دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل

 

دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل - دراسة مقاربة في رسائل النور

The Role of Positive Action in Utilising the Law of Opposites in Building a Better World. An Interpretative Study from the Risale-i Nur

ABSTRACT

Dr. Um Kalthum Hakum Da'ud ibn Yahya

Human life is a combination of acts and counter acts that constitute a line to be followed by human beings according to their intellectual and religious backgrounds. The active Muslim in his society is a positive person in thinking, positive in action and in dealing with the fateful issues of his society that serve succession in the earth and also serve Islam and humanity.

Through his thorough understanding of the positive action and its consequences, Nursi was able to enrich the consensus that links the Muslim to the human society and to dwarf and refute the points of conflict. Before this, he was able to demonstrate to his followers the importance of positive action and its role in guiding the contradiction in the six diseases of heart besides its role in confronting the phenomenon of atheism on the one hand and the dispersion of advocacy on the other hand through the implementation of a series of acts that turn the poor into good, defeat into victory, fear into security, and despair into a hope that fills the horizons of the Islamic nation. All that we need at the current time in which nations are thronging upon us and we have failed ourselves and became hostile brothers is returning to the treatment recipe which took Bediuzzaman decades of observation and research in the pharmacy of the Koran. This will restore the nation's cultural heritage, mighty power, and its active contributions in building a better world.

* * *

الملخص

د. أم كلثوم حكوم داوود بن يحي[1]

الحياة البشرية مزيج من الأفعال والأفعال المضادة التي تشكل خطوطا يسير عليها البشر حسب مشاربهم الفكرية والدينية، والمسلم الفاعل في مجتمعه شخص ايجابي في التفكير ايجابي في العمل وفي التعاطي مع قضايا مجتمعه المصيرية بما يخدم الاستخلاف في الأرض وبما يخدم الإسلام والإنسانية.

وقد استطاع الأستاذ النورسي من خلال فهمه الدقيق للفعل الإيجابي وما يستتبعه من نتائج أن يثري مواطن الاتفاق التي تربط المسلم بالمجتمع الإنساني ويقزم ويحجم مواطن الاختلاف، بل واستطاع قبل ذلك أن يبين لأتباعه أهمية العمل الايجابي ودوره في توجيه التضاد في أمراض القلوب الستة، ودوره في التصدي لظاهرة الإلحاد من جهة والتشتت الدعوي من جهة أخرى من خلال تطبيق سلسلة من الأفعال التي تحول الرديء جيدا والهزيمة نصرا والخوف أمنا واليأس أملا يملأ أفاق الأمة الإسلامية، إن كل ما نحتاجه في وقتنا الراهن الذي تكالبت فيه علينا الأمم وخذلنا فيه أنفسنا فصرنا الإخوة الأعداء هو العودة لوصفة العلاج التي استغرقت من الأستاذ عقودا من التأمل والبحث في صيدلية القرآن عودة تعيد للأمة إرثها الحضاري وقوتها الجبارة ومساهماتها الفاعلة في بناء عالم أفضل.

* * *

مقدمة:

الحمد لله محق الحق وناصره، ومزهق الباطل وقاهره، والصلاة والسلام على النبي معلم الدين وناشره، وعلى آله وصحبه الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن من سنة الله في خلقه أن جعل الحق والباطل خصمين إلى يوم القيامة، وما يستتبع ذلك من قابلية الإنسان للتزكية والفجور، للرشد والغي، الخير والشر، للإيمان والكفر، العلم والجهل، للحب والكره، الحركة والسكون، للانتصار والخذلان، البناء والهدم وغير ذلك مما يدخل في قال تعالى:﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ~ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾،الشمس:7-8 وما يعرف في الدراسات الإنسانية بقانون التضاد، والذي يقضي بأن: "كل فكرة وشعور في هذه الدنيا لها الضد معاكساً لها في الشحنة..."

ولأن الإنسان المسلم مكلف شرعا بالسعي إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل بما يحقق ذلك لا بما يظنه، من خلال منظومة من الأفعال الشرعية الايجابية التي تجعل منه مفتاحا للخير مغلاقا للشر، منخرطا في المجتمع الإنساني بما يحقق السلم المدني والتعايش الديني والبناء الحضاري.

ولأن الفعل الايجابي ليس حركة واضحة المعالم والنتائج في كل الأحوال، بل هو مزيج من الحكمة وبعد النظر والصبر والتصبر في الحكم على مآلات الأفعال، ولنا في قصة سيدنا موسى مع الخضر -الذي لم يستطع معه صبرا وهو يري خرق السفينة وقتل النفس وبناء الجدار لقوم ظالمين، فنفسه البشرية حكمت على جور هذه الأفعال والحكمة الربانية قضت بصحة المقصود وإن ظهر العكس في الفعل- خير مثال حيث كان رد الخضر قوله: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾،الكهف:78 في دلالة واضحة على النتائج السلبية للتعجل في الحكم على جوهر الأفعال.

فإن النورسي رحمه الله استطاع بما أُودِع من حكمة وصبر وحسن سريرة، وقدرة قل نظيرها على التحليل والربط والتأمل والوقوف على مواطن الخلل في الأمة والأمراض التي شكلت لها مصدر الأزمة، أن يفقه قانون التضاد وأثره على الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء، وأن يثري مواطن الاتفاق التي تربط المسلم بالمجتمع الإنساني وتحقق له الأمن والطمأنينة والسلام له ولغيره، وأن يقزم ويحجم مواطن الاختلاف -الذي عده خلاف الأصل في العلاقة مع الآخر- بما يضمن التعايش السلمي المبني على الاحترام العقدي والحرية الفكرية في عالم تعددت فيه الثقافات وتصارعت في الهويات، واستغل فيه الدين لأغراض سياسية تسعى وراء أطماع عسكرية واقتصادية وعولمية، لا تخدم الإسلام لا من بعيد ولا من قريب بل تهدده في عقر داره وتلبسه ثوب التطرف والإرهاب، وتوشحه بوشاح الجهل والظلم مؤسسة بذلك لأزمة التشتت الدعوي ولتخلق ظاهرة معكوسة في المجتمع المسلم ألا وهي "تعدد الحق ووحدة الباطل" والتي أدخلت التيارات الدينية في دوامة التكفير والتبديع والتفسيق والرد على المخالف ونست جوهر العمل الدعوي "الوحدة والخير والبناء"، فخالفت المقصد الشرعي للدعوة، وأحدثت أزمة ثقة بين شرائح المجتمع الإنساني والنخبة الدعوية.

سأحاول من خلال هذا البحث الوقوف على دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد بما يخدم الإسلام والإنسانية جمعاء، وبما يحدث توازنا دنيويا وفوزا أخرويا، وانتصارا لمبادئ الحق والعدل والخير، وانتكاسا لأضدادها من باطل وظلم وشر، من خلال رسائل النور للنورسي، وذلك وفق الخطة التالية:

المحور الأول: العمل الايجابي ودوره في توجيه التضاد في أمراض القلوب الستة

أولا: فوائد نورانية:

  1. الفائدة الأولى.

2. الفائدة الثانية.

