الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء

الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء

The Shar‘ī Principles Underlying Positive Action

ABSTRACT

Dr. Ma’mun Fariz Jarrar

Badiuzzman Said Nursi approach Nur students in the call to Allah that depends on the positive constructive work and not to seek to negative destructive work, and doing the service of faith within the scope of the divine satisfaction without interfering at affairs which belongs to Allah. By doing constructive service of faith, which yielded to maintain internal security and stability.

positive action is reflected in the construction call light in a range of behaviors, including: Moral jihad, It manifestations of tolerance with opponents, And left to attack opposites.

Dealing with a positive variation of good believers.

The positive constructive work is derived from the Koran and the Sunnah, and evidenced by many verses and hadiths. This research seeks to explain this statement.

* * *

ملخص البحث

د. مأمون فريز جرار[1]

يبين الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي منهج طلاب النور في الدعوة إلى الله بأنه يقوم على العمل الإيجابي البنّاء وليس السعي للعمل السلبي الهدام، والقيام بالخدمة الإيمانية ضمن نطاق الرضى الإلهي دون التدخل بماهو موكول أمره إلى الله. وذلك بالقيام بالخدمة الإيمانية البناءة التي تثمر الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي.

ويتجلى العمل الإيجابي البناء في دعوة النور في مجموعة من أنماط السلوك منها:

الجهاد المعنوي، ومن مظاهره التسامح مع الخصوم، وترك مهاجمة المعارضين والتعامل الإيجابي مع اختلاف أهل الحق.

إن منهج العمل الإيجابي البناء منهج مستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو منهج يحفظ السلم المجتمعي في بلاد الإسلام لقيامه على الجهاد المعنوي ونظرته الإيجابية إلى دعاة الإسلام في داخل المجتمع، ويجعل الدعاة إلى الله صفا واحدا في مقاومة مخططات الأعداء. وهذا ما يسعى البحث إلى بيانه. من خلال عرض شواهد من القرآن الكريم والسنة الشريفة لأصول هذا المنهج.

* * *

مفهوم العمل الإيجابي

كان العمل الإيجابي موضوع الدرس الأخير الذي ألقاه الأستاذ النورسي رحمه الله على طلابه في أنقرة قبيل وفاته، وقد أجمل فيه منهج رسائل النور في الدعوة إلى الله، والغاية منها، ونظرة طلاب النور إلى الآخرين وموقفهم منهم. وكان هذا الدرس خلاصة مركزة لمسيرة رسائل النور وطلابها في مرحلة حياة الأستاذ رحمه الله.

وقد ورد حديث عن هذا المنهج في رسالة الإخلاص في سياق الحديث عن أسباب اتفاق أهل الباطل واختلاف أهل الحق.

ويمكن استخلاص دلالة العمل الإيجابي وعناصره بما يأتي:

- القيام بما أمر الله الإنسان به من الدعوة، وأما تحقيق النتيجة فإنه من تدبير الله لا من شأن البشر، وذلك بالجهاد المعنوي في داخل المجتمع الإسلامي.

- استخدام الجهاد المادي بقوة السلاح في مواجهة الأعداء الخارجيين حين يعتدون على المسلمين.

- النظر إلى المسؤولية الفردية للمعتدي على طلاب النور نظرة لا تتعدى إلى غيره، ومن ثمرات ذلك التسامح والصفح عن المسيء حتى لا يتعداه الأذى إلى غيره.

- اعتماد الاقتصاد وترك الإسراف الذي يوقع في ضرورات وهمية تصد عن الجهاد المعنوي.

- منهج العمل الإيجابي البنّاء وسيلة لتفادي الاختلاف مع دعاة الإسلام الآخرين وفق الضوابط الآتية:

- عمل المرء بمقتضى محبته لمسلكه فحسب، من دون أن يرد إلى تفكيره، أو يتدخل في علمه عداء الآخرين أو التهوين من شأنهم، أي لا ينشغل بهم أصلاً.

- تحري روابط الوحدة الكثيرة التي تربط المشارب المعروضة في ساحة الإسلام -مهما كان نوعها- لتكون منابع محبة ووسائل أخوة واتفاق فيما بينها فيتفق معها.

