الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور

الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور

Intellectual Jihad and Its Relation with Positive Action in the Risale-i Nur

ABSTRACT

Benomar Lakhsasi

The issue of maqasid (the goals, purposes) is considered the most important milestone of the positive action for Nursi, and this is very important because the goal is a compass to know the direction and it is important in determining the means of progressing. The goals of positive action are a group of circles; the smaller one is included under the bigger one. The narrower the circle, the stronger the influence is on other circles. They are divided to: the goal of sincerity, the goal of word and action, the goal of achieving and maintaining security, and the goal of reforming and bringing happiness to the human society.

Some of the means of positive action are showing the shortest path to God, entrusting the affairs of creatures to the Creator, having ethical conduct with everyone and in different circumstances, as well as collective action. One indication of the intellectual jihad for Nursi, which is briefly explained in the introduction of "The Supreme Sign," is contemplating the issues of positive action and intellectual jihad, and thus realizing that each one is necessary for the other. That is because positive action necessitates protecting the intellectual jihad, and the latter has no goal other than the positive action, so the relation between the two is complementary and supportive.

* * *

الملخص

بنعُمر لخصاصي[1]

تعدُّ مسألة المقاصد أهم مَعلم من معالم العمل الإيجابي عند النورسي، وهذا أمر مهم جدا، إذ المقصد بَوْصَلَة تتحدد بها الوجهة، وفي ذلك أيضا نوع تحديد لوسائل السير، ومقاصد العمل الإيجابي مجموعة دوائر الصغير منها منضو تحت الأكبر منه، كلما كانت الدائرة أضيق كان تأثيرها أقوى في سائر الدوائر، وتنقسم إلى مقصد الإخلاص ومقصد القول والعمل ومقصد تحقيق الأمن والحفاظ عليه ومقصد إصلاح وإسعاد المجتمع الإنساني.

ومن وسائل العمل الإيجابي بيان أقصر الطرق إلى الله، وتفويض أمر الخلق إلى الخالق وهو يتم بأشكال كثيرة، والتحلي بمكارم الأخلاق مع الجميع وفي مختلف الظروف، وكذا العمل الجماعي. ومن دواعي الجهاد الفكري عند النورسي التي أجملها في مقدمة الآية الكبرى إنعام النظر في قضيتي العمل الإيجابي والجهاد الفكري، ليلاحظ أن كلا منهما ضروري للآخر، لأن من مقتضيات العمل الإيجابي حماية الجهاد الفكري، وهذا الأخير لا مقصد له إلا العمل الإيجابي، وبالتالي فإن العلاقة بينهما علاقة تكامل على صعيد التصور، وتساند على صعيد النزيل.

* * *

يئن واقع الإنسانية، في زمن الناس هذا، تحت وطأة ألم عميق، وشقاء مرير، وتيه واسع عريض، وما ذاك إلا بما كسبته أيدي كثير منا، بالخروج عن نهج الخالق الرازق المنعم الكريم رب العالمين. ويجد المؤمن؛ الذي لا يرضى بالمنكر وانتشاره ولا بالذل وهوانه؛ نفسه أمام خيارين: الأول منهما القبول والاستكانة للظلم، مما يزيد في طغيان الطغاة، وشره العصاة عباد الشهوات؛ وثانيهما: اعتماد أسلوب الثورات لإصلاح الأوضاع السلبية.

ويشهد التاريخ عبر مختلف حقبه ويؤيّده الواقع، أن هذا الخيار لا يزيد الأمر إلا سوءًا، بسفك الدماء وتخويف الناس، ونشر الفتن، وتبديد المال، وتمزيق الأوطان، وتعميق الأحقاد؛ وبعد ذلك يعود الاستبداد -غالبا- من جديد بشرعية الثورة، فتعيث في الأرض فسادا، فكم من ثائر بالأمس صار مستبد اليوم.

أمام هذه الوضعية، التي تخير بين أمرين أحلاهما مر، يطلع علينا بديع الزمان النورسي -رحمه الله رحمة واسعة- من خلال رسائل النور، بخيار ثالث هو العمل الإيجابي، الذي يبني ولا يهدم؛ والذي يتأسس على الإيمان؛ هذا الإيمان الذي يتعرض باستمرار لمحاولات الطمس والإطفاء، يحتاج إلى الاسترداد ثم الدفاع عنه ليؤدي وظيفته في الحياة، ولن تكون وسيلة الدفاع إلا إيجابية أيضا، وهي الجهاد الفكري الذي يُقوّض ويجتث الجذور الفكرية لكل أنواع الظلم والغلبة والعبثية والإباحية...

هذا ما سيتطرق إليه هذا البحث من خلال محاولة الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما هو العمل الإيجابي والجهاد الفكري عند النورسي؟ ما دواعيهما؟ ما أشكال العلاقة بينهما؟

المبحث الأول: مفهوم العمل الإيجابي ومقاصده عند النورسي

المطلب الأول: مفهوم العمل الإيجابي عند النورسي:

العمل الإيجابي، عند النورسي، هو خدمة الإيمان، المؤسس على الحقائق القطعية، المنتج للسلوكات العملية -الفردية والجماعية- البناءة، المحققة لمصلحة الإنسان العاجلة والآجلة، المنزهة عن كل الوسائل الهدامة.[2]

اختار بديع الزمان النورسي أنجع طريق لخدمة الدنيا والآخرة، وخدمة المجتمع المسلم والمجتمع الإنساني؛ ويتمثّل في إبراز حقائق الإيمان وإشاعة نورها لأن النور يطرد الظلام تلقائيا، وقد كان هذا الاختيار نابعا من فهم عميق لواقعه المحلي والعالمي الذي لا يجدي فيه مسلك المغالبة السياسية خلال تلك الفترة على الأقل، فقد قال: "أعظم خطر على المسلمين في هذا الزمان هو فساد القلوب وتزعزع الإيمان بضلال قادم من الفلسفة والعلوم. وإن العلاج الوحيد لإصلاح القلب وإنقاذ الإيمان إنما هو النور وإراءة النور. فلو عُمل بهراوة السياسة وصولجانها وأُحرز النصر، تدنى أولئك الكفار إلى درك المنافقين. والمنافق – كما هو معلوم – أشد خطرا من الكافر وأفسد منه. فصولجان السياسة إذن لا يصلح القلب في مثل هذا الوقت، حيث يُنزل الكفر إلى أعماق القلب ويتستر هناك وينقلب نفاقا."[3]

ومن أجل تحليل مكونات هذا التعريف نعتمد المعالم الآتية:

أولا: مقاصد العمل الإيجابي:

تعدُّ مسألة المقاصد، أهم معلم من معالم العمل الإيجابي عند النورسي، وهذا أمر مهم جدا، إذ المقصد بَوْصَلَة تتحدد بها الوجهة، ويتعين بها الطريق، وفي ذلك أيضا نوع تحديد لوسائل السير ومركوبه وسرعته... ومقاصد العمل الإيجابي مجموعة دوائر، الصغير منها منضو تحت الأكبر منه، كلما كانت الدائرة أضيق كان تأثيرها أقوى في سائر الدوائر -إن سلمت وسيلة الانتقال-:

الدائرة الأولى (المقصد الأول): الإخلاص

الإخلاص لله تعالى تعبدا بطاعته وحده، وتوكلا بالاعتماد عليه وحده، قال -رحمه الله-: "ليكن همك إرضاء الخالق لا الخلق، لأن التوجه إليه يغني عمن دونه، والتوجه إلى غيره غير مجد لتنازعهم، واحتياجهم للأعلى سبحانه."[4] وهذا المقصد جوهري ومحوري من أخطأه أخطأ المنطلق والمسعى والمرسى. "نعم! إن الطريق طريقان، فمن يفارقنا في مسلك الإخلاص التام -وهو الجادة الكبرى للقرآن الكريم- فربما يكون من الذين يخدمون الإلحاد وأعداء القرآن دون أن يشعر."[5] ولابد في الإخلاص المنتج لآثاره الإيجابية من المزاوجة -كما ألمعت أعلاه- بين مجال العمل امتثالا، ومجال الثقة في الله تفويضا، قال رحمه الله: "إن التوكل في ترتيب المقدمات كسل، بينما تفويض الأمر إلى الله في ترتّب النتيجة توكل يأمر به الشرع."[6]

الدائرة الثانية ( المقصد الثاني ): القول والعمل:

"يحرص النورسي -بأشكال مختلفة وفي مناسبات متعددة- على بيان البعد الاعتقادي، للعمل الإيجابي؛ وبيان البعد العملي للجانب العقائدي. فإذا كان الإيمان بالقدر عند البعض وسيلة تسويغ السلبية والخضوع والقعود عن العمل؛ وعند البعض الآخر اعتدادا بالنفس ونسبة الفضل إليها ووقوعا في الغرور والقاطع عن الوصول، فإن النورسي ينظر إليه من جانبين متكاملين، يضمنان استمرار العمل الإيجابي ونجاعته، وتقريرًا لهذه المعاني قال الأستاذ النورسي: "إن القدر والجزء الاختياري هما في أعلى مراتب الإيمان والإسلام، قد دخلا ضمن المسائل الإيمانية، لأنهما ينقذان النفس الإنسانية... فالقدر ينقذها من الغرور، والجزء الاختياري ينجيها من الشعور بعدم المسؤولية".[7]

ومن هذا المنطلق تصبح كل الظروف الصعبة والشاقة مطية ومركوبا للعمل الإيجابي.[8] وبهذا الصنيع أخرج علم الكلام من الطابع النظري المجرد إلى ساحة الفعل الناجع.[9]

الدائرة الثالثة (المقصد الثالث): تحقيق الأمن والحفاظ عليه:

رفض النورسي الانضمام إلى كل اشكال الثورة ومحاولة إصلاح فساد المجتمع بالقوة والعنف، وفوق ذلك رفض هذا النهج حتى من أجل الدفاع عن النفس، وحفاظا على إيجابية عمله برفعه عما يخدش في سلميته أو يلوث أمن مجتمعه، يشهد له قوله: "قررت أن أتحمل جميع إهاناتهم وحقاراتهم وكل ما تنطوي صدورهم عليها من نيات فاسدة. وإني مستعد لتلقي كل ذلك في سبيل استتباب الأمن والنظام في ربوع البلاد، ولاسيما لراحة الأطفال الابرياء والشيوخ الموقرين والمرضى والضعفاء والفقراء، وسعادتهم الدنيوية والأخروية..."[10] ولعدم اهتبال أهل الإلحاد والعبثية الفرصة لتعريض أمن الناس إلى الخطر وذلك من خلال السعي المستمر إلى إشاعة الفوضى تنكيلا بالناس وتخويفا لهم، ولذلك جعل النورسي مقصد تحقيق الأمن هدفا ساميا له "اننا نسعى بما اوتينا من قوة لإقامة سد قرآني شبيه بسد ذي القرنين أمام الفوضى والارهاب، فالذين يتعرضون لنا إنما يهيئون الأوساط ويمهدون السبيل للفوضى والشيوعية".[11]

الدائرة الرابعة ( المقصد الرابع ): إصلاح وإسعاد المجتمع الإنساني:

بما أن العمل الإيجابي، يهدف أساسا الإخلاص لله تعالى، فهو خدمة للإيمان وتصفية وتقوية له، وبذلك يصبح الإيمان نورا لا يملك شعاعه إلا أن يضيء كل محيطه، قال الأستاذ -رحمه الله-: "القرآن الكريم النازل رحمة للعالمين لا يقبل إلا طرازا من المدنية التي تمنح السعادة للجميع أو الأكثرية، بينما المدنية الحاضرة قد أطلقت الأهواء والنوازع من عقالها، فالهوى حر طليق طلاقة البهائم، بل أصبح يستبد، والشهوة تتحكم، حتى جعلتا الحاجات غير الضرورية في حكم الضرورية. وهكذا محيت راحة البشرية، ... الشريعة تربي في روح الإسلام الشفقة وعزة الإيمان. فلقد أخذ القرآن بيده حقائق الشريعة. كل حقيقة منها عصا موسى (في تلك اليد) وستسجد له تلك المدنية الساحرة سجدة تبجيل وإعجاب."[12]

ثانيا-وسائل العمل الإيجابي:

الوسيلة الأولى: بيان أقصر الطرق إلى الله:

إن العقيدة الإسلامية تقطع بأن التوفيق في الأعمال من الله تعالى، ولذلك يكرر النورسي تذكيرنا في مواضع مختلفة من كلياته أن نجاح الأعمال فرع من نجاح السير في الطريق إلى الله، وقد فهم من القرآن الكريم "طريقا قصيرا وسبيلا سويا هو: طريق العجز، الفقر، الشفقة، التفكر"[13] والعلاقة بين هذه الخطوات والعمل الإيجابي واضحة لأن "من يجد الله فقد وجد كل شيء، فما الموجودات إلا تجليات أسمائه الحسنى جل جلاله."[14]

الوسيلة الثانية: تفويض أمر الخلق إلى الخالق:

يتم ذلك بأشكال كثيرة منها: عدم تكفير المقصر. وعدم الإكراه وعدم الحكم على سائر الأعمال بالسلبية. وعدم استعمال القوة فرضا للدين أو انتقاما من المخالف، فمبدأ الغاية تبرر الوسيلة الذي تُستغل للدفاع عن استعمال العنف والقوة ولو بالتضحية بالناس، مبدأ مرفوض، اعتبره النورسي من خصائص السياسة الغربية لا الإسلامية، قال -رحمه الله-: "إن سياسة المدنية الحاضرة تُضحي بالأكثرية في سبيل الأقلية، بل تضحي قلة قليلة من الظلمة بجمهور كبير من العوام في سبيل مقاصدها. أما عدالة القرآن الكريم، فلا تُضحي بحياة بريء واحد، ولا تهدر دمه لأي شيء كان، لا في سبيل الأكثرية، ولا لأجل البشرية قاطبة."[15]

الوسيلة الثالثة: التحلي بمكارم الأخلاق مع الجميع وفي مختلف الظروف:

إن مسألة الأخلاق مسألة جوهرية في الدين الإسلامي، تميزه عن كل المنظومات الفلسفية البشرية، ولذلك لا تقبل التنازل، ولأن آثارها في العمل الإيجابي واضحة على الفرد والمجتمع، وإشاعة الإيجابية على الأعمال، فقد أولاها النورسي عناية خاصة وبين آثارها في العمل الإيجابي، ومن بين ما قال في ذلك مقارنا بين القيم الإسلامية وقيم الفلسفة الغربية: "إن شأن 'الحق' هو 'الاتفاق'... وشأنَ 'الفضيلة' هو 'التساند'... وشأنَ دستور 'التعاون' هو 'إغاثة كل للآخر'... وشأنَ 'الدين' هو 'الأخوة والتكاتف'... وشأن 'إلجام النفس' وكبح جماحها وإطلاق الروح وحثها نحو الكمال هو 'سعادة الدارين'."[16]