3. مباني العمل الإيجابي.

أ. الصبر.

ب. الشكر.

ت. الخدمة الإيمانية.

ث. الرضا.

ثانيا: أمراض القلوب

1. الآثار النفسية

أ. رفض اليأس.

ب. تحري الصدق.

2. الآثار المجتمعية

أ. التخلص من الاستبداد

ب. نبذ العداوة.

ج. تقوية الروابط النورانية التي تربط المؤمنين بعضهم ببعض

- الاحترام المتبادل.

- الشفقة والرحمة

- الابتعاد عن الحرام

- الحفاظ على الأمن.

- نبذ الفوضى والغوغائية، والدخول في الطاعة.

- عدم حصر الهمة في المنفعة الشخصية.

المحور الثاني: العمل الايجابي ودوره في توجيه التضاد في القضايا الراهنة

أولا: الإلحاد

ثانيا: التشتت الدعوي

1. الشفقة على المخالف والأخذ بيده

2. الصبر على الأذى الذي يصدر من الإخوة في الدعوة

3. أن يكون الاختلاف في حقيقته اختلاف في الوسائل مع الاتفاق في الغايات

4. أن يكون الحب في الله والبغض فيه هو البوصلة التي يشق به المؤمن طريقه في الدعوة

5. الحرص على تحيق الأمن قبل أي هدف دعوي آخر

المحور الثالث: الفعل الايجابي ودوره في تحقيق التعايش السلمي

أولا: الاستفادة من الدرس القرآني.

ثانيا: توظيف رسائل النور.

الخاتمة.

المحور الأول: العمل الايجابي ودوره في توجيه التضاد في أمراض القلوب الستة

أولا: فوائد نورانية

لا بد لنا وقبل الخوض في فلسفة التضاد ودور العمل الايجابي في توجيهها أن نقف على فوائد نورانية سطرها النورسي بدم كان على استعداد لبذله في سبيل الله، وعرق غلف جسده الهزيل المنهك المنعزل في زوايا الزنازين التي كانت مزاره المتكرر، ودموع غسلت وجها خر ساجدا فارا من الله إليه.

الفائدة الأولى:

أن الإنسان كائن قابل لتلبس الضدين جامع للنقيضين يتصارع فيه الخير والشر وينتصر أحدهما على الأخر في جولات وينتكس في أخرى، إلا أن الغلبة في الأخير تكون لمن يغذيه أكثر، يقول النورسي: "نعم، أيها الإنسان! إن فيك جهتين: الأولى: جهةُ الإيجاد والوجودِ والخير والايجابية والفعل، والأخرى: جهةُ التخريب والعدم والشر والسلبية والانفعال".[2]

ويغلب النورسي جهة الشر والتخريب من حيث القدرة على الفعل وأثره على جهة الإيجاد والخير معللا ذلك بقوله: "لأنك عندما تقوم بالخير والإيجاد فإنك تعمل على سعةِ طاقتك وبقدر جهدك وبمدى قوتك، أما إذا قمتَ بالإساءةِ والتخريب، فإن إساءتك تتجاوز وتستشري، وان تخريبَك يعم وينتشر... أن النفس الأمارة بإمكانها اقتراف جنايةٍ لا نهاية لها في جهة الشر والتخريب، أما في الخير والإيجاد فان طاقتها محدودة وجزئية؛ إذ الإنسان يستطيع هدمَ بيتٍ في يوم واحد إلا أنه لا يستطيع أن يشيّده في مائة يوم".[3]

الفائدة الثانية:

أن الفعل الايجابي هي قوة نفسية وقدرة فكرية على تحويل مسار الأحداث بما يخدم الإيمان، والتركيز على الصمود أمام التحديات لتحقيق الهدف الأسمى الذي نذر النورسي نفسه وأتباعه لخدمته، يقول رحمه الله تعالى مخاطبا أتباعه في أواخر حياته وملخصا خبرة امتدت عقودا في نصرة الدين: "وظيفتنا هي العمل الايجابي البنّاء وليس السعي للعمل السلبي الهدام، والقيام بالخدمة الإيمانية ضمن نطاق الرضا الإلهي دون التدخل بما هو موكول أمره إلى الله، إننا مكلفون بالتجمل بالصبر والتقلد بالشكر تجاه كل ضيق ومشقة تواجهنا وذلك بالقيام بالخدمة الإيمانية البناءة التي تثمر الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي"،[4] إننا ومن خلال توضيح النورسي لماهية العمل الايجابي نجده يركز على توافر مكونات البناء الأربعة.

1. مباني العمل الإيجابي:

أ. الصبر:

إن الصبر بالنسبة للنورسي مفتاح مهم من مفاتيح الخدمة الإيمانية تجعل المؤمن يركز على الهدف ولا يلقي بالا لأشواك الطريق ولا لقُطاعها من تغربيبن وعلمانين ومحسوبين على التيار الدعوي يتجاوزهم تجاوز من خلال الحفاظ على التركيز الذهني على الهدف، وتوقع الأسوأ من الصعاب وبذل الاستعداد النفسي للتصبر ثم الصبر.

ب. الشكر:

لم يكتفي النورسي بحث طلبته على الصبر في مواجهة ما يحف إنقاذ الإيمان من عثرات بل وطن فيهم بعد فضيلة الصبر فضيلة الشكر على الصبر وما كان في الأساس مدعاة له من أهوال الطريق، مؤسسا لحالة فريدة من نوعها إنها حالة: "الصبر على البلاء مع الشكر على الابتلاء"، قاطعا الطريق على أعداء الإيمان الذين كان سلاحهم نشر الخوف بين الإتباع ونثر أشواك التضييق والسجن والتنكيل ليفاجئوا بجيل يقدس الصبر ويحبه ويشكر المولى على الاصطفاء ويرى في الابتلاء متعة الانتقاء.

لم يكن في حسبان العدو أن سلاحه ضد الإيمان سيفقد فعاليته وينقلب السحر على الساحر، ويصير النورسي الرجل الكهل المنفي كابوسا يقض مضاجعهم وهم الجبابرة الطغاة المدججون بكل أنواع الأسلحة رابحا بذلك حربا نفسية ضروسا من خلال فضيلتي الصبر والشكر ليعلمنا درسا يكتب بماء العيون: متى غذى الإنسان الروحانيات وأكسبها قوتها الحقيقية انتصر على الماديات مهما بلغت من العتاد والعدة.

ت. الخدمة الإيمانية:

لا يمكن للخدمة الإيمانية أن تؤتي أكلها ما لم يتجمل صاحبها بالصبر ويتوشح بالشكر، كما لا يمكن للصبر والشكر أن يكونا فاعلين في النفس المؤمنة ما لم تجعل هدفها الأسمى خدمة الدين واستنقاذ الإيمان من براثن الوهن والضعف وعبث العابثين، فكانت الخدمة في عيون النورسين هي سبب الوجود، وكان والصبر على المشاق مقرونا بالشكر على الابتلاء هو الشريان الرئيس الذي يغذي الخدمة ويحميها من أمراض القلوب التي قد تحَوِّل مسارها من فعل ايجابي بناء إلى فعل سلبي يهدم الأمن والاستقرار في المجتمع سواء كان هذا الهدم بأيدي من ضلوا الطريق ممن تخيل لهم أنهم أهل الدعوة والدين، أم كان بأيدي من نذروا أنفسهم لخدمة قوى الشر والقضاء على مواطن الخير في الأمة.

