غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة

 

غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة – الأسباب والعلاج – دراسة في رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي

The Absence of Positive Action in Contemporary Muslim Life –Causes and Solutions– A Study of Bediuzzaman Said Nursi's Risale-i Nur

ABSTRACT

Prof. Dr. 'Ammar Djidel

An inductive reasoning will show that our century is characterized –in Nursi's terms- by the dominance of negative action, loss of positive action, terrorism, violence, chaos, tyranny, and injustice. This diagnosis could be considered a general description of the situation of the Muslim countries as a whole. There is no way to ward off these shortcomings without restoring back the positive action in consideration, theorization, and management and then applying it in every aspect of life. That is because the basis of overcoming the negative action is dominating the positive action, and it necessitates saving the faith, willingness to ward off internal and external ravages gently protecting the interests of everyone, and extreme caution of moving from a bad situation to worse. The negative action has terrible destructive effects that could be eliminated only by positive action. Thus, it becomes an important source of achieving security and stability and the solidarity of the ruler with the nation and vice versa, preoccupation with the fateful issues, and staying away from the suspicions, and from attacking opponent scholars, all which cause loss of freedom.

The study also points out that one of the direct results of the dominance of negative action on positive action is the negligence of saving faith and holding firmly to Quran. The most important thing in positive action is saving faith which is a paved path of reconciliation between the religious and modern schools, the shortest path of faith effectiveness, the foundation of the Islamic and human communication, the basis of thanksgiving and worship, the basis of establishing compassion and love in the heart and mind. Saving the faith gives the life a meaning, and it saves the human from absurdity and meets his moral needs without compromising his material needs, thus defeats the danger, softens the hearts, restores the function of faith service, promotes full sincerity, and contributes in overcoming internal and external ravages; this is the task of positive action.

* * *

الملخّص

أ.د. عمّار جيدل[1]

يمكن ومن زاوية وظيفية أن نستشف بمسلك استقرائي أنّ عصرنا تميّز بحسب -تعبير الأستاذ النورسي بهيمنة العمل السلبي وتضييع العمل الإيجابي والإرهاب -والعنف والفوضى والاستبداد والظلم ، ويعدّ هذا التشخيص عاما معرفا بحال بلاد المسلمين قاطبة، ولا طريق لدفع تلك النقائص بغير استعادة العمل الإيجابي في النظر والتنظير والتدبير ثم ترجمته في شعاب الحياة، لأن أساس تجاوز العمل السلبي هو تغليب العمل الإيجابي، ومقتضاه إنقاذ الإيمان والاستعداد لدفع التخريبات الداخلية والخارجية بلطف يراعي حماية المكاسب، والحذر الشديد من الانتقال من وضع سيّء إلى وضع أسوأ، ذلك أنّ للعمل السلبي آثار تدميرية رهيبة لا تدفع إلا بالعمل الإيجابي. فيكون مصدرا مهمّا للاستجلاب الأمن والاستقرار، وتضامن الحاكم مع المحكوم والعكس أيضا، والانشغال بالمعارك المصيرية، والبعد عن مواطن الشبهة، والابتعاد عن مهاجمة العلماء المخالفين، و التحرر من الارتهان للوقتي من ضغوط الزمان، فيكون كلّ ذلك سببا في تضييع الحرية،

وأشارت الدراسة إلى أنّ من النتائج المباشرة لتغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي الغفلة عن إنقاذ الإيمان وعن الاعتصام بالقرآن، إنّ من أهمّ ما يرمي إليه العمل الإيجابي فيكون إنقاذ الإيمان، وهو طريق معبّد للمصالحة بين المدرستين الدينية والحديثة، وأقصر طرق الفعالية الإيمانية، ومصدر قيم الخير وصد الشر، وأساس التواصل الإسلامي والإنساني، وأساس الشكر والعبادة، ومبعث التأسيس القلبي والعقلي للشفقة والمحبّة، إنّ إنقاذ الإيمان يعطي الحياة معنى، فينقذ الإنسان من العبثية ويلبي حاجاته المعنوية من غير تفريط في حاجاته المادية، وبذلك تجاوز الهلاك، وتليين القلوب، وتستعاد وظيفة الخدمة الإيمانية، وإشاعة الإخلاص التام، والمساهمة في دفع التخريبات الداخلية والخارجية، تلكم هي مهمّة العمل الإيجابي.

* * *

بين يدي البحث

يحسن في البداية التأكيد على مجموعة من القضايا تيسيراً لاستيعاب الفكرة التي يراد بيانها في هذه الورقة، تؤكّد الورقة من البداية النقاط الآتية:

1- تعد رسائل النور في حقيقة أمرها ووفق ما أراد صاحبها جامعة بديلة عن المدرسة التي تمكَّن منها خللٌ طرأ على أهلها في أوضاعهم العلمية والأدبية والأخلاقية إضافة إلى أوضاعهم الإيمانية أو الدينية بصفة عامة، لهذا كانت رسائل النور في وضعها الأصلي برنامج تلك الجامعة، ونظراً لعدم التمكّن العملي من تنفيذ مشروع تلك الجامعة، فقد تحوّل برنامجها المعروف برسائل النور إلى جامعة حرة مفتوحة متنقّلة.

2- تمثّل رسائل النور حسب تقديرنا أم برامج الحركات على تنوّع ميادين مرابطتها، لهذا ينصب حديثنا في هذه الورقة على برنامجها الذي يمثّل أمّ برنامج الحركات الاجتماعية والتربوية والحضارية و...، وبالتالي ليس من مقصدنا الحديث عن حركة بعينها، بل يقتصر جهد ذلك البرنامج على صرف الجهد إلى حماية المبادئ الرئيسة المهددة في عصرنا الحاضر، فما هي المبادئ المهددة؟ هذا ما تحاول الورقة بيانه.

3- أم برامج الحركات إثراء لمجمل الحركات وليس بديلاً لحركة أو حركات، فهو قيمة مضافة إلى برامج الحركات الحاضرة، لهذا كان حديثنا عن مسلك في التربية والتعامل مع الواقع الجديد، إنّه مسلك وليس حركة، من هذا المنطلق كانت الإفادة من أم البرامج سواء فردية وجماعية غير ملزمة بالانخراط في سلك حركة كما أنّها لا تمنع منه؛ لهذا أؤكّد أنّها تمثّل إضافة للدعوة الإسلامية في شكلها الرسمي أو الأهلي أو غيرهما.

التشخيص (ذكر أسباب الخلل الطارئ على الأمّة)

شاع بين الناس أنّ الإنسان الذي أزفت أيامه في الحياة الدنيا على الانتهاء، يكون سريع الخطو إلى تطليق دنيا الناس وقصر جهده على ما ينتظره في الدار الآخرة، وهذا شأن من يعيش لنفسه، أمّا من يعيش لأمّته؛ فإنّه يستصحب بتصرّفاته قبل أقواله سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجاوز الأنانية وينادي بملء فيه متأسيا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمتي، أمّتي".[2]

وقد كان الأستاذ بديع الزمان النورسي متمثّلا التوجيهات النبوية الكريمة، فضمّن درسه الأخير[3] توجيهات تبيّن حال الأمّة الإسلامية والخلل الطارئ على تصوّراتها وتصرّفاتها.

ولو أردنا أن نلخّص تلك الأمراض التي أصابت الأمة، لوجدناها ما زالت بيننا تمدّ بعناصر الحياة من تصرّفاتنا وتصوّراتنا، ولعلّ أهمّها على رأي النورسي، ما ملخّصه النقاط الآتية: تغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي.