- اتخاذ دستور الإنصاف دليلاً ومرشداً، بعدم ادعاء امتلاك الحق المطلق، فكل صاحب مسلك حق له أن يقول: مسلكي حق وهو أفضل وأجمل" من دون أن يتدخل في مسالك الآخرين، وليس له أن يقول: "الحق هو مسلكي فحسب" أو "إن الحسن والجمال في مسلكي وحده" لأن ذلك يعني الحكم ببطلان المسالك الأخرى وفسادها.

- السعي إلى الاتفاق مع أهل الحق لأنه أحد وسائل التوفيق الإلهي وأحد منابع العزة الإسلامية.

- الحفاظ على الحق والعدل بإيجاد شخص معنوي، وذلك بالاتفاق مع أهل الحق للوقوف تجاه أهل الضلالة والباطل الذين أخذوا يغيرون بدهاء شخص معنوي قوي في صورة جماعة على أهل الحق -بما يتمتعون به من تساند واتفاق- ثم الادراك بأن أية مقاومة فردية -مهما كانت قوية- مغلوبة على أمرها تجاه ذلك الشخص المعنوي للضلالة.

لقد كان منهج العمل الإيجابي البناءضابطا وموجها لمسيرة حياة الأستاذ النورسي رحمه الله ولطلاب النور في حياته ومن بعده. وأساسه النظر الإيجابي إلى الأشياء والأشخاص والأحداث وجعل الإخلاص ضابطا لكل ما يقوم به الإنسان.

وقد تجلى منهج العمل الإيجابي البنّاء في مظاهر شتى في مسيرة الأستاذ النورسي رحمه الله وطلاب النور، ومن ذلك أنه تجلى في:

- قاعدة مهمة هي: خذ ما صفا دع ما كدر.[2]

- وفي منهج النظر إلى الأحسن من كل شيء.[3]

- وفي تحويل النظر إلى السجن من مكان تضيق فيه النفوس وتتأذى الأجسام إلى مدرسة يوسفية.[4]

- وفي النظر إلى الثمرات الإيجابية للمحاكم التي كانت سببًا في اطلاع لجان التحكيم عليها والإفادة منها.[5]

- وفي النظر إلى مواقف الناس من رسائل النور وتصنيفهم في ثلاثة أنماط والرضى من كل واحد منهم بأي موقف إيجابي: فهم إما صديق أو أخ أو طالب.[6]

- والرضى من نظام الحكم بأي خطوة إيجابية تسهم في تخفيف القيود عن الإسلام والمسلمين، ومن ذلك موقف الأستاذ من الحزب الديمقراطي الذي عده أخف الضررين بالقياس إلى حزب الشعب الجمهوري.[7]

- وتجلى بصورة واضحة في أن مرحلة المحنة الطويلة لم تصبغ نظرة الأستاذ النورسي رحمه الله إلى الأشياء والأشخاص بالسواد، وكان واعيا لحقيقة ما جرى في تركيا: أنه انحراف لدى الطبقة الحاكمة ليس إلا فلم يصدر أحكامًا بالتكفير ولا التفسيق على أعضاء الجيش والشرطة وموظفي الدولة، بل كان يسعى إلى أن يقربهم لتمتلئ قلوبهم بأنوار الإيمان وحقائق القرآن.

ولعل من المفيد السعي إلى البحث عن الأسس الشرعية التي بنى عليها الأستاذ النورسي رحمه الله تصوره لمنهج العمل الإيجابي البناء، فقد جاء حديثه عنه مجملا مكثفا هو أشبه بمعالم طريق لطلاب النور في دعوتهم وحياتهم وتعاملهم مع الآخرين، ومحاولتي هذه محاولة أولية تحتاج إلى المزيد من البحث والتدقيق لعرض الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية لمنهج العمل الإيجابي البناء.