ث. الرضا:

إن ما تقدم ذكره من ضرورة الصبر والشكر أثناء القيام بالخدمة لا بد أن يقترن في فكر النورسي بالرضا بما قدره الله تعالى على حماة الدين من تنكيل وتضيق وإطلاق ليد من وصفهم النورسي بأهل الضلال، ويضرب لذلك مثلا عن معاناته مع ما ارتكب في حقه من ممارسات تعسفية في محبسه وفي منفاه وكيف تعامل معها بالرضا فيقول: "إنني قابلت المعاملات الشائنة بحقي منذ ثلاثين سنة الأخيرة بالرضا والقبول، ذلك من أجل السعي للعمل الايجابي والاجتناب عن السعي للعمل السلبي لأجل ألاّ أتدخل بما هو موكول أمره إلى الله، بل قابلتها بالرضا والصبر الجميل اقتداء بنبي الله جرجيس عليه السلام وبالصحب الكرام الذين قاسوا كثيراً في غزوة بدر وغزوة أحد".[5]

ثانيا: أمراض القلوب

وقف النورسي من خلال خطبته الشامية على مواطن الخلل الرئيسة في الأمة الإسلامية وربطها بالانهيار الذي أصابها في كل مرافقها الحيوية، ولأنه رجل عصر البلايا والرزايا قدر له معاينة عهد انهارت فيه الأمة ودخلت في موت سريري طال أمده وامتد أثره وكان العدو أول من قطف ثمره بينما المسلمون في براثن الوهن والضعف واليأس إما على أطلال متباكين، أو عن هويتهم منسلخين، وإما فرادى منسحبين.

وكما أتقن النورسي وضع معادلة الصمود أمام التيار التخريبي عندما حدد أمراض القلوب الستة، وسطر بخط قرآني -لا تثار حياله الضجة ولا يقابل بالعداء قطعاً، ولا ينفر منه إلا الشيطان الرجيم- وصفة السلامة التي تعيد الحياة لموتى القلوب وتشفى من كان سقيما، وتنجي من كان شقيا محروما، فقد أيقن أن للفعل الايجابي سحرا يتسلل إلى النفوس الفاترة والعقول الخاملة يوقد فيها شعلة التفاني ويسقي شتلة التحدي لتُنبِت وسط ركام الظلم والتغريب والتخلف زهرة الحرية معطرة بعزة المسلم ونور الدين تعيد الحياة والعزة لأمة بأكملها.

والفعل الايجابي في نظر النورسي قبل كل شيء حالة إيمانية تقود الفرد المؤمن إلى طريق النجاة مهما حفته المهلكات ومهما تنازعته الشهوات ومهما كانت سبيله حبلى بالعثرات، وبدون هذا الإيمان الرباني تحول هذا الفرد إلى كتلة أثقلَ من الجبل وأضرّ من الطاعون من جهة الشر والتخريب.[6]

ومتى افتقد الفعل نفحته الإيمانية فقد الأثر المرجو وإن بدا للناظر ايجابيا مستحسنا يقول الإمام النورسي موضحا ذلك: "ومن هنا غدا "التخريب أسهل من التعمير" دستوراً متعارفاً لدى الناس، ولما كانت أسس الكفر والضلال والطغيان والمعصية، إنكارا ورفضاً وتركاً للعمل وعدم قبول، فصورتها الظاهرية مهما بدت ايجابية وذات وجود، إلا أنها في حقيقتها انتفاء وعدم، لذا فهي جناية سارية".[7]

والناظر في تعامل النورسي مع أمراض القلوب ييقن خطورة الداء وفعالية الدواء، حيث تناول بعين ثاقبة وقلب نابض بالحب لأمته وعقل مثقل بتفاصيل الأزمة -التي تضرب عليها طوقا من العزلة والخوف والشك في جدوى المقاومة تشل كل فكر مستنير وتسوقه سوقا إلى القطيع ليصير إنسانا ضائعا بين الخطوب غير محسوف عليه- مشكلا استثناءا فريدا من نوعه وظاهرة فكرية قد لا تتكرر، فالداء في نظره هو أحد هذه العاهات الستة:

1. حياة اليأس الذي يجد فينا أسبابه وبعثه

2. موت الصدق في حياتنا الاجتماعية والسياسية

3. حب العداوة

4. الجهل بالروابط النورانية التي تربط المؤمنين بعضهم ببعض

5. سريان الاستبداد سريان الأمراض المعدية المتنوعة

6. حصر الهمة في المنفعة الشخصية

أما الدواء فهو العمل الإيجابي المتصف بالإخلاص والقادر على قلب الرديء جيدا وخبيث طيبا، إنه سحر يحول التراب إلى تبر، والهزيمة إلى نصر، ويجعل المنخرطين في التخريب ينخرطوا طواعية في البناء وحب الخير ويصيروا حماة لرسائل النور بعدما كانوا في وقت مضى أشد المضيقين عليها، إن العمل الإيجابي المدروس المؤسس يقود في الأخير إلى أثار ايجابية تقضي على أمراض القلوب وهي تتنوع بين نفسية ومجتمعية وإنسانية:

1. الآثار النفسية

أ. رفض اليأس:

إن المصاب الجلل الذي أصاب الأمة في مقتل استنهض همة بديع الزمان النورسي فتميز عن غيره ممن حملوا هم الأمة لكن خانتهم العزيمة وقوة البصيرة، لقد شكلت مكونات الصبر وقوة العزم ممزوجة بقوة الشكيمة، ومراتب اليقين بالله برزخا حمى النورسي من طوفان اليأس الذي بغى على القلوب، ومنع العقول من تدبر الحلول وتصدير النصر للشعوب المثقلة بمرارة الهزيمة والمرعوبة من بطش المنتشي بالنصر وبالتغريب، الحاقد على كل ما هو إسلامي، المدرع بدبابات الجيوش وأبواب السجون ووسائل القمع والتنكيل ما ظهر منها وما استتر.

لقد استطاع النورسي بإيجابية الفريدة وهو الرجل الفقير الضعيف الغير ذي سلطان المنفي تارة والمسجون تارة أخرى أن يكون عصيا على الأعداء ويشكل لهم كابوسا يقض مضاجعهم ويعرقل مخططاتهم، إن القوة النفسية والصلابة الفكرية والإيمان المطلق بالهدف والاستعداد التام للتضحية مهما بلغت خطورتها سمت بشخص النورسي من المادية المحضة المتأثرة بما تتأثر به النفس البشرية من عوائق الطريق إلى الروحانية المحلقة في الملكوت لا تزيدها الخطوب والمحن إلا سموا ورفعة وقدرة عجيبة على تخطي المحن وتحويلها على منح وعطايا تنسي المنتشي بها ضر البلايا.

إن الحبس والعدوان الذي سلط عليه ما لبث أن تحول إلى انس وسلوان، والغربة التي عاشها سرعان ما صارت خلوات ربانية تشد عضده وتهون عليه وعثاء السفر وتنسيه كآبة المنظر، والشيخوخة التي سقت جسمه وهنا لم تزد روحه إلا جبروتا يسمو فوق الجراح يحولها إلى رحيق عذب صاف تتهافت عليه جموع العطشى والمريدين في غدوة وروحة رسمت فسيفساء الصبر والتصبر وسط قسوة مادية عولمية بسطت سحب الإلحاد والزندقة ومعادة كل ما هو إسلامي على ربوع العالم المخدر بالشهوات المحفوف بالمنكرات.

ب. تحري الصدق:

لقد عاش سعيد القديم سنوات من عمره يسعى إلى الإصلاح السياسي والمجتمعي وساءه تفشي الكذب والخداع بين أبناء الدين الواحد ويعبر عن ذلك بقوله: "لقد خاض سعيد القديم غمار السياسة ما يقارب العشر سنوات علّه يخدم الدين والعلم عن طريقها، فذهبت محاولته إدراج الرياح، إذ رأى أن تلك الطريق ذات مشاكل، ومشكوك فيها، وان التدخل فيها فضول بالنسبة إليَّ فهي تحول بيني وبين القيام بأهم واجب، وهي ذات خطورة، وان اغلبها خداع وأكاذيب، وهناك احتمال أن يكون الشخص آلة بيد الأجنبي دون أن يشعر.[8]

إن تفشي الكذب بين النخبة وبين العامة ينذر بفناء الأمة وانتفاء الإيمان الذي نذر النورسي نفسه وأتباعه لخدمته، يقول النورسي: "إن الكفر بجميع أنواعه كذب، والإيمان إنما هو صدق"،[9] ما جعله يقف موقفا حازما منه، فيقول: "أما الكذب فلا يسمح به قطعا".[10]

إذ من غير المعقول أن يكون الشخص مؤمنا وغير مؤمن، ولا صادقا وغير صادق، ومن هنا وجب تحري الصدق وترك الكذب يقول النورسي: "وعلى هذا فالطريق اثنان لا ثالث لهما: 'إما الصدق وإما السكوت' وليس الصدق أو الكذب أو السكوت قطعا".[11]

إن الحل الوحيد هو تبني الصدق منهجا وسبيلا مع الموافق ومع المخالف بما يجعل المفتونين والمغيبين يراجعون أنفسهم بصدق ويختارون الصواب لأنفسهم بعد التعامل معهم بصدق وإرشادهم إلى قراءة رسائل النور، يقول: "نعم، إن عدد الذين أنقذوا إيمانهم برسائل النور، واندفع بها خطرهم عن المجتمع، بل أصبحوا أعضاء نافعين ايجابيين يزيد كثيراً على مائة ألف شخص، وهم يشغلون مناصب رفيعة في كل دائرة من دوائر الحكومة الجمهورية، ويمثلون مختلف طبقات الناس، وهم يعملون بتفانٍ وإخلاص كاملين وعلى أتم وجه من الصدق والنفع والاستقامة... فالإنصاف يقتضي إذا حماية هؤلاء ومساندتهم لا محاولة الإساءة إليهم."[12]

2. الآثار المجتمعية

أ. التخلص من الاستبداد

إذا تخلى الإنسان عن الأنانية، وطلب الخير والوجود من التوفيق الإلهي وأرجَعَ الأمر إليه، وابتعد عن الشر والتخريب، وترك إتباع هوى النفس، فاكتمل عبداً لله تعالى تائباً مستغفراً، ذاكراً له سبحانه. فسيكون مَظهراً للآية الكريمة: ﴿يُبدّلُ الله سَيّئاتِهم حَسَنات﴾،الفرقان:70 فتنقلب القابلية العظمى عندَه للشر إلى قابلية عظمى للخير، ويكتسب قيمة " أحسن تقويم " فيحلق عالياً إلى أعلى عليين.[13]

وقد سئل النورسي عندما كان مسجونا في منطقة بارلا أن يطلب من الجهات الرسمية السماح له بزيارة بعض البلدات المجاورة للراحة فقال: أن طلب الحق من مدّعي الحق زوراً ومراجعتهم ظلمٌ وبخس للحق وقلة توقير له، فلا أريد أن ارتكب هذا الظلم، ولا هذا التهوين من شأن الحق... ثم قال مثلما قال عنترة:

ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم وجهنم بالعزّ أفخرُ منزل.[14]

ب. نبذ العداوة:

إذا كانت أمراض القلوب التي حددها النورسي تشكل خطرا على كيان الأمة، فإن مرض العداوة يشكل ذروة المخاطر وشر الشرور، وهو عند النورسي مرض اجتماعي خطير وحالة اجتماعية مؤسفة أصابت الأمة الإسلامية يدمي لها القلب، أنه يقر في حيرة عدم فهمه لعدم نبذ المسلمين للعداوة بينهم والاتحاد رغم تكالب الأعداء فيقول: "إن اشد القبائل تأخراً يدركون معنى الخطر الداهم عليهم، فتراهم ينبذون الخلافات الداخلية، وينسون العداوات الجانبية عند إغارة العدو الخارجي عليهم، وإذا تقدّر تلك القبائل المتأخرة مصلحتهم الاجتماعية حق قدرها، فما للذين يتولون خدمة الإسلام ويدعون إليه لا ينسون عداوتهم الجزئية الطفيفة فيمهدون بها سبل إغارة الأعداء الذين لا يحصرهم العد عليهم؟! فلقد تراصف الأعداء حولهم وأطبقوا عليهم من كل مكان.. إن هذا الوضع تدهور مخيف، وانحطاط مفجع، وخيانة بحق الإسلام والمسلمين".[15]

لقد وضع النورسي يده على جرح نازف في قلب الأمة الإسلامية حين وضع على كفة الميزان بعض الإخوة في الدين والأعداء في الكفة الأخرى فرجحت كفة العدو فيقول: "وعلى الرغم من أن الروس كانوا ينظرون إلي بصفة قائد للمتطوعين الأكراد والظالم الذي يذبح الأسرى والقازاق، إلا أنهم لم يمنعوني من إلقاء الدروس... ولم يمنعونا من الاختلاط والاتصال بعضنا مع البعض ولم يقطعوا عنا المراسلات... بينما أرى هؤلاء الذين يفترض فيهم أنهم إخواني في الدين وفي الوطن يمنعونني من الدرس بغير سبب،... فضلاً عن ذلك لو ذكرني احدهم بخير، يغضب الموظف المراقب عليّ، ويحاول بشتى الوسائل أن يهوّن من شأني، ويشدّد من المضايقات كي يحصل على تكريم من آمريه والتفاتهم إليه... ولكني أقول: إن كثيراً من المنافقين قد اندسوا بين أصدقائي هؤلاء، وحيث أن المنافق اشد من الكافر وأخبث منه، فلهذا يذيقونني من العذاب ما لم يذقني إياه كفار الروس".[16]

ثم يقول مبينا الحل الوحيد الأوحد والمتمثل في فعل ايجابي يقضي على العداوة إنه التآخي: "ليس لكم أمام جميع أولئك الأعداء الألداء إلا ذلك السلاح البتار والخندق الأمين والقلعة الحصينة، ألا وهي الإخوة الإسلامية، فأفق أيها المسلم! واعلم إن زعزعة قلعة الإسلام الحصينة بحجج تافهة وأسباب واهية خلاف للوجدان الحي وأي خلاف ومناف لمصلحة الإسلام كلياً... فانتبه! ولقد ورد في الأحاديث الشريفة ما مضمونه: إن الدجال والسفياني وأمثالهما من الأشخاص الذين يتولون المنافقين ويظهرون في آخر الزمان، يستغلون الشقاق بين الناس".[17]

إنه يربي أتباعه على الايجابية في التعامل مع المخطئين بما يسد الثغرات أمام النعرات التي تبث العداوة بين المسلمين، فيقول في وصية مشفقا على الأتباع وعلى المخالفين: "إخواني! إن مرضي قد اشتد كثيراً، ولعلي أتوفى قريباً، أو امنع من المكالمة كلياً -كما كنت امنع أحيانا منها- لذا فعلى إخوتي في الآخرة أن يتجاوزوا عن الهجوم على أخطاء بعض المخطئين المساكين، وليعدّوها من قبيل أهون الشرين، وليقوموا بالعمل الايجابي دائماً؛ لأن العمل السلبي ليس من وظيفتنا؛ ولأن العمل السلبي في الداخل لا يُغتفر، ومادام قسم من السياسيين لا يلحقون الضرر برسائل النور، بل مسامحون قليلاً، لذا انظروا إليهم كأهون الشرين، ومن أجل التخلص من أعظم الشر فلا تمسوهم بضرر بل حاولوا أن تنفعوهم.[18]

ج. تقوية الروابط النورانية التي تربط المؤمنين بعضهم ببعض

لقد ساء النورسي ما عاصره من فتور للروابط الإيمانية التي تربط المسلمين وانتشار للفكر القومي -وما يحمله ذوق للنفس، ولذة تُغفل، وقوة مشؤومة- الذي صار مطية لأجندة أوروبية تستغله لتمزيق المسلمين تمهيدا لابتلاعهم، ولهذا ورد في الحديث الشريف (أن الإسلام يجبّ ما قبله) ويرفض العصبية الجاهلية، وأمر القرآن الكريم بـ ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.الفتح:26 فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف يرفضان رفضاً قاطعاً القومية السلبية وفكر العنصرية.[19]

وكما أن القومية داء فإن العصبية والعنصرية داء يفتك بالأمة يمزقها فرقا وشيعا، وقد حاول البعض بلا طائل اللعب على هذا الوتر لثني النورسي عن المضي في الخدمة الإيمانية حيث سأله البعض: "يطلقون عليك اسم 'سعيد الكردي' فلربما تحمل فكر العنصرية والدعوة إليها، وهذا ما لا يتفق وشأننا ولا طائل لنا به"، فيرد قائلا: "وأنا أقول: أيها السادة! إن ما كتبه سعيد القديم وسعيد الجديد في متناول اليد، أبينه شاهداً ولقد نظرت -منذ السابق- إلى القومية السلبية والدعوة إلى العنصرية نظرة السم القاتل، لأنها مرض أوروبي خبيث سار، وذلك حسب الأمر النبوي الجازم بان الإسلام يجب العصبية الجاهلية، ولقد ألقت أوروبا بذلك المرض الوبيل بين المسلمين ليمزقهم ويفرّقهم شذر مذر ليسهل عليها ابتلاعهم قطعاً.[20]

لقد رأى الأستاذ أن العلاج الوحيد لهذه الحالة والحيلولة دون رؤية نتيجتها الوخيمة هو في تسعة أمور آتية:[21]

- العمل الايجابي البنّاء، وهو عمل المرء بمقتضى محبته لمسلكه فحسب، من دون أن يرد إلى تفكيره، أو يتدخل في علمه عداء الآخرين أو التهوين من شأنهم، أي لا ينشغل بهم أصلا.

- على المسلم أن يتحرى روابط الوحدة الكثيرة التي تربط المشارب المعروضة في ساحة الإسلام -مهما كان نوعها- والتي ستكون منابع محبة ووسائل أخوة واتفاق فيما بينها فيتفق معها.

- على المسلم اتخاذ دستور الإنصاف دليلاً ومرشداً، وهو أن صاحب كل مسلك حق يستطيع القول: "إن مسلكي حق وهو أفضل وأجمل" من دون أن يتدخل في أمر مسالك الآخرين، ولكن لا يجوز له أن يقول: "الحق هو مسلكي فحسب" أو "أن الحسن والجمال في مسلكي وحده" الذي يقضي على بطلان المسالك الأخرى وفسادها.

- العلم بان الاتفاق مع أهل الحق هو أحد وسائل التوفيق الإلهي وأحد منابع العزة الإسلامية.

- الحفاظ على الحق والعدل بإيجاد شخص معنوي، وذلك بالاتفاق مع أهل الحق للوقوف تجاه أهل الضلالة والباطل الذين اخذوا يغيرون بدهاء شخص معنوي قوي في صورة جماعة على أهل الحق -بما يتمتعون به من تساند واتفاق- ثم الإدراك بأن أية مقاومة فردية -مهما كانت قوية- مغلوبة على أمرها تجاه ذلك الشخص المعنوي للضلالة.

- ولأجل إنقاذ الحق من صولة الباطل

- ترك غرور النفس وحظوظها.

- وترك ما يُتصور خطأ ً انه من العزة والكرامة.

- وترك دواعي الحسد والمنافسة والأحاسيس النفسانية التافهة.

بهذه النقاط التسع يُظفر بالإخلاص ويوفي الإنسان وظيفته حق الوفاء ويؤديها على الوجه المطلوب.

ويخلص النورسي في الأخير إلى مجموعة الأفعال الإيجابية التي تقضي على أمراض القلوب وتنقذ الحياة الاجتماعية وهي خمسة:[22]

- الاحترام المتبادل

- الشفقة والرحمة

- الابتعاد عن الحرام

- الحفاظ على الأمن:

يقول الأستاذ النورسي: "نعم، إن في مسلكنا قوة، إلا إننا لم نقم باستعمالها إلا في تأمين الأمن الداخلي؛ لذا قمت طوال حياتي بتحقيق الأمن الداخلي إتباعا لدستور الآية الكريمة: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾،الأنعام:164 أي لا يجوز معاقبة إنسان بجريرة أخيه أو أحبائه، إن هذه القوة لا يمكن استعمالها إلا ضد الهجمات الخارجية، إن وظيفتنا -وفق دستور الآية الكريمة المذكورة- هي الإعانة على ضمان الأمن الداخلي بكل ما نملك من قوة".[23]

- نبذ الفوضى والغوغائية، والدخول في الطاعة:

يقول النورسي: "إذ ينبغي الوقوف أمام التخريب المعنوية التي تستهدف الداخل بشكل ايجابي بناء، بالإخلاص التام، إن الجهاد في الخارج يختلف عما هو في الداخل، وقد أحسن إلي المولى سبحانه وتعالى بملايين من الطلاب الحقيقيين، فنحن نقوم بالعمل الايجابي البناء بكل ما نملك من قوة في سبيل تأمين الأمن الداخلي، فالفرق عظيم بين الجهاد الداخلي والخارجي في الوقت الحاضر."[24]

- عدم حصر الهمة في المنفعة الشخصية:

ينذر النورسي أتباعه من مرض العصر وهو الأنانية وحب النفس، واشتهاء قضاء حياة جميلة في ظل مباهج وزخارف المدنية الجذابة وأمثالها من الأمراض المزمنة، ويبين لهم أن أول درس من دروس رسائل النور الذي تلقيته من القرآن الكريم، هو التخلي عن الأنانية وحب النفس، حتى يتم إنقاذ الإيمان بالتقلد بالإخلاص الحقيقي.[25]

ويبين لهم أن قوتهم تذهب أدراج الرياح من جراء أغراضهم الشخصية وأنانيتهم وتحزبهم، وأن قليلة جداً تتمكن من أن تذيقهم الذل والهلاك، ما لم يتمسكوا بالدستور الإلهي: (المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً).[26]

إن تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة صار خطرا محققا يهدد وحدة الأمة، يقول النورسي: "إن كان التفرق والتحزب لأجل الحق وباسمه، فلربما يكون ملاذ أهل الحق، ولكن الذي نشاهده من التفرق إنما هو لأغراض شخصية ولهوى النفس الأمارة بالسوء. فهو ملجأ ذوي النيات السيئة بل متكأ الظلمة ومرتكزهم، فالظلم واضح في تصرفاتهم."[27]

المحور الثاني: العمل الايجابي ودوره في توجيه التضاد في القضايا الراهنة

أولا: الإلحاد

إن العالم المادي المجرد من كل ما هو إنساني المعادي لكل ما هو روحاني عالم تعاني فيه الأنفس الخيرة والطباع السليمة من فتنة الشر والإلحاد والزندقة وضرب ثوابت الأمة، حيث تضطرب الأفكار وتزيغ الأبصار، وتحرك فيها نوازع الشر والتمرد على الخير.

ويقول النورسي مخاطبا دعاة التغريب والملحدين: "يا من يحثّ المسلمين ويشوّقهم على حُطام الدنيا ويسوقهم قسراً إلى صنائع الأجانب والتمسك بأذيال رقيّهم، ويا مدّعي الحمية، أيها الشقي! تمهّل، وتأمّل! واحذر من انقطاع عُرى الدين لبعض أفراد هذه الأمة وانفصام روابطهم معه، لأنه إذا انقطعت تلك الروابط لدى البعض تحت سطوة مطارق التقليد الأعمى والسلوك الأرعن، فسيكونون مُلحدين مضرّين بالمجتمع، مُفسدين للحياة الاجتماعية كالسّم القاتل، إذ المرتد سمٌ زعاف للمجتمع، حيث قد فسد وجدانه وتعفنت طويته كلياً".[28]

ثانيا: التشتت الدعوي

لقد فرق النورسي بين ما يعد اختلافا يورث رحمة بين المسلمين وبين ما يعد اختلافا يورث فرقة وتنافر وتدابر، إذ أن الاختلاف الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (اِخْتِلافُ اُمَّتي رَحْمَةٌّ) هو الاختلاف الايجابي البنّاء المثبت، ومعناه: أن يسعى كل واحد لترويج مسلكه وإظهار صحة وجهته وصواب نظرته، دون أن يحاول هدم مسالك الآخرين أو الطعن في وجهة نظرهم وإبطال مسلكهم، بل يكون سعيه لإكمال النقص ورأب الصدع والإصلاح ما استطاع إليه سبيلاً.[29]

أما الاختلاف السلبي فهو محاولة كل واحد تخريب مسلك الآخرين وهدمه، ومبعثه الحقد والضغينة والعداوة، وهذا النوع من الاختلاف مردود أصلا في نظر الحديث، حيث المتنازعون والمختلفون يعجزون عن القيام بأي عمل ايجابي بناء.[30]

هذا الاختلاف هو البيئة الحاضنة للضعف والوهن وتكالب الأعداء وانتصارهم، فانتصار أهل الباطل على أهل الحق إنما هو حاصل بسبب اغتنامهم اختلاف أهل الحق، واستغلال نقاط الضعف عندهم والنفث فيها، وإثارة الغرائز الحيوانية والنفسانية والأغراض الشخصية عندهم، ولكن هذا الانتصار الوقتي لهم لا قيمة له ولا أهمية أمام بشرى الله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾،الأعراف:128 والسر الكامن في (الحقُ يعلو ولا يُعلى عليه)، إذ يصبح سبباً لدخولهم النار وفوز أهل الحق بالجنّة.[31]

لقد حرص النورسي على قطع الطريق أمام دعاة الفتن وأهل الباطل من خلال غرس مبدأ الأخوة بين طلبته وحثهم على النظر إلى المخالف أو المخطئ بعين الرحمة والشفقة والأخذ بيده إلى بر الأمان والعودة به إلى حاضنة الإيمان، إننا ومن خلال وصيته القيمة لطلبته التي حثهم فيها على تبني السلوك الايجابي والعمل البناء يمكن أن نستخلص أهم ما يمكن لطلاب النور التشبث به في تعاملهم مع إخوانهم في الدعوة إذ يقول لهم: "إخواني! لا تهاجموا بعض العلماء الذين ظنوا بعض الجاءات العصر ضرورة، وركنوا إلى البدع، لا تصادموا هؤلاء المساكين الذين ظنوا الأمر ضرورة، بدون علم وعملوا وفقها، ولهذا فنحن لا نقوم باستعمال قوتنا في الداخل. فلا تتحرشوا بهم وان كان المعارضون لنا من العلماء الائمة. إنني قد تحملت وحدي المعارضات كافة، ولم افتر مقدار ذرة قط. ووفّقت في تلك الخدمة الإيمانية بإذن الله، فالآن رغم وجود ملايين من طلبة النور، فإنني أسعى بالعمل الايجابي وأتحمل جميع مظالمهم واهاناتهم وإثاراتهم".[32]

إن السلامة من فخ التشتت الدعوي يستلزم أفعالا ايجابية بناءة أكثر من أن تحصى ولعل أهمها:

1. الشفقة على المخالف والأخذ بيده

2. الصبر على الأذى الذي يصدر من الإخوة في الدعوة

3. أن يكون الاختلاف في حقيقته اختلاف في الوسائل مع الاتفاق في الغايات

فتصادم الآراء ومناقشة الأفكار لأجل الحق وفي سبيل الوصول إلى الحقيقة إنما يكون عند اختلاف الوسائل مع الاتفاق في الأسس والغايات، فهذا النوع من الاختلاف يستطيع أن يقدم خدمة جليلة في الكشف عن الحقيقة وإظهار كل زاوية من زواياها بأجلى صور الوضوح.[33]

