كلمة العدد السادس عشر

كلمة العدد السادس عشر

أ.د. عمار جيدل

تعدّ مجلة النور للدراسات الحضارية والفكرية كما هو بيّن من عنوانها مسعى استئناف صناعة الوعي الحضاري المؤسس على رؤية إيمانية صحيحة وصادقة؛ تجعل من استشعارها أساس البعث الحضاري المنشود، ومأتى هذا الأمر التركيز على الجوانب الفكرية التي تمثّل زادها النظري، من هنا اعتنت المجلة في وقت مبكّر بأهمية صناعة وعي بالحضارة، صناعة تتحوّل بأصحابها من مشاريع المقاولات (الأقوال) إلى مشاريع المقاولات الفعلية الدالة عليها أحوالنا في خاصة أنفسنا ومجتمعنا وأمتنا والإنسانية، لأن الحضارة معبرها الرئيس بعد الإيمان الصحيح الصادق؛ العمل، العمل النوعي (العمل الصالح) على الخصوص، وهذا العمل النوعي هو أهمّ تجليات جوهر الحضارة، ذلك أنّه يمثّل تفعيلا للإيمان بوصفه مبدأً في الحياة الفردية والجماعية بطريقة منهجية.

يتضمن المبدأ بعثا على التمنهج، يقود عملية التحضر، يزوّدها بمقاصد يكون السير الحضاري نحوها هدفا في كلّ مرحلة، مبعث طاقتها الإيمان الباعث الداخلي الباطني على التحضر، وهو في الوقت نفسه ضامن التربية المنهجية، ذلك أنّ الوحدة العضوية بين المبادئ الإيمانية والحضارة في الرؤية المستشفّة من الشرع الشريف كانت ومازالت الطاقة النفّاثة في برامج المصلحين الرساليين عبر تاريخ أمتنا الطويل، ومن تلك البرامج الرسالية رسائل النور، التي ترفض تركيز العناية على واقع افتراضي أو واقع وشيك الوقوع، لأنّ من مستتبعات هذا الاختيار إهمال الواقع كما هو عليه، بمعنى العيش على هامش التاريخ، إن لم نكن خارجه على الإطلاق، بسبب إهمال الحركة في التاريخ، ثم الانسحاب من العالم والتاريخ باتجاه الأساطير المشعرنة (المستدل عليها بالشريعة) أو شطحات التأسيس للمناجاة الفردية الأنانية على حساب المناجاة الجماعية المجتمعية والأمتية (نسبة إلى الأمة) والإنسانية، ويعد هذا المسعى نوع تفريط في التكليف الشرعي الشامل والمتكامل.

تتميّز مشاريع النهوض المنبثقة من الإسلام بعرض مضمونه وفق الظروف المكانية والزمانية (إحداثيات المكان والزمان) بما يتوافق مع استعدادات الإنسان العقلية والقلبية والنفسية والاجتماعية، من ثمّ كان الإسلام دينا فطريا، يراعي الفطرة في مجمل مكوّناتها، فيشبع حاجة الإنسان للدين وهو بهذا يشبع حاجته للقيم الإنسانية الرفيعة والأخلاق السوية، وعرض كلّ ذلك في صيغ تراعي أسس موازين العقل، وبهذا يؤكّد الإسلام بأنّه منسجم مع الفطرة، يؤسس لاستيعاب حاجات الإنسان في جميع حالاته (الفرد/الجماعة، الذكر/الأنثى، السلم/الحرب، الوزير/الغفير، الصغير/الكبير، الغني/الفقير، الحياة/الموت، الدنيا/الآخرة، ...) ووضع لها أطرا، تؤكّد أنّه من حيث مضمونه مراعيا للفطرة التي عليها الإنسان في أصل خلقته، فلم يأت الإسلام مزاحما لها، فضلا عن أن يكون مصادما لها، لهذا كان الدين الإسلامي -مساعدا في أصل وضعه- لاستعادة الإنسان فطرته سواء تعلّق الأمر بالدين أو العقل أو الأخلاق أو القيم الإنسانية الكبرى، ذلك أنّه دين يراعي استعدادات الناس وحاجاتهم فضلا عن كونه صِيغَ وفق ما يُيَسِّر لهم الاقتناع والإقناع.