الجهاد المعنوي:

يقول الأستاذ في بيان وظيفة طلاب النور ومنهجهم في الدعوة إلى الله تعالى:

"إن وظيفتنا هي العمل الإيجابي البنّاء وليس السعي للعمل السلبي الهدام، والقيام بالخدمة الإيمانية ضمن نطاق الرضى الإلهي دون التدخل بماهو موكول أمره إلى الله. إننا مكلفون بالتجمل بالصبر، والتقلد بالشكر تجاه كل ضيق ومشقة تواجهنا؛ وذلك بالقيام بالخدمة الإيمانية البناءة التي تثمر الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي".[8]

إن العمل الإيجابي البناء كما يحدده الأستاذ النورسي رحمه الله يتمثل في الجهاد المعنوي أي قيام الإنسان بما هو مطلوب منه من الدعوة التي يسميها الأستاذ الخدمة، وأن يدع تحقيق النتائج لرب العالمين الذي تكفل بها.

ويبين الأستاذ شروط الجهاد المعنوي محددًا ما هو مطلوب من الدعاة، ومميزًا له عما تكفل الله تعالى به:

"إن أعظم شرط من شروط الجهاد المعنوي هو عدم التدخل بالوظيفة الإلهية، أي بما هو موكول إلى الله. بمعنى أن وظيفتنا الخدمة فحسب، بينما النتيجة تعود إلى رب العالمين، وإننا مكلفون ومرغمون في الإيفاء بوظيفتنا".[9]

وفي البحث عن الأساس الذي بنى عليه الأستاذ النورسي رحمه الله مفهومه للجهاد المعنوي نستحضر قول الله تعالى في بيان وظيفة المؤمنين ووعد الله لهم بالنصر والتمكين والاستخلاف في الأرض:

﴿وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.النور:55

فالمطلوب منهم: الإيمان والعمل الصالح وهما المقدمة المطلوبة لتحقيق الوعد الذي هو شأن الله تعالى بما ييسر لذلك من الأسباب.

ونستحضر قوله تعالى:

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾.آل عمران:26

فإيتاء الملك ونزعه هو من عمل الله تعالى.

ونستذكر قول سيدنا موسى عليه السلام في مواجهة جبروت فرعون وطغيانه:

﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِالله وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.الأعراف:128

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.الأنبياء:105

ونستذكر كذلك موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من المسلمين الذي ذاقوا أصناف العذاب على يد المشركين في مكة، ولنقرأ هذا الحديث:

شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".[10]

عن خباب بن الأرت قال:

لقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم أن المطلوب منهم الصبر والثبات على الحق، وهناك وعد الله الذي يأتي به حين يشاء بتمام أمر الدين، ونصرة المؤمنين، وزوال البلاء، وانتشار الأمن والرخاء.

ومن أسس العمل الإيجابي ومرتكزاته الآية الكريمة ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.الأنعام:164

فالعمل السلبي، أي استخدام القوة في السعي إلى الإصلاح الداخلي في المجتمع، يؤدي إلى وقوع الأذى على من لا ذنب له، ويؤدي إلى إيقاد نار الفتنة في المجتمع، وزعزعة الأمن الداخلي، وما ينتج عن ذلك من الآثار السلبية المدمرة من قتل أو تخريب.

وبيانا لذلك يقول الأستاذ:

"إن المسألة الأساسية في هذا الزمان هو الجهاد المعنوي، وإقامة السد المنيع أمام التخريبات المعنوية، وإعانة الأمن الداخلي بكل ما نملك من قوة".[11]

والجهاد المعنوي يبدأ من النفس بأن تكون على منهج الله متجردة من أنانيتها، ثم بعد ذلك ناشرة للخير لدى غيرها وفق الدوائر المحيطة بالإنسان.

وقد بين الأستاذ النورسي رحمه الله منهجه في العمل الدعوي المطلوب عندما جاءه رسول من شيخ الإسلام مصطفى صبري ودار بينهما الحوار الآتي:

"يروي الأستاذ (علي أوزك):

عندما قدمت إلى إستانبول من مصر وأنا مازلت طالباً في الأزهر الشريف، استفسرت عن الأستاذ النورسي، فوجدته ساكناً في منطقة الفاتح في بيت خشبي قديم، ولدى زيارتي له في غرفته رأيته متمدداً على فراشه -من المرض- سلمت عليه، فرد السلام، ولكن حينما أخبرته بأن الشيخ مصطفى صبري يخصك بالسلام، جلس وعدل نفسه وقال بتقدير وإكبار:

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وماذا يقول الأستاذ مصطفى صبري؟

- سيدي الأستاذ يسأل الشيخ مصطفى صبري عن عدد طلابكم!

