الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...

الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل من خلال رسائل النور لبديع الزمان النورسي

Positivism and the Aims of Worship and its Role in Building a Virtuous World According to Bediuzzaman Said Nursi’s Risale-i Nur

ABSTRACT

Dr. Yusuf Fawazi

This article focuses on positivity in the purposes of worship and their role in rectifying the reality of the nation in the light of Risale-i Nur. The writer defines positive action and its centrality within Risale-i Nur, first. Then, he explains how Nursi emphasized on purification of the hearts of his students and all readers of his books in the light of the holy Qur'an and prophetic tradition. Nursi also tried to eliminate negativity from hearts and minds, and replace it with positivity, following in this act the example of the prophet Muhammed who had transformed hearts and lives of his noble companions.

Positive action, as defined by the writer, is the act that has a positive impact on our worldly and religious deeds and words, in other words, it is the act that corrects the path of individual and society and changes their look to the other, and transforms negativity of man who ruins earth by his misconduct to a positive productive human being, who is worthy of fulfilling the mission of khalifah or vicegerent on earth.

Then, the author elaborates on positive acts in the purposes of worship in the light of Risale-i Nur, exploring the wisdom of prescribing these types of worship. For example, positivity in standing in prayer is demonstrating the unity of the Muslim community. Thus, prayer has the utmost importance in Islam to emphasize unity. The wolf eats only the sheep that stray from the flock.

Positivity in Zakat, obligatory charity is clear as it is a positive act to serve individual and community as it leads to cohesion and solidarity because of the harmony achieved between the rich and the poor. And positivity in fasting lies in the relationship between human being as a servant of God and God as his Lord. In addition to that, it is a valuable chance for solidarity between the rich and the poor. Positivity in Hajj, pilgrimage, is to achieve the unity of the nation. Hajj is a great Islamic meeting that strengthens bonds between Muslims, and unites them. So, they become closer to each other in minds and efforts.

* * *

ملخص البحث

د. يوسف فاوزي[1]

ركزت هذه المقالة على بيان الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في تصحيح واقع الأمة من خلال رسائل النور، فقام الكاتب أولا بتعريف العمل الإيجابي والمقصود منه ومركزيته في رسائل النور؛ حيث ركز الأستاذ في رسائله كافة جهوده على تهذيب نفوس طلابه وكل قارئي الرسائل وفق منظور القرآن الكريم والسنة النبوية، وحاول نزع السلبية وزرع الإيجابية مكانها في القلوب والعقول والأرواح، متخذا مسلك النبوة في تغيير نفوس الصحابة الكرام.

والعمل الإيجابي كما يعرفه الكاتب هو الفعل المحمود الأثر في أفعالنا وأقوالنا دنيوية كانت أو دينية، وهو ذلك العمل الذي يصحح مسار الفرد والمجتمع ويغير نظرته نحو الآخرين ويحول الإنسان من إنسان سلبي يعيث في الأرض فسادا إلى إنسان سوي إيجابي العمل والأثر تحقيقا لمهمة الاستخلاف في الأرض.

ثم ركز الكاتب اهتمامه بالعمل الإيجابي في مقاصد العبادات في الرسائل من خلال الحكمة من تلك العبادات: فالإيجابية في مقصد الصلاة هي إيجابية وحدة الأمة ووقوفها موقف الرجل الواحد، فصلاة الجماعة في رسائل النور هي وحدة الأمة، ومن هنا وجب الحرص عليها لتحقيق هذه الوحدة بدل سلبية التفرق، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. والإيجابية في مقصد عبادة الزكاة هي تلك الأعمال الإيجابية التي تخدم الفرد والمجتمع، من حيث تؤدي إلى تماسكه وتضامنه بسبب الانسجام المتبادل بين الأغنياء والفقراء. والإيجابية في مقصد الصيام أولها علاقة العبد مع ربه ومن الناحية الاجتماعية، فهو فرصة عظيمة لعمل إيجابي عظيم، ألا وهو تضامن أغنياء الأمة مع فقرائها. والإيجابية في مقصد الحج هي تحقيق وحدة الأمة باعتباره مؤتمر إسلامي عظيم من شأنه أن يقوي الجامعة الإسلامية، ويجعل الأمة على قلب رجل واحد، إذ الحج يتضمن توحيد الأفكار وتشريك المساعي.

* * *

المقدمة:

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد:

لقد هيأ الله لهذه الأمة رجالا أفذاذا، تكفلوا بحراسة معالم الدين، والذب عن حياض الشريعة الغراء، وإحياء معالمها، وهداية الحيارى إلى رياضها، وبث الأمل في النفوس اليائسة في عالم كثرت فيه المدلهمات الباعثة على اليأس والقنوط، فكانوا رفقاء درب الرسل والأنبياء، جاهدوا جهاد الكلمة والقلم، فكتب الله لكم القبول في الدارين أمارة من أمارات حسن النية والصدق مع الله.

ومن بين أولئكم المجاهدين الأستاذ المجدد بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله، الذي خلد رسائل غاية في النفاسة هي بحق رسائل نور تضيء معالم الطريق في ظلمات ليل حالك، تشخص أمراض النفوس والقلوب، وتصف دواءها من معين الكتاب والسنة وشرائع الإسلام وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويزيد من نفاسة هذه الرسائل أنها حوت جل العلوم الإسلامية بطريقة ألصق بواقع المسلمين اليوم، فكان سؤال الإصلاح سؤالها المحوري عليه دارت الرسائل كلها.