يولّد تغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي الانشغال عن المبادئ المهددة، فتتهيّأ النفوس للغفلة عن إنقاذ الإيمان، ومن ثمّ تضييع وظيفة الخدمة الإيمانية، بسبب ضياع الإخلاص التام، وشيوع التخريب المعنوي.

لم تأت هذه الأمراض الفتّاكة من فراغ، بل صنعناها في مؤسساتنا الاجتماعية واستنسختها منظوماتنا التربوية بشكليها الوعظي والتعليمي؛ فكانت بالفعل والقول مسوّقات تلك التصوّرات والتصرّفات.

يستشف من مبررات إنشاء مدرسة الزهراء (الجامعة التي تمثّل رسائل النور برنامجها)[4] أنّ الخلل الطارئ على الأمّة نشأ بفعل كسبها وتصرّفات اتباعها، لهذا توقّف الأستاذ عند تلك الأسباب عرضاً وتحليلاً، ومن زاوية تأوينية نرى أنّ تلك المبررات مازالت حاضرة بيننا بعناوين مختلفة؛فمازالت مشكلة التعليم تفرض نفسها، وما زال إهمال المناطق الفقيرة والنائية سبباً في توتّر العلاقات بين المركز (السلطة المركزية) والأطراف (مواطن الأقليات أو المنبوذين...)، وزادت المؤامرة على الإسلام استفحالا، وشاعت النـزعات الانفصالية في بلاد المسلمين، وعطّلت المدارس دورها في صناعة الوعي، وتحكّم قلّة قليلة من الأسرة الإنسانية في مصير الأغلبية الساحقة المسحوقة، وتحوّل المؤمنون عن وظيفة الخدمة.

تغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي وآثاره التدميرية:

حضور الأستاذ النورسي في المشهد الثقافي والتربوي أكبر من أن يستدلّ عليه؛ فعباراته الواردة في درسه الأخير، تؤكّد بما لا يدع مجالا للشك أنّنا أمام شخصية منفصلة جسمانيا عن المجتمع،[5] ولكنّها متّصلة به في وعيها بما يعيشه من سلبيات خطيرة؛ فمن ذلك تنبيهه إلى خطورة العمل السلبي على الأمة في حاضرها ومستقبلها، لما يقتضيه من عناية بأقوال وأعمال المخالفين أكثر من العناية بالبذل العملي الميداني، يشير إلى ذلك المعنى قول الأستاذ:

"إنّ وظيفتنا هي العمل الإيجابي البنّاء وليس السعي للعمل السلبي الهدام."[6]

ومن مقتضيات العمل الإيجابي السعي الدؤوب للقيام بالخدمة الإيمانية ضمن نطاق الرضى الإلهي دون التدخل بما هو موكول أمره إلى الله، وهذا يفرض التجمّل بالصبر والتقلد بالشكر تجاه كل ضيق ومشقة تواجهنا وذلك بالقيام بالخدمة الإيمانية البناءة،[7] وغني عن التأكيد أن لفظ البناءة يؤكّد بما لا يدع مجالا للشك أنّ المطلوب هو تجاوز العمل السلبي بعمل يضيف قيمة مضافة للعمل المكتسب، إنّها تعني البناء لا الهدم وتهدف إلى تحقيق الاتصال والابتعاد عن الانفصال بكل معانيه وأبعاده، وفي ذلك مسلك حياة ومنهج تبليغ.

إنّه مسلك ينأى بالملتزم به ولا سيما عشّاق رسائل النور من الوقوع تحت طائلة المضاعفات الثانوية لتغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي، ولعل من أهمّها:

أ – ضياع الأمن والاستقرار:

ضياع الأمن والاستقرار نظراً لما يتطّلبه العمل السلبي من نقد ومطارحات ونقاشات، كان يمكن تجاوزها بالعمل الإيجابي، والذي من ثمراته المباشرة الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، لما يفرضه من عمل بنّاء يؤسس للتواصل وينشد تحقيقه بكل أبعاده.

وقد ضرب الأستاذ النورسي أروع الأمثلة في العمل الإيجابي، رغم تهيّئ الجو للعمل السلبي، فيقول متحدّثا عن نفسه: "أقول متخذًا من نفسي مثالاً: إنّني لم أنحن تجاه التحكم والتسلط منذ القدم. وهذا ثابت بكثير من الحوادث. فمثلاً: عدم قيامي للقائد العام الروسي، وكما إنّني لم أعر أيّة أهمية على أسئلة الباشوات في ديوان المحكمة العسكرية العرفية الذي كان يهددني بالشنق والإعدام. وطوري هذا تجاه القواد الأربعة تُبين عدم قبولي للتحكم والتسلط. إلاّ أنّني قابلت المعاملات الشائنة بحقي منذ ثلاثين سنة الأخيرة بالرضى والقبول، ذلك من أجل السعي للعمل الإيجابي والاجتناب عن السعي للعمل السلبي لأجل ألاّ أتدخل بما هو موكول أمره إلى الله. بل قابلتها بالرضى والصبر الجميل."[8]

ومن ذلك أنّه رحمه الله لم يدع بسوء حتى على المدعي العام الذي اتخذ ضدّه قراره الجائر رغم أنّه قد اثبت أخطاءه البالغة واحداً وثمانين خطأً. [9]

لأن المسألة الأساسية في هذا الزمان هي العمل الإيجابي الذي طريقه الجهاد المعنوي، وإقامة السد المنيع أمام التخريبات المعنوية، وإعانة الأمن الداخلي بكل ما نملك من قوة.

ب- خوف الحكّام:

يحذّر الأستاذ النورسي من الاغترار بقوّة مسلك العمل الإيجابي واستعماله في غير تأمين الأمن الداخلي، ذلك أنّ وظيفته الأساسية هي الإعانة على ضمان الأمن الداخلي بكل ما يملك من قوة. لهذا السبب لم يشتغل الأستاذ بما يخلّ بنظام الأمن، وكانت تصرّفاته سعيا دؤوبا لدفع خوف الحكام وأنصارهم من جهة، وسعيا إلى التحقق بالحرية التي هي مطلب الجميع خدمة للبلاد والعباد.[10]

ج – الانشغال بالمعارك الهامشية عن المعركة الأصلية:

نسجّل في البداية أنّ العمل السلبي يشغل المهتمين بالدعوة عن المعارك المصيرية، ويسلمهم إلى معارك هامشية، المنتصر فيها منهزم، بالنظر إلى ضياع معركة المصير، وانشغالا بأولوية الأولويات سعى بديع الزمان إلى تطمين الحكّام على ملكهم ودفع خوفهم من المتديّنين،[11] وبهذا الصدد تراه يؤكّد أنّه ليس من مقاصد رسائل النور أو أهدافها في العصر الحاضر الاشتغال بالسياسة، إذ تتلخّص المعركة في تحطيم الكفر المطلق الذي يعدّ أس أساس الفوضى والاستبداد والتأسيس للأمن والنظام والحرية والعدالة.[12]

صرّح بديع الزمان بهذه المعاني في سياق مرافعته عن رسائل النور فيقول رحمه الله: "أيها البائسون!.. إن رسائل النور لاعلاقة لها بالسياسة، بل تقوم بتحطيم الكفر المطلق -الذي أسفله الفوضى وأعلاه الاستبداد المطلق- وتفتيته وردّه على أعقابه... تسعى رسائل النور إلى تأسيس الأمن والنظام والحرية والعدالة في هذا البلد."[13]

د – الابتعاد عن مواطن التهمة:

تدل تصرّفاته رحمه الله على تبني ذلك المسلك في التغيير، إذ تأسيسا لمعاني طلب الأمن والحرية والنظام والعدالة، تجده ينأى بنفسه من أن يكون هدفا للاتّهام بالتعلّق بالدنيا ومفاتنها، لهذا تجده من منطلق الحكمة في التبليغ يتهرّب تهرّبا شديدا وينفر من التعرّض للسياسة والحكم، رغم امتلاكه قوّة الحق ما يسمح له بالدفاع عن حقه بجدارة وكفاءة، تؤكّدها إشارته الرائعة إلى مقتضيات تغييب العدالة رغم عزوفه عن الخوض في السياسة، وعزاءه في ذلك أنّه مادام كل شئ زائلاً وفانياً ومادام الموت موجوداً والقبر لا يزال فاغراً فاه، ومادام الأذى ينقلب إلى رحمة، فإننا نفضل أن نصبر ونتوكل على الله ونشكره ونسكت. أما محاولة الإخلال بسكوتنا وهدوئنا بالإكراه بإيقاع الأذى بنا فإنها تناقض كل مفاهيم العدالة والغيرة الوطنية والحمية الملية.[14]

هـ – قلب الموازين:

- غيبوبة تسمّت صحوة:

ينأى العمل السلبي بأصحابه عن رؤية القضايا بموضوعية؛ يقلبُ هذا المسلك المحكّم التصوّرات وتهيمن عليه تشوّهات ظاهرة، فلا يرى الأمور على ما هي عليه في الواقع، وذلك من منطلق الرغبة الجامحة في تدمير الآخر، عِوض الانشغال بالبناء. ذلك أنّ مواقفها تعبّر عن ردود أفعال أكثر مما تعبّر عن حركة ذاتية مؤسّسة على معرفة جيّدة بالمعطيات وتفاعلها مع الواقع.

المصلح الإيجابي حينما يسجّل خللا في التصوّرات وانحرافا في الفعل، يسعى جاهدا إلى تحصيل صحوة تتجاوز الوعي الراهن الذي من مكوّناته عقلية العمل السلبي، ثم التأسيس لوعي يستوعب الراهن بجميع مكوّناته المادية والمعنوية، ويستلهم من القرآن دواءه، ذلك هو مسلك المصلحين الرساليين عبر الزمان.

جعل بديع الزمان التأسيس لصحوة إسلامية راشدة مقصدا رئيسا من مقاصد رسائل النور، ذلك ما ورد في الرسائل: "أجل إن الهدف الذي كان يصبو إليه... منذ نعومة أظفاره والأمل الذي كان يحدوه... هو حصول صحوة إسلامية تعم العالم الإسلامي.

أثبت الأستاذ تبني هذا المسلك الإيجابي في مباحثاته مع مئات العلماء في كثير من الأماكن التي حلّ بها حتى حيّر السياسيين. ولم تغادره هذه المسؤولية الجسيمة والمهمة الثقيلة والشوق الدائم قط. فكان يأمل أن يكون الإعلان عن الحرية والمشروطية في خدمة الشريعة الغراء، ويكون ذلك تباشير سعادة الأناضول والعالم الإسلامي قاطبة.

وأكّد تبني ذلك المسلك بلسانه وقلمه؛ فألقى الخطب في ضوء ذلك الأمل وكتب المقالات بغية تحقيقه، وظهر ذلك أيضاً في مؤلفاته ولاسيما في السنوحات، واللمعات وغيرهما مما ألّفه في تلك المرحلة، وكان لا يتوانى من التصريح أن أعظم صوت مدوٍ في المستقبل هو صوت القرآن العظيم."[15]

- مهاجمة العلماء المخالفين:

يتوقّف أنصار العمل السلبي كثيرا عند نقد المخالفين دون نظر في المضاعفات الثانوية لتلك الهجمات، إذ قد نهيّئهم بتلك التصرفات للانخراط في سلك المناوئين لأصالة الأمة وميراثها.

سعى الأستاذ إلى بيان عدم جدوى هذا المسلك، وتجاوز مجرد البحث النظري؛إذ بيّن بأحواله قلب مقاله أنّ الميل إليه صرف للطاقات في غير أبوابها، لهذا يقول ناصحا: "إخواني! لا تهاجموا بعض العلماء الذين ظنوا بعض إلجاءات العصر ضرورة، وركنوا إلى البدع. لا تصادموا هؤلاء المساكين الذين ظنوا الأمر ضرورة، بدون علم وعملوا وفقها... فلا تتحرشوا بهم وان كان المعارضون لنا من العلماء الأئمة."

ويضرب النورسي أروع أمثلة العزوف عن مهاجمة أمثال أولئك العلماء، وفي ذلك يقول: "إنني قد تحملت وحدي المعارضات كافة، ولم أفتر مقدار ذرة قط. ووفّقت في تلك الخدمة الإيمانية بإذن الله. فالآن رغم وجود ملايين من طلبة النور، فإنني أسعى بالعمل الإيجابي وأتحمّل جميع مظالمهم وإهاناتهم وإثاراتهم."

ويؤكّد ذلك المعنى في قوله: "إنّنا لا نلتفت إلى الدنيا، فإذا ما نظرنا إليها فنحن لا نسعى سوى معاونتهم فيها. فنحن نعاونهم في تأمين الأمن بشكل إيجابي. وبسبب هذه الحقائق وأمثالها نحن نسامحهم حتى لو عاملونا بالظلم."

- الاستجابة لضغوط الزمان:

المتلبّس بالعمل السلبي تقرن أفعاله في الغالب بمحاولات تكييف الموروث الثقافي والحضاري برغبات الغازي؛فمن ذلك الفهم الخاطئ لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

من ذلك ما حكاه النورسي عن بعضهم، وخاصة في قولهم: "نحن الآن مضطرون. أي أننا مضطرون في تقليد بعض الأصول الأوروبية وموجبات المدنية حسب القاعدة المعروفة: إنّ الضرورات تبيح المحظورات." فيقول الأستاذ مخاطبا تلك الزمرة من المعجبين المخطئين في تقدير الضرورات: "إنّكم منخدعون تماماً؛لأنّ الضرورة النابعة من سوء الاختيار لا تبيح المحظورات. فلا يجعل الحرام بمثابة الحلال. بينما إن لم تنبع من سوء الاختيار، أي إن لم تأت الضرورة عن طريق الحرام فلا ضير."

ويزيد الأستاذ المسألة وضوحا بسوق الأمثلة، فيقول: "مثلاً: إذا سكر شخص بسوء اختياره بشربه الحرام، ثم اقترف جريمة وهو سكران، فإنّ الحكم يجري عليه ولا يكون بريئاً بل يعاقب. ولكن إذا قام طفل مختل العقل بقتل شخص ما -وهو في حالة الاختلال- فهو معذور ولا يعاقب. لأنه لم يقترف الجريمة بإرادته. وهكذا قلت للقواد والأئمة: أي الأمور تُعد ضرورية مما سوى الأكل والعيش؟. فالأعمال النابعة من سوء الاختيار والميول غير المشروعة لا تكون عذراً لجعل الحرام حلالاً."[16]

و- تضييع الحرية:

التركيز على تبني العمل السلبي يجلب التضييق على التصرّفات، ذلك أنّ الحكام أو من يقوم مقامهم يضيقون ذرعا بالعمل السلبي، بل سيكون العمل السلبي سببا في التضييق على العمل الإيجابي النابع من مصادر أخرى، فينال المجيد عقوبة بجريرة المقصّر، ولا يبعد هذا الخطر بغير المرافعة عن الحرية التي تخدم العمل الإيجابي ، بل لا يمكن تصوّر عمل إيجابي في غير جو الحرية، لهذا رافع الأستاذ عن الحرية[17] من منطلق التأسيس للعمل الإيجابي والمحافظة عليه؛فدعا إلى وضع قوانين أساسية تصونها من العابثين والوصوليين والانتهازيين، وتكون تلك القوانين مصونة بالشريعة الغراء، فالعمل على تكوين وعي بضرورة الحرية لا يختلف من حيث القيمة والتأثير عن العمل الإيجابي المؤسس للصحوة نفسها، إذ الخلوص إلى الصحوة يمرّ ضرورة بالحرية.

