العدالة والسعادة مقاربة لمفهوم المجتمع الفاضل بين النورسي والفارابي والترمذي

العدالة والسعادة مقاربة لمفهوم المجتمع الفاضل بين النورسي والفارابي والترمذي

Nursi, al-Farabi, and al-Tirmidhi on Justice and Happiness as the Ethos of the Virtuous Society

ABSTRACT

Dr. Khalid Zahri

The notion of justice is one of the most important themes that formed the basis upon which the theories of Bediuzzaman Nursi had been established. However, his understanding of this notion is different from that of other thinkers and scholars. It is a realistic understanding filled with the emotional knowledge of God. