الفقه المصلحي عند الإمام النورسي وأثره في صناعة الإيجابية

الفقه المصلحي عند الإمام النورسي وأثره في صناعة الإيجابية – قراءة في رسائل النور

Reformative Fiqh in Said Nursi’s Thought and Its Influence on a Positive Lifestyle – A Reading from the Risale-i Nur

ABSTRACT

Prof. Dr. Da’ud Salih ‘Abdullah and Dr. Ahmad Mar‘i Hasan

Because of the relativity of benefits and harms in events, the jurisprudence of benefit deals with comparing benefits and harms, prioritizing higher benefits, and warding off greater harms by choosing the lesser ones. Mujtahids derive these rules by contemplating and examining the principles of jurisprudence. Nursi has important views on jurisprudence of budgets and priorities and taking reality into account. This paper studies two aspects: the theoretical aspect and the practical aspect.

Benefit and good for Imam Nursi take many forms, among them is his methodology in reading facades of benefit, wisdom and aim; it is read by observing beautiful names of God, he also explains that sending prophets is for benefit, in fact it is the greatest of all benefits; and for this reason he wrote “Treatise on Independent Judgements of the Law (Ijtihad)” which includes important views and interpretations regarding the principles of religion and reflects Nursi's strong knowledge in this area and his excellent cognition of what's known today as the jurisprudence of reality, jurisprudence of budgets, and jurisprudence of priorities.

Imam Nursi’s jurisprudential approach towards the jurisprudence of budgets shows his understanding of vicissitudes of life and dealing with them in accordance with the benefits view and embodies the values of positive action, thus opening the door for the believer to get from Shari’a what he needs to maintain his life in a way that is confirmed by Shari'a.

The benefits view has taken many forms for Imam Nursi; he used this rule in the context of the conflict of evils during the election of Democrats Party and for the relations between Muslims and the people of the book, and he used it in the context of the conflict of evil and good showing consent for the constitution.

* * *

الملخص

أ.د. داود صالح عبد الله،[1] ود. أحمد مرعي حسن

يعالج الفقه المصلحي الموازنة بين المصالح والمفاسد، ويقوم بتقديم أرجح المصالح، ودفع أعظم المفاسد باقتراف أخفها؛ لنسبية المصالح والمفاسد في الواقعات، وذلك من خلال تحرك المجتهد في فضاءات إعمال النظر والتفكير، والنورسي له باع في فقه الموازنات والأولويات ومراعاة الواقع والحال، وقد اتجهت الدراسة في هذه المقالة اتجاهين: اتجاه نظري، واتجاه عملي.

وتتعدد وجوه المصالح عند الإمام النورسي إلى أشكال مختلفة منها منهجه في قراءة وجوه المصالح والحكم والغايات؛ حيث تتم قراءتها في أسماء الله الحسنى، كما أنه يبين أن إرسال الرسل هو للمصلحة، بل هي قطب المصالح الكلية؛ ومن هذا ألف رسالة في الاجتهاد التي نعلم ما تضمنته تلك الرسالة من آراء واجتهادات أصولية تعكس تمكن الإمام من الفكر الأصولي واستيعابه الدقيق لما غدا يعرف اليوم بفقه الواقع، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات.

ويعتبر سلوك الإمام النورسي الفقهي باتجاه الموازنات إدراكا منه لتقلبات الحياة والتعامل معها وفق النظر المصلحي؛ ليجسد قيم العمل الإيجابي وفتح الأبواب لينهل المكلف من معين الشريعة بما يقيم دينه وحياته على الوجه الذي ترضاه الشريعة. 

وقد تعددت صور وأشكال النظر المصلحي عند الإمام النورسي، فقد استعمل هذه القاعدة في إطار تعارض المفاسد بعضها مع بعض من خلال انتخاب الحزب الديمقراطي والعلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب، أما في إطار تعارض المفسدة والمصلحة فقد استعملها في مسألة الرضا بالدستور.

* * *

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة، والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمين: أما بعدُ:

فالشريعة الإسلامية بما فيها من نصوص كلية أغلبية، لها القدرة على إعطاء الحلول للمستجدات والمناسبات، عبر مساحات مرنة تتحرك من خلالها هذه النصوص، وهو من ايجابية الشريعة الواقعية، والفقه المصلحي أحد الأركان المهمة في صناعة الإيجابية، لأنه تقرر أن الشريعة جاءت لمصلحة العباد في الدنيا والآخرة، ووفق هذا النظر المصلحي الإيجابي تحرك الإمام النورسي من خلال اجتهادات فقهية، ومواقف علمية، تبين منهجه وسلوكه الفقهي المصلحي الذي تسري فيه روح الإيجابية، وحياة العمل.

والفقهي المصلحي يعالج الموازنة بين المصالح والمفاسد، وتقديم أرجح المصالح، ودفع أعظم المفاسد باقتراف أخفها؛ لنسبية المصالح والمفاسد في الواقعات، ويتسنى ذلك من خلال تحرك المجتهد في فضاءات إعمال النظر والتفكير، وللإمام النورسي باع في فقه الموازنات والأولويات ومراعاة الواقع والحال.

واتجهت الدراسة باتجاهين: الاتجاه النظري، والاتجاه العملي. واعتمدنا في الاتجاه النظري على بيان المصطلحات وأبعادها الشرعية، وبيان آراء الإمام النورسي النظرية التي تجسد منهجه ومسلكه.

ثم بعد ذلك أردفنا ذلك الاتجاه النظري اتجاهاً عملياً يصدقه، وزاوجنا بين النظرية والتطبيق، معتمدين المنهج التحليلي الاستنباطي التطبيقي.

واقتضت خطة البحث أن تكون على النحو الآتي:

من مقدمة ومبحثين وخاتمة.

المبحث الأول: ”الفقه المصلحي وبعده الإيجابي“.

المبحث الثاني: ”الموازنة بين المصالح والمفاسد وتطبيقاتها عند النورسي“.

ثم الخاتمة.

وختاماً هذا جهد المقل، بذلنا فيه قصارى جهدي، فإن كان فيه من فضل فمن الله وحده، فهو صاحب المن والفضل، وإن كان غير ذلك فمنا، ونسأل اللهَ العفوَ والمغفرةَ. والحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول: (المصلحة والبعد الإيجابي عند الإمام النورسي)

المطلب الأول: معنى المصلحة لغة واصطلاحاً

المصلحة لغةً: نقيض الإفساد، والمصلحة الصلاح، والمصلحة واحدة المصالح، والاستصلاح نقيض الاستفساد، ويقال: أصلح الشيء بعد فساده، بمعنى أقامه.[2] وهذه بلا شك كلها معاني إيجابية، تستبطن الدعوة إلى العمل الإيجابي.

وفي الاصطلاح عرَّفَها الغزالي، قائلاً: ”هي: عبارة في الأصل عن جلب منفعة، أو دفع مضرة“.[3] وبهذا فالمصلحة بمفهومها العام عند الإطلاق هو جلب المنافع ودرء المفاسد التي أراد الله جلبها ودفعها وهي تمثل قمة الإيجابية التي جاءت بها الشريعة الغراء.