الوسيلة الرابعة: العمل الجماعي:

لاحظ النورسي تكاتف أهل الضلال فيما بينهم ضد أهل الحق، حتى كونوا شخصا معنويا للضلالة، ولا مجال للحفاظ على الحق إلا بشخص معنوي مقابل يسعى جاهدا إلى "الحفاظ على الحق والعدل بإيجاد شخص معنوي، وذلك بالاتفاق مع اهل الحق للوقوف تجاه اهل الضلالة والباطل الذين اخذوا يغيرون بدهاء شخص معنوي قوي في صورة جماعة على اهل الحق -بما يتمتعون به من تساند واتفاق ثم الإدراك بان اية مقاومة فردية -مهما كانت قوية- مغلوبة على امرها تجاه ذلك الشخص المعنوي للضلالة."[17] وهذا العمل الجماعي يقتضي تخليا عن الأنانيات الفردية، وتحليا بروح التعاون الإسلامي، قال رحمه الله: "إن هذا الزمان -لأهل الحقيقة- زمان الجماعة وليس زمان الشخصية الفردية وإظهار أنانيته وغروره. فالشخص المعنوي الناشئ من الجماعة هو الذي يهيمن ويصمد تجاه الأعاصير. فلأجل الحصول على حوض عظيم، ينبغي للفرد إلقاء شخصيته وأنانيته وغروره التي هي كقطعة ثلج في ذلك الحوض وإذابتها فيه. وإلا ستذوب حتما تلك القطعة من الثلج، وتذهب هباء وتفوت الفرصة من الاستفادة من ذلك الحوض أيضا."[18]

"يفرض منطق التعاون عدم مهاجمة أو تهوين مسالك الذين اختاروا طريقا مخالفا لخدمة الإيمان والأمن والأمة؛ وتحري روابط الوحدة الكثيرة بين مختلف أطياف الأمة واتخاذ مسلك الإنصاف دليلا ومرشدا..."[19]

وتطبيقا لذلك يبتعد النورسي أشد الابتعاد من تكفير الآخرين،[20] ويقبل بقبول المرتبة الأدنى من الحق والحسن، بدل المرتبة العليا منهما إن كان ذلك خادما للتعاون والتساند،[21] وفوق ذلك يدعو إلى الاتفاق مع الروحانيين المتدينين الحقيقيين من النصارى دفعا للعدو المشترك.[22]

المبحث الثاني: الجهاد الفكري عند النورسي مفهومه ودواعيه

أولا – مفهوم الجهاد الفكري وقيمته:

الجهاد الفكري عند النورسي هو مواجهة الفلسفة الغربية الإلحادية المهاجمة للحقائق الإيمانية، بإبراز الحجج البرهانية التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم.[23] ومن العبارات الدالة على مفهوم وقيمة الجهاد الفكري عنده، قوله: "إنني بفضل الإيمان وبحكم مهنتي في قوة خمسين مليون شخص! إنني بقوة القرآن الكريم أتحدى أوروبا كلها بما في ذلك ملاحدتكم. لقد اقتحمت قلاعهم الحصينة التي يسمونها 'العلوم الطبيعية أو الحديثة'... وذلك بفضل ما نشرت من الحقائق الإيمانية والبراهين القرآنية الدامغة التي أنزلتُ بها أكبر فلاسفتهم إلى رتبة هي أدنى مائة مرة من رتبة الأنعام! ولو اجتمعت أوروبا بأسرها بما في ذلك ملاحدتكم، فلن تستطيع أن تحول دون مسالة واحدة من مسائل مهنتي ولا أن تغلبني بإذن الله وتوفيقه."[24] ويظهر تميز رسائل النور في نجاعة جهادها، لاعتمادها على اللغة المشتركة بين الإنسانية، لغة المنطق العقلي، والنزول بالمعاني الإيمانية المجردة إلى حيز الفهم الدقيق، قال الأستاذ: "إن أجزاء 'رسائل النور' قد حلت أكثر من مائة من أسرار الدين والشريعة والقرآن الكريم، ووضحتها وكشفتها والجمت أعتى المعاندين الملحدين وافحمتهم، وأثبتت كالشمس وضوحا ما كان يظن بعيدا عن العقل من حقائق القرآن كحقائق المعراج النبوي والحشر الجسماني، أثبتتها لأشد المعاندين والمتمردين من الفلاسفة والزنادقة حتى أدخلت بعضهم إلى حظيرة الإيمان، فرسائل هذا شأنها لا بد أن العالم -وما حوله- بأجمعه سيكون ذا علاقة بها، ولا جرم أنها حقيقة قرآنية تشغل هذا العصر والمستقبل، وتأخذ جل اهتمامه، وأنها سيف الماسي بتار في قبضة أهل الإيمان..."[25]

ثانيا-مجال الجهاد الفكري عند النورسي:

إن الجهاد الفكري عند بديع الزمان النورسي، مسدد نحو هدف محدد يحرص على بيانه وتمييزه بخصائصه المجسدة له، تفاديا لكل خلط يجر إلى الهدم. إن جهاده الفكري موجه نحو الفلسفة الغربية المادية، التي يثبت أنها المسؤولة عن نشر الإلحاد وما نتج عنه من سفك للدماء وانتشار للحروب وتمجيد للقوة وسحق للمستضعفين وفشو للإباحية... يقول -رحمه الله-: "إن الفلسفة التي تهاجمها رسائل النور وتصفعها بصفعاتها القوية، هي الفلسفة المضرة وحدها، وليست الفلسفة على إطلاقها، ذلك لأن قسم الحكمة من الفلسفة التي تخدم الحياة الاجتماعية البشرية، وتعين الأخلاق والمثل الإنسانية، وتمهد السبل للرقي الصناعي، هي في وفاق ومصالحة مع القرآن الكريم، بل هي خادمة لحكمة القرآن، ولا تعارضها، ولا يسعها ذلك؛ لذا لا تتصدى رسائل النور لهذا القسم من الفلسفة." لهذا يتوجّه رفضه إلى قسم الثاني من الفلسفة، وهو المشار إليه بقوله: "أما القسم الثاني من الفلسفة، فكما أصبح وسيلة للتردي في الضلالة والإلحاد والسقوط في هاوية المستنقع الآسن للفلسفة الطبيعية، فإنه يسوق الإنسان إلى الغفلة والضلالة بالسفاهة واللهو. وحيث إنه يعارض بخوارقه التي هي كالسحر الحقائق المعجزة للقرآن الكريم، فإن رسائل النور تتصدى لهذا القسم الضال من الفلسفة في أغلب أجزائها وذلك بنصبها موازين دقيقة، ودساتير رصينة، وبعقدها موازنات ومقايسات معززة ببراهين دامغة. فتصفعها بصفعاتها الشديدة، في حين أنها لا تمس القسم السديد النافع من الفلسفة."[26] وبهذا النص وبغيره يجلي النورسي أن القسم الفلسفي الذي يجاهده هو القسم الهجومي الذي يسعى جاهدا إلى نشر ضلالاته، وانطلاقا من ذلك لا يُعمم الحكم على الأوروبيين، وإنما يميز بين أوربا التي لازالت متأثرة بالنصرانية، وأروبا الناشرة لضلال الإلحاد والعبثية والإباحية، يقرر هذه الحقيقة بقوله: "إن أوربا اثنان: أحدهما نافع للبشر باستفادته من الدين العيسوي والمدنية الإسلامية، أظهر بإحسان الله ما يستريح به البشر في هذه الحياة... وأوربا الثاني: خالف الأديان السماوية، واستند بالفلسفة الطبيعية المادية، وغلبت سيئات المدنية حسناتها، وصار سببا لمشقة أكثر البشر وشقاوتهم..."[27]