ومن تجليات مراعاة الإسلام للفطرة أنّه ما حلّ بأرض وطلب من أهلها أن يخرجوا عمّا فطروا عليه، ومن ذلك أنّه ما طلب من أهلها تغيير أنغامهم والألحان المتداولة بينهم، بل أقرهم على ما هم عليه، وزوّدهم بالوجهة التي تخرجهم من العبثية إلى القصدية، كإسعافهم على استعادة فطرتهم الدينية وفطرتهم العقلية والأخلاقية والقيم الإنسانية الرفيعة. تنمي هذه الرؤية في الإنسان الجوانب الفطرية وتسعفه على جعلها مندرجة في إطار العبودية المستعادة (بالتذكير الفطري والمحاججة المؤسسة على الفطري من معارف العقل).

يستشف مما سبقت الإشارة إليه أنّ الإسلام دين الفطرة، ما أتى ثورة على الناس في أمورهم الفطرية، بل أتى مسعفا للناس لاسترداد فطرهم التي أَجْلَتْهُم عنها برامج مؤسسات صناعة الوعي ممثلة في التربية والتعليم والإعلام و... وما جاء الإيمان بأنموذج واحد وبرنامج وحيد يقصي به البعض ويبقي على البعض الآخر، بل راعى ما درج عليه الناس في أحوالهم وأوضاعهم ومعطيات واقعهم، وزوّدهم بما به يسشترفون المبادئ والقيم السامية التي جاء بها الإسلام في شمولها وتكاملها، رسالتها الرئيسة تبليغ الهداية الإلهية والتجاوب مع مختلف حاجات الإنسان.

الاستئناف الحضاري لا يصنعه الفراغ، كما لا تصنعه الأوهام، الحضارة تصنعها الحقيقة المستصحبة في النظر والتدبير والتطبيق وهي المتأتية من الرؤية المنبثقة عن الإيمان الصحيح الصادق، الإيمان الصحيح نظريا المدلّل عليه عمليا في شعاب الحياة، يظهر في برامجنا واختيار كفاءاتنا في مجمل مسارات التنمية، فالعمل هو المصدر الشريف والشرعي الأول والأساس للثروات المادية و المنازل المعنوية، فهو أهمّ أصول النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة (العمل النافع للإنسان في خاصة نفسه ومجتمعه في حاضره ومستقبله الإسلامي والإنساني). من متطلبات الاستئناف ثقافة العمل الإيجابي، تثمين الحسن والتلطّف في تغيير السيّء، والذي يؤتي أُكُله بفعالية إذا أصبح خيارا جماعيا، ذلك أنّ غيابه أو تغييبه في النظر أو التدبير أو المعرفة الصرف أو الإنسانية والاجتماعية، كان سببا في تضييع كثير من المكاسب وتأجيج الصراعات وتأجيل استقرار المبادئ في النفوس، فكان أن أصبح بذل المهج في الخدمة مستثقلا لا تسترخص المهج لأجله، وهو ما أثر سلبا على الاستفادة من الخبرة المعرفية الإسلامية عموما.

عندما تتحوّل ثقافة العمل الإيجابي إلى خيار جماعي تصبح من الهموم الجماعية، تتولّد عنها همّة جماعية، وينبثق عنها الاجتهاد في التعرّف على المهمّة المتعلّقة بذمة كلّ فرد من أفراد المجموع، بداية كلّ ذلك هو المسلم الذي يهيمن عليه همّ أمته فولّد فيه همّة عالية تستوجب السعي إلى معرفة المهمّة الوقتية وترجمتها في شعاب الحياة، تلك هي الفكرة المركزية في مجلتكم "النور للدراسات الحضارية والفكرية"، وعليها مدار العدد في دراساته وملفه.