4. أن يكون الحب في الله والبغض فيه هو البوصلة التي يشق به المؤمن طريقه في الدعوة

يقول النورسي: "ان لم تكن تصرفات المؤمن وحركاته وفق الدساتير السامية التي وضعها الحديث الشريف: الحب في الله والبغض في الله " والاحتكام إلى أمر الله في الأمور كلها، فالنفاق والشقاق يسودان.. نعم، إن الذي لا يستهدي بتلك الدساتير يكون مقترفاً ظلماً في الوقت الذي يروم العدالة.[34]

5. الحرص على تحقيق الأمن قبل أي هدف دعوي آخر

يقول النورسي: "إن طلبة النور ليسوا بعيدين فقط عن الإضرار بالأمن والإخلال بالاستقرار بل إنهم يعملون بكل قواهم وبكل قناعاتهم لحفظ الأمة من الفوضى والفتن".[35]

المحور الثالث: الفعل الايجابي ودوره في تحقيق التعايش السلمي

إن أول ما افتتح الله عز وجل به كتابه العزيز قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،الفاتحة:2 حيث عرف عن نفسه لعباده بأنه رب العالمين عربا وعجما بدوا وحضرا مسلمين وكفارا، وكذا كان رسوله الكريم في دعوته للإسلام قال تعالى عن نبيه محمد: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾،الأنبياء:107 وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.سبأ:28

إن ما سبق ذكره يؤسس لعالمية الرسالة المحمدية باعتبارها آخر الرسالات وإذا كان الأنبياء عليهم السلام أرسلوا إلى أقوامهم، فإن الحبيب المصطفى كان المرسل بالدين الإسلامي إلى البشرية جمعاء بجميع ألوانها وأجناسها بجميع عصورها وأزمنتها، قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾،الفرقان:1 وقال صلى الله عليه وسلم: (فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ).[36]

إن الإسلام حق مشاع وثروة مشتركة لجميع الأمم والشعوب، والعناصر والأجناس،[37] وهو الدين الذي ارتضاه الله ورسوله للبشرية وقد أعلنها صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وختم بها حديثه مع المسلمين وغيرهم فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾.المائدة:3

يقول النورسي: "ولكن أحد أسرار كون القرآن الكريم رحمة للعالمين هو: مثلما انه رحمة للمسلمين جميعاً، فهو رحمة لجميع الكفار أيضا وبني آدم اجمع، حيث يورثهم احتمال وجود الآخرة ووجود الله سبحانه، فيخفف عنهم بهذا الاحتمال شيئاً من الجحيم المعنوي الذي يكتوون بناره في هذه الحياة الدنيا، وهذا سر دقيق من أسرار كون القرآن رحمة للخلق أجمعين".[38]

ويقول في موضع أخر: "إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسل إلى البشرية كافة، قدوةً وإماما ورائداً، كي تتعلم منه مناهج الحياة الاجتماعية والشخصية ودساتيرَها، وتَتعود على الانقياد لقوانين الإرادة الإلهية الحكيمة وتنسجم مع دساتيرها الربانية، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم مستنداً إلى المعجزات وخوارق العادات في جميع أفعاله الشخصية منها والاجتماعية لما تسنّى له أن يكون إماما ًمطلقاً ولا قدوةً كاملة حسنة للبشرية قاطبةً".[39]

إن الحياة البشرية ما هي إلا كركب وقافلة تمضي، ولقد رأيت بنور القرآن الكريم في هذا الزمان، إن طريق تلك القافلة الماضية أدت بهم إلى مستنقع آسن، فالبشرية تتعثر في سيرها فهي لا تكاد تقوم حتى تقع في أوحال ملوثة منتنة.[40]

لقد رأى النورسي في العنصرية أكبر خطر يهدد التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الإنساني: "وكذلك شعوب أوروبا، لما دعوا إلى العنصرية وأوغلوا فيها في هذا العصر نجم العداء التاريخي المليء بالحوادث المريعة بين الفرنسيين والألمان كما أظهر الدمار الرهيب الذي أحدثته الحرب العالمية، مبلغ الضرر الذي يلحقه هذا الفكر السلبي للبشرية."[41]

ورأى في الإرهاب مستنقعا يسقط الأمة والأمم المجاورة لها في دوامة القتل والدمار: "إن قسم الضلالة من العلم والفلسفة، أي غير المتوافق مع القرآن الكريم والمنحرف عن الصراط السوي قد بدأ بنشر الكفر المطلق على طراز الشيوعيين، فبدأ بتطعيم أفكارهم المولدة للفوضى والإرهاب ونشرها بوساطة المنافقين والزنادقة وبوساطة قسم من السياسيين الكفرة، ولهذا فان إحدى المعجزات المعنوية للقرآن الحكيم انه قد منح هذا الدرس لطلاب رسائل النور ليكونوا سداً إمام الكفر المطلق والإرهاب في هذا القرن، وحقاً أن الرسائل أدت دورها."[42]

إن القانون الأساس للسياسة البشرية هو: يضحّى بالإفراد من اجل سلامة الأمة، وتُفدى بالأشخاص حفاظاً على الجماعة. ويرخص كل شيء في سبيل حماية الوطن.

فجميع الجرائم البشعة التي ارتكبت في البشرية إلى الآن إنما ترتكب بالاستعمال السيئ لهذه القاعدة ولهذا القانون الأساس، فلقد تيقنت من هذا يقيناً قاطعاً. فهذا القانون البشري الأساس ليس له حدّ معين ولا ضوابط مخصصة، لذا فقد مهّد السبيل للتلاعب باستعماله بكثرة.[43] بينما في القانون الرباني يتلخص في آيتين عظيمتين ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾،الأنعام:164 و﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾.المائدة:32

فهاتان الآيتان تعلّمان القاعدة الجليلة الآتية:

أ. لا يؤاخذ احد بجريرة شخص آخر.

ب. أن البريء لا يُضحّى به -حتى من اجل جميع الناس- دون رضاه، ولكن لو ضحى بنفسه بإرادته وبرضاه فتلك مرتبة الشهادة.[44]

إن فلاح الأمة الإسلامية وقدرتها على التعايش السلمي مع باقي الأمم بما يحفظ عزتها ويقوي كيانها مطلب شرعي أزلي، وقد بين النورسي كيفية الوصول إلى هذا المبتغى من خلال آليتين اثنين:

الأولى: الاستفادة من الدرس القرآني:

نعم إن هذا الدرس القرآني هو الذي وقانا من هذا التيار الجارف الذي استولى على الصين ونصف أوروبا ودول البلقان وأقام سداً أمام هذا الهجوم، وهكذا وُجد حل سليم أمام هذا الخطر الداهم.[45]

الثانية: توظيف رسائل النور:

إن أجزاء رسائل النور التي ليست سوى علوم إيمانية، تؤسس الأمن والنظام، ذلك لأن الإيمان الذي هو منبع الخُلُق الحسن والخصال الحميدة ومنشؤها، لن يخلّ بالأمن بل يحققه ويضمنه. أما ما يخل بالأمن فهو عدم الإيمان بسوء خُلُقه وسجيته.[46]