ثالثا: دواعي الجهاد الفكري عند النورسي:

عايش بديع الزمان النورسي مرحلة فارقة من تاريخ الأمة، عنوانها البارز، سقوط الخلافة العثمانية، ونشاط قوى الإلحاد الداخلية والخارجية بمحاولة نقض كل الأسس العقَدية التي تقوم عليه الشخصية المسلمة على الصعيدين الفردي والمجتمعي، ولذلك نجد النورسي ينص في كثير من رسائله على أن هذا الأمر هو أساس جهاده الفكري والداعي إليه، وقد تجلى في كثير من المظاهر الواقعية نجملها في:

تكتل أهل الضلالة في حربهم المعنوية للإيمان:

اتخذت الحرب المعنوية ضد الإيمان أشكالا متنوعة في عهد النورسي حيث أثيرت مشكلات خطيرة وشبهات فاتنة "نسجت خيوطها العنكبوتية الواهية، دوائر الاستشراق ومراكز التبشير والمؤسسات الثقافية الملحقة بوزارات المستعمرات والخارجية في الدول الاستعمارية الكبرى"[28] لقد لاحظ أن الحرب على الإيمان -في زمانه- حرب فكرية ومنظمة، ولذلك وجب أن يكون الجهاد أيضا فكريا ومنظما يقول: "إذ أن أهل الضلالة المغيرين على أهل الإيمان أصبحوا روحا خبيثة تسري في الأمة، وشخصية معنوية حاملة لروح الجماعة والتنظيم الخاص تفسد وجدان الناس وقلوبهم عامة في العالم الإسلامي. وتمزق الستار الإسلامي السامي الذي يحي العقائد التقليدية لدى عوام المسلمين، وتحرق المشاعر التي تديم الحياة الإيمانية... فبينما يحاول كل مسلم -يائسا- لينجو بنفسه من هذا الحريق المرعب الذي شب في أرجاء العالم. إذا بـ 'رسائل النور' تأتي كالخضر عليه السلام، وتمد إليه يد العون والمساعدة، وإذا برسالة 'الآية الكبرى' كالجندي المطيع ذي الخوارق، تستمد الإمداد المعنوي والمادي الذي لا يقاوم من آخر جيوشه المحيطة بالكون."[29]

شيوع أفكار الزندقة في مجتمعه:

لمس -عند الكثيرين من معاصريه- هجوما صارخا على القرآن الكريم، وتجاوزا شنيعا على الحقائق الإيمانية بتزييفها، وربط أواصر الإلحاد بالطبيعة، وإلصاق نعت "الخرافة" على كل ما لا تدركه عقولهم القاصرة...[30] ومن الكلمات التي انتشرت وتعبر عن هذه الروح ، قولهم عن الشيء "أوجدته الأسباب" "تشكل بنفسه" "اقتضته الطبيعة".[31]

ظهور منطق تحكم الحضارة الأوربية وفلسفتها المادية وأفكارها داخل المجتمع.[32]

معاينة واقع الشقاء الذي ألحقه الفكر المادي الطبيعي بالبشرية:

أنتج الفكر الإلحادي الطبيعي "تعقد متطلبات الحياة اليومية.. كلَّها تؤدي إلى تشتت الأفكار وحيرة القلوب وتبعثر الهمم وتفتت الاهتمامات، حتى أضحت الأمور المعنوية غريبة عن الأذهان."[33]

وفوق ذلك لقد أثبتت الفلسفة الغربية واقعا مرا ذلك أنها لم تمنح أنصارها إلا الشقاء والتيه وفقدان المعنى وانهماك في ملذات يُظن أنها الملجأ والملاذ فإذا بها هي العذاب الأليم "... فيا أوربا التي نأت عن النصرانية وابتعدت عنها، وانغمست في السفاهة والضلالة، لقد أهديت بدهائك الأعور كالدجال لروح البشر حالة جهنمية، ثم أدركت أن هذه الحالة داء عضال لا دواء له. إذ يهوي بالإنسان من ذروة أعلى عليين إلى درك أسفل سافلين، وإلى أدنى درجات الحيوان وحضيضها، ولا علاج لك من هذا الداء الوبيل إلا ملاهيك الجذابة التي تدفع إلى إبطال الحس، وتخدير الشعور مؤقتا، وكمالياتك المزخرفة وأهواؤك المنومة... فتعسا لك ولدوائك الذي كون هو القاضي عليك..."[34]

نشوب الحرب العالمية الأولى باعتبارها؛ عقوبة ربانية لأنصار الفلسفة الملحدة ولمهملي أركان الإسلام وترك الفرائض، يقول: "إن ضلال البشرية وعنادها النمرودي وغرورها الفرعوني، تضخم وانتفش حتى بلغ السماء ومس حكمة الخلق، وأنزل من السماوات العلى ما يشبه الطوفان والطاعون والمصائب والبلايا.. تلك هي الحرب العالمية الحاضرة. إذ أنزل الله سبحانه لطمة قوية على النصارى بل على البشرية قاطبة. لأن أحد أسبابها التي يشترك فيها الناس كلهم هو الضلال الناشئ من الفكر المادي، والحرية الحيوانية، وتحكم الهوى.

أما ما يعود إلينا من سبب فهو: إهمالنا أركان الإسلام وتركنا الفرائض".[35]

تغير حالة الناس إزاء الحقائق الإيمانية:

استدعت حالة الناس؛ في مجال الخدمة الإيمانية ؛ أساليب برهانية كفيلة بإنارة الحق في زمن الظلمات: ذلك أن ما نفخته أبواق الإلحاد في قلوب الكثيرين بدأ يُنبت نابتة الشك والريب، مما استدعى جهادا فكريا يليق بهذه الوضعية، يقول -رحمه الله-: "إن الشمس الإيمانية كانت رصينة متينة في العصور السابقة، وكان الانقياد تاما كاملا، إذ كانت توضيحات العارفين -في الأمور الفرعية- مقبولة، وبياناتهم كافية حتى لو لم يكن لديهم دليل.

اما في الوقت الحاضر فقد مدت الضلالة باسم العلم يدَها إلى أسس الإيمان وأركانه، فوهبني الحكيم الرحيم -الذي يهب لكل صاحب داء دواءه المناسب- وانعم علي سبحانه شعلة من 'ضرب الأمثال' التي هي من أسطع معجزات القرآن وأوضحها، رحمة منه -جل وعلا- لعجزي وضعفي وفقري واضطراري، لأنير بها كتاباتي التي تخص خدمة القرآن الكريم. فلله الحمد والمنة:

فبمنظار 'ضرب الأمثال' قد اُظهرت الحقائق البعيدة جدا انها قريبة جدا.