تضمّن عددنا الحالي جملة من الدراسات النوعية المتوثّبة أفق الوعي الحضاري المشار إليه في الاستهلال، فكانت الدراسة الأولى بعنوان: "الفقه المصلحي عند الإمام النورسي وأثره في صناعة الإيجابية قراءة في رسائل النور" لأستاذين من العراق هما داود صالح عبد الله وأحمد مرعي حسين، وهي دراسة تتناول لونا آخر من البحوث الفقهية الأصولية المستشفة من رسائل النور، أما الدراسة الثانية فكان عنوانها: "دور الإيمان في تأهيل الشعور بالمسؤولية وتطوير محاسبة النفس" للأستاذ والباحث المغربي جمال السعيدي، وهو بحث يستهدف استشعار الإيمان في شعاب الحياة، ليتحوّل من مقولة مجرّدة إلى فعل وعمل صالح نافع، ثم كان الدور أخيرا في الدراسات على بحث: "مقولة الإنسان عند العرفاء جلال الدين الرومي أنموذجا" للأستاذ الباحث الجزائري نصر الدين بن سراي، وهو كسابقه يتوثّب الخلوص إلى أهمية معرفة الإنسان نفسه وحقيقته التي من خلالها يستجلب قوّته من ضعفه وغناه بافتقاره إلى مولاه.

أما ملف العدد فقد آثرنا أن يكون تكملة لملف العدد السابق، وخاصة في ظل الظروف الراهنة التي تؤكّد الحاجة الملحّة لثقافة العمل الإيجابي، فكان اختيارنا أن يكون عنوانه: " العمل الإيجابي".2

جعلنا الصدارة لدراسة عنوانها: "دور الفعل في توجيه قانون التضاد لبناء عالم افضل دراسة مقاربة في رسائل النور" للأستاذة الباحثة السعودية أم كلثوم حكوم داوود بن يحي، وهو بحث يتمحور حول الفعل الإيجابي والرد الجميل وأثره في التأسيس لتشييد عالم أفضل؛ يسعد فيه الكلّ؛ ويعمل فيه الكلّ لأجل نهضة الكلّ، ذلك أن للعمل الإيجابي دور فعّال في توجيه التضاد المتعلّق بأمراض القلب الستة، وتوجيه التضاد المتعلّق بالقضايا الراهنة، كما يمثّل العمل الإيجابي فرصة سانحة لتأسيس ثقافة السلم الدعوي والفكري والحضاري، تلك هي أهم محاور هذه المقالة العلمية، أما الدراسة الثانية فقد وسمها مصنفها الأستاذ بنعمر لخصاصي من المغرب بـ: "الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور" وقد ضمّنها زبدة ما خلص إليه؛ مفادها أنّ العمل الإيجابي هو أساس بعث الجهاد الفكري، وأنّ الثاني لا يفعّل إيجابيا إلاّ في إطار فلسفة حماية المكاسب بالعمل الإيجابي، فالعلاقة بينهما تكاملية، وإن كان الرائد في كلّ ذلك هو العمل الإيجابي الذي ينتظر أن يتحوّل إلى ثقافة مجتمع فلا تختص به طبقة دون أخرى، ثم أتحفنا الأستاذ زياد الدغامين من الأردن ببحثه الموسوم بـ: "الأبعاد الإيجابية لمفهوم الجهاد في ضوء رسائل النور"، وقد بيّن فيه أنّ الجهاد في سبيل الله في أصل وضعه؛ حمل رسالة إيمان تستشرف العدالة وتحرير الإنسان من غوائل نفسه ومما حوله من وسائل الاستعباد والتبعية للخلق، ومقصده إزالة العوائق الحائلة دون الخلوص إلى تلك المقاصد النبيلة، لهذا فهو ليس سعيا عدائيا، بل هو سعي بنائي يبني المعرفة ويؤسس لاستعادة الإنسان الحق في تقرير مصيره؛ وذلك بنشر العلوم وتطبيقاتها واستثمارها في ميادين مدافعة المستبدين والمستكبرين، وتفعيل كلّ ذلك يكون بتوثيق عرى المحبّة بين جملة مكوّنات الأسرة الإنسانية إلاّ من أبى. وختم ملف العدد بدراسة الأستاذ عمار جيدل من الجزائر وعنونها بـ: "غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة -الأسباب والعلاج- دراسة في رسائل النور لبديع الزمان"، وفي العنوان المختار إشارة إلى أنّ الإنسان بالنظر إلى العمل الإيجابي؛ إما أن يكون غائبا عنه فلا يعرف له مدخلا ولا مخرجا، أو يعلمه ولكنه لا يستشعر أهمية استحضاره في النظر والتفكير والتدبير، يذكر الباحث أنّه استشرى في عصرنا تغليب العمل السلبي ولا مدافع له غير الإيمان المؤسس للعمل الإيجابي، مقتضى ذلك السعي لإنقاذ الإيمان من التجريد الموغل في البحوث النظرية إلى إيمان يبعث على خدمة الخلق طلبا لمرضاة الحق سبحانه وتعالى، فيتحوّل الإيمان من مقولة مجرّدة إلى جوهر باعث على العمل بمقتضاه في شعاب الحياة، يمثّل برنامجا مكثّفا يسع الحياة بكلّ مكوّناتها وأبعادها، ولا يكون ذلك بغير الإخلاص التام الذي يحرر الإنسان من الأنانية ويرشده لخدمة الصالح العام للمجتمع والأمة، وذلك تدريب تطبيقي لمواجهة التخريبات الداخلية والخارجية التي يزاولها الكفر المطلق، واستعداد عملي لبذل المهج لأجل نيل مرضاة الله سبحانه وتعالى.