ثانياً: وجوه المصالح الإيجابية عند الإمام النورسي: لاشك أن الشريعة جاءت لمصلحة العباد في العاجل والآجل، ”لأنَّ الشريعة مبناها وأساسها على الحكم، ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكلُّ مسألةٍ خرجتْ عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليستْ من الشريعة“.[4] والإمام النورسي هو كذلك يقرر ويؤكد ذلك بأن الشريعة جاءت لمصلحة العباد في العاجل والآجل، ويؤكد على ما تضمنته نصوص الشريعة من مصالح وحكم وغايات، وعبر عن ذلك بطرق شتى، منها أن هذا الكون بخلقته جاء عن حكمة وقصد؛ لإظهار المصالح والحكم والغايات، فيقول: ”لا ريب ان مالك هذا الكون وربّه يخلق ما يخلق عن علمٍ ويتصرف في شؤونه عن حكمة، ويدير كل جهة عن رؤية ومشاهدة، ويربي كل شيء عن علم وبصيرة، ويدبّر الأمر قاصداً اظهار الحِكمَ والغايات والمصالح التي تتراءى من كل شيء“.[5] وكذلك‏ يقول: ”ان لمتصّرف هذا العالم حكمةً عامةً عالية، بشهادات رعاية المصالح والفوائد في كل شيء“.[6] وقريبا من هذا يقول ابن تيمية: ”وإنما ننبه على عظم المصلحة في ذلك بيانا لحكمة الشرع؛ لأن القلوب إلى ما فهمت حكمته أسرع انقيادا والنفوس إذا ما تطلع على مصلحته أعطش أكبادا“[7] ويعد الإمام النورسي ”أن جميع الآيات الكريمة التي تعدّ منافع الاشياء، وتذكر حِكَمها، هي نسّاجة لهذا الدليل، ومظاهر لتجلي هذا البرهان.

وزبدة هذا الدليل هي: اتقان الصنع في النظام الاكمل في الكائنات، وما فيها من رعاية المصالح والحكم، اذ النظام المندمج في الكائنات، وما فيه من رعاية المصالح والحكم“.[8] كما ”ان تمثال العناية الازلية الذي هو الحكمة التامة، التي هي رعاية المصالح والحِكَم في كل نوع، بل في كل جزئي -بشهادة كل الفنون- يبشر بقدوم السعادة الابدية. والاّ لَزِم انكار هذه الحكم والفوائد التي اجبرتنا البداهةُ على الاقرار بها؛ اذ حينئذ تكون الفائدة لا فائدة.. والحكمة غير حكمة.. والمصلحة عدم مصلحة. وإن هذا الاّ سفسطة“.[9] وهذا الفقه المصلحي يفيض بالمعنى الإيجابي ولاشك إذا ترسخ سيصنع ايجابية فاعلة.

وكذلك‏ من منهج الإمام النورسي في قراءة وجوه المصالح، قراءة وجوه المصالح والحكم والغايات في أسماء الله الحسنى قائلاً: ”إنَّ ما يقتضيه اسم الله ’الرحيم‘ من تربية شفيقة، واسم الله ’الحكيم‘ من تدبير وفق المصالح“[10] ويقول: ”لو لم يكن صنعة القدير الأزلي الذي يعطي كل شيء ما يليق به بمقدار المصلحة“.[11]

النبوة مصلحة عند الإمام النورسي: ووجوه المصالح عند الإمام النورسي تتعدد، ومن هذا كذلك‏ يبين أن إرسال الرسل هو للمصلحة، بل هي قطب المصالح الكلية، فيقول: ”إن النبوة التي هي قطب المصالح الكلية، ومحورها ومعدن حياتها ضرورية لنوع البشر. فلو لم تكن النبوة لهلك النوع البشري. اذ كأنه ألقي من عالم مختل الى عالم منظم، فيخل بالقوانين الجارية العامة“.[12] إذاً الشريعة تدور في فلك المصالح عند الإمام النورسي وعند غيره كذلك‏، ولا تخرج عنها. والنظر المصلحي عند الإمام النورسي ”يتوجّه أولها إلى بيان أصل قصد الله في وضع التكاليف الشرعية المستفادة من القرآن الكريم والسنّة الشريفة، وقد عمل بديع الزمان على تجلية ذلك الأصل بالتركيز الكبير على بيان أنّ من أهمّ ما ترمي إليه رسائل النور (المعبّرة عن الشريعة) إثبات ارتباط الشريعة بمفهومها العام بمصالح العباد المعنوية والمادية، فمصالحهم المعنوية والمادية لا تُحقَّق بطريقة إنسانية هادفة واقتصادية إلا بالشريعة الغرّاء التي تعني الانسجام مع عناصر الكون المادية والمعنوية، لهذا كانت الآية المنظورة (الكون) متناغمة مع الآية المسطورة (الوحي)، وكلاهما يعمل في إطار نظام شامل ومتكامل يخدم في آخر خلاصة له النظام والانتظام الكوني الشامل، ومن مظاهر ذلك خدمة مصالح الإنسان العاجلة والآجلة، يؤكّد هذا المعنى قوله رحمه الله: ’إن لمتصّرف هذا العالم حكمةً عامةً عالية‘[13] ’وهي ولاشك مقصد المقاصد‘، بشهادات رعاية المصالح والفوائد في كل شيء“.[14] وهذا النظر المصلحي عند الإمام النورسي هو مما يحرك الشريعة وفق نظامها الأنفع للأمة والنظر في الفتوى والاجتهاد إلى ما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد، وفي هذا يقول أ.د. عشراتي سليمان: ”وكان التوسع التأويلي يتيح للمتنورين من أهل الإجتهاد، أمثال النورسي أن ييسروا سبل النفع أمام الأمة... وتراعي المصلحة العامة للأمة، وذلك ما يراعيه الإسلام ويتقبَّلُه ويحدو الآراء السديدة أن تأخذ بها“.[15]

وكذلك نجد عند الإمام التصريح بالعمل بالمصلحة وتغليب المصلحة العامة على الخاصة، فيقول: ”ففي مثل هذه الحياة الاجتماعية تؤخذ المصلحة العامة بنظر الاعتبار“.[16] ومن هذا كتب رسالة في الاجتهاد وما ”تضمنته تلك الرسالة الغراء من آراء واجتهادات أصولية تعكس تمكن الإمام من الفكر الأصولي واستيعابه الدقيق لما غدا يعرف اليوم بفقه الواقع، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات“[17] ولَمَّا كان المراد من الشريعة صلاح العباد، وقيام مصالحهم الدينية والدنيوية على الوجه الذي شرعه الله لهم من الواجب، فيما لم يرد فيه نص، أو أصل يقاس عليه فملاحظـة مقاصد الشريعــة، ومراعاة مصالح الأفراد والجماعات بالمحافظة على حقوقهم ودفع الضرر عنهم، أمر يجب إتباعه، وهذا ماسار عليه الإمام النورسي كما سياتي بيانه.

إلا أن هذه الأصل يعمل به بقدر ما يمكن أن يأتي بمصالح، وليس أن يكون هذا الأصل للتفلت من الشرع وضياع الثوابت، فاليوم كثير مِمَّن أنتسب إلى الشريعة له هذا الفهم الذي جرأ دعاة العلمانية إلى عدم صلاحية الشريعة وتطبيقها على الواقع فأحدثوا ما أحدثوا وضيعوا ما ضيعوا. والإمام النورسي تنبه لهذا الأمر، وكان مما قاله هو سد باب الإجتهاد؛ لما رأى من التجرء على الشرع وضياع المقاصد الشرعية والمصالح العلية. ولهذه الأسباب وغيرها والتلاعب بالشريعة بحجة المصلحة، وكما أدرك هذا الأمر الإمام ابن القيم، كذلك ينحى الإمام النورسي هذا المنحى مقرراً ومفتياً ومجتهداً، بسد باب الإجتهاد، وذلك عندما يخرج عن حدوده الشرعية، وفوائده المرجوة، وهنا تعارض مصلحة الإجتهاد مع مفسدة غالبة، فوازن الإمام بينهما، فيقول: ”إن ميل التوسع والاجتهاد هو ميل للتكمل إن كان من الداخلين بحقٍ في دائرة الاسلام بامتثال مسلّماته جميعاً، بينما يصبح -هذا الميل- ميلاً للتخريب ان كان ممن يهمل الضروريات ويعدّ خارجاً عن الدائرة لعدم مبالاته. فاثناء العواصف المدمرة تقتضي المصلحة سدّ نوافذ الاجتهاد فضلاً عن فتح ابوابه. ان الذين لا يبالون بالدين لا ينبغي ان يلطّفوا بالرُخص بل ينبهون بشدة، بالعزائم“.[18] ويعلل ذلك السد بأنه من باب المحافظة على روح الشريعة ومقصدها، قائلا: ”إن نظر هذا العصر متوجه اولاً وبالذات الى تأمين سعادة الدنيا، وتوجّه الاحكام نحوها، والحال ان قصد الشريعة متوجه اولا وبالذات الى سعادة الآخرة، وينظر الى سعادة الدنيا بالدرجة الثانية، ويتخذها وسيلة للحياة الاخرى، اي ان وجهة هذا العصر غريبة عن روح الشريعة ومقاصدها، فلا تستطيع ان تجتهد باسم الشريعة“.[19] فمن المصلحة سد باب الإجتهاد عند النورسي: وهذه من المسائل التي تعارضت فيها المصالح والمفاسد، مصلحة الإجتهاد وما فيه من نفع على الأمة، ومفسدة المتصدرين للإجتهاد وهم ليسوا أهلاً لذلك، وهو اجتهاد ارتبط بواقعه.