وقع اختياري على موضوع "العمل الإيجابي في مقاصد العبادات ودوره في بناء عالم أفضل من خلال رسائل النور لبديع الزمان النورسي"، وهو موضوع مرتبط بمحور العلوم الإسلامية تخصص الفقه، راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يكتب له التوفيق والقبول.

القيمة المضافة في البحث:

يمكننا هذا البحث بتوفيق من الله إعادة قراءة كثير من الظواهر السلبية في حياتنا اليوم على ضوء رسائل النور، مركزة على الجانب المقاصدي للشعائر التعبدية في الإسلام، وكيف لها أن ترقى بالنفس البشرية من دركات الظلم إلى درجات النور والرقي، وإبراز إسهام رسائل النور في تصحيح التصور التعبدي في أذهان كثير من الناس، لتكون عباداتنا ذات بعد إيجابي في حياتنا.

إشكالية البحث:

يضع البحث أمامه الإشكالات التالية محاولا الإجابة عنها في ثنايا العرض:

المقصود بالعمل الإيجابي؟

وهل تمكنت رسائل النور من بيان الإيجابية في مقاصد الشعائر الإسلامية؟

وهل يمكن لهذه الإيجابية أن تبني عالما أفضل في حياتنا اليومية؟

وإلى أي مدى يمكن اعتماد رؤية رسائل النور للعمل الإيجابي في مقاصد العبادات ضمن مشروع أكاديمي لتكوين الطلاب الجامعيين ليكونوا دعاة في هذا الصدد؟

وقد آثر الباحث عرض عناصر الورقة في المباحث الآتية:

المبحث الأول: التعريف بمفهوم "العمل الإيجابي"، ومركزيته في رسائل النور.

المبحث الثاني: العمل الإيجابي في مقاصد العبادات في رسائل النور.

المبحث الثالث: دور العمل الإيجابي لمقاصد العبادات في رسائل النور في بناء عالم أفضل.

المبحث الأول: التعريف بمفهوم "العمل الإيجابي"، ومركزيته في رسائل النور:

كرست رسائل النور جهودها طوال عقود من الزمن مذ اللحظة التي دبجتها فيها يراع الأستاذ المصلح بديع الزمان النورسي إلى تهذيب النفوس وتخليتها من الرواسب السلبية وفق منظور القرآن الكريم والسنة النبوية، هذا الكتاب المعجز الذي ربى به المصطفى صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام الذين كانوا قبل ذلك أبناء مجتمع جاهلي طغت عليه السلبية في كثير من مناحي الحياة، فنتجت عن تربية القرآن الإيجابية لهم أن غدوا سادة الدنيا.

وقبل بيان مركزية الدعوة للعمل الإيجابي في رسائل النور، يجدر بنا أن نعرف أولا ما المقصود بالعمل الإيجابي؟

يتكون هذا المصطلح -العمل الإيجابي- من كلمتين، نعرف كل واحدة على حدة، ثم مخلص إلى تعريف عام له.

- تعريف مصطلح "العمل":

يقول ابن فارس: (عمل) العين والميم واللام أصل واحد صحيح، وهو عام في كل فعل يفعل)،[2] فهو يدل على المهنة والفعل والجمع أعمال.[3]

وتقول العرب رَجُلٌ (عَمِلٌ) بكسر الميم أي مطبوع على العمل،[4] كما ترد في لغة العرب كلمات أخرى لها معان مختلفة، فالعُمالة بالضم: رزق العامل،[5] واليَعْمَلَةُ الناقة النجيبة المطبوعة على العمل،[6] والعامل في الصدقة الذي يسعى في جمعها،[7] إلى غير ذلك من الكلمات الدالة على الحركية والفعل.

نخلص من هذه المعاني إلى أن المقصود من مصطلح "العمل" هو الفعل الناتج عن إرادة معينة، تسعى إلى تحقيق هدف محدد، بغض النظر عن نوعية هذا الهدف هل محمود أو مكروه، إيجابيا كان أو مكروها.

- تعريف مصطلح "الإيجابي":

وجدت عند مراجعة للقواميس اللغوية أنّ "الإيجاب" هو الأمر اللازم المتحتم الواجب إتيانه وامتثاله،[8] وهو مصطلح يرد كثيرا في كلام الفقهاء والأصوليين للدلالة على كون الفعل واجب إتيانه من لدن المكلف لا تخيير فيه.[9]

ثم شاع استعمال المصطلح في الدلالة على الخيرية في العمل، عكسه السلبي، ومنه رجل إيجابي في مشاريعه أي يتخذ خطوات ناجحة فيها،[10] وفي المجال الدبلوماسي يقال: اتخذت هذه الدولة الحياد الإيجابي أي عدم الوقوف بجانب أي طرف من الأطراف المتصارعة.[11]

كما نعبر عن النجاح بقولنا: كانت النتائج إيجابية، وفي الارتياح لسلامة صحتنا أو صحة غيرنا: كانت نتائج التحاليل الطبية إيجابية، ولو كان العكس لقلنا سلبية.

وعليه يمكن الخلوص إلى تعريف مصطلح "الإيجابي" بأنه: الهدف أو المقصد المحمود الطيب الأثر، فيتميز عن الآثار والنتائج السلبية الغير المرغوب فيها.

- تعريف مصطلح "العمل الإيجابي" باعتباره لقبا:

بعد تعريفنا بالمصطلحين (العمل/الإيجابي) كلّ على حدة، خلصت إلى تعريف المصطلح المركب "العمل الإيجابي" باعتباره لقبا، فانتهيت إلى أنّ: (العمل الإيجابي هو الفعل المحمود الأثر في أفعالنا وأقوالنا دنيوية كانت أو دينية)، وهذا تعريف اجتهادي قابل للفحص والمراجعة.

- "العمل الإيجابي" ومركزيته في رسائل النور:

حمل الأستاذ المجدد بديع الزمان النورسي هم الإصلاح في مجتمع تكالب عليه أعداء الإسلام، فعملوا على نشر القيم الهدامة المبعدة عن طريق الله، فكانت رسائل النور مصححة لرؤية ومسار لفرد والمجتمع، وسعت إلى إسعافه للتحوّل من إنسان سلبي يعيث في الأرض فسادا إلى إنسان سوي إيجابي العمل والأثر تحقيقا لمهمة الاستخلاف في الأرض.

وظلت قضية العمل الإيجابي شغل الأستاذ النورسي الشاغل منذ دخوله في طور سعيد الجديد إلى وفاته رحمه الله، فقال في درسه الأخير الذي ألقاه على طلبته:

"إخواني الأعزاء إن وظيفتنا هي العمل الإيجابي البناء وليس السعي للعمل السلبي الهدام، والقيام بالخدمة الإيمانية ضمن نطاق الرضى الإلهي دون التدخل بما هو موكول أمره إلى الله".[12]

كما أكّد (رحمه الله) على أنّ النفس البشرية يتقاسمها جهتان:

جهة الإيجاب وجهة السلب، يشهد لها قوله: "نعم أيها الإنسان إن فيك جهتين: الأولى جهة الإيجاد والوجود والخير والإيجابية والفعل، والأخرى جهة التخريب والعدم والشر والسلبية والانفعال".[13]

بل يمكننا القول إن رسائل النور برمتها من أولها إلى آخرها هي دعوة للإيجابية، في سلوكيات النفس، وذلك كما يتجلى في موقف المسلم من متغيرات الحياة، في علاقته مع غيره ومع ربه، في عباداته، في تأسيه بنبيه صلى الله عليه وسلم.

وتخلص رسائل النور إلى أن منفذ النجاة للنفس البشرية هو العمل الإيجابي دون غيره، قال الأستاذ رحمه الله: "وإذا كان ثمة غرور وأنانية في النفس يتوهم المرء نفسه محقا ومخالفيه على باطل فيقع الاختلاف والمنافسة بدل الاتفاق والمحبة، وعندها يفوته الإخلاص ويحبط عمله ويكون أثرا بعد عين، والعلاج الوحيد لهذه الحالة والحيلولة دون رؤية نتيجتها الوخيمة هو في تسعة أمور آتية -منها-:

"العمل الإيجابي البناء، وهو عمل المرء بمقتضى محبته لمسلكه فحسب، من دون أن يرد إلى تفكيره، أو يتدخل في علمه عداء الآخرين أو التهوين من شأنهم، أي لا ينشغل بهم أصلا".[14]

أسست مركزية العمل الإيجابي في رسائل النور لضرورة استيعاب دراسة كل جوانب حياتنا، ومن هذه الجوانب الجانب المقاصدي للعبادات، العبادات التي إن استحضرنا مقاصدها غدت أعمالا إيجابية الأثر والمآل، وفيما يلي عرض لهذا الجانب.

المبحث الثاني: العمل الإيجابي في مقاصد العبادات في رسائل النور:

العمل الإيجابي في الحكمة من العبادة:

يتطرق الأستاذ النورسي رحمه الله في رسائله إلى مسألة يراها ممهدة لما سيأتي بعدها من الكلام عن مقاصد العبادات، وهي ما الهدف والغاية من هذه العبادة التي كلف بها العبد؟ وهل هي في حد ذاتها إيجابية؟، يجيبنا الأستاذ النورسي رحمه الله عن هذا السؤال وفي سياق عرض معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾،البقرة:21 ببيانه أن العبادة تجارة عظمى وسعادة كبرى، وأن الفسق والسفه خسارة جسيمة وهلاك محقق،[15] مدللا على ذلك بقصة طريفة لجنديين مسافرين، حمل كل منهما حقيبته وسلاحه، فسلك أحدهما طريق النظام -الجندية- فنجا، أما الآخر فتمرّد وترك الجندية فهلك، ليخلص إلى حقيقة مفادها: "أن ذينك المسافرين أحدهما أولئك المستسلمون المطيعون للقانون الإلهي، والآخر هم العصاة المتبعون للأهواء، وأما ذلك الطريق فهو طريق الحياة الذي يأتي من عالم الأرواح ويمر من القبر المؤدي إلى عالم الآخرة، ...والحقيبة والسلاح فهما التقوى والعبادة".[16]

فإذا سلك العبد طريق العبودية لله نجا، لأنه سائر في طريق يحكمه القانون والنظام، إذ يستشعر نفسه عبدا لله، بخلاف ما لو تمرد وسلط طريق الجحود لكانت رحلته ضياعا في ضياع، والنظام كله عمل إيجابي يزيد من المردودية الحسنى للعمل بخلاف الفوضى والتسيب، بل إن هناك إيجابية أخرى في العبودية لله هي ضالة الإنسان على وجه الأرض، إنها السعادة "نحصل من هذا أن سعادة الدنيا أيضا -كالآخرة- هي في العبادة وفي الجندية الخالصة لله. فعلينا أن نردد دائما: الحمد لله على الطاعة والتوفيق...وأن نشكره سبحانه وتعالى على أننا مسلمون".[17]

العمل الإيجابي في مقصد إخلاص العبادة لله:

ولا يغفل الأستاذ النورسي رحمه الله وهو يعرّفنا بالإيجابية في العبادة، أن إخلاص هذه العبادة لله هو الضامن لجعلها وبقائها إيجابية، فالانزلاق إلى الرياء سلبية ما بعدها سلبية، كما أن البعد عن الإخلاص سبب في العناد المسبب للعداوة بين الناس، قال رحمه الله: "إن الإخلاص واسطة الخلاص ووسيلة النجاة من العذاب، فالعداء والعناد يزعزعان حياة المؤمن المعنوية فتتأذى سلامة عبوديته لله، إذ يضيع الإخلاص، ذلك لأن المعاند الذي ينحاز إلى رأيه وجماعته يروم التفوق على خصمه حتى في أعمال البر التي يزاولها، فلا يوفق توفيقا كاملا إلى عمل خالص لوجه الله، ثم لا إنه لا يوفق أيضا إلى العدالة، إذ يرجح الموالين لرأيه الموافقين له في أحكامه ومعاملاته على غيرهم...وهكذا يضيع أساسان مهمان لبناء البر (الإخلاص والعدالة)".[18]

العمل الإيجابي في مقصد عبادة الصلاة:

الصلاة عماد الدين، وهي في رسائل النور ليست مجرد عبادة ذات حركات مخصوصة تؤدى في أوقاتها المخصوصة فحسب، بل هي أكثر من ذلك، فهي وسيلة لعمل أوسع وأكثر إيجابية في حياة الإنسان الدنيوية قبل الأخروية، قال الأستاذ النورسي (رحمه الله): "إن الصلاة بذاتها راحة كبرى للروح والقلب والعقل معا، فضلا عن أنها ليست عملا مرهقا للجسم، وفوق ذلك فإن سائر أعمال المصلي الدنيوية المباحة ستكون له بمثابة عبادة لله، وذلك بحسن النية لله... فيستطيع إذن أن يحول المصلي جميع رأس مال عمره إلى الآخرة، فيكسب عمرا خالدا بعمره الفاني".[19]

ثم إن هذه الصلاة قيدت بأوقات خمسة في اليوم والليلة، ووراء هذا التقييد مقاصد نبيلة تدفع بالعبد للإيجابية في صلاته وكل أموره، فوقت الفجر إلى طلوع الشمس يذكر الإنسان ببداية عمره، وبداية خلق الله للسماوات والأرض، فيتعظ الإنسان أن البدايات جوهر النهايات فليجتهد في عمله،[20] وأما وقت صلاة الظهر فيذكر الإنسان فهو يشبه منتصف العمر وعنفوان الشباب فليجتهد الإنسان في العمل،[21] وأما وقت صلاة العصر فيشبه زمن الشيخوخة وعصر السعادة الذي يشبه عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن للعبد أن يسعد في هذا العمر إلا إذا كان إيجابي العمل في المراحل السابقة، فهي نتاج وقت الشيخوخة وسعادتها،[22] وأما وقت صلاة المغرب فإنه يذكر بغروب أغلب المخلوقات وأفولها نهاية الخريف، ويذكر أيضا بوفاة الإنسان، فيحاسب الإنسان نفسه، ويراجع سلبياته ليقلبها إلى إيجابيات قبل أوان الرحيل،[23] وأما وقت صلاة العشاء فيذكر بغشيان عالم الظلام وستره آثار عالم النهار بكفنه الأسود، فهو يذكر بلحظة الموت وانقضاء عمر الإنسان، فيعد عدته قبل ذلك الوقت المعلوم.[24]

أما عن الإيجابية في مقصد صلاة الجماعة فهي إيجابية وحدة الأمة ووقوفها موقف الرجل الواحد، يستلهم هذا المعنى الأستاذ النورسي في فتح رباني عند تأمله لقوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)،الفاتحة:5 قال رحمه الله: "تأملت ذات يوم في (ن) المتكلم مع الغير في (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وتحرى قلبي وبحث عن سبب انتقال صيغة المتكلم الواحد إلى صيغة الجمع (نعبد) ...فبرزت فجأة فضيلة صلاة الجماعة وحكمتها من تلك النون، إذ رأيت أنه بسبب مشاركتي للجماعة في الصلاة التي أديتها في جامع بايزيد يكون كل فرد منها بمثابة شفيع لي... ورأيت أن كل فرد من أفراد تلك الجماعة شاهد ومؤيد لما أظهرته من أحكام وقضايا في قراءتي، فولد ذلك عندي الشجاعة الكافية لكي أقدم عبادتي الناقصة، وأرفعها مضمومة مع العبادة الهائلة لتلك الجماعة إلى الحضرة الإلهية المقدسة. وبينما كنت أتأمل في هذا، إذا بستار آخر يرفع، ورأيت أن جميع (مساجد اسطنبول) قد اتصلت وترابط بعضها ببعض، فأصبحت تلك المدينة كهذا الجامع".[25]

فصلاة الجماعة في رسائل النور هي وحدة الأمة، ومن هنا وجب الحرص عليها لتحقيق هذه الوحدة بدل سلبية التفرق، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

هكذا هي الصلاة وأوقاتها في رسائل النور، نافذة للعمل الإيجابي المحفز للإنسان على العمل الجاد للخلاص في الآخرة وعمارة الأرض وقوة الأمة لنيل رضا الله جل في علاه.

العمل الإيجابي في مقصد عبادة الزكاة:

إن في عبادة الزكاة أعمال إيجابية تخدم الفرد والمجتمع، وفي رسائل النور بيان شاف لهذه المقاصد تجسد عظمة الإسلام إذا امتثل المسلمون بهذه العبادة الجليلة وأدّوها حق الأداء، فالزكاة عمل إيجابي لسلامة المجتمع من التقلبات والثورات الناجمة عن غضب الفقراء من احتقار الأغنياء للأموال، بدل تماسك المجتمع لتضامنه، قال الأستاذ النورسي (رحمه الله): "إن الله تعالى قد فرض علينا فيما رزقنا من ماله العشر في قسم من الأموال، وواحدا من أربعين في قسم آخر كي يجعلنا ننال ثواب أدعية خالصة تنطلق من الفقراء، ويصرفنا عما توغر في قلوبهم من الضغينة والحسد"،[26] وقال أيضا: "ثم إن الإسلام حامي الفقراء والعوام من الناس، وذلك بوجوب الزكاة وحرمة الربا"،[27] كما أن دفع الزكاة سبب في البركة والاستزادة من المال.[28]

ولقد حدثنا التاريخ عن سلبية احتكار الأموال وهضم حقوق الفقراء، والتاريخ يعيد نفسه اليوم فجل الأزمات المالية المعاصرة سببها تعطيل فريضة الزكاة ونسيان حقوق الفقراء، وتفعيلها سبب وحدة الأمة وقوتها مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا).[29]

العمل الإيجابي في مقصد عبادة الصيام:

الركن الرابع من أركان الإسلام صيام رمضان، وهو أيضا عبادة حوت كثيرا من المقاصد الجليلة الهادية للعمل الإيجابي البناء في حياة الفرد والمجتمع، ويتطرق الأستاذ النورسي لبيان الأعمال الإيجابية من مقاصد هذه العبادة بالنظر إليها من جوانب متعددة، ذكر ما يثلج الصدر عند تفسيره قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾،البقرة:185 فالصيام عبادة تظهر ربوبيته سبحانه وتعالى إذ يجتمع العباد في عبادة الصيام ثم هم عند مغيب الشمس يقبلون دعوة الله إلى مائدة الإفطار، في صورة بديعة لعلاقة العبد مع ربه ورحمته سبحانه به بعد يوم من الجوع والعطش، فيا خسارة من لم يمتثل لهذه العبادة، وهنا يظهر العمل الإيجابي لهذه الشعيرة.[30]

كما أن صيام رمضان مفتاح شكر حقيقي خالص، وحمد عظيم عام لله سبحانه، فالغني الشبعان لن يدرك قيمة الطعام ولو كان كسرة خبز يابسة في الأيام العادية إلا في حال الصيام، فيزداد تقديره لنعم الله سبحانه.[31]

أما من الناحية الاجتماعية، فالصيام فرصة عظيمة لعمل إيجابي عظيم، وهو التضامن أغنياء الأمة مع فقرائها، فالغني بصيامه يشعر بعطش وجوع الفقير، فيستشعر وجوب التضامن معه، وهنا تكسب الأمة قوتها بتضامن أبنائها.[32]

وأما من ناحية النفس البشرية الأمارة بالسوء، فالصيام مناسبة عظيمة لتربية النفس على استشعار أنها مملوكة لله لا مالكة، وهو عمل إيجابي يؤهل النفس المسلمة لما سيأتي بعده من التكاليف.[33]

كما أن ارتباط الأمة بالقرآن في شهر الصيام تهذيب لها، وهو مصدر طاقة لها، فيهذب المسلم نفسه عن الدنايا استعدادا لتلقي وحي السماء كما تلقاه المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الفضيل، فضلا عن مضاعفة الأعمال فيه، فيزداد إقبال العبد على كل ما هو إيجابي من الأعمال.[34]

ولا يغفل الأستاذ النورسي رحمه الله عن ذكر إيجابية الصيام في كونه سبب في الحِمية التي تقي صحة الإنسان من مضاعفات بات يعرفها كثير من الناس بسبب إسرافهم في الأكل والشرب، فضلا عن انسياق النفس إلى شهواتها، أما الصيام بحِميته فيولد حِمية معنوية تتمثل في تزكية النفس وتهذيبها واستعدادها للتلقي الروحي وفق تعاليم القرآن الكريم.[35]

إن هذه المقاصد من شأنها أن تدفع المسلم إلى إيجابية تامة في سلوكياته، وهي سلوكيات من شأنها أن ترقى بعالمنا إلى مستوى أضل في الدارين، وأن تجعل الإنسان في أحسن تقويم.

العمل الإيجابي في مقصد عبادة الحج:

لم يكتب للإمام النورسي رحمه الله أداء فريضة الحج،[36] لكنه كان مدركا تماما أن هذه الفريضة العظيمة مؤتمر إسلامي عظيم من شأنه أن يقوي الجامعة الإسلامية، ويجعل الأمة على قلب رجل واحد، قال رحمه الله: "إن إهمال السياسة الإسلامية الرفيعة في الحج والمتضمنة توحيد الأفكار بالتعارف وتشريك المساعي بالتعاون هو الذي أدى إلى تهيئة الوسط الملائم للأعداء ليستخدموا ملايين المسلمين في العداء للإسلام".[37]

إن انعدام هذه النظرة تجاه عبادة الحج، كان سببا في انتشار العداوة بين الأمة بدل الألفة، فأدى إلى اندلاع حروب إلهية داخلها وبين أبنائها،[38] فالعمل الإيجابي في مقصد عبادة الحج هو السعي لبناء أمة متماسكة تنشد عالما أفضل.

وفي عصرنا اليوم يجب الاهتمام بهذه الشعيرة العظيمة لدورها الفعّال في إعداد الحجاج للإحساس بواجب تضامنهم، وأنّهم أمة واحدة على الرغم من اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وألسنتهم، وأن مؤتمر الحج هو الخطوة الأولى في إعادة بناء وترميم البيت المسلم من الداخل.

المبحث الثالث: دور العمل الإيجابي لمقاصد العبادات في رسائل النور في بناء عالم أفضل:

بعد استعراضنا في المبحث السابق بيان العمل الإيجابي لمقاصد العبادات في رسائل النور للإمام النورسي رحمه الله نود الآن الإجابة عن السؤال التالي: هل يمكن لهذه المقاصد أن تسهم في بناء عالم أفضل؟

لا يخفى على أحد مرارة الوضع الذي وصلت إليه أمتنا اليوم من الفرقة والشتات والهوان، وحالها اليوم شبيه بالحال التي كانت عليه وقت أن بدأ الأستاذ النورسي كتابة الرسائل لتكون هادية للحيارى، لقد انطلق رحمه الله من واقع أمة ضعيفة داخليا وخارجيا، فوجب الإصلاح من الداخل بالرجوع إلى العبادة التي كلف بها المسلم أولا، وبيان مقاصد هذه العبادة، لتكون نبراسا للإصلاح العام.

فالصلاة لها دور كبير في دفع الأمة إلى العمل المنظم، فهي صلوات خمس نظمت أوقاتها على مدار اليوم والليلة، وهكذا يمكن للأمة أن تعيد تنظيم مسارها وفق هذا التنظيم الرباني البديع، بالمسابقة إلى العمل، ومراجعته ليكون في أحلى حلة بهية.

ثم إن الزكاة لها الأثر البليغ في حفظ وحدة الصف داخل الأمة، فيكون الفقير والغني إخوانا متحابين يشد كل طرف بالآخر، وهذه القوة الداخلية طريق للقوة الخارجية أمام أعداء الأمة في زمان نحن أحوج ما يكون لهذه القوة.

أما الصيام فهو مدرسة في العمل الإيجابي، بدء بتهذيب النفوس من هوانها، ودفعها للتضامن والتآزر، والتخفف من رغد العيش، للرقي بها في مدارج الرقي والسمو، تمهيدا لها لما هو أكبر.

وكذلك الحج المؤتمر الإسلامي السنوي، يلتقي فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها ليتعارفوا ويعطف بعضهم على البعض، كما أن فيه إيقاظا للمسلمين من غفلتهم وتنبيها على خطأ ظنهم من أن عددهم قليل وأن صورتهم أمام عدوهم مخزية، بل يشعر المسلم بأن له إخوانا يحتاجون إلى مد يده لبناء الأمة ونيل عزتها، وهذا هو العمل الإيجابي العظيم المنشود من عبادة الحج.

هكذا تتضافر مقاصد هذه العبادات في الدفع بأبنائها نحو الإيجابية المطلقة للإنسان كما هو في القرآن، نحو أنموذج الإنسان الكامل (سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، إنسان يشعر بمسؤوليته تجاه نفسه وربه وإخوانه وذويه، يشارك في خدمة القرآن الذي به يرفع الله راية هذا الدين، فتعود للأمة عزتها ومجدها الغابر.

هذا عن دور العمل الإيجابي في بناء عالم أفضل على وجه العموم، أما على وجه الخصوص وهو في الجانب الأكاديمي، فإن باستطاعة الأكاديميين الذين طالعوا وتربوا برسائل النور أن يربوا أبناءهم الطلبة على هذه الإيجابية تربية تطبيقية، فيعلم الطالب العمل الإيجابي بمجموعة من القيم مستقاة من هذه المقاصد التعبدية في رسائل النور مثل:

-التربية على حسن تنظيم الوقت، لتنظيم المردودية الإيجابية البناءة.

-الإحساس بواجب التضامن والتآزر مع إخوانه، فليس المقصود تخريج طالب حامل لشهادة جامعية فحسب، بل المقصد الأول هو تخريج طالب حامل لهم الأمة مستعد للانخراط في الخدمة الإيمانية كما انخرط فيها عشاق رسائل النور الأوائل.

-تهذيب الروح لنجدتها من غفلتها في شهواتها، وإعدادها لحمل رسالة الإصلاح.

-إن العلم والمعرفة ليسا مقصودين لذاتهما، بل المقصود خشية الله والزاد الإيماني والإعداد للآخرة.

كل هذه القيم وغيرها يمكننا تربية أبنائنا الطلبة عليها ليستحضروا وجوب الإيجابية في كل الأعمال، ليكونوا سفراء خير لهذه الرسائل.

الخاتمة، وفيها أهم النتائج والتوصيات:

أولا: النتائج

1. العمل الإيجابي هو الفعل المحمود الأثر في أفعالنا وأقوالنا دنيوية كانت أو دينية.

2. ركزت رسائل النور على بيان الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في تصحيح واقع الأمة.

3. تنطلق الرؤية التصورية لدور هذه المقاصد في بناء عالم أفضل لأمتنا من منظور القرآن العظيم والسيرة النبوية.

4. تناول الأستاذ النورسي الحديث عن مقاصد العبادات في رسائل النور على ضوء الواقع المعيش للأمة في حياته.

5. تفيدنا الرؤية المقاصدية لرسائل النور في تصحيح واقعنا المعيش كما عالجها الأستاذ النورسي رحمه الله.

6. تفيد الرؤية المقاصدية لرسائل النور في تربية الطلاب تربية إيمانية عملية.

ثانيا: التوصيات

1. تنظيم ندوات مستقلة للحديث عن مقاصد العبادات من خلال كليات رسائل النور للإمام النورسي.

2. تنظيم دورات وورشات تطبيقية لفئة الشباب خاصة للاستفادة العملية من رؤية رسائل النور لمقاصد العبادات وأثرها في الرقي بالفرد والمجتمع.

3. ضرورة التركيز على تدريس مِقاصد العبادات ببيان أثرها في العمل الإيجابي البناء والفعال في تغيير الواقع المعيش لأمتنا من خلال رسائل النور.

4. تخصيص مادة مستقلة في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية لتدريس مقاصد العبادات وفق رؤية رسائل النور.

فهرس المصادر والمراجع:

1. أساس اللغة، لأبي القاسم محمود بن عمرو جار الله الزمخشري، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1419هـ/1998م.

2. البحر المحيط في أصول الفقه، لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت: 794هـ)، دار الكتبي، الطبعة الأولى، 1994م.

3. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت 393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين ، بيروت، الطبعة الرابعة 1407 هـ‍ - 1987م.

4. صحيح مسلم = المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

5. العين، لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي (ت 170هـ)، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، (بدون تاريخ ومكان الطبع).

6. الفصول في الأصول لأبي بكر، أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي (ت 370هـ)، وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الثانية، 1414هـ - 1994م.

7. كليات رسائل النور، الكلمات، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، (بدون تاريخ ومكان الطبع).

8. كليات رسائل النور، المكتوبات، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2001م.

9. كليات رسائل النور، الشعاعات، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، الطبعة الثانية، 1414ه/1993م.

10. كليات رسائل النور، اللمعات، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، (بدون تاريخ الطبع).

11. كليات رسائل النور، إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز، بديع الزمان سعيد النورسي، تحقيق إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2002م.

12. كليات رسائل النور، الملاحق في فقه دعوة النور، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، الطبعة الثالثة، 1999م.

13. كليات رسائل النور، سيرة ذاتية، بديع الزمان سعيد النورسي، إعداد وترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، (بدون تاريخ الطبع).

14. كليات رسائل النور، المثنوي العربي النوري، بديع الزمان سعيد النورسي، تحقيق إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.

15. كليات رسائل النور، صيقل الإسلام أو آثار سعيد القديم، بديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2002م.

16. لسان العرب، لأبي الفضل، محمد بن مكرم بن على، جمال الدين ابن منظور الإفريقى (ت 711هـ)، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة - 1414 هـ.

17. المحكم والمحيط الأعظم، لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت: 458هـ)، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ - 2000 م.

18. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، لأبي العباس، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (ت نحو 770هـ)، المكتبة العلمية، بيروت.

19. المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين، محمد بن علي الطيب البَصْري المعتزلي (ت: 436هـ)، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1403هـ.

20. مختار الصحاح، زين الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (ت 666هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا، الطبعة الخامسة، 1420هـ / 1999م.

21. معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، (ت 395هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ - 1979م.

22. معجم كاللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت 1424هـ) بمساعدة فريق عمل، عالم الكتب، ط.الأولى، 1429ه/2008م.

* * *


[1] أستاذ التعليم العالي المساعد بكلية الشريعة جامعة ابن زهر، أغادير/المغرب.

[2] معجم مقاييس اللغة، لابن الفارس (4/145). –عمل-.

[3] المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيده (2/178). –عمل-.

[4] مختار الصحاح للرازي (ص:218).

[5] الصحاح للجوهري (5/1775). –عمل-.

[6] نفسه (5/1775). –عمل-.

[7] المصباح المنير (2/430).

[8] ينظر: العين للخليل الفراهيدي (3/195)، أساس اللغة للزمخشري (2/320)، لسان العرب لابن منظور (1/793).

[9] ينظر: الفصول في الأصول للجصاص (2/79)، المعتمد لأبي الحسين البصري (1/33)، البحر المحيط للزركشي (1/233).

[10] معجم اللغة العربية المعاصرة (3/2400).

[11] نفسه (3/2400).

[12] كليات رسائل النور، السيرة الذاتية (ص:469).

[13] كليات رسائل النور، الكلمات، الكلمة الثالثة والعشرون (ص:360).

[14] كليات رسائل النور، اللمعات، اللمعة العشرون (ص:228).

[15] كليات رسائل النور، المكتوبات (ص:7).

[16] نفسه (ص:7).

[17] نفسه (ص: 8-9).

[18] كليات رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الثاني والعشرون (ص:350).

[19] كليات رسائل النور، الكلمات، الكلمة الرابعة، (ص:12).