استضفنا في حوار العدد العلامة الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد، وقد كان حوارا ماتعا، عرفنا من خلاله عنايته المبكرة بالفكر الإسلامي، وموجز سيرته وأبرز ميادين مصنفاته، ومميزات الجمع بين المدرستين المحافظة والعصرية، وأثر كلّ ذلك على مساره العلمي والحركي، وتجليات ذلك في منعطفات مسيرته المعرفية والتربوية، عرّجنا على بداية عنايته بالأستاذ النورسي ومبرراتها، حاولنا في هذا الحوار الاستمطار من معارفه بوقفتنا عند أهمّ ما استوقفه في رسائل النور، وخاصة في كتابه الذائع الصيت: "النورسي متكلم العصر"، ومن خلاله تساءلنا بين يديه:" هل يمكن أن يقال بإنّ رسائل النور مسلك جديدة في عرض حقائق الإسلام؟ وهل لهذا الاختيار شواهد تؤيّدها؟ وفي ذلك استدرار عناصر التميّز من دوحة رسائل النور من حيث كونها برامج تبليغ للإسلام، تلك بعض القضايا التي حاورنا فيها الأستاذ محسن عبد الحميد.

حوى العدد تعريفا بجملة الأحداث العلمية ذات الصلة بميادين اهتمام المجلة، فعّرفنا أولا بأطروحتين قدّمتا لنيل دكتوراه، كانت الأولى باللغة الإنجليزية وهي رسالة نوقشت سنة 2013 بقسم العلاقات الدولية من كلية العلوم الاجتماعية جامعة دورهام بإنجلترا، أنجزها الباحث طوبانور يشيلحرك أوزكا، وأشرف عليها. أ.د. كولن تورنر. واختار لها الباحث عنوان:

"ثيوديسيا ومشكلة الشر في الإسلام؛ دراسة في إطار رسائل النور".

Theodicy and the Problem of Evil in Islam: The Risale-i Nur as Case Study.

ثم نشرها في كتاب بعنوان:

"تعامل مسلم مع الشر: سعيد النورسي على ثيوديسيا."

A Muslim Response to Evil: Said Nursi on the Theodicy

يقع الكتاب في 224 صفحة، وعرّف بالكتاب باللغة التركية الباحث: حاقان كولرجه، وترجمه إلى العربية مولاي الحسن الحفيضي. طبع الكتاب: فرنهام: أشغيت.

أما الأطروحة الثانية فكانت باللسان العربي نوقشت في الثلاثي الأول من عام 2017 بشعبة الدراسات الإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمّد الأول بمدينة وجدة بالمملكة المغربية، تقدّم بها الطالب عبد القادر الأبيض، وعنوانها: "منهج بديع الزمان النورسي في إحياء العمل الاجتماعي"، وقد تقدّم بها لنيل دكتوراه علوم، و بإشراف الأستاذ الدكتور عمر آجة. وتقع الرسالة في 343 صفحة.

وتضمّن العدد التعريف بجملة النشاطات العلمية الأكاديمية في السداسي الأول من العام الحالي (2017)، فكان منها نشاطات علمية للمهتمين برسائل النور في الجامعات الهندية، فكان تعريفا عاما بنشاطات مؤسسات علمية أكاديمية هندية (جامعة بومباي، كاليكوت، دار الندوة لكناو، كوهاتي أصام، جواهر لال نهرو، مجمع الفقه الإسلامي بالهند) بمشاركة مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم وذلك خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 18 من فيفري عام 2017م، واختارت جملة مواضيع لها صلة وثيقة برسائل النور، منها "فهم رسائل النور"، و "دراسات رسائل النور" و "تعليم رسائل النور" و "العمل الإيجابي في رسائل النور" و "الأفكار الأساسية في رسائل النور".