كما تجلى العمل على تأسيس صحوة إسلامية راشدة بإعادة الأمور إلى نصابها، فيعود الإيمان إلى مركزه في صناعة الوعي بالحياة ويكوّن دافع العمل إلى الخير الإنساني العام، وطريق ذلك إنقاذ الإيمان، وبهذا يكون من أهمّ متطلّبات تحصيل صحوة إنقاذ الإيمان والاعتصام بالقرآن الكريم.

إلاّ أنّ فاعلية هذا المسعى يفرض سعيا مستمرا للتحقّق بالجهاد المعنوي وتحقيقه على مستوى الأحوال قبل الأقوال، لهذا يجب التحلي بمقتضيات الجهاد المعنوي.

النتائج المباشرة لتغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي:

1– الغفلة عن إنقاذ الإيمان وعن الاعتصام بالقرآن:

اعتبر الأستاذ رحمه الله أهم قضية في الوقت الحاضر إنقاذ الإيمان وتقويته بالاعتصام بالقرآن الكريم، وفي ذلك أقصر طرق صد الإلحاد، وحصر الأستاذ نظره في هذا المقصد، ذلك أنّ حماية الإيمان وإنقاذه حماية للأمة في ماضيها حاضرها ومستقبلها، لهذا فالمرافعة مطلوبة حتى بمنظور وطني، لأنّها وطنية صادقة، ترمي إلى حماية البلاد والعباد من الوقوع في مخالب الأمراض القاتلة كالكفر والإلحاد الذين هم أخطر من الطاعون والسل.

وقد كانت تلك المساعي سببا في تكالب أعداء الوطن والدين من الملحدين؛فاختلقوا الافتراءات الظالمة والإشاعات المغرضة، ورغم ذلك بقي الأستاذ صلبا شامخا صابرا، يجابه كل ذلك بثقة المؤمن بالله، ومردّ ذلك التحمّل، الإيمان، ذلك المقصد الذي عمل على إنقاذه، فقد كان الإيمان مصدر العمل الإيجابي البناء ومرجعه، وهو المصدر الوحيد والرئيس لتلك الإيجابية.

ويرجع تركيز الأستاذ على عامل الإيمان الفاعل لأنّه أقوى من صولجان السياسة، ويمثّل برنامجا مكثّفا يسع الحياة كلّها، إذ لو كانت لنا مائة من الأيدي لما كفت في حمل النور المنبعث من الإيمان، ذلك الإيمان الذي كان وسيبقى أساس مسلكنا الحاثّ على الإخلاص وابتغاء مرضاة الله وحده، وهذا هو مصدر قوة النور. فالعناية الإلهية تحمي خدمتنا ما دمنا مخلصين نعمل عملاً إيجابياً بناءً.[18]

- أهداف إنقاذ الإيمان:

أ– المصالحة بين المدرستين الدينية والحديثة:

المسلك المؤسس على الإيمان كمقصد رئيس في تطعيم الأمّة ضد أمراض الإلحاد مدرسة تُصالح بين أهل المدرستين الدينية والحديثة وأهل الزوايا والتكايا وتجعلهم يتّحدون في خدمة ذلك المقصد، ذلك أنّ الإيمان يحدث بينهم الميل عن التنازع ثم الميل إلى تبادل الأفكار.[19]

ب– أقصر طرق الفاعلية:

يعتبر بديع الزمان رسائل النور من أهم وأقصر طرق تحقيق مقصد إنقاذ الإيمان وتحقيق الفعالية المنشودة المؤسسة للإيجابية المطلوبة.

ج– مصدر قيم الخير وصد الشر:

الإيمان مصدر قيم الخير وحائط صدّ الشر من ولوج القلوب والعقول؛فهو الدافع إلى الشكر والعبادة اللتين تعتبران مدار المقاصد الإلهية في بناء قصر الكون ولا سيما الإنسان الذي هو أفضلهم إزاء النعم التي نالوها، إنّ مدار الاستفادة من الكون وعناصره المادية والمعنوية الإيمان،[20] ذلك المقصد الذي يعدّ بمثابة محرّك سائر المقاصد ولبّ لبابها.

د– أساس التواصل الإسلامي والإنساني:

الإيمان يؤسس للتواصل بين المؤمنين من جهة والأسرة الإنسانية من جهة أخرى؛ذلك أنّه رابطة قوية في التأسيس المعنوي لأسمى جمعية وأقدسها في الوقت الماضي والحاضر والمستقبل، هي جمعية الجنود المؤمنين. فجميع الذين انخرطوا في سلك الجندية المؤمنة المضحية ابتداءً من الجندي إلى القائد هم داخلون في هذه الجمعية، وتواصل هؤلاء مع سائر أفراد الأسرة الإنسانية مبناه القيّم المؤسسة للإيمان، تلك القيم التي يرى من خلالها البشر من أسرة واحدة ولا فضل فيها لعربي على أعجمي ولأبيض على أسود، وأنّهم خلقوا للتعارف...

هـ- أساس الشكر والعبادة:

أصفى خلاصة مترشحة من الإيمان بجميع مضامينه وأبعاده الوظيفية الشكر والعبادة والحمد والمحبّة، ذلك وتعدّ في رسائل النور أهم المقاصد الإلهية في الكون وأهم نتيجة لخلق العالم.[21]

و– التأسيس القلبي والعقلي للشفقة والمحبّة:

تعمل رسائل النور من خلال مقاصدها إلى تجاوز ما شاع تداوله بين البشر من ألفاظ فقدت اجتماعيا معانيها وخاصة مصطلحي المحبّة والشفقة، إذ لا نجد لتلك المعاني في مزاولتنا الاجتماعية سندا من نقل أو عقل أو قلب، فكان منهج الرسائل مؤسسا للفكرة في أصل وضعها؛ فاستصحبها في وضع الرسائل، بل جعلها من غاياتها الرئيسة تأسيسا وتمحيصا، يشهد لهذه المعاني تأكيد بديع الزمان النورسي أنّ منهج رسائل النور يعبّر عن الشفقة والعدل والحق والحقيقة والضمير ليمنعنا بشدة من الوقوع تحت طائلة الاستجابة للاستفزاز الاجتماعي أو المعرفي من خلال قصر الاهتمام بالأمور الجزئية على حساب الأمور الكلية والأساسية، نحو اختصار الهم في المزاولة السياسية نقدا وتمحيصا بل وحتى تأسيسا.

والقضية بهذا الصدد تحتاج إلى تدقيق، فالمسألة المشار إليها قد تكون قضية خطيرة وكلية لها دور أساسي في تزييف الوعي أو تأخير صناعة وعي، إلاّ أنّها بالنظر إلى المسألة الأم تعتبر جزئية، من ذلك مثلا في ظل الظروف الراهنة مسألة الإلحاد؛فلو قصرنا المعركة على المبتلين بهذا المرض النفسي والمعرفي؛ فإننا سنخسر أبناءهم وربّما أحفادهم، لهذا يؤكّد الأستاذ على أنّ وراء كل فرد من أولئك المبتلين بالإلحاد -واستحقوا بذلك العقاب- عدداً من الأطفال والمرضى والشيوخ الأبرياء. فإذا نـزل بأحد أولئك المبتلين المستحقين للعقاب كارثة أو مصيبة، فإن أولئك الأبرياء أيضا سيحترقون بنارهم دون ذنب جنوه. وكذا لأن حصول النتيجة المرجوة أمر مشكوك فيه، لذا فقد مُنعنا بشدة[22] عن الاهتمام بالمسائل الجزئية على حساب معركة المصير المعبّر عنها بقضية حماية المكاسب الإيمانية والتأسيس لبقائها في المجتمع دون الدخول في معركة قد تعرّض البلاد والعباد إلى ما تحمد عقباه، لهذا يلحّ النورسي على التحليل الذي بموجبه نقدّر الأولويات، وأولوية الأولويات حسب تقديره حماية الإيمان بتثيبته وإثباته إن اقتضى الحال، وفي ذلك أبين جواب وأحسنه على الإلحاد عوض الدخول في مهاترات تعرّض طاقات الأمة إلى الضياع أو على الأقل تسهم في صرفها في غير أبوابها.