وبوحدة الموضوع في 'ضرب الأمثال' قد جُمِّعت أكثر المسائل تشتتا وتفرقا.

وبسلم 'ضرب الأمثال' قد تُوصِّل إلى أسمي الحقائق واعلاها بسهولة ويسر.

ومن نافذة 'ضرب الأمثال' قد حُصل اليقين الإيماني بحقائق الغيب واسس الإسلام مما يقرب من الشهود.

فاضطر الخيال إلى الاستسلام وأرغم الوهم والعقل إلى الرضوخ، بل النفس والهوى. كما اضطر الشيطان إلى إلقاء السلاح."[36]

حاجة الشباب -بالخصوص– إلى القوة العلمية المودعة في "رسائل النور" إنقاذا لأنفسهم ومجتمعهم:

إن الشباب طاقة كبرى، المفروض فيها أن تكون بانية للأمم صادة كل محاولات التخريب، ولكن قوى الإضلال تستغل نبض الهوى والمشاعر الذي يسري في عروقه، فيرسل عليه "عواصف هوجاء من الشمال تحمل فتنا مدمرة لهذا العصر؛ إذ تستبيح لهوى الشباب الذي لا يرى العقبى أعراض النساء والعذارى الفاتنات وتدفعهم إلى الاختلاط الماجن البذيء، فضلا عن إباحتها أموال الأغنياء لفقراء سفهاء.

إن فرائص البشرية كلها لترتعد أمام هذه الجرائم المنكرة التي تُرتكب بحقها."[37] ولذلك لا يجوز أن تُترك هذه الطاقة الكبيرة فريسة للإضلال والفتن، وعليهم أن يتسلحوا بحجج وبراهين "رسائل النور" دفاعا عن استقلاليتهم الفكرية وصفائهم الإيماني، يقول النورسي -رحمه الله-: "فعلى الشباب المسلم في هذا العصر العصيب ان يشمروا عن سواعد الجد لينقذوا الموقف، ويسلوا السيوف الألماسية لحجج "رسائل النور" وبراهينها الدامغة -التي في رسالة (الثمرة) و "مرشد الشباب" وأمثالهما- ويدافعوا عن أنفسهم، ويصدوا هذا الهجوم الكاسح الذي شُنَّ عليهم من جهتين... وإلا فسيضيع مستقبل الشباب في العالم، وتذهب حياته السعيدة...

ولكن إذا ما صان نفسه بتربية القرآن، ووقاها بحقائق 'رسائل النور' فسيكون شابا رائدا حقا، وإنسانا كاملا، ومسلما صادقا سعيدا، وسلطانا على سائر المخلوقات".[38]

المبحث الثالث: علاقة العمل الإيجابي بالجهاد الفكري:

إن إنعام النظر في قضيتي العمل الإيجابي والجهاد الفكري عند بديع الزمان سعيد النورسي، ليلاحظ أن كلا منهما ضروري للآخر، لأن من مقتضيات العمل الإيجابي حماية الجهاد الفكري، وهذا الأخير لا مقصد له إلا العمل الإيجابي، ولذلك قال النورسي: "إن أعظم إحسان أعده في هذا الزمان وأجل وظيفة، هو إنقاذ الإيمان والسعي لإمداد إيمان الآخرين بالقوة ..."[39] وبالتالي فإن العلاقة بينهما علاقة تكامل على صعيد التصور، وتساند على صعيد النزيل.

أولا- علاقة التكامل التصوري:

يعلم أنّ الخلفية النظرية (التصورات) هي أساس كل صلاح وإصلاح عمليين للفرد والجماعة في المنظومة الإسلامية وفي غيرها من الرؤى الفكرية والفلسفية، ولذلك علمنا القرآن؛ في مرحلة مبكرة؛ ضرورة المزاوجة بين بناء العقائد وصيانتها؛ في الآن نفسه؛ وإلا لن يستقيم بناء إذا كانت جهة تبني والأخرى تهدم، ومن ذلك قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ~ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي ~ يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ ~ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ~ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ﴾العلق:1-12 فقد انتقل الله في سياق معجز من بناء العقيدة في القلوب إلى صيانتها من تشويش المشوشين، ومن خلال تأملنا في منهج بديع الزمان النورسي، نلاحظ أنه يسلك هذا المسلك باعتماد التكامل بين؛ خدمة الإيمان، تعريفا وتشييدا وارتقاء؛ وخدمته حماية وصيانة. يستشف هذا النهج، من قوله: -رحمه الله تعالى-: "إن رسائل النور لا تعمر تخريبات جزئية، ولا ترمم بيتا صغيرا مهدما، بل تعمر أيضا تخريبات عامة كلية، وترمم قلعة محيطة عظيمة -صخورها كالجبال- تحتضن الإسلام وتحيط به. وهي لا تسعى لإصلاح قلب خاص ووجدان معين بل تسعى أيضا -وبيدها إعجاز القرآن- لمداواة القلب العام، وضماد الأفكار العامة المكلومة بالوسائل المفسدة التي هيئت لها وركّمت منذ ألف سنة، وتنشط لمداواة الوجدان العام الذي توجه نحو الفساد نتيجة تحطم الأسس الإسلامية وتياراته وشعائره التي هي المستند العظيم للجميع وبخاصة عوام المؤمنين. نعم إنها تسعى لمداواة تلك الجروح الواسعة الغائرة بأدوية إعجاز القرآن والإيمان." وزاد المسألة توضيحا فقال:" فأمام هذه التخريبات الكلية الرهيبة، والشقوق الواسعة، والجروح الغائرة، ينبغي وجود حجج دامغة واعتدة مجهزة بدرجة حق اليقين وبقوة الجبال ورسوخها، ووجود أدوية مجربة لها من الخواص ما يفوق ألف ترياق وترياق (مضاد للسموم) ولها من المزايا ما يضاهي علاجات لا حد لها. هذه هي مهمة رسائل النور النابعة من الإعجاز المعنوي للقرآن الكريم، وفي الوقت الذي تقوم به في هذا الزمان اتم قيام، فهي تحظى بكونها مدار انكشاف لمراتب غير محدودة للإيمان ومصدر رقي في مدارجه السامية غير المتناهية."[40]

  • يتضخم جانب أكثر من الآخر حسب الحاجات العلمية والعملية؛ وقد يتحد الغرضان حتى يصعب التفريق بين العمل الإيجابي والجهاد الفكري.

ثانيا- علاقة التساند التنزيلي:

إن تنزيل التصورات الإيمانية على أرض الواقع يحتاج عند النورسي إلى تساند متبادل بين العمل الإيجابي والجهاد الفكري، وذلك ما نحاول إثباته من خلال ما يأتي:

1- التساند من أجل تحقيق الأمل:

إن النظر بأمل إلى الحياة الحاضرة والمستقبلة هو أساس العمل الإيجابي، إذ لو استسلم المسلم فردا وجماعة إلى الظلمات المستقبلية التي توحي بها الفلسفة الطبيعية الملحدة، لما صح منه أي عمل ينفع به نفسه أو غيره، ومن هذا المنطلق يزاوج النورسي بين بناء الأمل في نفوس قراء الرسائل على أسس عقدية متينة توقن بعلم الله المحيط وبحكمته البالغة وقدرته المطلقة؛ وفي الوقت ذاته يوجه سهام نقده للفلسفة الغربية التي بسبب إلحادها تغتال أي أمل في المستقبل لأنها تنفي الحكمة الإلهية وتحيل الوجود لعبثية لا منطق لها ولا ميزان؛ وفي هذا الصدد يعقد مقارنة بين هذه الفلسفة وبين حكمة القرآن من حيث نظرتهما إلى الدنيا، ومن بين ما ذكره في الموضوع قوله: "إن فلسفة البشر وحكمته تنظر إلى الدنيا على أنها ثابتة دائمة، فتذكر ماهية الموجودات وخواصها ذكرا مفصلا مسهبا، بينما لو ذَكرتْ وظائف تلك الموجودات الدالة على صانعها فإنها تذكرها ذكرا مجملا مقتضبا. أي إنها تفصل في ذكر نقوش كتاب الكون وحروفه، في حين لا تعير معناه ومغزاه اهتماما كبيرا." عرّج بعدها -وفي السياق نفسه- على تقرير ما اشتمل القرآن الكريم، فقال: "أما القرآن الكريم فإنه ينظر إلى الدنيا، على أنها عابرة سيالة، خداعة سيارة، متقلبة لا قرار لها ولا ثبات، لذا يذكر خواص الموجودات وماهيتها المادية الظاهرة ذكرا مجملا مقتضبا، بينما يفصل تفصيلا كاملا لدى بيانه وظائفها التي تنم عن عبوديتها التي أناطها بها الصانع الجليل، ولدى بيانه مدى انقياد الموجودات للأوامر التكوينية الإلهية، وكيف وبأي وجه من وجوهها تدل على أسماء صانعها الحسنى."[41] وبذلك فالدنيا وفق فلسفة البشر الملحدة منقطعة عن مصلحة الإنسان بسبب انقطاعها عن خالقها وبالتالي فلا أمل منها إلا بإعادة النظر فيها بمنظار من خلقها "فالدنيا -من حيث إنها دنيا- متوجهة نحو الفناء والزوال، وساعية سعيا حثيثا نحو الموت والخراب، ومتزلزلة متبدلة باستمرار. فهي عابرة راحلة كالماء الجاري في حقيقة أمرها. إلا أن الغفلة عن الله أظهرت ذلك الماء جامدا ثابتا، وبمفهوم (الطبيعة) المادي تعكر صفوه وتلوث نقاءه، حتى غدت ستارا كثيفا يحجُب الآخرة... وهكذا فإن القرآن الكريم بجميع آياته المتوجهة للكون (أي الآيات الكونية) يمضي على هذا الأساس، فيكشف عن حقيقة الدنيا كما هي، ويبينها للأنظار. ويصرف نظر الإنسان ببيانه إلى مدى دمامة وجه الدنيا القبيح -بتلك الآيات- ليتوجه إلى الوجه الصبوح الجميل للدنيا الجميلة، ذلك الوجه المتوجه إلى الصانع الجليل..."[42] وبذلك يبين أن بناء الأمل وهو عمل إيجابي، يقتضي حتما جهاد الفلسفة الغربية في جانبها العبثي.

2. التساند من أجل تحقيق مصلحة الإنسانية:

إن تحقيق المصلحة الإنسانية عمل إيجابي ضخم وكبير، عمل النورسي على بيان جذوره الإيمانية، ومسالكه العملية، يتوقّف بناء هذا المسعى واقعيا على مجهود ووقت لكي يتم ويؤدي وظيفته؛ ومن هذا المنطلق يرى بديع الزمان النورسي أن العمل الإيجابي المؤسس على الخدمة الإيمانية الذي يبني ولا يهدم، معرض للهدم من طرق الفلسفة الغربية الملحدة، التي تنطلق من عدم وتحيل العالم إلى عدم، وكل من اقتنع بها لابد أن يشتغل من أجل العدم سواء أحس بذلك أم لا، يقول -رحمه الله-: "الكفر والعصيان والسيئة كلها تخريب وعدم، ويمكن أن تترتب تخريبات هائلة وعدمات غير محدودة على أمر اعتباري وعدمي واحد. إذ كما أن عدم إيفاء ملاح سفينة ضخمة بوظيفته يُغرق السفينة، ويُفسد نتائج أعمال جميع العاملين فيها؛ لترتب جميع تلك التخريبات الجسيمة على عملِ عدم واحد، كذلك الكفر والمعصية، لكونهما نوعا من العدم والتخريب، فيمكن أن يحركهما الجزء الاختياري بأمر اعتباري، فيسببان نتائج مريعة.

لأن الكفر وإن كان سيئة واحدة؛ إلا أنه تحقير لجميع الكائنات بوصمها بالتفاهة والعبثية، وتكذيبً لجميع الموجودات الدالة على الوحدانية، وتزييف لجميع تجليات الأسماء الحسنى..."[43]

أثبت النورسي أن المنهج القرآني هو الكفيل بإشاعة العمل الإيجابي لأنه قائم على الحق والمصلحة والتعاون والمساواة وهي أسس خادمة للإيجابية من كل جهة، في حين أن منهج الفلسفة الملحدة خادم للسلبية من كل جهة إذ يقوم على القوة والمنفعة، والصراع، والعنصرية[44] "ومن المعلوم أن شأن 'القوة' هو 'الاعتداء'... وشأن 'المنفعة' هو 'التزاحم' إذ لا تفي لتغطية حاجات الجميع وتلبية رغباتهم... وشأنَ 'الصراع' هو 'النزاع والجدال'... وشأنَ 'العنصرية' هو 'الاعتداء' إذ تكبر بابتلاع غيرها وتتوسع على حساب العناصر الأخرى. ومن هنا تلمس لِم سُلبت سعادة البشرية، من جراء اللهاث وراء هذه الحكمة."[45] وبذلك يتبين أن الحضارة الغربية تنتج أعمالا تمتاز بالسلبية سطر التاريخ تفاصيلها، ولذلك وجب تبيين زيفها وضررها حماية العمل الإيجابي النوري.

3. التساند لتحقيق الأمن الاجتماعي:

كان الإجرام ولا زال معضلة جل المجتمعات يقض راحة الناس ويحيل حياتهم إلى خوف دائم وشقاء مستمر، يرى بديع الزمان النورسي -بحق- ان لا علاج له إلا ببناء المراقبة الدينية الذاتية وبعبارة أخرى ببناء التقوى في النفوس، قال ردا على الذين قالوا بأن "الوجدان هو مقام ومكان الدين، فالدين لا يرتبط بالحكم ولا بالقانون، إذ عندما ارتبط بهما في السابق ظهرت الفوضى الاجتماعية":[46] "إن الدين ليس عبارة عن الإيمان فقط، بل العمل الصالح أيضا هو الجزء الثاني من الدين، فهل يكفي الخوف من السجن أو من شرطة الحكومة لكي يبتعد مقترفو الكبائر عن الجرائم التي تسمم الحياة الاجتماعية كالقتل والزنا والسرقة والقمار ويمتنعوا عنها؟ إذن يستلزم أن نخصص لكل شخص شرطيا مراقبا لكي ترتدع النفوس اللاهية عن غيها وتبتعد عن هذه القذارات. ورسائل النور تضع مع كل شخص في كل وقت رقيبا معنويا من جهة العمل الصالح ومن جهة الإيمان، وعندما يتذكر الإنسان سجن جهنم والغضب الإلهي فإنه يستطيع تجنب السوء والمعصية بسهولة..."[47] ومن هنا فإن الفلسفة الغربية الملحدة بإرادتها، إقناع الناس بالفناء بعد الموت وانعدام الحياة الآخرة إنما تحرم المجتمعات من نعمة الرقابة الذاتية، وتفتحها أمام الفوضى والإجرام وبذلك فإن المقاومة الفكرية للإلحاد هي مقاومة للإجرام؛ وتحقيق للأمن الاجتماعي، يقول -رحمه الله-: "إن مهمة رسائل النور الأساس هي: خدمة القرآن الكريم، والوقوف بصرامة وحزم في وجه الكفر المطلق الي يودي بالحياة الأبدية ويجعل من الحياة الدنيا نفسها سما زعافا وجحيما لا تطاق."[48]