كما شهد النصف الأوّل من السنة الجارية نشاطا مكثّفا في لبنان، وكان ذلك في الأسبوع الأخير من شهر أبريل (نيسان)، استضافت بيروت وطرابلس بمختلف مؤسساتها العلمية والدينية أسبوع رسائل النور في لبنان، وتمحورت الفعاليات حول رسائل النور، منها: "الإنسان في رسائل النور"، و "مفهوم القرآن في رسائل النور"، شيّد خلالها معرض: "سنوات ولادة ونشر رسائل النور" بمعهد يونس أَمْرَه، شارك فيها ثلّة من العلماء والباحثين من تركيا ولبنان والأردن، فضلا عن الأستاذ محمد فرنجي تلميذ الأستاذ بديع الزمان النورسي، والأستاذ سعيد يوجه رئيس مجلس إدارة مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم، هذا زيادة إلى العناية الرسمية ممثّلة بسعادة سفراء تركيا في البلدان المعنية.

هذه مضامين العدد الحالي، يحدونا في ختام مقدّمتها طلب المزيد من البحوث الرصينة بأفق علمي رائد؛ يتحرى صناعة وعي بمتطلبات اللحظة الراهنة، والتأكيد على رسالة الإسلام وأهميتها في استقرار العالم بخدمة الإنسانية الأصلية الأصيلة (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وفق النمط المنبثق عن المبادئ الإيمانية الصحيحة والصادقة، المُؤَسِّسَة لوحدة الأسرة الإنسانية من حيث أصل الخلقة، والباعثة على التلطّف مع الخلق وفق قاعدة ثقافة العمل الإيجابي الجماعية لأجل إسعافهم لإصلاح أوضاعهم بأنفسهم وتنبيهم إلى ما صبغتهم به المنظومات التعليمية والفكرية من تحوّلات في الفطرة تصل حدّ التشوّهات، فهم ضحايا التاريخ بما حوى، ولا يُعامِل الضحية معاملة العدو إلاّ من فقد عقله وصوابه، وتؤتي تلك الرؤية تمام أُكلها إذا تحوّلت إلى خيار جماعي، ذلك أنّ روح فعاليّته في تحوّله (العمل الإيجابي) إلى ثقافة جماعية يصدر عنها النظر والتنظير والتدبير والتطبيق في صغير الأمور وكبيرها، ورأس ما ترمي إليه هذه الرؤية استعادة الأخلاق محوريتها في حياة أمتنا والإنسانية الراشدة، لهذا آثرنا أن يكون ملف العدد القادم "الأخلاق"، نتناول هذا الملف بكلّ أبعاده النظرية والتطبيقية، بمختلف تجلياته الفردية والاجتماعية والمجتمعية والإنسانية، وبهذا الصدد نفتح المجال واسعا أمام الدراسات التأصيلية والدراسات المقارنة ذات الصلة؛ فضلا عن الدراسات الفاحصة والنقدية في إطار رسائل النورخاصة والتفكير الإسلامي في المسألة الأخلاقية عموما.

* * *


 

أرشيف Takdim

16 - العمل الإيجابي 2
. كلمة العدد السادس عشر
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. كلمة العدد الخامس عشر
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. كلمة العدد الرابع عشر
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. كلمة العدد الثالث عشر
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. كلمة العدد الثاني عشر
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. كلمة العدد الحادي عشر
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. كلمة العدد العاشر
9 - المقاصد في رسائل النور
. كلمة العدد التاسع
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. كلمة العدد الثامن
7 - النورسي والتصوف
. كلمة العدد السابع
6 - دعوة رسائل النور
. كلمة العدد السادس:
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. كلمة العدد الخامس
4 - أسس التربية في رسائل النور
. كلمة العدد الرابع
3 - أسس التربية في رسائل النور
. كلمة العدد الثالث
2 - التعليم في رسائل النور
. كلمة العدد الثاني
1 - المنهجية في رسائل النور
. كلمة العدد الأول

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80