ح– إنقاذ الإيمان يعطي الحياة معنى:

إنقاذ الإيمان يعطي معنى إيجابيا لكل يوم من أيام العمر التي تمضي في السجن الكبير (الدنيا) أو السجن الصغير المعروف، فيمكن أن يُكسِب المرء ثواب عبادة عشرة أيام من عبادة يوم واحد، ويمكن أن يحوّل ساعاته الفانية -من حيث النتيجة- إلى ساعات باقية خالدة.. بل يمكن أن يكون قضاء بضع سنين في السجن وسيلة نجاة من سجن أبدي لملايين السنين.[23]

يحلّي الإيمان المنقذ الحياة بالرحمة وبذلك تكسب الحياةُ معنى وتشدّ إليها القلوب والعقول بما يخدم تعبيدها لله تعالى؛فالرحمة وفق ضبط الشرع لها من أدلة القيامة والسعادة الأبدية؛ لأن الرحمة إنما تكون رحمةً، والنعمة نعمةً إذا جاءت القيامة وحصلت السعادة الأبدية. وإلاّ فالعقلُ الذي هو من أعظم النِعَم يكون مصيبةً على الإنسان، والمحبة والشفقة اللتان هما من ألطف أنواع الرحمة تتحولان ألماً شديداً بملاحظة الفراق الأبدي.[24]

ط- إنقاذ الإنسان والاستجابة لحاجاته:

ترمي المقاصد الكلية والجزئية إلى إنقاذ الإنسان، فتستجيب تلك المقاصد لحاجاته، إذ لا يمكن تصوّر عدم استجابة العدالة والحكمة الربانيتين لتلك الحاجة العظمى، حاجة البقاء لأسمى مخلوق وهو الإنسان في حين أنهما تستجيبان لأدنى حاجة لأضعف مخلوق، فهل من الممكن أن تردّا أهم ما يرجوه الإنسان وأعظم ما يتمناه، وألاّ تصونا حشمة الربوبية وتتخلفا عن الإجابة لحقوق العباد؟[25]

وبذلك تعطي للحياة البشرية معنى وتزوّدها بالعناصر الإنسانية في التصرّفات والمقاصد والأهداف المتعلّقة بالحياة الدنيوية نفسها.

ي- تجاوز الهلاك:

إنقاذ الإيمان يؤسس لحائط صدّ معرفي واجتماعي و... فيؤسس للتطعيم المعرفي والحضاري المانع من تجاوز الفكر المهلك فضلا عن منع المبتلى بذلك من إهلاك نفسه، لهذا ينصح الأستاذ وبإلحاح بالتعلّق بالدين والعض عليه بالنواجذ فهو حامينا من الهلاك الدنيوي والأخروي، لهذا قال النورسي ناصحا: "أيها المسلم لا ترخِ يدك عن الإسلام الذي هو حامي وجودنا وكياننا تجاه الدمار الذي تولّده هذه النتيجة المخيفة لتقدم أوروبا، بل عض عليه بالنواجذ واستعصم به بقوة، وإلاّ فمصيرك الهلاك."[26]

س- تليين القلوب:

ترمي مقاصد رسائل النور إلى تثبيت القلوب وتنشيط عزائم الأتقياء والصالحين وتشدّ على أيديهم؛فتزوّدهم بالقيم والأصول الميسّرة لتحقيق ذلك الأمر بيسر ووضوح، بل تتجاوز ذلك إلى خدمة كل من دخلها محررا من أفكار مسبقة؛ وهو سرّ فشل أعداء رسائل النور المتسترين أن يتحمّلوا تلك الفتوحات النورية، فنبّهوا المسؤولين في الدولة ضد أهل الرسائل، وأثاروهم عليهم، فأصبحت الحياة -مرة أخرى- ثقيلة مضجرة، إلاّ أنّ العناية الإلهية تجلّت على حين غرة، حيث إن المسؤولين أنفسهم -وهم أحوج الناس إلى رسائل النور- بدأوا فعلاً بقراءة الرسائل المصادرة بشوق واهتمام، وذلك بحكم وظيفتهم. واستطاعت تلك الرسائل بفضل الله أن تليّن قلوبَهم وتجعلها تجنح إلى جانبها. فتوسعت بذلك دائرة مدارس النور، حيث إنهم بدأوا بتقديرها والإعجاب بها بدلاً من جرحها ونقدها. فأكسبتهم هذه النتيجة منافع جمة، إذ هي خير مائة مرة ممّا هم فيه من الأضرار المادية، وأذهبت ما عانوه من اضطراب وقلق. ولكن ما إن مرّت فترة وجيزة، حتى حوّل المنافقون -وهم الأعداء المتسترون- نظر الحكومة إلى شخصي أنا، ونبّهوا أذهانها إلى حياتي السياسية السابقة، فأثاروا الأوهام والشكوك، وبثوا المخاوف من حولي في صفوف دوائر العدل والمعارف (التربية) والأمن ووزارة الداخلية. ومما وسّع تلك المخاوف لديهم ما يجري من المشاحنات بين الأحزاب السياسية، وما أثاره الفوضويون والإرهابيون -وهم واجهة الشيوعيين- حتى أن الحكومة قامت إثر ذلك بحملة توقيف وتضييق شديد على الأستاذ النورسي وتلاميذه، وبمصادرة ما تمكنت من الحصول عليه من الرسائل، فتوقف نشاط طلاب النور وفعالياتهم.[27]

2- تضيع وظيفة الخدمة:

تضييع وظيفة الخدمة الإيمانية غفلة ظاهرة عن مقتضيات الجهاد المعنوي كالتغافل عن التكليف والانشغال بالبحث النظري الذي لم تكلّف به، ومن ذلك البعد عن العمل الإيجابي البنّاء وتمثّل العمل الهدّام.