[20] ينظر: الكلمات، الكلمة التاسعة، (ص:34).

[21] كليات رسائل النور، الكلمات، الكلمة التاسعة، (ص:34).

[22] نفسه (ص:34).

[23] نفسه (ص:34).

[24] نفسه (ص:35).

[25] كليات رسائل النور، المكتوبات، القسم الأول من المكتوب التاسع والعشرين (ص:506-507)، وينظر: المثنوي العربي النوري (ص:280).

[26] كليات رسائل النور، المكتوبات، المكتوب الثاني والعشرون، (ص:354).

[27] كليات رسائل النور، المكتوبات، المبحث الثالث من المكتوب السادس والعشرين، (ص:418)، وانظر: القسم السابع من المكتوب التاسع والعشرين (ص:562)، ونوى الحقائق في آخر المكتوبات (ص:604-605)، وإشارات الإعجاز في مظان الإيجاز (ص:53-54).

[28] كليات رسائل النور، اللمعات، اللمعة التاسعة عشرة، (ص:223).

[29] رواه مسلم (رقم:2585).

[30] كليات رسائل النور، المكتوبات، رسالة رمضان، (ص:513-514).

[31] نفسه (ص:514-515).

[32] كليات رسائل النور، المكتوبات، رسالة رمضان (ص:515).

[33] نفسه (ص:516).

[34] نفسه (ص:517).

[35] نفسه (ص: 519-520).

[36] صرح رحمه الله بهذا في الشعاع الرابع عشر حيث قال: (فلقد زارت رسائل النور تلك الأماكن المقدسة بدلا عنا كما هي نيتنا وكما أبلغنا المسافرون إلى الحج)، انظر: الشعاعات (ص:533)، كما أوضح أن المانع من سفره هذا كان راجعا للمضايقات التي مورست عليه. ينظر أيضا: الشعاعات، الشعاع الرابع عشر (ص:562).

[37] كليات رسائل النور، صيقل الإسلام (ص:365).

[38] نفسه (ص:365).


 

أرشيف ملف العدد

15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء
. مصطلح الإيجابية في رسائل النور
. الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...
. التوجيه الإيجابي للأحاديث النبوية في رسائل النور
. النظرة الإيجابية وأهميتها في تحصين الدعوة عند الأستاذ النورسي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. العمل بإيجابية الأسس والعوائق -دراسة في رسائل النور-
. الحداثة البديل عند بديع الزمان النورسي
. ثقافة البيئة في الفكر الإسلامي من خلال مدرسة بديع الزمان النورسي
. موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
. العدالة بين حكمة القرآن وفلسفة الإنسان قراءة في التجربة الذوقية للحكيم النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. دور رسائل النور في استعادة صياغة القرآن للإنسان
. الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. مؤلّفات بديع الزمان أنموذجاً لتقديم الإسلام إلى الغرب
. نظام التربية في رسائل النور
. منهج وطريقة رسائل النور وغايتها
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. تحرير الحرية في رسائل النور
. مصطلح الإيمان في رسائل النور - دراسة مفاهيمية
. مفهوم البلاغة عند بديع الزمان سعيد النورسيّ
. الوحدة وتدبير الخلاف عند بديع الزمان سعيد النورسي
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. التزكية وتدبير الخلاف وأثرهما في وحدة الأمة عند سعيد النورسي
. العناصر الفكرية والفنية والنفسية في منهج الأستاذ النورسي في التفسير
. العمل الإيجابي ومنزلته في دعوة النور
. مقومات المجتمع الإنساني الآمن من منظور رسائل النور
. إحياء الأخلاق في الممارسة السلوكية عند النورسي
. مناهج التبليغ عند ورثة النبوة من منظور رسائل النور
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. المجاهدة والتوريث عند النورسي
. أواصر العناصر الكونية من منظور الأستاذ النورسي
. قاعـدة "الفنـاء في الإخـوان" في فكر بديـع الزمـان
9 - المقاصد في رسائل النور
. أساسيات منهج الفكر المقاصدي عند النورسي
. المقاصد القرآنية في فكر النورسي
. مقاصد القرآن من خلال رسائل النور
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. منهج النورسى في شرح أسماء الله الحسنى
. نحو رؤية جديدة للدلالة النفسية لأسلوب التكرار في القرآن الكريم
. التاريخ عند بديع الزمان سعيد النورسي دراسة في التمثل والتفسير
. قواعد في تفسير القرآن عند النورسي من خلال إشارات الإعجاز
7 - النورسي والتصوف
. النورسى ورؤيته للتصوف المعاصر
. نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي
. بديع الزمان سعيد النورسي والتصوف
. أهمية روحانية النورسي المتبصرة في عالم مادي متأزم
6 - دعوة رسائل النور
. دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أو جماعة؟
. المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان
. التبليغ والارشاد في رسائل النور
. العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد
. المرأة الإصلاحية في فكر الشيخ النورسي
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. من الأسس الفكرية والحضارية في رسائل النور
. البعد العقدي لبنية الإنسان في فكر النورسي
. منهجيّة الاهتمام بعبادة التّعمير، سؤال استعادة الأمة وظيفة الشهادة عند الأستاذ النورسي
. الرؤية الحضارية من خلال رسالة الاقتصاد
. قراءة تحليلية في النظرة النورية إلى المسألة الغربية
4 - أسس التربية في رسائل النور
. تربية النفوس عند بديع الزمان النورسي

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80