كما أن رسائل النور أصبحت وسيلة لإنقاذ الإنسانية من الإرهاب -شيئاً ما- أصحبت وسيلة للتآخي والوحدة بين الأخوين الجليلين للإسلام وهما العرب والترك، وكذلك أصبحت وسيلة لنشر الأحكام الأساسية للقران الكريم حتى بتصديق أعدائها.[47]

الخاتمة:

إن النورسي وكما أتقن وضع معادلة الصمود أمام التيار التخريبي عندما حدد أمراض القلوب الستة، وسطر بخط قرآني -لا تثار حياله الضجة ولا يقابل بالعداء قطعاً، ولا ينفر منه إلا الشيطان الرجيم- وصفة السلامة التي تعيد الحياة لموتى القلوب وتشفى من كان سقيما، وتنجي من كان شقيا محروما، فقد أيقن أن للفعل الايجابي سحرا يتسلل إلى النفوس الفاترة والعقول الخاملة يوقد فيها شعلة التفاني ويسقي شتلة التحدي لتُنبِت وسط ركام الظلم والتغريب والتخلف زهرة الحرية معطرة بعزة المسلم ونور الدين تعيد الحياة والعزة لأمة بأكملها.

* * *

الهوامش:

[1] أستاذ مشارك، جامعة الملك خالد، المملكة العربية السعودية.

[2] الكلمة الثالثة والعشرون، ص:360.

[3] الكلمة الثالثة والعشرون، ص:360.

[4] سيرة ذاتية، ص: 469.

[5] سيرة ذاتية، ص: 469.

[6] الكلمة الثالثة والعشرون، ص:360.

[7] الكلمة الرابعة عشر، ص: 191.

[8] المكتوب السادس عشر، ص: 79.

[9] الخطبة الشامية، ص:50.

[10] الخطبة الشامية، ص:46.

[11] الخطبة الشامية، ص:46.

[12] الشعاع الرابع عشر - ص: 415.

[13] الكلمة الثالثة والعشرون، ص: 361.

[14] المكتوب السادس عشر - ص: 92-94.

[15] المكتوب الثاني والعشرون - ص: 349.

[16] المكتوب السادس عشر - ص: 95.

[17] المكتوب الثاني والعشرون - ص: 349.

[18] سيرة ذاتية - ص: 473.

[19] المكتوب السادس والعشرون - ص:414.

[20] المكتوب الثالث عشر، ص: 59.

[21] اللمعة العشرون، ص: 229.

[22] الشعاع الرابع عشر، ص: 406.

[23] سيرة ذاتية، ص: 469.

[24] سيرة ذاتية ، ص: 470.

[25] سيرة ذاتية ، ص: 474.

[26] المكتوب الثاني والعشرون، ص: 350.

[27] سيرة ذاتية، ص: 471.

[28] اللمعة السابعة عشرة، ص: 186.

[29] المكتوب الثاني والعشرون، ص: 347.

[30] المكتوب الثاني والعشرون، ص: 347.

[31] اللمعة الثالثة عشرة، ص: 131.

[32] سيرة ذاتية، ص: 471.

[33] سيرة ذاتية، ص: 471.

[34] المكتوب الثاني والعشرون، ص: 348.

[35] الشعاع الرابع عشر، ص: 427.

[36] أخرجه مسلم في صحيحه، المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 523.

[37] حمد بن ناصر، أساليب الدعوة الإسلامية المعاصرة، رسالة دكتوراه، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1413هـ، 1414هـ، ص:182.

[38] سيرة ذاتية ، ص: 471-472.

[39] اللمعة الثالثة عشرة ، ص: 125.

[40] المكتوب الثالث عشر، ص: 59.

[41] المكتوب السادس والعشرون، ص:414.

[42] المكتوب السادس والعشرون، ص:414.

[43] اللمعة الثالثة عشرة ، ص: 131.

[44] ملحق أميرداغ/2، ص: 377.

[45] المكتوب السادس والعشرون، ص:414.

[46] سيرة ذاتية ، ص: 258.

[47] سيرة ذاتية، ص: 471-472.


 

أرشيف ملف العدد

16 - العمل الإيجابي 2
. دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل
. الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأبعاد الإيجابية لمفهوم الجهاد في ضوء رسائل النور
. غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء
. مصطلح الإيجابية في رسائل النور
. الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...
. التوجيه الإيجابي للأحاديث النبوية في رسائل النور
. النظرة الإيجابية وأهميتها في تحصين الدعوة عند الأستاذ النورسي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. العمل بإيجابية الأسس والعوائق -دراسة في رسائل النور-
. الحداثة البديل عند بديع الزمان النورسي
. ثقافة البيئة في الفكر الإسلامي من خلال مدرسة بديع الزمان النورسي
. موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
. العدالة بين حكمة القرآن وفلسفة الإنسان قراءة في التجربة الذوقية للحكيم النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. دور رسائل النور في استعادة صياغة القرآن للإنسان
. الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. مؤلّفات بديع الزمان أنموذجاً لتقديم الإسلام إلى الغرب
. نظام التربية في رسائل النور
. منهج وطريقة رسائل النور وغايتها
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. تحرير الحرية في رسائل النور
. مصطلح الإيمان في رسائل النور - دراسة مفاهيمية
. مفهوم البلاغة عند بديع الزمان سعيد النورسيّ
. الوحدة وتدبير الخلاف عند بديع الزمان سعيد النورسي
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. التزكية وتدبير الخلاف وأثرهما في وحدة الأمة عند سعيد النورسي
. العناصر الفكرية والفنية والنفسية في منهج الأستاذ النورسي في التفسير
. العمل الإيجابي ومنزلته في دعوة النور
. مقومات المجتمع الإنساني الآمن من منظور رسائل النور
. إحياء الأخلاق في الممارسة السلوكية عند النورسي
. مناهج التبليغ عند ورثة النبوة من منظور رسائل النور
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. المجاهدة والتوريث عند النورسي
. أواصر العناصر الكونية من منظور الأستاذ النورسي
. قاعـدة "الفنـاء في الإخـوان" في فكر بديـع الزمـان
9 - المقاصد في رسائل النور
. أساسيات منهج الفكر المقاصدي عند النورسي
. المقاصد القرآنية في فكر النورسي
. مقاصد القرآن من خلال رسائل النور
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. منهج النورسى في شرح أسماء الله الحسنى
. نحو رؤية جديدة للدلالة النفسية لأسلوب التكرار في القرآن الكريم
. التاريخ عند بديع الزمان سعيد النورسي دراسة في التمثل والتفسير
. قواعد في تفسير القرآن عند النورسي من خلال إشارات الإعجاز
7 - النورسي والتصوف
. النورسى ورؤيته للتصوف المعاصر
. نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي
. بديع الزمان سعيد النورسي والتصوف
. أهمية روحانية النورسي المتبصرة في عالم مادي متأزم
6 - دعوة رسائل النور
. دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أو جماعة؟
. المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان
. التبليغ والارشاد في رسائل النور
. العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد
. المرأة الإصلاحية في فكر الشيخ النورسي
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. من الأسس الفكرية والحضارية في رسائل النور
. البعد العقدي لبنية الإنسان في فكر النورسي

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80