يؤكّد النورسي أنّ وظيفتنا الخدمة فحسب. بينما النتيجة تعود إلى رب العالمين، وأنّنا مكلّفون ومرغمون في الإيفاء بوظيفتنا. وبهذا الصدد يردد الأستاذ قول جلال الدين خوارزم شاه: إنّ وظيفتي الخدمة الإيمانية، أمّا النصر أو الهزيمة فمن الله سبحانه. وإنّني قد تلقيت درس التقلد بالإخلاص التام من القرآن الكريم."[28]

ييسّر إنقاذ الإيمان تحرير مجال الفعل الإنساني بدقة متناهية، فتجلي تلك الحقيقة المنقذة مساحة الفعل، وتؤسس للعمل في المساحات المتاحة فعلا والابتعاد عن المساحات غير المطلوبة أو الممنوعة،

والقيام بوظيفة الخدمة انسجام مع العناصر الكونية في شقيها المادي والمعنوي، ذلك أنّ بين العناصر الكونية تكاملا يستغرق الجميع؛ فقد أعطى القدير الجليل كلَّ عنصرٍ من العناصر وظائف كثيرة، ويُنشئ على كلٍ من تلك الوظائف نتائج كثيرة.[29]

- خدمة الإيمان:

تتميّز رسائل النور بإكساب قرائها علما بطريقة مبتكرة أصيلة في تحصيل الحقيقة؛ذلك أن كلّ تحصيل علمي آخر تكون الغاية من الاستمرار فيه هي المنفعة المادية أو الحصول على موقع ما. أي أنّ الدوام لهذه الدروس لا تكون عن رغبة بل في الغالب للحصول على منافع مادية أو على شهرة. أما رسائل النور فتشبه جامعة حرة مفتوحة، والذين يداومون في هذه الجامعة بقراءة رسائل النور لا يبتغون أي هدف دنيوي بل يبتغون خدمة الإيمان والقرآن فقط لا غير.[30]

خدمة الإيمان تيسّر للإنسان تذكّر الغايات والمقاصد لأنّ الإنسان مبتلىً بالنسيان، وأسوأ النسيان نسيانَ نفسه. إلاّ أنّ نسيان النفس إن كان في المعاملة، والخدمة، والسعي، والتفكّر فهو الضلال. وإن كان في النتائج والغايات فهو الكمال. فأهل الضلال، وأهل الهدى متعاكسان في النسيان والتذكر. أما الضال؛ فينسى نفسه عند النظر للعمل، وتطبيق دساتير الوظيفة، بل يمدّ نظرَه إلى الآفاق لتطمين الأنانية المتفرعنة، وغرورَه المنبسط الذي تضيق عنه النفس. لكن يتذكر نفسه في كل شئ من الغايات فتيلاً أو نقيراً. حتى لا غاية عنده، إلاّ ما يعود إلى نفسه. وأنّ غاية الغايات في نظره، حب ذاته.[31]

ومن مظاهر خدمة الإيمان جعل الهدف المباشر لرسائل النور هو الآخرة، ولا علاقة له بالدنيا إلا بقدر ما ييسّر له العمل على تحقيق مقصد الآخرة، يشهد لهذا قول الأستاذ: "إنّ رسائل النور لا تستهدف الدنيا، بل تستهدف السعادة الأخروية الدائمة وتستهدف نيل رضى الله الباقي الأزلي الرحيم ذي الجلال الذي لا يشكّل الحسن والجمال في الدنيا إلاّ ظلاً خافتاً لجماله ولا تشكّل لطائف الجنة جميعاً إلاّ لمعة من محبته سبحانه. فما دام مثل هذا الهدف الإلهي المقدّس ومثل هذا الهدف السامي موجوداً، فإنني أبرئ رسائل النور وأنزهها ألف مرة من الوقوع في أمور سفلية ومحرمة تؤدي إلى نتيجة كتحريض الناس ضد الحكومة. ونحن نلوذ بحمى الله تعالى من شرور هؤلاء الذين لا يريدون منا أن نتعلم أمور ديننا ولا أن نخدم إيماننا فيفترون علينا مثل هذه الافتراءات لكي يقضوا علينا.[32]

- نيل مرضاة الله:

يحقق السعي إلى الخدمة الإيمانية التهيّؤ لنيل رضا الله سبحانه وتعالى، لأنّ الله هيّأ لنا فرصة اكتساب محبّة الملايين من أهل الحقيقة ودعاءهم وشفاعتهم. وأنّ الحقيقة السامية المسماة بـ "رسائل النور" أمامكم. فهل المراتب والمقامات الدنيوية الفانية والسفلية هي غايتها؟ أم أنّ غايتها هي نيل رضى الله تعالى الذي هو السعادة العظمى والفرحة الكبرى والهناء التي ما بعدها هناء؟ أو تَحفز كلماتها الإنسان إلى الأخلاق الرديئة والهابطة أم تجهزهم بالإيمان وتجملهم بالفضيلة وبالأخلاق السامية؟ أنتم تجدون رسائل النور أمامكم وهى منبثقة من الإعجاز المعنوي للقرآن المبين الذي هو نور إلهي. فما دام اكتساب الإيمان، والانتقال بهذا الإيمان في الدنيا إلى سعادة الدار الآخرة أهم غاية للإنسان، ومادامت رسائل النور تقدم -بفيض من القرآن- الحقائق الإيمانية وتقرب مئات الآلاف من قرائها ومستنسخيها إلى هذا الهدف، إنّ طلاب النور لا يسعون إلا لنيل رضى الله تعالى وانه لا هدف لهم سواه.[33]

– بعث الصلة بين الإيمان والأخلاق:

شاع في أدبياتنا الانفصال النكد بين الأخلاق والإيمان، حتى صارت الصلة بينهما مفقودة؛فتجد الرجل يدندن بكلمات إيمانية لا صلة لها بحياته الشخصية أو الاجتماعية، كأن يكون لسانه لاهجا بذكر الله ولكن عقله وسلوكه في أبعد ما تكون عن تلك المعاني المرددّة باللسان، وقد ظهرت رسائل النور من أجل تجاوز ذلك الانفصال بالتأسيس للتواصل بينهما؛فجعلت الهدف الوحيد والخدمة الوحيدة لرسائل النور والأستاذ وطلبة النور هي إيفاء خدمة مقدسة للإسلام ولاسيما إيفاء خدمة مقدسة للأمة المسلمة من ناحية الإيمان والأخلاق... وأنّ إيفاءنا هذه الوظائف هو في سبيل الحصول على رضى الله تعالى...[34] بل نعمل على الاشتغال بالحقائق الإيمانية وحدها[35] وربطها بالأخلاق، إذ لا معنى لإيمان مفصول عن الأخلاق.

- الأخوة والمحبّة والتضحية:

رسائل النور سعي إلى تحصيل المحبّة والأخوة والتضحية وصورة عملية لتمثّلها، وبهذا تيسّرت لها فرصة تبليغها، ذلك أنّها عملت على التأسيس العملي لجمعية الجنود المؤمنين، وتشمل في عضويتها جميع الذين انخرطوا في سلك الجندية المؤمنة المضحية ابتداءً من الجندي إلى القائد كلهم داخلون في هذه الجمعية. والذي يعد من أقدس أهدافها الاتحاد والاخوة والطاعة والمحبة وإعلاء كلمة الله.

يمثّل جنود تلك الجمعية مراكزها، لهذا ينصح الأستاذ بالسعي إلى الانتساب إليهم، لأنّ صفّهم الأول المجاهدون والشهداء والعلماء والمرشدون.[36]

- الاتّحاد بين أهل الإيمان:

صرّح بديع الزمان في أكثر من موضع وبأسلوب صريح -كما هي عادته- أنّ من أهم غايات ومقاصد رسائل النور العمل على توحيد كلمة المؤمنين، ولمّ شملهم لخدمة هدف واحد مؤدّاه خدمة الإيمان نفسه، وطريقه التأسيس العملي للوحدة الشعورية بين المؤمنين أنفسهم؛فلا يصح أن يبقى المؤمنون مشتتين في أهدافهم وجهودهم، ولهذا المسعى أثر عظيم في استئصال مرض خطير معبّر عنه بقولهم: "مالي وما عليّ فليفكر غيري"، يشهد لهذه المعاني قوله رحمه الله: "إنّ قصدنا وهدفنا هو اتحاد الجماعات الدينية في الهدف. إذ كما لا يمكن الاتحاد في المسالك والمشارب فلا يجوز أيضاً، لأن التقليد يشق طريقه ويؤدي إلى القول: "مالي وما عليّ فليفكر غيري".[37]

- دفع الأمراض الاجتماعية بالإيمان:

يدفع الإيمان كثيرا من الأمراض الاجتماعية الفتّاكة، منها على سبيل المثال لا الحصر، مرض الحرص الذي يعدّ من رؤوس البلايا الأخلاقية والاجتماعية، ذلك انّه كان وسيبقى سببا في تضييع كنـز العيش الهنيء الرغيد ومبعث الراحة في الحياة المنبعث من القناعة، ومن هنا كان الحرص علّة الخيبة ومعدن الخسران والســـفالة كما يتبين ذلك من الحديث الشريف: (القناعة كنـز لا يفنى) فيتلف الحرص الإخلاص ويفسد العمل الأخروي؛ لأنّه لو وُجد حرص في مؤمن تقي لرغب في توجه الناس وإقبالهم إليه، ومن يرقب توجه الناس وينتظره لا يبلغ الإخلاص التام قطعاً ولا يمكنه الحصول عليه. فهذه النتيجة ذات أهمية عظمى جديرة بالدقة والملاحظة.[38]

ويصون دفع الإيمان من الحسد والمنافسة غير الشريفة، ذلك أنّ من مقتضيات الإيمان أن يتحرر المؤمن من تلك الأمراض، إذ ليس في أمور ديننا أمثال هذه الأمراض، ويرجع منشأ تلك الأسقام إلى تجاوز أو غفلة عن الأبعاد الوظيفية للإيمان، وما يترتّب عنها من تهالك على الشهوات وما ينجرّ عنها من مناقشات وتسابق ثم تزاحم ينتهي بأصحابه إلى الحسد. ولما كانت الدنيا ضيقة ومؤقتة ولا تشبع رغبات الإنسان ومطالبه الكثيرة، وحيث إنّ المتهالكين على الدنيا كثر يتزاحمون على شيء واحد، فالنتيجة إذن السقوط في هاوية الحسد والمنافسة.

ويدفع خطر تلك الأسقام بالتعلّق بالإيمان ومقتضياته وخاصة التفكير العملي في الآخرة وما أعدّ الله فيها للمؤمنين، إنّها فسيحة، بحيث يكون لكلّ مؤمن جنة عرضها السماوات والأرض تمتدّ إلى مسافة خمسمـائـة سنــة، ولكل منهم سبعون ألفاً من الحور والقصور، فلا موجب هناك إذن إلى الحسد والمنافسة قط، فيدلّنا هذا على أنّه لا حسد ولا مشاحنة في أعمال صالحة تفضي إلى الآخرة، أي لا مجال للمنافسة والتحاسد فيها، فمَن تحاسد فهو لاشك مراء أي أنّه يتحرى مغانم دنيوية.[39]

3 – ضياع الإخلاص التام:

يذكر الأستاذ أنّ لهذا العصر مرضاً داهماً. هو الأنانية وحب النفس، واشتهاء قضاء حياة جميلة في ظل مباهج وزخارف المدنية الجذابة وأمثالها من الأمراض المزمنة.

يرى الأستاذ أنّ أوّل درس من دروس رسائل النور الذي تلقاه من القرآن الكريم، هو التخلي عن الأنانية وحب النفس. حتى يتم إنقاذ الإيمان بتقلّد الإخلاص الحقيقي. ولله الحمد والمنّة، فقد برز في الميدان كثيرون ممن بلغوا ذلك الإخلاص الأعظم الحقيقي. فهناك الكثيرون ممن يضحون بأنانيتهم وبمنصبهم وجاههم في سبيل أصغر مسألة إيمانية.

ويرى الأستاذ أنّ الذي يختار الإخلاص التام مسلكا لا بدّ أن يتهيّأ للتضحية والفداء، ولا يحقق ذلك ما لم يتجاوز الأنانية.

منح بديع الزمان تجاوز هذا المرض الخطير الأولوية المطلقة، تأسيسا للإخلاص التام الذي من مقتضياته خدمة المسائل الإيمانية، ظهر هذا المسلك في أحلك الظروف وأصعبها.

ويعبّر النورسي عن الالتزام بخط الإخلاص التام بتفضيله مسألة إيمانية عن الدنيا وما فيها، ذكر أنّه لو منحت له سلطنة الدنيا لفضّل عنها مسألة إيمانية واحدة باقية. لذا فقد فضّل نكتة دقيقة قرآنية في آية واحدة أو في حرف منها في الحرب، وفي الخط الأمامي بين قنابل مدافع الأعداء فأمر طالبه المسمى بـ حبيب: أخرج الدفتر فأملى عليه تلك النكتة وهو يمتطي صهوة جواده. أي أنّه لم يترك حرفاً واحداً ونكتةً واحدة من القرآن الكريم مقابل قنابل الأعداء بل يفضلها على إنقاذ حياته.[40]

4 – شيوع التخريبات الداخلية:

من المهام التي طلب الأستاذ النورسي مجابهتها التخريبات الداخلية التي تسرّبت إلى صفوف الأمّة، وقد أكّد ذلك بعبارات واضحة، حيث يقول: "في الداخل ينبغي الوقوف أمام التخريبات المعنوية بشكل إيجابي بناّء هدفه الحد من الكفر المطلق لدعوته إلى جهنّم المعنوي، وقد سعى رحمه الله إلى تحقيق ذلك الهدف النبيل بوصفه سدا أمام خطر داهم متعدد الوجوه والأشكال:

- الكفر المطلق مولّد لجهنّم معنوي.

- الكفر المطلق أب الفوضى.

- الكفر المطلق أصل الإرهاب.

- وسيلة المنافقين والزنادقة للحد من أثر الإيمان في الحياة.[41]

وبيّن النورسي أنّ رسائل النور سد أمام الكفر المطلق والإرهاب في هذا القرن، فقد كان الدرس القرآني واقيا من التيار الجارف للإلحاد الذي استولى على دول كثيرة وأقام سداً أمام هذا الهجوم. وهكذا وُجد حل سليم أمام هذا الخطر الداهم.

ومن أثار تلك التخريبات أنّ المسلّم المتحوّل عن دينه يتحوّل إلى إرهابي، لأنّ المسلم الصميم لا يمكن أن يخرج عن الإسلام ويتنصّر أو يتهود أو يكون بلشفيا... لأن النصراني إذا أسلم فإنّ حبه لعيسى عليه السلام يزداد أكثر. واليهودي كذلك يزداد حبه لموسى عليه السلام بعد دخوله الإسلام. ولكنّ المسلم إذا ارتد وحلّ ربقته من سلسلة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتخلى عن الدين الحنيف فلا يمكن له أن يدخل أي دين آخر بل يكون إرهابياً. ولا يبقى في روحه أي نوع من الكمالات. بل يتفسخ وجدانه، ويكون بمثابة سمّ قاتل للحياة الاجتماعية.[42]

ساهم انتشار رسائل النور بقسط وافر في قطع دابر تلك التخريبات، فكان لها الفضل بعد الله في إنقاذ كثير من أفراد المجتمع -على تنّوع أعراقه- من الكفر والفوضى وساعدتهم على التآخي والوحدة رغم اختلاف الأعراق المكوّنة للأمة، ومساهمتها مازالت حيّة بيننا، إذ تقدّم للإنسانية في العصر الحاضر تعريفا شاملا مجملا بالحقيقة الإسلامية وبذلك تسعف الإنسانية بقارب ينقذها من الإرهاب ويدفعه عنها.[43]

الخاتمة

يؤسس الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي لتجاوز مرض تغليب العمل السلبي على العمل الإيجابي بحل بسيط واضح وعميق منطلقه بعث العمل الإيجابي والابتعاد عن العمل السلبي، ومقتضى هذا السعي العمل على إنقاذ الإيمان، وعلى رأس مظاهر ذلك المسعى القيام بوظيفة الخدمة الإيمانية، إذ ليس الإيمان مجرّد كلمة تلاك، بل يمثّل برنامجا مكثّفا يسع الحياة في شمولها المادي والمعنوي، الفردي والاجتماعي، العقلي والقلبي... ولا يمكن التحقّق بذلك بغير الإخلاص التام الذي يدفع المتحلّي به إلى تطليق الأنانية ويرشّدها خدمة للصالح العام للأمّة، وبهذا يكون مستعدا لمقاومة التخريبات المعنوية الداخلية والخارجية التي يمثّلها الكفر المطلق، وطريق ذلك الاستعداد للتضحية من أجل الآخرة من أجل نيل مرضاة الله سبحانه وتعالى.