ويعلل ذلك السد بأنه من باب المحافظة على روح الشريعة ومقصدها، قائلا: ”إن نظر هذا العصر متوجه اولاً وبالذات الى تأمين سعادة الدنيا، وتوجّه الاحكام نحوها، والحال ان قصد الشريعة متوجه اولا وبالذات الى سعادة الآخرة، وينظر الى سعادة الدنيا بالدرجة الثانية، ويتخذها وسيلة للحياة الاخرى، اي ان وجهة هذا العصر غريبة عن روح الشريعة ومقاصدها، فلا تستطيع ان تجتهد باسم الشريعة“.[20] ويقول الدكتور قطب: ”لم تكن دعوة خالية من تقديم البديل للاجتهاد النظري في زمانه؛ ذلك لأنه دعا في أكثر من موضع في كتاباته ورسائله إلى الاجتهاد الجماعي بديلا عن الاجتهاد الفردي“، وهذا نص ما قاله بهذا الصدد، وهو يعايش فترة انهيار آخر معقل للخلافة الإسلاميَّة في أستانبول: ”... الوزارة تمثِّل السلطنة، أما المشيخة الإسلاميَّة، فهي تمثِّل الخلافة. فبينا نرى الوزارة تستند أصلاً إلى ثلاثة مجالس شورى -وقد لا توفي هذه المجالس حاجاتها الكثيرة- نجد أنَّ المشيخة قد أودعت إلى اجتهاد شخص واحدٍ، في وقت تعقَّدت فيه العلاقات وتشابكت حتى في أدقِّ الأمور، فضلاً عن الفوضى الرهيبة في الآراء الاجتهاديَّة، وعلاوةً على تشتت الأفكار، وتدني الأخلاق المريع الناشئ من تسرب المدنيَّة الزائفة فينا[21]...“[22]

وبناء على هذه الدعوة، فالإمام هادفا منها الاستغناء في هذه المرحلة المزعجة عن الاجتهادات الفردية النظرية، وأما الاجتهادات التي تتم على مستوى المجالس العلمية التي عرفت بعد بالمجامع الاجتهادية، فإنه لا محظور فيها البتة.[23]

المطلب الثاني: فقه الموازنات المصلحي عند الإمام النورسي

لاشك أن النظر المصلحي يستلزم القول بالموازنات، أو بما يعرف اليوم بفقه الموازنات؛ لأنه لاتخلو مصلحة من مفسدة، وقد تزيد أحدهما على الأخرى وقد تنقص، وقد تتساوى مع بعضهما البعض، وهذا مما يجعل الموازنة أمر حتمي، وهو مسلك عند الإمام النورسي، وسيأتي بيانه تطبيقياً في المبحث الثاني.

ولزيادة الإيضاح لهذا المسلك المصلحي لابد من تعريفه لغة واصطلاحاً.

الموازنات لغة: من ”وزن“: المِيزان معروف، و ”المِيْزَانُ“ ”وازن“ بين الشيئين موازنة ووزاناً، ساوى وعادل.[24]

الموازنات إصطلاحاً: مصطلح فقه الموازنات، مصطلح حديث ذو جذور ممتدة، وبهذا لم نجد عند السابقين تعريفاً لهذا الفقه. بل هو مِمَّا انشغل به المعاصرون. ومِمَّن عرَّفَه وبينه الدكتور يوسف القرضاوي فقال: أمَّا فقه الموازنات فنعني به جملة أمور:

1. الموازنة بين المصالح بعضها وبعض.

2. الموازنة بين المفاسد بعضها وبعض.

3. الموازنة بين المصالح والمفاسد. إذا تعارضتا بحيث نعرف متى تُقدم درء المفسدة على جلب المصلحة، ومتى تُغتفر المفسدة من أجل المصلحة.[25]

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ”وإنَّه كثيرًا ما يجتمع في الفعل الواحد، أو في الشخص الواحد الأمران، فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عَمَّا فيه من النوع الآخر، كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عمَّا فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية والفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية. فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل اللّه له الكتاب والميزان“.[26]

ويقول ابن عبد السلام: ”واعلم أنَّ المصالح الخالصة عزيزة الوجود، فإنَّ المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والمساكن لا تحصل إلَّا بنصب مقترن بها، أو سابق، أو لاحق، وأنَّ السعي في تحصيل هذه الأشياء كلها شاق على معظم الخلق لا ينال إلا بكد وتعب، فإذا حصلت اقترن بها من الآفات ما ينكدها وينغصها، فتحصيل هذه الأشياء شاق“.[27]

وقريبا من هذا المعنى يبين الإمام النورسي أن المصالح ليست خالصة والشرور كذلك‏، ويمثل لذلك الإمام النورسي قائلا: ”إن المصيبة ليست شراً محضاً، فقد تنشا السعادة من النكبة والبلاء، مثلما قد تفضي السعادة إلى بلاء“.[28] وهذا القول كيف يخرج الإنسان من المعاني السلبية إلى المعاني الإيجابية، وينقل التصور للمصائب والنكبات من معناها السلبي المنصرف الذهن إليه عند الإطلاق إلى المعنى الإيجابي بقوة من خلال النظر المصلحي. وهذا الفهم يعد صناعة للإيجابية من خلال قراءة المفاهيم الإسلامية بقراءة جديدة فيها روح الحياة والعمل.

ولهذا ”فهو فقه تشتد حاجة الناس إليه في حياتهم، ولا سيما في عصرنا الذي تختلط فيه الأمور بعضها ببعض، وتتشابك المصالح والمفاسد، والخيرات والشرور، بحيث يعسر أنْ نجد خيراً خالصاً، أو شراً خالصاً، بل يمتزج كل منهما بالآخر، امتزاج الملح بالماء“.[29] و ”أنَّ تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن، وأنَّ تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأنَّ درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن، وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأنَّ درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن، وأنَّ تقديم المصالح الراجحة على المرجوحة محمود حسن، وأنَّ درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود حسن. واتفق الحكماء على ذلك“.[30] والإمام النورسي يؤكد قريباً من هذا المعنى فيقول: ”فالمصلحة المرجحة المحققة لا تُضحى لأجل مضرة موهومة“.[31] ويقول الإمام النورسي: ”ان المصلحة حِكمة مرجّحة“.[32] وقوله المصلحة حكمة مرجحة وهذا اشارة الى الموازنة في التطبيق، وبقوله: إن المصلحة حكم مرجحة يعني أنه يمكنه اللجوء إلى المصلحة للترجيح والموازنة بين بعضها البعض أو مع المفاسد من باب أولى.

