6، عن الرابط التالي: file:///C:/Users/QSUS/Downloads/1420-3488-1-SM.pdf

21 بديع الزمان النورسي: كليات رسائل النور- الكلمات -، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، ط3، (القاهرة: سوزلر للنشر، 2000م)، ج1،ص 642

22 بديع الزمان النورسي: كليات رسائل النور-الملاحق في فقه دعوة النُّور، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، (القاهرة: شركة سوزلر، 1999م)، ص286-287؛ وانظر؛ بديع الزمان النورسي: كليات رسائل النور-اللُّمعات-، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، (القاهرة: شركة سوزلر، 2002م)، ص 176.

23 الكلمات، ص640.

24 الكلمات، ص 644.

25 "أنا" عند النورسي مفتاح الكنوز المخفية للأسماء الإلهية الحسنى، فهو بحد ذاته طلسم عجيب، وبمعرفة ماهيته ينحل ذلك الطلسم العجيب وينكشف ذلك المعمى الغريب "أنا" ويتفتح بدوره لغز الكون وكنوز عالم الوجوب. وينكشف "أنا" من خلال قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾، الأحزاب:72 فمن الخزينة العظمى لهذه الآية الجليلة، يشير النورسي لجوهرة واحدة من جواهرها، وهي أن الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها، لها معان عدّة، ولها وجوه كثيرة، فمعنى من تلك المعاني، ووجه من تلك الوجوه، هو "أنا". فأنا بذرة نشأت منها شجرة طوبى نورانية عظيمة، وشجرة زقوم رهيبة، تمدان أغصانهما وتنشران فروعهما في أرجاء عالم الإنسان من لدن آدم عليه السلام إلى وقتنا الحاضر (بديع الزمان النورسي: الكلمات، ص 636- 637). والواضح من تفسير النورسي للأنا، هو الأنا الإنساني العام، الذي تحمّل الأمانة، لكن هناك أنا سلك مسلكا نورانيا وآخر اتبع سبل الضلال. ويسترسل النورسي في تفسير "أنا" فيقول: "إن اللّٰه عز وجل وضع أمانة هي 'أنا' الذي ينطوي على إشارات ونماذج يستدل بها على حقائق أوصاف ربوبيته الجليلة وشؤونها المقدسة. أي يكون 'أنا' وحدة قياسية تعرف بها أوصاف الربوبية وشؤون الألوهية، والوحدة القياسية لا يلزم أن يكون لها وجود حقيقي، فهو لا يحمل معنى في ذاته، بل يدل على معنى في غيره، كالمرآة العاكسة، والوحدة القياسية، وآلة الانكشاف، وأما المعنى الحرفي فهو شعرة حساسة من حبل وجود الإنسان الجسيم، وخيط رفيع من نسيج ثوب ماهية البشر، وهو حرف ألف في كتاب شخصية بني آدم"، [بديع الزمان سعيد النورسي: أنا -ذات الإنسان وحركات الذرات بين الفلسفة والدين- من كليات رسائل النور، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، ط1، (القاهرة، 2004م)، ص 18-21 ].

26 خديجة النبراوي: النبوة وضرورتها للإنسانية -بحث مستقى من رسائل النور للنورسي-، (سوزلر للنشر، 2000م)، ص 72

27 المرجع نفسه، ص72.

28 النورسي: الكلمات، ص 639.

29 الكلمات، ص 641-642

30 صبحي حموي اليسوعي: معجم الإيمان المسيحي، أعاد النظر فيه من النَّاحية المسكونيَّة الأب: جان كوربون، ط2، (بيروت: دار المشرق، 1998م)، ص503.

31 راجع: إنجيل متى: 3/11؛ مرقس: 1/7؛ لوقا: 3/16؛ يوحنا: 1/15،2730؛ أعمال الرسل: 13/35.