- لي خمسمائة ألف طالب وخادم للقرآن الكريم!

- يقول الشيخ مصطفى صبري.. إذن ماذا ينتظر؟ ولماذا لا يبدأ بجهاد إسلامي مع هذا العدد من طلابه؟

- بلّغ سلامي له أولا، ثم قل له:

إن دعوتنا هي الإيمان، والجهاد يلي الإيمان، وإن زماننا هذا هو زمان خدمة الإيمان ووظيفتنا هي الإيمان وخدمتنا تنحصر في الإيمان...

ثم تكلم بإسهاب عن موضوعات إيمانية، وعن كيفية القيام بخدمة الإيمان، وعندما أردت المغادرة قام ليودعني فقبلت يده وودعته.

ولما رجعت إلى مصر، زرت الشيخ مصطفى صبري، وكان طريح الفراش، وقد أنهكه المرض وأدركته الشيخوخة، حدثته عما دار بيني وبين الأستاذ النورسي في تركيا، فاستمع لي جيداً، ثم قال:

- حقاً إن الأستاذ النورسي رحمه الله هو المحق، نعم إن ما قاله صدق وصواب، فقد وفقه الله في مسعاه، أما نحن، فقد أخطأنا، حيث ثبت هو في البلاد ونحن غادرناها.

وهكذا استصوب مصطفى صبري عمل بديع الزمان وقوله.[12]

ولا يعني هذا الموقف المتسامح من الأستاذ، ورفضه إيقاد الخصومة الحربية في داخل المجتمع أن الأستاذ النورسي رحمه الله يعطل الجهاد الحربي، فإذا كان يتخذ الجهاد المعنوي بالدعوة بالحسنى والتجمل بالصبر سبيلا للتعامل مع الداخل، في مقاومة أفكار الشر والفساد ونشر الخير، فإن رد العدوان الخارجي حين يتعرض المجتمع للغزو يكون باستعمال القوة المادية. يقول في بيان ذلك: "أجل، يستوجب مجابهة الهجمات الخارجية بالقوة، لان أموال العدو وذراريه يكون بمثابة غنيمة للمسليمن، أما في الداخل فالأمر ليس هكذا، ففي الداخل ينبغي الوقوف أمام التخريبات المعنوية بشكل إيجابي بناء، بالإخلاص التام. إن الجهاد في الخارج يختلف عما هو في الداخل".[13]

وحين ننظر في تاريخ الدعوة الإسلامية في العهد النبوي نجد أن القتال لم يفرض والمسلمون في مكة بل فرض لما انحاز المسلمون إلى المدينة وصارت للإسلام فيها الدولة والكلمة العليا، كما نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاتل المنافقين الذين كانوا يعيشون مع المسلمين وبين ظهرانيهم درءا للفتنة والاقتتال الداخلي.

وقد صدر الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.التحريم:9

وقد جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية:

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾.التحريم:9

فيه مسألة واحدة. وهو التشديد في دين الله. فأمره أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله. والمنافقين بالغلْظة وإقامة الحجة، وأن يعرّفهم أحوالهم في الآخرة، وأنهم لا نور لهم يَجُوزون به الصراط مع المؤمنين".[14] فجهاد الكفار يكون بنوعي الجهاد: المعنوي والمادي، وجهاد المنافقين المساكنين للمسلمين يكون بالجهاد المعنوي وحده درءا للفتنة عن المجتمع الإسلامي.

أما اليهود فقد كانوا منحازين في أماكن خاصة ولذلك قاتلهم المسلمون حين ظهر منهم نقض العهد والعداء السافر للإسلام.