والملاحظ يجد أن من النظر الشمولي الدقيق، والمنهج العلمي المستوعب الذي أدركه بديع الزمان النورسي، الموازنة بين المصالح والمفاسد، وبين المصالح المتفاوتة بعضها ببعض، والمفاسد المتفاوتة بعضها ببعض. فالمصالح ليست كلها على وزان واحد، والمفاسد ليست كلها بدرجة واحدة من الشر، كما تبين ذلك، وإنما بعض الشر أهون من بعض. والنظر السليم يقوم على قاعدة تقديم أعظم المصلحتين عند التعارض، وتقديم أهون الشرين، وارتكاب الشر لدفع شر أكبر منه إذا لم يمكن دفعه بالخير. وإن هذا المنهج هو عين الفقه، وهو لب الاجتهاد وصلبه، وقد تولى بيانه المحققون من علماء الإسلام، وصاغوه في قواعد عامة، وخصوه بمباحث في تصنيفاتهم، ومن أفرده بالتأليف عز الدين بن عبد السلام في كتابه القيم ” قواعد الأحكام في مصالح الأنام“.[33]

وهذا ما يشير إليه الإمام سعيد النورسي بقوله: ”ففي هذا الوقت الذي يتسم بالدمار الأخلاقي والروحي وبإثارة هوى النفس الأمارة وبإطلاق الشهوات من عقالها، تصبح التقوى أساسا عظيما جدا بل ركيزة الأسس، وتكسب أفضلية عظيمة حيث أنها دفع للمفاسد وترك للكبائر، إذ أن درء المفاسد أولى من جلب المنافع قاعدة مطردة في كل وقت. وحيث إن التيارات المدمرة أخذت تتفاقم في هذا الوقت… فالذي يؤدي الفرائض ولا يرتكب الكبائر ينجو بإذن الله، إذ التوفيق إلي عمل صالح مع هذه الكبائر المحيطة أمر نادر جدا. إن عملا صالحا، وإن كان قليلا، يغدو في حكم الكثير ضمن هذه الشرائط الثقيلة والظروف العصيبة“[34] وهنا يؤكد الإمام النورسي على التقوى لتكون طريقاً إيجابياً ومفهوماً يستلهم منه الإنسان روح العمل والترقي بالإيمان ضمن إيجابية حرة وكريمة.

وسلوك الإمام النورسي الفقهي باتجاه الموازنات إدراك منه لتقلبات الحياة والتعامل معها وفق النظر المصلحي؛ ليجسد قيم العمل الإيجابي وفتح الأبواب لينهل المكلف من معين الشريعة بما يقيم دينه وحياته على الوجه الذي ترضاه الشريعة.

والمبحث القادم يجسد هذه المعاني النظرية إلى واقع عملي ومسلك تطبيقي انتهجه الإمام النورسي، فنتج تغييراً سلوكياً وفقهياً شرعياً.

المبحث الثاني: (الجانب العملي التطبيقي للفقه المصلحي الإيجابي عند الإمام النورسي)

المطلب الأول: (تعارض المصالح بعضها مع بعض عند الامام النورسي)

ومن المسائل العملية التي تبين منهج الإمام النورسي، الموازنة بين المصالح بعضها مع بعض، وتقديم ما حقه التقديم، وتأخير ما حقه التأخير، وبيان ذلك من خلال صور عدة، أهمها:

تقديم مصلحة الإيمان على مصلحة الجهاد:

وذلك عند قدم له أحد طلابه سؤالاً من الشيخ مصطفى صبري، فأجابه الامام، وهذا نص المحاورة: (سيدي الأستاذ يسأل الشيخ مصطفى صبري عن عدد طلابكم!

- لي خمسمائة ألف طالب وخادم للقرآن الكريم!

- يقول الشيخ مصطفى صبري.. إذن ماذا ينتظر؟ ولماذا لا يبدأ بجهاد إسلامي مع هذا العدد من طلابه؟

- بلّغ سلامي له أولا، ثم قل له: ”ان دعوتنا هي الإيمان، والجهاد يلي الإيمان، وأن زماننا هذا هو زمان خدمة الإيمان ووظيفتنا هي الإيمان وخدمتنا تنحصر في الإيمان“.[35] يبين الإمام النورسي أن مصلحتين تتجاذبان الفعل الواحد، المصلحة الاولى ”الجهاد“ والمصلحة الثانية ”الإيمان“ فوازن الإمام النورسي بين المصلحتين فقدم مصلحة الإيمان على مصلحة الجهاد، ولم يغفل بهذا الترجيح الظروف المحيطة به وبواقعه. فإن ذلك الواقع الذي صدرت فيه تلك الموازنة الفقهية تُبينُ أن ”لميادين السياسة والثقافة والصراع الحضاري في المجتمع العثماني الأخير، وبشهادة المخالفين من النصارى واليهود، أن الغرض الأساسي من كل المؤامرات التي تحاك ضد المجتمع العثماني، هو إبعاده عن مسالك الإيمان، من خلال التشكيك في القرآن، والتشويش على جميع العلوم الإسلامية، وقد أعملوا لتحقيق هذا المقصد مجموعة لا يستهان بها من الخدع، تتلخّص في آخر المطاف في أسلوب القهر القانوني المتدثّر بالترغيب حيناً، وبالترهيب في كثير من الأحيان“.[36]

وبعد فترة من الزمن، تبين صحة ما ذهب إليه الإمام النورسي من تقديم أحدى المصلحتين على الأخرى، وصحة الموازنة الدقيقة؛ ولهذا استصوب الشيخ صبري فتوى الإمام النورسي، ويبين ذلك طالب الأستاذ النورسي الذي نقل المحاورة، فيقول: ”ولما رجعت إلى مصر، زرت الشيخ مصطفى صبري، وكان طريح الفراش، وقد أنهكه المرض وأدركته الشيخوخة، حدثته عما دار بيني وبين الأستاذ النورسي في تركيا، فاستمع لي جيداً. ثم قال: ...حقاً ان الأستاذ النورسي هو المحق، نعم ان ما قاله صدق وصواب، فقد وفقه الله في مسعاه، أما نحن، فقد أخطأنا، حيث ثبت هو في البلاد ونحن غادرناها“.[37]

إن التشخيص السابق يدل على عبقرية فذة جاوزت العقلية الإسلامية التي تعرف كيف تموت من أجل الإسلام ”المعنى السلبي“، ولم تعرف كيف تحيى من أجل الإسلام ”المعنى الإيجابي“؛ لأنها تفتقد إلى منهج الحياة من أجل الإسلام، بمعنى أنها تحسن تقديم النفس لله، ولكنها لا تعرف كيف تحيى لله، فالعقلية الإسلامية كانت ولمدة طويلة عقلية فدائية، يهمها أن تقدّم نفسها لله تعالى، دون موازنة بين المصالح والمفاسد المترتّبة عليها بالنسبة للأمة، وليس بالنسبة للشهيد، وقد أيّد هذا الفهم وزكاه شيخ الإسلام مصطفى صبري.[38] وهو باعث حي يتحرك ضمن أصل المصالح الذي جاءت به الشريعة، وحفظ مقصد الشرع هو الأقرب شرعاً والأجدى نفعاً، والمصلحة الأكبر في الشريعة هي مصلحة الأمة جميعاً، من غير اغفال عن مصلحة الفرد، وتقدم مصلحة الجماعة أولى.

وكذلك‏ يرى الإمام النورسي أن حقائق الإيمان مهددة، فما هو المطلوب في مثل هذا الوضع؟ هل يبقى مكتوف الأيدي أم يساير الفكر الفدائي (الجهاد بالنفس في سبيل الله)؟

المعركة حسب تقديره تتجاوز منع الحكم الإسلامي، أو المظاهر الإسلامية، إنها معركة حامية الوطيس، هدفها قطع صلة الأمة بدينها من خلال محو الحقائق الإيمانية من قلوب المؤمنين، وعقولهم، بكل الوسائل المتاحة، وقد قاد هذا المسعى الاستعمار والصهيونية، بمساعدة قوى محلية، وفي مثل هذا المقام هل يفيد الخروج طلبا للشهادة ؟ وهل يحمي ذلك المسلك الحقائق الإيمانية؟[39] تبقى ثمار الحقائق الإيمانية مستمرة وطويلة، وهي من المصالح التي يصار إليها لتحقيق مقصد الشرع، وأول الضروريات الخمس وهو حفظ الدين.