32

Sous la direction de A. D'Ales: Le dictionnaire Apologetique de la foi Catholique, 4eme edition; (Paris: Gabriel Beauchesne editeur, 1911), tome4, p386.

33 يوحنا: 1/18.

34 رسالة إلى العبرانيين: 1/1-3.

35 مجلس التحرير: القس منيس عبد النور، القس فايز فارس، القس أندري زكي، والقس أنور زكي: دائرة المعارف الكتابية، ط3، (القاهرة: دار الثقافة، 2012م)، ص19.

36 دائرة المعارف الكتابية، ص 19-20.

37 كلمة الرسل تستعمل للدلالة على تلاميذ المسيح الاثني عشر، الذين اختارهم المسيح (متى: 10/2)، ليكونوا رفاقه المقربين (مرقس: 3/14)، وشهوده على العالم (أعمال الرسل: 1/8)، ولا سيما شهود قيامته (أعمال الرسل: 1/22)، ومعلني بشارته (متى: 28/19)، وأركان الكنيسة (رؤيا يوحنا: 21/14)، وبعد ارتداد يهوذا الاسخريوطي، ضُمّ متّيا إلى مجموعة الرسل (أعمال الرسل: 1/26)، ولم يضم الرسول بولس إلى الرسل لكنه أعلن نفسه رسول المسيح بحكم رسالة تسلّمها مباشرة من المسيح القائم من الموت (رسالة إلى أهل غلاطية: 1/16) أرسله بها إلى الوثنيين (أعمال الرسل 26/18)، وفي الشرق أطلقوا كلمة رسول على تلاميذ المسيح من الجيل الأول، وتعني كلمة رسول بوجه عام وعصريّ كلّ مسيحي يعمل بغيرة على نشر الإيمان وتقدّم إخوته الروحي. (صبحي حموي اليسوعي: معجم الإيمان المسيحي، ص 234).

38 رسالة بولس إلى أهل كورنثوس: 1/ 3، 4، 19، 31).

39 دائرة المعارف الكتابية، 20-21.

40 الشيء الملاحظ أن النورسي يستعمل مصطلحين أحدهما النصرانية وثانيهما العيسوية، وحسب تتبعنا لمنهجه، لاحظنا أنه يقصد بالنصرانية الديانة النصرانية أو المسيحية، أما العيسوية، فيقصد بها شخص المسيح المعنوي، يقول النورسي: "يظهر الدين العيسويّ الحقيقي الذي هو عبارة عن الشخصية المعنوية لعيسى عليه السلام، أي ينزل من سماء الرحمة الإلهية. فيتصفى دين النصرانية الحاضرة، أمام تلك الحقيقة ويتجرّد عن الخرافات والمحرّفات ويتحد بحقائق الإسلام" (المكتوبات، ص 97).

41 الكلمات، ص 478.

42 المصدر نفسه، ص 479.

43 يعتقد النصارى أن اللّٰه إله واحد لا يتجزأ، جوهر واحد، في ثلاثة أقانيم، اللّٰه الأب، اللّٰه الابن، اللّٰه روح القدس. (صبحي حموي اليسوعي: معجم الإيمان المسيحي، ص 163).

44 المكتوبات، ص573.