العمل الإيجابي والتسامح مع الخصوم

ومن أمثلة العمل الإيجابي وتطبيقا لقاعدة ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾ اتصاف الأستاذ النورسي رحمه الله بصفة التسامح مع أشد الناس عداء له وإساءة إليه، ومن ذلك أن الأستاذ رحمه الله لم يكن يدعو على من يحاكمونه رحمة بأهاليهم، وقد هم أن يدعو على مدع عام ظلمه كثيرا ولما وقعت عينه على طفلة صغيرة وعرف أنها ابنة ذلك المدعي العام كف عن الدعاء عليه. بل إنه سامح الحزب الذي ناصبه العداء، حزب الشعب الجمهوري، وذلك لأنه نظر إلى الوجه الآخر من القضية، حيث إن عداء ذلك الحزب أسهم من حيث لم يحتسب ذلك الحزب في نشر رسائل النور والتعريف بها لا على المستوى الشعبي بل على أعلى المستويات، حيث كانت تعرض على كبار المسؤولين، ومنهم من تأثر بها. يقول الأستاذ مبينا ما سبق من تسامحه داعيا طلاب النور أن يمضوا على منهجه:

"على إخوتي في الآخرة أن يتجاوزوا عن الهجوم على أخطاء بعض المخطئين المساكين، وليعدّوها من قبيل أهون الشرين. وليقوموا بالعمل الإيجابي دائماً، لأن العمل السلبي ليس من وظيفتنا، ولأن العمل السلبي في الداخل لا يُغتفر..."

"لقد سامحت عن جميع حقوقي وعفوت عن حزب من الاحزاب السياسية رغم مقاساتي منه الوفاً من المضايقات والسجون منذ ثلاثين سنة. فقد اصبحت جميع تلك المشقات والمضايقات وسيلةً لخلاص خمسة وتسعين بالمئة من المساكين في ان يسقطوا في مضايقات ومظالم واعتراضات. حيث اسند الذنب إلى خمسة بالمئة من ذلك الحزب، بحكم الآية الكريمة: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾الإسراء:15 فلا يحق اذن لذلك الحزب الذي عادانا القيام بالشكوى منا بأي وجه كان."[15]

ولعل هذا الموقف المتسامح من الأستاذ تجاه من خاصموه وآذوه يذكرنا بذلك الموقف العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ونصره الله على أعدائه وأعلى كلمة الحق ،ووقفت قريش موقف الترقب والخوف مما سيفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ما يصوره النص الآتي من السيرة النبوية:

"قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا، ففيه الدية مغلظة، مئة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾الحجرات:13 الآية كلها. ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء".[16]

ترك مهاجمة المعارضين:

ومن مظاهر التسامح الذي اختطه الأستاذ النورسي رحمه الله الإعراض عن مهاجمة بعض العلماء الذين وقعوا تحت وطأة الضرورات الموهومة، فصاروا نماذج في الوقوع فيها، وكان منهم من يهاجم الأستاذ ورسائل النور، وهم في قرارة أنفسهم يعرفون الحق لكنهم قيدوا أنفسهم عن اتباعه بالضرورات الموهومة التي وقعوا فيها.

كان هذا الموقف من الأستاذ حين كان لديه في أخريات عمره ملايين من طلبة النور، ولم يكن ناشئا عن ضعف، لكن عن رغبة منه في استئناسهم، وإطفاء نار الأنانية في نفوسهم لعلهم يرون الحقيقة، ويثوبون إلى الحق الذي يفترض أنهم من حملته ودعاته. وانظر إلى هذا الموقف المتسامح في قول الأستاذ الموجه إلى طلاب النور بشأن بعض العلماء الذين أساؤوا إلى رسائل النور والأستاذ النورسي رحمه الله:

"نحن نسامحهم حتى لو عاملونا بالظلم".[17]

ولا يخفى أن أسسا قرآنية ونبوية لهذا الموقف المبني على التسامح والصفح والعفو. فقد تكررت في القرآن الكريم الدعوة إلى الدفع بالحسنى لاستلال ما في الصدور من الاحتقان الناشئ عن حظ النفس وسوسة الشيطان.ومن ذلك قوله تعالى:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.فصلت:34

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾.المؤمنون:96

وكم حول التعامل بالحسنى العدو إلى صديق، والخصم إلى ولي حميم.