وجه هذه الموازنة وثمراتها وفائدتها على وفق رأي النورسي:

والملاحظ على جواب الإمام النورسي نجد أنه يأتي وفق نظر علمي دقيق، ومسلك إصلاحي يبدأ بترتيب الأولويات، بعد التشخيص الدقيق الذي تمثل بقوله: ”إننا في عصر مريض وعنصر سقيم وعضو عليل[40] وهناك هجوم عنيف جماعي منظم على أركان الإيمان وأسسه“.[41] التشخيص الآنف الذكر فرض على النورسي اتخاذ موقف منسجم مع خياره، فهل نكتفي بالمؤلفات السابقة لحماية الإيمان وحقائقه؟

يقول النورسي: ”لا تستطيع أغلب تلك الكتب والرسائل التي كانت تخاطب الأفراد وخواص المؤمنين فقط أن تصد التيار القوي لهذا الزمان، ولا أن تقاومه“، وبهذا الصدد اقترح البديل، فما هو البديل أيها الشيخ الجليل، إنه أمر بسيط واضح بدايته ومنتهاه: رسائل النور لكونها معجزة معنوية للقرآن الكريم فهي تنقذ أسس الإيمان وأركانه، لا بالاستفادة من الإيمان الراسخ الموجود، وإنما بإثبات الإيمان وتحقيقه وحفظه في القلوب، وإنقاذه من الشبهات والأوهام، بدلائل كثيرة، وبراهين ساطعة، حتى حكم كل من ينعم النظر فيها: بأنها أصبحت ضرورية في هذا العصر كضرورة الخبز والدواء“[42].[43]

وقد بين الدكتور عمار جيدل مجموعة من المقاصد والأهداف التي لا يستهان بها من خلال هذا الرأي والنظر المصلحي منها:

1/ إعادة الاعتبار للقرآن الكريم كمصدر رئيسي في المعارف الدينية.

2/ التركيز على الجانب الحضاري من المعركة، بعدم الدخول إلى ساحة الوغى، وبهذا ابتعد النورسي عن التعامل الصبياني أو الفدائي مع قضية بالغة التعقيد.

3/ اختار النورسي الحفاظ على الأصل الذي تستمد منه جميع الأفعال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عناصر بقائها وديمومتها وفاعليتها في حياة المسلم، لهذا يرى النورسي أنه إذا كان الإيمان مهدداً، فالأصل التركيز على حمايته ..فالحفاظ على متر واحد في ساحة الدعوة الإيمانية أولى من الاستحواذ على أضعافها بطريق آخر.

4/ تعد العودة بالناس إلى القرآن الكريم اختيارا لأقصر مسالك إثبات الحقائق الإيمانية.

5/ يعد هذا المنهج في العمل بمثابة الحفاظ على الخزان البشري الذي تستمد منه جميع حركات التغيير على تنوّع اهتماماتها... إمداد هذا الفكر بعناصر الديمومة المادية والمعنوية.

6/ يستفاد من التجربة النورسية ضرورة التفكير في ترتيب الأولويات في معركة المقاومة الفكرية، وبذلك نبتعد عن التفاعل السطحي مع الأحداث، كما يستفاد منها تجاوز الفكر الفدائي، بتركيزه على العمل المؤسساتي الذي تجلى في رواد رسائل النور وحملة ميراثها في قابل الأيام.[44]

وهذا الأهداف التي كان لها من الأثر الكبير على الفرد والمجمع، تجاه القرآن واثبات الإيمان، وكل ذلك من خلال النظر المصلحي الذي يبصر المآلات المستقبلية، من غير إهمال للمصالح الآنية.

والخروج من التقوقع السلبي إلى النظر الإيجابي بتفعيل النشاط الإيماني الذي يعد ركيزة مهمة لعديد من الأعمال التي سيكون لها السبب الحقيقي في التحريك والتفعيل والتقدم، وهذا ما حدث بالفعل، فغدت صورة التوجه النورسي حياة عملية لمجتمع ينبض بالحياة.

المطلب الثاني: تعارض المصلحة والمفسدة عند الإمام النورسي

الرضى بالدستور:

وهذه صورة أخرى من صور الموازنة بين المصالح والمفاسد عند الإمام، وجه ذلك معارضة مفسدة الدستور مع مصلحة الدعوة المستقبلية وحرية العمل ”وقد رضي بالدستور؛ لأنه رأى فيه لباب الشريعة كما كان يتمثلها... وهو ما يؤكده في هذا النص ” لقد قمت بإلقاء خطب عدو على العلماء عامة وعلى كثير من طلاب الشريعة... وأوضحت أن الاستبداد المتعسف لا صلة له بالشريعة الغراء، وأن الشريعة قد أتت لهداية العالم أجمع كي تزيل التحكم الظالم والاستبداد... إن المسلك الحقيقي للشريعة إنما هو حقيقة المشروطية (الدستور) المشروعة“[45].[46] والنظر يقضي أنه من الطبيعي أن يبدي الإمام النورسي كل هذا الإلتزام بالدستور والتجنيد وراءه؛ لأن عقله يحفل بالمشاريع التي رأى أن الأمة في مسيس الحاجة إليها.. وكانت ديباجة الدستور تَعِدُ وتفتح الآفاق في وجه العمل والحرية وإرساء الحقوق، وذلك ما جعله يبادر بالدعوة إلى إقامة جامعة الزهراء التي اختار لها حتى الاسم الدال، لتكون لبنة ضمن رؤية ملية متكاملة ومتجانسة، لا سيما في مجال تثبيت الإيمان من خلال التعليم والترشيد الروحي.[47]

لهذا يلحّ الإمام النورسي على التحليل الذي بموجبه نقدّر الأولويات، وأولوية الأولويات، ودقة الموازنات، وعلى حسب تقديره تكون حماية الإيمان بتثبيته وإثباته إن اقتضى الحال، أولى الأولويات، وفي ذلك أبين جواب وأحسنه على الإلحاد عوض الدخول في مهاترات تعرّض طاقات الأمة إلى الضياع، أو على الأقل تسهم في صرفها في غير أبوابها.[48] وبعد ذلك تهدر الطاقات وتضيع الجهود الكبيرة ولم تكن ثمارها مجدية، فدور المجتهد يتحتم بإيجاد مساحات وفضاءات واسعة تتحرك من خلال الأمة والدعوة، وإعطاعها الحلول المناسبة من غير ضياع للجهود، وذلك ببيان أفضل الطرق الموصلة للنتائج المرسومة. وذالك يحصل بالنظر المصلحي الدقيق الموازن بين دقائق المصالح والمفاسد. ولا أجودَ من هذه النظرة الإيجابية الواقعية.

المطلب الثالث: تعارض المفاسد بعضها مع البعض عند الإمام النورسي

وهذا المسلك يتحدد أن تتجاذب الفعل الواحد مفسدتان، أحدهما أخف ضرر من الأخرى، وهنا العمل على قاعدة أخف الضررين،[49] والتي يتميز بإدراكها فحول المجتهدين، وفي هذا يقول ابن تيمية: ”ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر وإنَّما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين“.[50] وهو ما سار عليه الإمام النورسي في اختياراته واجتهاداته التطبيقية المصلحية الموزونة بميزان الشرع.

انتخاب الحزب الديمقراطي:

ومن هذه التطبيقات العملية للإمام النورسي التي تبين منهجه في ارتكاب أخف الضررين ودفع أشدهما ضرراً، وهو اتجاه يعزز الموقف الإيجابي الواقعي، ويدفع الأثر السلبي أو يخففه، ومنها موقفه من الانتخابات التي حدث عام 1957م في تركيا، والتي أيد فيه من هم أقل ضرراً على المسلمين، وما جاء في الشهود الأواخر ينص على هذا، وهذا مانصه: ”كانت الانتخابات لعام 1957 قد قربت حينها. أصبح الحاج شعيب عضو لجنة، غير أن الأستاذ وجد ذلك غير مناسب ولا مقبول. وكان الحاج شعيب قد قال للأستاذ: ’سيدي، أنت ورسائل النور تمنعونا منعاً باتاً من الدخول في العمل السياسي. إذن ما الذي سوف نعمله في الساحة السياسية؟‘ أجاب الأستاذ: (أخي، حزب الشعب ضد الدين. والحزب الديمقراطي غير مهتم به. حزب الشعب يقطع الذراع، بينما الديمقراطي يقطع الإصبع. لأجل منع قطع الذراع نرضى بقطع الإصبع“.[51] فهنا وازن الإمام في هذه الواقعة بعقلية الفقيه الأصولي، المدرك لوجوه المصالح والمفاسد بدقة، وهي يشير إلى قطع الأصبع أخف من قطع الذراع، وهو نظر مصلحي منه إلى سبب اللجوء إلى انتخاب الحزب الديمقراطي. ودفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما.

ويعد الإمام النورسي هذا المسلك وهذا الرأي، باسم القرآن والوطن والسلام، وذلك عندما سُئل عن ذلك، وهذا ما نص عليه قائلاً بعد سؤال وجه له، فقال: ”لماذا تعمل على الحفاظ على الحزب الديمقراطي؟ فأجابنا بالآتي: إذا سقطت حكومة الحزب الديمقراطي، فسيتولى السلطة حزب الشعب الجمهوري، او حزب الامة. والحال ان الجنايات التي ارتكبها الفاسدون من الاتحاد والترقي والقسم الاعظم من الاجراءات التي نفّذها رئيس الجمهورية الاول بموجب معاهدة سيفر، طوال خمس عشرة سنة تحت ضغوط ومكايد سياسية كثيرة، كل هذه الامور حُمّلت على حزب الشعب الجمهوري، لذا فان هذه الامة التركية العريقة لن تمكّن بارادتها ليتولى حزب الشعب السلطة، ذلك لأن حزب الشعب اذا تولى السلطة فان القوة الشيوعية ستحكم في البلاد تحت اسم الحزب نفسه، علماً ان المسلم يستحيل عليه ان يكون شيوعياً، بل يصبح ارهابياً فوضوياً، ولا موضع لمقارنة المسلم بالأجنبي. ولأجل الحيلولة دون وصول حزب الشعب الى السلطة والذي يشكل خطراً رهيباً على حياتنا الاجتماعية وعلى الوطن، اعمل على المحافظة على الحزب الديمقراطي باسم القرآن والوطن والسلام“.[52]

وهذه من الوقائع التي تدل على رسوخ هذا الأصل عند النورسي ووضوحه في ذهنه، وعن تصويته للحزب الديمقراطي. يقول أورخان محمد علي: ”ومع أن المسلمين لم يكونوا ينظرون إلى الحزب الديمقراطي كحزب إسلامي -رغم وجود جناح إسلامي فيه- إلا أن توليه الحكم منذ سنة 1950 وما أشاعه من جو الحرية في البلد، وإرجاع الأذان الشرعي، والقيام بتدريس الدين الإسلامي في المدارس (وكان قبل ذلك ممنوعا في عهد حزب الشعب)… إنهاء العداوة الوحشية للإسلام… ومع أن الأستاذ النورسي لم يدخل ساحة السياسة إلا أنه قرر الاشتراك في هذه الانتخابات وإعطاء صوته للحزب الديمقراطي تنفيذا للقاعدة الفقهية ’درء مفسدة أولى من جلب المنفعة‘[53]…“[54] وبهذه العقلية المتوازنة التي تبصر المصالح والمفاسد والمآلات استطاع الإمام أن يكسب الكثير من المصالح من أجل الحفاظ على العمل الدعوي وتثبيت الإيمان.

العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب:

ومن الصور الأخرى في هذا المسلك المصلحي الإيجابي عند الإمام النورسي هو التعامل المسلم مع الكتابي، ”فإننا نجده يذهب في هذا الأمر إلى حد سن خلقية تعاملية تراعي العلاقة المستجدة بين المسلمين والكتابيين... وذلك مواجهة لما كان النظام الجديد يبادر إليه من إجراءات تُبَيِّتُ لِوَأْدِ الإسلام في تلك الديار التركية. فقد كان النظام الانقلابي ينهى مثلاً عن وسم غير المسلم بنعت ’الكافر‘... الأمر الذي أثار تساؤلات الناس، وكان على النورسي أن يبين رأيه الشرعي في المسالة... وكان عليه أن يصدع بالحق وبما يتلاءم مع المصلحة التي كان يعتقد أن الإسلام يقتضي مراعاتها... لقد رأى أن وسْم غير المسلم بالكافر أمر لا يسوغ ولا يجوز، إذ هو من قبيل الوصم بالمعايب والنقائص... فكما لا يجوز أن نقول للأعور يا أعور كذلك لا يجوز أن ننادي غير المسلم بالكافر... وفي ذات السياق نجده يَشْرَعُ في تبيِين معنى الكافر، ليقرر في ضوء ذلك، حكم الشرع بقوله“:[55] ”إن قسماً من افراد ’جون تورك‘ يقولون: لا تخاطبوا النصارى بـ: ’يا كافر‘ استهانةً بهم، فهم أهل كتاب!.. لماذا لا نخاطب الكافر بـ ’ايها الكافر‘؟!. ج: مثلما لا تقولون للأعور: أيها الاعور! لئلا يتأذى، فهناك نهيٌ عن آذاهم كما جاء في الحديث الشريف: ’من آذى ذمياً... الخ‘[56]...“[57]

ومما لا شك فيه أن مقاصد النورسي من خلال مثل هذه الاجتهادات المصلحية هو حماية التجربة الإصلاحية التي كان يعلق عليها آمالاً كباراً لفائدة المسلمين، لذا رأيناه يبدي مرجوحية عقلية متسمة بكياسة لا تتنازل عن إيمانها قطعا، ولكنها تسعى إلى نشر ثقافة التسامح والعدل التي هي من صميم الدين، والتي قدر النورسي أنها -في المحصلة النهائية- ستخدم الإسلام وأمته.[58]

وبهذا فإن الإمام النورسي الذي تجاوز -بفتواه هذه- إشكال العلاقة مع الذمي ومن هو خارج نطاق الأخوة الدينية، قد فتح كوة في وجه الاجتهاد الحصيف، وقرب المصلحة العليا من القراءة الفقهية الواعية. وخطا خطوة حاسمة ما زالت تحتاج التعميق من قبل المسلمين، كي يتحولوا إلى فاعلية وحضور يرضاه الله ورسوله لهم.[59]

”كما لا ينبغي أن ننسى في هذا الصدد، أن النورسي -في نشاطه الفكري التنويري، وخاصة من خلال ما يصدره من فتاوى تُوَسِّعُ على ألوان من النشاط المدني الذي جاء به الانقلاب- كان لا يخالجه ريب من أن الخلافة ستستمر في أداء وظيفتها الروحية، إذ لم يكن يستريب قط في أن ما كان يحدث داخل الأجهزة والدواوين الحكومية من تجديد وانفتاح على الحياة الاجتماعية والمدنية إنما كان تجديدا للروحية العامة للأمة والدولة، تجديد ستحيى معه القيم الدينية، وسيكون الانطلاق نحو المستقبل متوازنا ومحققا“.[60]

 الخاتمة

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن للآثار اقتفى، وبعدُ:

فبعد هذه القراء التحليلية التطبيقية لمنهج النظر المصلحي التعليلي عند الإمام النورسي، نخط أبرز النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث، وهي:

1. ان الإمام النورسي شخصية علمية ميدانية عملية ايجابية.

2. أن الإمام النورسي نهج المنهج التعليلي للأحكام المتتبع لوجوه المصالح، وفي ذلك تظهر ايجابية هذا المسلك وما له من آثار عملية سلوكية.

3. أن الإمام النورسي هو فقيه أصولي مجتهد، كما هو عالم رباني إصلاحي.

4. أن النظر المصلحي عند الإمام النورسي تعددت صوره وأشكاله، ونص على ذلك كما تبين في ثنايا البحث.

5. فقه الموازنات والأولويات حاضر في اجتهادات الإمام النورسي.

6. هناك علاقة لفقه الموازنات بأصل المصالح عند الإمام النورسي.