45 المكتوبات، ص 419

46 الولاية في اللغة الإمرة، والولاية بمنزلة الإمارة، وتأتي بمعنى القرب والدنو وهي ضد العداوة وتتضمن النصرة، المحبة، المتابعة، التقرب والصداقة. [أبو بكر محمد بن دريد: جمهرة اللغة، ط2، (بيروت: دار الصادر، 1345هـ)، ج1، ص188؛ محمد بن أحمد الأزهري: تهذيب اللغة، (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1967م) ج15، ص448-449؛ القاموس المحيط، ط2، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987م)، ص1732]، والولاية في اصطلاح أهل السنة تدور حول القرب من اللّٰه تعالى ومحبته ونصرة دينه ومتابعة طاعته في أمره ونهيه، والإخلاص في ذلك كله، والولي هو الذي يتولى ربه وخالقه بالطاعة، ويتولاه ربه بالحفظ والتأييد والنصرة والمعية الخاصة كما جاء في قوله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّٰهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾،يونس:62-63 فالولي هو كل من كان مؤمنا تقيا، وأفضل الأولياء هم الأنبياء والرسل يتفاضل الخلق بعدهم بحسب إيمانهم وتقواهم، والصحابة أفضل الأمة (ابن تيمية: الفرقان بين أولياء اللّٰه وأولياء الرحمن، ص 102). ويعرفها الجرجاني بقوله: "الولي هو من توالت طاعته من غير أن يتخللها عصيان، وهو العارف باللّٰه وصفاته بحسب ما يمكن، والمواظب على الطاعات المجتنب المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات" (علي بن محمد بن علي الجرجاني: التعريفات، ط1، (بيروت: دار الكتاب العربي)، ص 329.

47 لسان الدين الخطيب: روضة التعريف بالحب الشريف، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، (الدمام، المملكة العربية السعودية: دار الفكر العربي)، ص519

48 أبو القاسم عبد الكريم القشيري: الرسالة القشيرية، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2001م)، ص118

49 إحسان إلهي ظهير: التصوف المنشأ والمصادر، (لاهور، باكستان: إدارة ترجمان السنة، 1986)، ص 192.

50 أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الإدريسي الشاذلي: البحر المديد، ط2، (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002م)، ج7، ص 334

51 ابن عجيبة: البحر المديد، ج6، ص546

52 المصدر نفسه، ج 7، ص 389

53 المصدر نفسه، ج8، ص492

54 لسان الدين الخطيب: روضة التعريف بالحب الشريف، ص 519-520

55محي الدين بن عربي: فصوص الحكم، علّق عليه: أبو العلا عفيفي، (بيروت: دار الكتاب العربي)، ص 134- 135.

56 المصدر نفسه،ص 135.

57 علي شودكيفيتش: الولاية والنبوة عند الشيخ الأكبر محي الدين بن العربي،ترجمة أحمد الطيب، (مراكش: دار القبة الزرقاء، 1998)، ص 57.

58 المرجع نفسه،ص 57-58

59 المرجع نفسه،ص 58.

60 حيدر الآملي: جامع الأسرار ومنبع الأنوار، ط1، (بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، 2005م)، ص450-451.

61 حيدر الآملي: المقدمات من كتاب نص النصوص في شرح فصوص الحكم لمحي الدين ابن العربي، تصحيح وفهرسة: هنري كوربان وعثمان إسماعيل يحيى، (طهران:قسمت إيرانشناسى، 1972، ص 167.

62 المصدر نفسه، ص 168.

63 ولد سنة 719 هجري في مدينة آمل الإيراني، وهو من كبار المتصوفين الشيعة، عرّف عن نفسه بأنه من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، "أن ركن الدين حيدر بن السيد تاج الدين علي بن بادشاه... ابن حسين الأصغر بن الإمام علي بن الحسين زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام"؛ من أهم مؤلفاته: جامع الأسرار ومنبع الأنوار؛ وكتاب نص النصوص في شرح فصوص الحكم لمحي الدين ابن العربي. (محمد جواد كوهرى: تصوف الشيعة نظرة إلى حياة السيد حيدر الآملي وعقائده،ط1، (طهران: 1991م)، ص18-22).

64 حيدر الآملي: المقدمات من كتاب نص النصوص في شرح فصوص الحكم لمحي الدين ابن العربي ص 168.

65 المصدر نفسه، ص 170.

66 حيدر الآملي، جامع الأسرار ومنبع الأنوار، ص385.

67 المصدر نفسه،ص 385-386.

68 المصدر نفسه، ص 386.

69 المصدر نفسه، ص 387.

70 المصدر نفسه، ص417.