وفي الحديث النبوي الشريف تأكيد لهذا المنهج، وهذا ما نجده في هذا الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وأحد الصحابة الكرام:

"جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ يا رسولَ الله إنَّ لي ذوي أرحامٍ أصلُ ويَقطعونَ وأَعفو ويظلِمونَ وأُحسِنُ ويُسيئونَ أفأُكافئُهُم قالَ لا إذَن تُترَكونَ جَميعًا ولَكِن خُذ بالفضلِ وَصِلْهُم فإنَّهُ لن يزالَ معَكَ منَ الله ظَهيرٌ ما كنتَ علَى ذلِكَ".

(رواه أحمد في المسند، وقال أحمد شاكر إسناده صحيح وقال الأرنؤوط حسن، موقع صحيح السنة النبوية، الأحاديث الصحيحة فى حق الرحم والقرابة).

الضرورات الموهومة تفسد العمل الإيجابي

العمل الإيجابي له جانبان: الأول: الإيمان والعمل، والآخر: الدعوة إلى الله لإنقاذ إيمان الآخرين، ولن يستطيع أحد أن ينقذ الآخرين ما لم ينقذ نفسه، فمن عجز عن إصلاح نفسه فهو عن إصلاح غيره أعجز.

وقد نبه الأستاذ النورسي رحمه الله في درسه الأخير لطلابه إلى أمر يمنع الإنسان من الجهاد المعنوي، هو الوقوع تحت سطوة الضرورات الموهومة التي توقعه في المحرمات وتشغله عن حقيقة وجوده وعن حقيقة الدنيا وعن الآخرة. وهذا من مساوئ المدنية الحديثة التي "زيّدت الحاجات الضرورية من الأربعة إلى العشرين، فجعلت الحاجات غير الضرورية بمثابة الحاجات الضرورية بالإدمان والاعتياد والتقليد. فتجد من يفضل الدنيا على الآخرة رغم إيمانه بها لانهماكه بالأمور المعاشية والدنيوية ظناً منه أنها ضرورة".[18] وعند الوقوع تحت هذه الحاجات الموهومة يقع الإنسان في محاذير وممنوعات تحت دعوى "الضرورات تبيح المحظورات" وهي دعوى لا حقيقة لها ولا تقبل إلا مع الضرورات الحقيقية.

وقد ذكر الأستاذ النورسي رحمه الله حادثة وقعت معه حين أرسل إليه قائد عام بعض الضباط والعلماء ليعيدوه إلى الأمور الدنيوية بعد الصحوة التي أرته الحقائق، وجعلته يتحول إلى سعيد الجديد، وحين ناقشهم الأستاذ ادّعوا أنهم مضطرون لأنهم واقعون تحت ضرورات الحياة فكان رده عليهم:

"الأعمال النابعة من سوء الاختيار والميول غير المشروعة لا تكون عذراً لجعل الحرام حلالاً".[19]

ولو وقف الإنسان عند الضرورات الحقيقية لأعفى نفسه من كثير من المواقف التي تذله، وتشغله عن وظيفته الحقيقية، ولمضى في طريق الدعوة متخففا من أعباء الدنيا غير الضرورية.

هذا الموقف من الضرورات الموهومة يردنا إلى المنهج الإسلامي المنزه عن الإسراف، والقائم على الاعتدال في النفقة. فالقرآن الكريم يصف المؤمنين بقوله:

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.الفرقان:67

ويوجه المؤمن إلى المنهج المعتدل في الإنفاق بقوله :

﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾.الإسراء:29

وقد فصل الأستاذ رحمه الله هذا الأمر تفصيلا وافيا في رسالة الاقتصاد.[20]

التعامل الإيجابي مع اختلاف أهل الحق

مما شغل بال الأستاذ النورسي رحمه الله اتفاق أهل الباطل واختلاف أهل الحق، وقد سعى في اللمعة العشرين إلى حل معضلة اختلاف أهل الحق وتحويله إلى اختلاف إيجابي لا سلبي،وكان سبيله إلى ذلك منهج العمل الإيجابي، ويمكن تلخيص الدواء الذي قدمه الأستاذ النورسي رحمه الله بما يأتي:

لكل داعية من دعاة الإسلام أن يمضي في مسلكه الذي أحبه واختاره، ولكن عليه أن يتحرى الروابط مع الدعاة الآخرين، وله أن يعجب بمسلكه وطريقة دعوته لكن ليس من حقه أن يلغي مسالك الآخرين ،بل عليه أن يسعى للاتفاق مع غيره من أهل الحق لتشكيل الشخص المعنوي الذي يكون سدا منيعا أمام أعداء الدين.[21]

هذا الفهم الإيجابي للاختلاف الذي هو جزء من مسلك البشر في النظر إلى الأشياء يحول الاختلاف من عامل ضعف إلى عامل قوة، وذلك كله مبني على منهج العمل الإيجابي الذي قامت عليه دعوة النور، وهو فهم يحقق معنى الأخوة بين المؤمنين، فمن حقوق الأخوة التفاهم والتعاون والتساند، فالتنازع بين المؤمنين سبب من أسباب الفشل والضعف، وإنما يكون التنازع ثمرة من ثمرات الانقسام وغياب الرؤية الموحدة التي تجمع المختلفين على كلمة سواء، يقول الله تعالى:

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.الأنفال:46

ومما امتن الله به على المؤمنين تأليف القلوب وجمع الكلمة بعد الاختلاف والتنازع:

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.الأنفال:63

ويؤيد هذا المعنى القرآن الحديث الشريف الآتي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه).[22]

حاصل الكلام:

إن منهج العمل الإيجابي البناء منهج مبني على أسس متينة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو منهج يكفل السلم المجتمعي في بلاد الإسلام لقيامه على الجهاد المعنوي ونظرته الإيجابية إلى روافد العمل الدعوي في داخل المجتمع، في داخل المجتمع، ويستنهض همم أهل الإيمان ليكونوا صفا واحدا في الدعوة إلى الله ومقاومة مخططات أعداء الإيمان.

وكم كانت بلادنا العربية بحاجة إلى هذا المنهج قبل أن يصيبها ما نراه من أحداث مدمرة في عدد من الدول التي بدأت عام 2011 بما عرف بالربيع العربي،وحاجتها من قبل ومن بعد إلى الرسائل أكبر، لأن انتشار الرسائل يعني السير نحو التغيير بالجهاد المعنوي الذي يحقق الآية الكريمة:

﴿ إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.الرعد:11

فحين نغير ما بأنفسنا يهيئ الله تعالى أسباب التغيير التي تنقلنا من المعيشة الضنك إلى حياة السعادة في الدنيا، ويكون حالنا كحال قوم يونس عليه السلام الذين خافوا من نزول العذاب بهم بعد أن تركهم نبيهم يونس عليه السلام فأسلموا وسلموا، وجعل القرآن الكريم حالهم نموذجا لكل مجتمع يريد أن يسلم من العذاب الأليم:

﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعها إيمانْها إلاّ قَوْمَ يُونسَ لمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحيَاةِ الدّنْيا وَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾.يونس:98

* * *


[1] استاذ جامعي متقاعد وصاحب دار نشر المأمون، عمان، الأردن.

[2] انظر: الكلمات 36، و854.

[3] انظر: المصدر السابق 33.

[4] انظر مثلا: اللمعات 395، وتكرر هذا الوصف للسجن في أكثر من موضع في الرسائل.

[5] انظر: اللمعات، اللمعة السادسة والعشرين 405.

[6] انظر المكتوبات 442.

[7] انظر: سيرة ذاتية 437.

[8] المصدر السابق 469.

[9] سيرة ذاتية 470.

[10] رواه البخاري ،كتاب المناقب باب علامات النبوة.

[11] سيرة ذاتية 469.

[12] سيرة ذاتية 542.

[13] المصدر السابق 470.

[14] موقع التفسيرhttp://www.altafsir.com

[15] سيرة ذاتية 473–474.

[16] السيرة النبوية ج 4 ص 35 طبعة دار الفجر القاهرة 2004.

[17] سيرة ذاتية 471.

[18] سيرة ذاتية 470.