* * *

الهوامش:

[1] كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر.

[2] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) الْآيَةَ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ. رواه مسلم (1/465).

[3] النورسي، بديع الزمان سعيد، سيرة ذاتية، الدرس الأخير، إعداد وترجمة إحسان قاسم الصالحي، سوزلر، إسطنبول 1995.

[4] رسائل النور تشبه جامعة حرة غير منظمة، والذين يداومون في هذه الجامعة بقراءة رسائل النور لا يبتغون أي هدف دنيوي بل يبتغون خدمة الإيمان والقرآن فقط لا غير.

[5] تعيش عزلة اختيارية.

[6] انظر سيرة ذاتية، ص، 469.

[7] المصدر نفسه.

[8] المصدر نفسه.

[9] انظر المصدر نفسه.

[10] أبينُ شاهد على ذلك مقابلته لكثير من الإساءات بإحسان منقطع المثيل، ولعلّ من أبينِ الشواهد على ذلك أنّه لم يدع بسوء على من أذاقه الأمرّين في المحاكمة أو في النفي أو...

[11] يرجع أساسا إلى سوء عرضهم لبضاعتهم الفكرية والدينية.

[12] انظر سيرة ذاتية ص 472.

[13] النورسي، بديع الزمان سعيد، الشعاعات، 334 -بتصرف، ترجمة إحسان قاسم الصالحي. سوزلر، إسطنبول 1993-.

[14] انظر الشعاعات 347.

[15] سيرة ذاتية 182.

[16] انظر عددا أكبر من الأمثلة ، سيرة ذاتية 471...

[17] انظر كتابنا، ماهية الإنسان وصلتها بحريته ووظيفته الاجتماعية.

[18] انظر سيرة ذاتية 364.

[19] سيرة ذاتية 506.

[20] انظر النورسي، بديع الزمان سعيد، المكتوبات، ص 308، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، سوزلر، إسطنبول 1992.

[21] النورسي، بديع الزمان سعيد، اللمعات، ص 559، ترجمة إحسان قاسم الصالحي. سوزلر، إسطنبول 1993.

[22] انظر الشعاعات 406.

[23] انظر الشعاعات 519.

[24] النورسي، بديع الزمان سعيد، إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز، ص 29، تحقيق إحسان قاسم الصالحي. سوزلر، إسطنبول 1994.

[25] انظر النورسي، بديع الزمان سعيد، الكلمات، ص 69، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، سوزلر، إسطنبول 1992.

[26] انظر النورسي، بديع الزمان سعيد، صيقل الإسلام، ص 367، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، سوزلر، إسطنبول 1995.

[27] انظر سيرة ذاتية 383.

[28] انظر سيرة ذاتية 470.

[29] انظر الكلمات 197.

[30] انظر الشعاعات 593.

[31] انظر النورسي، بديع الزمان سعيد، المثنوي العربي النوري، 406، تحقيق إحسان قاسم الصالحي. سوزلر، إسطنبول 1994.

[32] انظر الشعاعات 429، 601.

[33] انظر الشعاعات 606.

[34] انظر الشعاعات 622.

[35] انظر النورسي، بديع الزمان سعيد، الملاحق، 94، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، سوزلر، إسطنبول 1995.

[36] انظر صيقل الإسلام 447 ، سيرة ذاتية 107.

[37] صيقل الإسلام/الخطبة الشامية، 536 سيرة ذاتية 99

[38] انظر النورسي، بديع الزمان سعيد، اللمعات، ص 220-222 ، ترجمة إحسان قاسم الصالحي. سوزلر، إسطنبول 1993.

[39] انظر اللمعات 237

[40] انظر السيرة الذاتية 474

[41] انظر السيرة الذاتية 472-473

[42] انظر السيرة الذاتية 474

[43] انظر السيرة الذاتية 471-474


 

أرشيف ملف العدد

16 - العمل الإيجابي 2
. دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل
. الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأبعاد الإيجابية لمفهوم الجهاد في ضوء رسائل النور
. غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء
. مصطلح الإيجابية في رسائل النور
. الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...
. التوجيه الإيجابي للأحاديث النبوية في رسائل النور
. النظرة الإيجابية وأهميتها في تحصين الدعوة عند الأستاذ النورسي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. العمل بإيجابية الأسس والعوائق -دراسة في رسائل النور-
. الحداثة البديل عند بديع الزمان النورسي
. ثقافة البيئة في الفكر الإسلامي من خلال مدرسة بديع الزمان النورسي
. موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
. العدالة بين حكمة القرآن وفلسفة الإنسان قراءة في التجربة الذوقية للحكيم النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. دور رسائل النور في استعادة صياغة القرآن للإنسان
. الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. مؤلّفات بديع الزمان أنموذجاً لتقديم الإسلام إلى الغرب
. نظام التربية في رسائل النور
. منهج وطريقة رسائل النور وغايتها
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. تحرير الحرية في رسائل النور
. مصطلح الإيمان في رسائل النور - دراسة مفاهيمية
. مفهوم البلاغة عند بديع الزمان سعيد النورسيّ
. الوحدة وتدبير الخلاف عند بديع الزمان سعيد النورسي
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. التزكية وتدبير الخلاف وأثرهما في وحدة الأمة عند سعيد النورسي
. العناصر الفكرية والفنية والنفسية في منهج الأستاذ النورسي في التفسير
. العمل الإيجابي ومنزلته في دعوة النور
. مقومات المجتمع الإنساني الآمن من منظور رسائل النور
. إحياء الأخلاق في الممارسة السلوكية عند النورسي
. مناهج التبليغ عند ورثة النبوة من منظور رسائل النور
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. المجاهدة والتوريث عند النورسي
. أواصر العناصر الكونية من منظور الأستاذ النورسي
. قاعـدة "الفنـاء في الإخـوان" في فكر بديـع الزمـان
9 - المقاصد في رسائل النور
. أساسيات منهج الفكر المقاصدي عند النورسي
. المقاصد القرآنية في فكر النورسي
. مقاصد القرآن من خلال رسائل النور
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. منهج النورسى في شرح أسماء الله الحسنى
. نحو رؤية جديدة للدلالة النفسية لأسلوب التكرار في القرآن الكريم
. التاريخ عند بديع الزمان سعيد النورسي دراسة في التمثل والتفسير
. قواعد في تفسير القرآن عند النورسي من خلال إشارات الإعجاز
7 - النورسي والتصوف
. النورسى ورؤيته للتصوف المعاصر
. نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي
. بديع الزمان سعيد النورسي والتصوف
. أهمية روحانية النورسي المتبصرة في عالم مادي متأزم
6 - دعوة رسائل النور
. دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أو جماعة؟
. المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان
. التبليغ والارشاد في رسائل النور
. العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد
. المرأة الإصلاحية في فكر الشيخ النورسي
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. من الأسس الفكرية والحضارية في رسائل النور
. البعد العقدي لبنية الإنسان في فكر النورسي

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80