7. المسلك التطبيقي للموازنة عند الإمام النورسي من خلال موازنته بين تعارض المصالح بعضها مع بعض، وتعارض المصلحة والمفسدة، وتعارض المفاسد بعضها مع بعض.

8. قراءة المفاهيم الإسلامية بقراءة جديدة فيها روح الحياة والعمل الإيجابي.

9. صناعة السلوك الايجابي عند الإمام النورسي وتجسيده من خلال ضوابط علمية، وأصول منهجية، ورؤية تطبيقية عملية.

التوصيات:

الوقوف على مواقف العلماء من الوقائع والنوازل وقراءة منهجهم في التعامل مع النصوص؛ لمعالجة النوازل، تعد ثروة علمية وتجربة عملية ثرية، ترسم المستقبل الشرعي، فوصيتي لأخوتي الباحثين أن يكون لهم نصيب من هذه القراءات.

* * *

ثبت المصادر والمراجع

1. أسس الوحدة الفكرية عند بديع الزمان سعيد النورسي، تأليف: الدكتور عبد الكريم عكيوي، جامعة ابن زهر-اغادير المغرب (د.ط، د.س).

2. إشارات الإعجاز، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م).

3. ألأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، تأليف: حسن بن عمر بن عبد الله السيناوني المالكي (المتوفى: بعد 1347هـ) (مطبعة النهضة، تونس) (ط1، س، 1928م).

4. الاعتصام، تأليف: أبي إسحاق الشاطبي (المكتبة التجارية الكبرى – مصر) (د.ط، د.س).

5. إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت:751هـ)، دراسة وتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد (مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة) (د.ط، 1388هـ/1968م).

6. بديعُ الزّمان النُّوْرسيْ وإثبات الحقائق الإيمانية (المنهج والتطبيق) الدكتور عمار جيدل، (ط1، د.س).

7. دراسات في مقاصد رسائل النور في ضوء القرآن الكريم، - دراسة تحليلية – تأليف: أ.د عمّار جيدل، كليّة العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر المركزية (د.ط، د.س).

8. رسالة الاجتهاد للإمام بديع الزمان سعيد النورسي: قراءة تحليلية، إعداد: أ.د.قطب مصطفى سانو (ط1، د.س).

9. سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة، تأليف: أورخان محمد علي (شركة سوزلر، مصر-القاهرة) (ط3، س2006).

10. السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، تأليف: الدكتور يوسف القرضاوي (مؤسسة الرسالة ناشرون ــــ بيروت ــــ لبنان) (ط1، س،1422ه، 2001م)

11. مجموع الفتاوى، تأليف: تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت، 728هـ) تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار (دار الوفاء) (ط3، س، 1426 هـ / 2005 م).

12. السيرة الذاتية السيرة الذاتية، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م).

13. سيرة ذاتية مختصرة لبديع الزمان سعيد النورسي، تأليف: ترجمة وإعداد: إحسان قاسم الصالحي (د.ط، د.س).

14. الصارم المسلول على شاتم الرسول، تأليف: تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)،المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، (المملكة العربية السعودية) (د.ط، د.س)

15. صيقل الاسلام، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م)

16. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبي عبد الله، تحقيق : د. محمد جميل غازي (مطبعة المدني – القاهرة) (د.ط، د.س).

17. الفهارس، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م).

18. قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تأليف: ابو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، ت660 هـ ، تحقيق: محمود بن التلاميد الشنقيطي(دار المعارف بيروت – لبنان) (د.ط، د.س).

19. كشف الخفاء ومزيل الإلباس، تأليف: إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي، أبو الفداء (المتوفى: 1162هـ)، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي (المكتبة العصرية) (ط1، س، 1420هـ - 2000م).

20. الكلمات، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م)

21. لسان العرب، تأليف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (دار صادر – بيروت) (ط1، د.س).

22. اللمعات، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م)

23. المثنوي النوري العربي، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م).

24. مختار الصحاح، تأليف: محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، تحقيق: محمود خاطر (مكتبة لبنان ناشرون – بيروت) (د.ط، س 1415هـ - 1995م).

25. المستصفى في علم الأصول، تأليف: محمد بن محمد الغزالي أبي حامد، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي (دار الكتب العلمية – بيروت) (ط1، س ، 1413).

26. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، تأليف: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، (المكتبة العلمية – بيروت) (د.ط، د.س).

27. المعجم الوسيط، تأليف: إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار، تحقيق: مجمع اللغة العربية (دار الدعوة) (د.ط، د.س).

28. المكتوبات ، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م)

29. الملاحق تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م)

30. النورسي في رحاب القران، تأليف: أ.د. عشراتي سليمان، جامعة وهران-الجزائر (د.ط، د.س).

 * * *

الهوامش:

[1] عضو الهيئة العليا للمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء في العراق؛ ومدرس الفقه المقارن، في كلية الإمام الأعظم رحمه الله، الجامعة في العراق.

[2] ينظر: لسان العرب، تأليف: محمد بن مكرم بن منظور المصري (دار صادر – بيروت) (ط1، د.س). (2/517) مادة (صلح).

[3] المستصفى في علم الأصول، تأليف: محمد بن محمد الغزالي أبي حامد، (ت505)هـ، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي (دار الكتب العلمية - بيروت - 1413،ط1) (1/174).وينظر: الاعتصام، تأليف: أبي إسحاق الشاطبي (المكتبة التجارية الكبرى – مصر) (د.ط، د.س) (2/113).

[4] إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت:751هـ)، دراسة وتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد (مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة) (د.ط، 1388هـ/1968م). (3 / 2).           

[5] المكتوبات، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (117).

[6] المثنوي العربي النوري،تأليف: سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (105).

[7] الصارم المسلول على شاتم الرسول، تأليف: تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الدمشقي (المتوفى: 728هـ)، المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، (المملكة العربية السعودية) (د.ط، د.س)(485).

[8] المثنوي العربي النوري (418).

[9] إشارات الإعجاز، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، تحقيق: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة) (ط7، س،2013م) (59).

[10] المكتوبات (353).

[11] المثنوي العربي النوري (257).

[12] صيقل الاسلام، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (140).

[13] المثنوي العربي النوري (11).

[14] دراسات في مقاصد رسائل النور في ضوء القرآن الكريم، - دراسة تحليلية – تأليف: أ.د عمّار جيدل، كليّة العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر المركزية (د.ط، د.س). (8).

[15] النورسي في رحاب القران، تأليف: أ.د. عشراتي سليمان، جامعة وهران-الجزائر (د.ط، د.س). (343)

[16] اللمعات، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (398)

[17] رسالة الاجتهاد للإمام بديع الزمان سعيد النورسي: قراءة تحليلية، إعداد: أ.د.قطب مصطفى سانو (ط1، د.س). (5).

[18] المكتوبات ، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (603).

[19] الكلمات، تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (556)

[20] الكلمات (556).

[21] صيقل الاسلام (331).

[22] رسالة الاجتهاد للإمام بديع الزمان سعيد النورسي: قراءة تحليلية، إعداد: أ.د.قطب مصطفى سانو (ط1، د.س) (53).

[23] ينظر: المصدر نفسه (53).

[24] يُنظر: لسان العرب (13/446) مادة (وزن). مختار الصحاح، تأليف: محمد بن أبي بكر ابن عبدالقادر الرازي، تحقيق: محمود خاطر (مكتبة لبنان ناشرون–بيروت) (د.ط، س 1415هـ-1995م). (1/740). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، تأليف: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، (المكتبة العلمية–بيروت) (د.ط، د.س). (2 / 658). المعجم الوسيط، تأليف: إبراهيم مصطفى - أحمد الزيات -حامد عبد القادر- محمد النجار، تحقيق: مجمع اللغة العربية (دار الدعوة) (د.ط، د.س) (2 / 1029).

[25] يُنظر: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، تأليف: الدكتور يوسف القرضاوي (مؤسسة الرسالة ناشرون ــــ بيروت ــــ لبنان) (ط1، س، 1422هـ، 2001م) (279).       