[19] المصدر السابق 470-471.

[20] اللمعات، اللمعة التاسعة عشرة ص 211.

[21] انظر: اللمعات، رسالة الإخلاص، 225.

[22] رواه مسلم كتاب البر والصلة والآداب / باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله.


 

أرشيف ملف العدد

16 - العمل الإيجابي 2
. دور الفعل الايجابي في توجيه قانون التضاد لبناء عالم أفضل
. الجهاد الفكري وعلاقته بالعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأبعاد الإيجابية لمفهوم الجهاد في ضوء رسائل النور
. غياب العمل الإيجابي أو تغييبه في حياة المسلمين المعاصرة
15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. الأسس الشرعية لمنهج العمل الإيجابي البناء
. مصطلح الإيجابية في رسائل النور
. الإيجابية في مقاصد العبادات ودورها في بناء عالم أفضل...
. التوجيه الإيجابي للأحاديث النبوية في رسائل النور
. النظرة الإيجابية وأهميتها في تحصين الدعوة عند الأستاذ النورسي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. العمل بإيجابية الأسس والعوائق -دراسة في رسائل النور-
. الحداثة البديل عند بديع الزمان النورسي
. ثقافة البيئة في الفكر الإسلامي من خلال مدرسة بديع الزمان النورسي
. موقـف رسائل النـور من منهـج الفلاسـفة واللاهـوتيين والمتصـوفة في بحـث مسألة النبـوة
. العدالة بين حكمة القرآن وفلسفة الإنسان قراءة في التجربة الذوقية للحكيم النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. دور رسائل النور في استعادة صياغة القرآن للإنسان
. الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. مؤلّفات بديع الزمان أنموذجاً لتقديم الإسلام إلى الغرب
. نظام التربية في رسائل النور
. منهج وطريقة رسائل النور وغايتها
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. تحرير الحرية في رسائل النور
. مصطلح الإيمان في رسائل النور - دراسة مفاهيمية
. مفهوم البلاغة عند بديع الزمان سعيد النورسيّ
. الوحدة وتدبير الخلاف عند بديع الزمان سعيد النورسي
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. التزكية وتدبير الخلاف وأثرهما في وحدة الأمة عند سعيد النورسي
. العناصر الفكرية والفنية والنفسية في منهج الأستاذ النورسي في التفسير
. العمل الإيجابي ومنزلته في دعوة النور
. مقومات المجتمع الإنساني الآمن من منظور رسائل النور
. إحياء الأخلاق في الممارسة السلوكية عند النورسي
. مناهج التبليغ عند ورثة النبوة من منظور رسائل النور
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. المجاهدة والتوريث عند النورسي
. أواصر العناصر الكونية من منظور الأستاذ النورسي
. قاعـدة "الفنـاء في الإخـوان" في فكر بديـع الزمـان
9 - المقاصد في رسائل النور
. أساسيات منهج الفكر المقاصدي عند النورسي
. المقاصد القرآنية في فكر النورسي
. مقاصد القرآن من خلال رسائل النور
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. منهج النورسى في شرح أسماء الله الحسنى
. نحو رؤية جديدة للدلالة النفسية لأسلوب التكرار في القرآن الكريم
. التاريخ عند بديع الزمان سعيد النورسي دراسة في التمثل والتفسير
. قواعد في تفسير القرآن عند النورسي من خلال إشارات الإعجاز
7 - النورسي والتصوف
. النورسى ورؤيته للتصوف المعاصر
. نظرات في الأدب الصوفي عند النورسي
. بديع الزمان سعيد النورسي والتصوف
. أهمية روحانية النورسي المتبصرة في عالم مادي متأزم
6 - دعوة رسائل النور
. دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية؟ أو جماعة؟
. المنهج العوفي وإعلاء كلمة الله عند بديع الزمان
. التبليغ والارشاد في رسائل النور
. العمل الإيجابي القاعدة الثابتة لعمر مديد
. المرأة الإصلاحية في فكر الشيخ النورسي
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. من الأسس الفكرية والحضارية في رسائل النور
. البعد العقدي لبنية الإنسان في فكر النورسي

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80