71 المصدر نفسه، ص 388.

72 إحسان إلهي ظهير: التصوف المنشأ والمصادر، ص 190-191.

73 إحسان إلهي ظهير: التصوف المنشأ والمصادر، ص 196.

74 المكتوبات، ص 573.

75 المصدر نفسه، ص 573.

76 المصدر نفسه، ص 588.

77 الكلمات، الكلمة الحادية والثلاثون، ص 669.

78 المصدر نفسه، ص 269-270.

79 المصدر نفسه، ص 970-971.

80 المكتوبات، ص 588.

81 الكلمات، ص 573.

82 المكتوبات، ص 589.


 

أرشيف ملف العدد

16 - العمل الإيجابي 2
. دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل
. الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأبعاد الإيجابية لمفهوم الجهاد في ضوء رسائل النور
. غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء
. مصطلح الإيجابية في رسائل النور
. الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...
. التوجيه الإيجابي للأحاديث النبوية في رسائل النور
. النظرة الإيجابية وأهميتها في تحصين الدعوة عند الأستاذ النورسي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. العمل بإيجابية الأسس والعوائق -دراسة في رسائل النور-
. الحداثة البديل عند بديع الزمان النورسي
. ثقافة البيئة في الفكر الإسلامي من خلال مدرسة بديع الزمان النورسي
. موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
. العدالة بين حكمة القرآن وفلسفة الإنسان قراءة في التجربة الذوقية للحكيم النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. دور رسائل النور في استعادة صياغة القرآن للإنسان
. الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. مؤلّفات بديع الزمان أنموذجاً لتقديم الإسلام إلى الغرب
. نظام التربية في رسائل النور
. منهج وطريقة رسائل النور وغايتها
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. تحرير الحرية في رسائل النور
. مصطلح الإيمان في رسائل النور - دراسة مفاهيمية
. مفهوم البلاغة عند بديع الزمان سعيد النورسيّ
. الوحدة وتدبير الخلاف عند بديع الزمان سعيد النورسي
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. التزكية وتدبير الخلاف وأثرهما في وحدة الأمة عند سعيد النورسي
. العناصر الفكرية والفنية والنفسية في منهج الأستاذ النورسي في التفسير
. العمل الإيجابي ومنزلته في دعوة النور
. مقومات المجتمع الإنساني الآمن من منظور رسائل النور
. إحياء الأخلاق في الممارسة السلوكية عند النورسي
. مناهج التبليغ عند ورثة النبوة من منظور رسائل النور
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. المجاهدة والتوريث عند النورسي
. أواصر العناصر الكونية من منظور الأستاذ النورسي
. قاعـدة "الفنـاء في الإخـوان" في فكر بديـع الزمـان
9 - المقاصد في رسائل النور
. أساسيات منهج الفكر المقاصدي عند النورسي
. المقاصد القرآنية في فكر النورسي
. مقاصد القرآن من خلال رسائل النور
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. منهج النورسى في شرح أسماء الله الحسنى
. نحو رؤية جديدة للدلالة النفسية لأسلوب التكرار في القرآن الكريم
. التاريخ عند بديع الزمان سعيد النورسي دراسة في التمثل والتفسير
. قواعد في تفسير القرآن عند النورسي من خلال إشارات الإعجاز
7 - النورسي والتصوف
. النورسى ورؤيته للتصوف المعاصر
. نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي
. بديع الزمان سعيد النورسي والتصوف
. أهمية روحانية النورسي المتبصرة في عالم مادي متأزم
6 - دعوة رسائل النور
. دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أو جماعة؟
. المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان
. التبليغ والارشاد في رسائل النور
. العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد
. المرأة الإصلاحية في فكر الشيخ النورسي
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. من الأسس الفكرية والحضارية في رسائل النور
. البعد العقدي لبنية الإنسان في فكر النورسي

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80