ونظرا للبعدين العقدي والعملي لمسألة الأمن، فقد جعله النورسي أحد الأسس الثابتة التي يجب تطبيقها لإنقاذ البلاد والحياة الاجتماعية لأبنائها من الفوضى والانقسام.[49] ويستدل بالمعطيات الواقعية على نجاح "رسائل النور"؛ بعملها الإيجابي وجهادها الفكري؛ في تحقيق الأمن وصيانته، يقول -رحمه الله تعالى-: "والدليل على أن رسائل النور في نظرتها إلى الحياة الاجتماعية قد ظلت تثبت وتحكم هذه الأسس الخمسة وتحترمها احتراما جادا محافظة بذلك على الحجر الأساس لأمن البلاد، هو أن رسائل النور قد استطاعت في مدى عشرين عاما أن تجعل أكثر من مائة ألف رجل أعضاء نافعين للبلاد والعباد دون أن يتأذى أو يتضرر بهم أحد من الناس..."[50]

خاتمة : نتائج البحث وتوصياته

خَلُصَ الباحث إلى مجموعة من النتائج نوجزها في النقط الآتية:

- قدم بديع الزمان سعيد النورسي للإنسانية، نظرية (العمل الإيجابي) باعتباره حلاً وسطاً لمعضلة الإصلاح التي تخير -عادة- بين أمرين مرفوضين: الاستكانة أو الثورة بالقوة.

- العمل الإيجابي، عند النورسي، هو خدمة الإيمان، المؤسس على الحقائق القطعية، المنتج للسلوكات العملية – الفردية والجماعية -البناءة، المحققة لمصلحة الإنسان العاجلة والآجلة، المنزهة عن كل الوسائل الهدامة.

- مقاصد العمل الإيجابي عند النورسي: تتلخّص مقاصد العمل الإيجابي فيما يأتي:

• الإخلاص لله تعالى تعبداً بطاعته وحده؛ وتوكلاً بالاعتماد عليه وحده.

• توحيد العقيدة مع القول والعمل.

• تحقيق الأمن والحفاظ عليه.

• إصلاح وإسعاد المجتمع الإنساني.

- يعتمد العمل الإيجابي على مجموعة من الوسائل ليتحقق على أرض الواقع، منها: بيان أقصر الطرق إلى الله؛ تفويض أمر الخلق إلى الخالق؛ التحلي بمكارم الأخلاق مع الجميع وفي مختلف الظروف؛ ثم العمل الجماعي.

- تعرض العمل الإيجابي لمحاولة الهدم باستهداف أسسه الإيمانية، يفرض نوعاً من الجهاد يتلاءم مع طبيعة الهجوم، وذاك هو الجهاد الفكري.

- الجهاد الفكري عند النورسي هو مواجهة الفلسفة الغربية الإلحادية المهاجمة للحقائق الإيمانية، بإبراز الحجج البرهانية التي تقوم عليها العقيدة القرآنية.

- الجهاد الفكري عند النورسي موجه حصراً للفلسفة الغربية الطبيعية الملحدة الطاعنة في الحقائق الإيمانية.

- دواعي الجهاد الفكري عند النورسي:

Ÿ مجابهة تكتل أهل الضلالة في حربهم المعنوية ضد أهل الإيمان.

Ÿ دفع منطق تحكم الحضارة الأوربية وفلسفتها المادية وأفكارها داخل المجتمع المسلم.

• تطعيم المجتمع بالحقائق الإيمائية تثبيتا وإثباتا بما ييسّر ضمان استرداد الأفراد والمجتمع لها في شعاب الحياة بدفع التشكيك والشبهات.

- العلاقة بين العمل الإيجابي والجهاد الفكري علاقة تكامل على صعيد التصور العَقدي؛ وعلاقة تساند على مستوى التنزيل العملي.

- يبني التصور العَقَدي للعمل الإيجابي على التصورات الصحيحة، ويأتي الجهاد الفكري لصد شبهات الفلسفة الملحدة.

- يتساند العمل الإيجابي على صعيد التنزيل مع الجهاد الفكري لتحقيق الأمل، ومصلحة الإنسان، والأمن الاجتماعي.

توصيات البحث:

إن الإبحار في عالم بديع الزمان سعيد النورسي، والاقتناع بنجاعة مسلكه العلمي والمنهجي، من خلال هذا البحث، ليفتح آفاقا واسعة علمية وعملية، ولذلك نوصي بما يلي:

- تخصيص مؤتمر للجانب المنهجي لفكر النورسي، حتى يتعلم المسلمون طريقة تفكير هذا الأستاذ، حتى تنفتح آفاق جديدة في فكر الأمة، وتكون إنارة (رسائل النور) منهجية بالإضافة إلى إنارتها في المضمون.

- من القضايا التي نرى أهمية بحثها من خلال (رسائل النور): فقه الواقع؛ فقه الأولويات؛ فقه التوقع؛ منهج تأويل النصوص الشرعية؛ تغير أساليب الدعوة...

- نوصي بضرورة إعادة الاعتبار للحاجات الواقعية، في تحديد القضايا العَقدية المدرسة في الجامعات والمعاهد الدينية، وكذا أساليب تدريسها. فقد نجحت رسائل النور في الدفاع عن الحقائق الإيمانية، لأنها اعتمدت المشاكل الواقعية والشبهات الحاضرة والأساليب المناسبة للعصر والخصم.

- نوصي بتحويل نظرية بديع الزمان في العمل الإيجابي والجهاد الفكري إلى أعمال أدبية وفنية، لتصل رسائلها إلى عموم المسلمين، وينخرط الجميع في إشاعة النور.

* * *

الهوامش:

[1] كلية أصول الدين، تطوان، المغرب.

[2] تم تركيب هذا التعريف انطلاقا من مواضع متعددة ومتفرقة من ( كليات رسائل النور )، يُنظر مثلا: سيرة ذاتية: 102–103، 118–119، 469، 473... إعداد وترجمة : إحسان قاسم الصالحي. وينظر : المكتوبات. ترجمة إحسان قاسم الصالحي. ط 3 ( 2001 ) نشر: شركة سوزلر للنشر. المكتوب: 16، ص: 89. وينظر: الكلمات، ترجمة إحسان قاسم الصالحي. ط6 (2011) نشر: شركة سوزلر للنشر: من ص: 350 إلى ص: 359...

[3] اللمعات ترجمة إحسان قاسم الصالحي. ط6 (2011) نشر: شركة سوزلر للنشر. (اللمعة السادسة عشر) ص: 145–146.