[26] مجموع الفتاوى، تأليف: تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت، 728هـ) تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار (دار الوفاء) (ط3، س، 1426 هـ/2005 م) (10/366).     

[27] قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تأليف: ابو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، ت660 هـ، تحقيق: محمود بن التلاميد الشنقيطي(دار المعارف بيروت – لبنان) (د.ط، د.س). (1/6).   

[28] الفهارس، كليات رسائل النور، إعداد: حازم ناظم فاضل (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (39/ 58).

[29] السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، للقرضاوي (278).

[30] قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1 / 4).

[31] صيقل الاسلام (333).

[32] المثنوي العربي النوري (188).

[33] يُنظر:أسس الوحدة الفكرية عند بديع الزمان سعيد النورسي، تأليف:د. عبد الكريم عكيوي، جامعة ابن زهر-اغادير المغرب (د.ط، د.س) (74).

[34] سيرة ذاتية ( 314). أسس الوحدة الفكرية (75).

[35] السيرة الذاتية (607).

[36] بديعُ الزّمان النُّوْرسيْ وإثبات الحقائق الإيمانية (المنهج والتطبيق)، تأليف: الدكتور عمار جيدل، (ط1، د.س) (58).

[37] سيرة ذاتية (607).

[38] يُنظر: النورسي وإثبات الحقائق الإيمانية (59)

[39] يُنظر: النورسي وإثبات الحقائق الإيمانية - (59)، وينظر: المكتوبات (349).

[40] المكتوبات (591).

[41] الملاحق تأليف: بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (دار سوزلر، مصر-القاهرة)(ط7، س،2013م) (105).

[42] الملاحق (233).

[43] النورسي وإثبات الحقائق الإيمانية (60)

[44] ينظر: النورسي وإثبات الحقائق الإيمانية (1/61).

[45] صيقل الإسلام (414).

[46] النورسي في رحاب القران، تأليف: أ.د. عشراتي سليمان، جامعة وهران-الجزائر (د.ط، د.س)( 351).

[47] ينظر: النورسي في رحاب القران (354).

[48] ينظر: دراسات في مقاصد رسائل النور في ضوء القرآن الكريم، -دراسة تحليلية- تأليف: أ.د. عمّار جيدل، كليّة العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر المركزية (د.ط، د.س) (201).

[49] ألأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، تأليف: حسن بن عمر بن عبد الله السيناوني المالكي (المتوفى: بعد 1347هـ) (مطبعة النهضة، تونس) (ط1، س، 1928م) (1/38).

[50] مجموع الفتاوى (20/54).

[51] الشهود الأواخر (1/40).

[52] الملاحق (376).

[53] ينظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/93).

[54] سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة، تأليف: أورخان محمد علي (شركة سوزلر، مصر-القاهرة) (ط3، س2006) ”(266–267). نقلا عن أسس الوحدة الفكرية عند بديع الزمان سعيد النورسي، تأليف: الدكتور عبد الكريم عكيوي، جامعة ابن زهر-اغادير المغرب (د.ط، د.س)( 74).

[55] النورسي في رحاب القران (349)

[56] رواه أبو داود بسند حسن بلفظ: ”من ظلم معاهدًا أو تنقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا خصمه يوم القيامة“. وتقدم في ”من آذى ذميًا“. وقال النجم: من آذى ذميًا؛ فأنا خصمه، قلت: أخرجه الخطيب عن ابن مسعود به، وزاد فيه: ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة. كشف الخفاء ومزيل الإلباس، تأليف: إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي، أبو الفداء (المتوفى: 1162هـ)، تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي (المكتبة العصرية) (ط1، س، 1420هـ-2000م) (2/311).

[57] صيقل الاسلام (374)

[58] ينظر: النورسي في رحاب القران (350)

[59] ينظر: المصدر نفسه (350)

[60] المصدر نفسه (351).


 

أرشيف الدراسات

16 - العمل الإيجابي 2
. الفقه المصلحي عند الإمام النورسي وأثره في صناعة الإيجابية
. دور الإيمان في تأهيل الشعور بالمسؤولية وتطوير محاسبة النفس
. مقولة الإنسان عند العرفاء، جلال الدين الرومي أنموذجا
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. محطات بارزة من التاريخ المعاصر وأثرها في حياة النورسي ومدرسته
. التّكامل الأخلاقي وأثره الإيجابي في إنشاء الشخصية الارتقائية
. بديع الزمان سعيد النورسي ومفهوم الجهاد في العصر الحديث
. العدالة والسعادة مقاربة لمفهوم المجتمع الفاضل بين النورسي والفارابي والترمذي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. قراءة الأنبياء كتاب الكون من خلال رسائل النور
. مبادئ الإصلاح التربوي عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. النورسي والبعد الجمالي في أسلوبيات القرآن الكريم
. دور الشريعة الإسلامية السمحاء في تثبيت الأمن العالمي
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. الترادف في القرآن الكريم
. الإنسان والقيم عند ابن خلدون
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. جمالية المضمون العلمي في رسائل النور أصولها وملامحها
. درس الإلهيات عند النورسي معالم المنهج ومؤشرات التجديد
. نقد الْحَضَارَةِ الغربية وتقويمها فِكْرِ الإِمَامِ سَعِيدِ النُّورْسِي
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. البناء النصيّ للقرآن الكريم بين الوفاء للحقيقة واتّساع المعنى
. النورسي رجل الحوار والإقناع
. توحيد القلوب في رسائل النور
9 - المقاصد في رسائل النور
. العقل المؤيد بالإيمان عند الإمام النورسي أو اتصال الآيات والقيم
. مسألة الشر والسيئات وعلاقتها بالعدالة الإلهية في الخلق...
. الثنائي البلبل والوردة تعبيرا عن الحب القائم بين الخالق والمخلوقات...
. النورسي والتصوف أو من توحيد الولي، إلى توحيد الصفي
. النورسي من برزخ التصوف إلى معراج القرآن
. الرؤية الكونية للأخلاق عند النورسي وأثرها في بناء الإنسان
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. اعتبار المآل واستشراف المستقبل عند بديع الزمان النورسي
. مشكلة الثقافة والحضارة في العالم الإسلامي من منظور مالك بن نبي
. مظاهر الجمالية في المحن والابتلاءات من خلال سيرة النورسي
7 - النورسي والتصوف
. منهجية النورسي في الاستدلال على الحياة الآخرة
. وقفات مع رسالة الإجتهاد للأستاذ النورسي
. المنظومة الأخلاقية عند النورسي
. النظرة الشمولية إلى العدالة عند النورسي
6 - دعوة رسائل النور
. أصلح نظام لتسيير العالم الإنساني اليوم هو الإسلام
. منهج البحث الدلالي في دراسات أوزيستو القرآنية والصوفية
. أصول التفكر في رسائل النور
. رؤية الامام النورسي للربا
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. الرؤية النُورسية لبعض القضايا الحضارية الشائكة
. من معالم التجديد عند النورسي
. العدالة الإلهية وإشكالية الشر في فكر الأستاذ النورسي
4 - أسس التربية في رسائل النور
. سعيد النورسي خزانة تنتظر الاكتشاف
. ملامح تجدد خطاب النورسي في مواجهة تحديات العصر
. دراسة عن أسلوب الحوار في القرآن الكريم
. مبادئ الإنسانية وتحديات العصر في نظرية سعيد النورسي
3 - أسس التربية في رسائل النور
. النورسي ودعوته
. سياسة العالم الإسلامي في القرن العشرين في نظر النورسي
. تربية الطفل وأساليبها في التشريع الإسلامي
2 - التعليم في رسائل النور
. حركة التجديد والإصلاح في أواسط القرن العشرين
. القضايا الأساسية للعالم الإسلامي وطرق حلها في نظر بديع الزمان
. مناجاة فكرية بين الإمام الغزالي والشيخ النورسي
1 - المنهجية في رسائل النور
. ثورة الإيمان

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80