[4] ينظر: مرشد أهل القرآن . سعيد النورسي ترجمة إحسان قاسم الصالحي . ط3 ( بمصر ) 2001. نشر شركة سوزلر للنشر. ص: 132. قال المترجم معرفا بهذا الكتاب: "لقد كان الأستاذ النورسي على ارتباط وثيق مع طلابه رغم شدة المضايقات وصرامة العوائق، فكان يبعث إليهم بتوجيهاته ورسائله الخاصةمن المنفى والمعتقلات، بشتى الوسائل والطرق... ثم جمعت هذه الرسائل الخاصة فاصبحت ثلاثة كتب اطلقت عليها (الملاحق). وقام تلميذه الأمثل زبير كَوندز آلب بجمع فقرات من تلك الملاحق ومستلات من رسائل أخرى وضمها في كتاب سمي (خدمت رهبري) ترجمناه تحت عنوان (مرشد القرآن إلى حقائق الإيمان) بعد القيام بما يستوجب من تبويب وتنسيق ووضع للعناوين وبيان للمصادر." نفسه : 11.

[5] المرجع السابق: 136.

[6] الكلمات تأليف بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، ط6 (2011) نشر: شركة سوزلر للنشر. ص: 857.

[7] المرجع السابق: 533.

[8] يظهر ذلك جليا أيضا في رؤيته الرفيعة لظروف السجن والنفي والتضييق التي لحقته باستمرار، ينظر مثلا: الشعاعات (الشعاع الرابع عشر): 525.

[9] ينظر تقديم محسن عبد الحميد لرسالة الآية الكبرى، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي. ط3 نشر شركة سوزلر للنشر. ص: 12.

[10] الملاحق، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، ط 3 بمصر سنة 1999 م، نشر: شركة سوزلر. (ملحق أميرداغ 1) ص: 239.

[11] نفسه.

[12] الكلمات: 842–843.

[13] نفسه: 549.

[14] نفسه: 551.

[15] نفسه: 848.

[16] المرجع السابق: 143.

[17] مرشد أهل القرآن: 133.

[18] نفسه: 101–102.

[19] نفسه: 132–134.

[20] يُنظر: الملاحق: 298.

[21] ينظر: الكلمات: 849.

[22] ينظر: الملاحق (ملحق أميرداغ 1): 299.

[23] ينظر مثلا: صيقل الإسلام . بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي. ط3 بمصر 2002، نشر شركة سوزلر للنشر. ص: 22–24.

[24] المكتوب. بديع الزمان سعيد النورسي ، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي. ط 3 بمصر 2001 . ص: 90.

[25] مرشد أهل القرآن إلى حقائق أهل الإيمان : 89 .

[26] الملاحق (ملحق أميرداغ 1) : 286–287 .

[27] الهامش رقم1، ص: 268 من: المثنوي العربي النوري. تأليف بديع الزمان سعيد النورسي، تحقيق إحسان قاسم الصالحي، ط1 بمصر ( 1415هـ/1995م) نشر: دار سوزلر للنشر.

[28] تقديم الدكتور محسن عبد الحميد لرسالة الاية الكبرى ( مشاهدات سائح يسأل الكون عن خالقه) الرسالة رقم 14 من سلسلسلة (من كليات رسائل النور). تأليف بديع الزمان الروسي. ترجمة: إحسان قاسم الصالحي. ط3/نشر شركة سوزلر للنشر/القاهرة. ص: 8

[29] مرشد أهل القرآن : 84–86.

[30] ينظر سبب تأليفه (رسالة الطبيعة) في الهامش رقم 1 من ص: 245 من كتاب (اللمعات).

[31] نفسه: 247.

[32] يُنظر: الكلمات : 555.

[33] نفسه : 555 .

[34] اللمعات: 163–164.

[35] الكلمات : 844–845.

[36] مرشد أهل القرآن: 94–95.

[37] الشعاعات، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة : إحسان قاسم الصالحي، ط2 بمصر سنة : 1414هـ - 1993م، نشر: دار سوزلر للنشر. ص: 522.

[38] نفسه.

[39] مرشد أهل القرآن إلى حقائق الإيمان: 63.

[40] المرجع السابق: 87–88.

[41] الكلمات: 501.

[42] نفسه: 503–504.

[43] نفسه : 535-536.

[44] ينظر: الكلمات: 143.

[45] الكلمات: 143.

[46] الشعاعات: 338.

[47] نفسه.

[48] نفسه: 406.

[49] نفسه : 406.

[50] نفسه: 407.


 

أرشيف ملف العدد

16 - العمل الإيجابي 2
. دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل
. الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأبعاد الإيجابية لمفهوم الجهاد في ضوء رسائل النور
. غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء
. مصطلح الإيجابية في رسائل النور
. الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...
. التوجيه الإيجابي للأحاديث النبوية في رسائل النور
. النظرة الإيجابية وأهميتها في تحصين الدعوة عند الأستاذ النورسي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. العمل بإيجابية الأسس والعوائق -دراسة في رسائل النور-
. الحداثة البديل عند بديع الزمان النورسي
. ثقافة البيئة في الفكر الإسلامي من خلال مدرسة بديع الزمان النورسي
. موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
. العدالة بين حكمة القرآن وفلسفة الإنسان قراءة في التجربة الذوقية للحكيم النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. دور رسائل النور في استعادة صياغة القرآن للإنسان
. الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. مؤلّفات بديع الزمان أنموذجاً لتقديم الإسلام إلى الغرب
. نظام التربية في رسائل النور
. منهج وطريقة رسائل النور وغايتها
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. تحرير الحرية في رسائل النور
. مصطلح الإيمان في رسائل النور - دراسة مفاهيمية
. مفهوم البلاغة عند بديع الزمان سعيد النورسيّ
. الوحدة وتدبير الخلاف عند بديع الزمان سعيد النورسي
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. التزكية وتدبير الخلاف وأثرهما في وحدة الأمة عند سعيد النورسي
. العناصر الفكرية والفنية والنفسية في منهج الأستاذ النورسي في التفسير
. العمل الإيجابي ومنزلته في دعوة النور
. مقومات المجتمع الإنساني الآمن من منظور رسائل النور
. إحياء الأخلاق في الممارسة السلوكية عند النورسي
. مناهج التبليغ عند ورثة النبوة من منظور رسائل النور
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. المجاهدة والتوريث عند النورسي
. أواصر العناصر الكونية من منظور الأستاذ النورسي
. قاعـدة "الفنـاء في الإخـوان" في فكر بديـع الزمـان
9 - المقاصد في رسائل النور
. أساسيات منهج الفكر المقاصدي عند النورسي
. المقاصد القرآنية في فكر النورسي
. مقاصد القرآن من خلال رسائل النور
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. منهج النورسى في شرح أسماء الله الحسنى
. نحو رؤية جديدة للدلالة النفسية لأسلوب التكرار في القرآن الكريم
. التاريخ عند بديع الزمان سعيد النورسي دراسة في التمثل والتفسير
. قواعد في تفسير القرآن عند النورسي من خلال إشارات الإعجاز
7 - النورسي والتصوف
. النورسى ورؤيته للتصوف المعاصر
. نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي
. بديع الزمان سعيد النورسي والتصوف
. أهمية روحانية النورسي المتبصرة في عالم مادي متأزم
6 - دعوة رسائل النور
. دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أو جماعة؟
. المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان
. التبليغ والارشاد في رسائل النور
. العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد
. المرأة الإصلاحية في فكر الشيخ النورسي
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. من الأسس الفكرية والحضارية في رسائل النور
. البعد العقدي لبنية الإنسان في فكر النورسي

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80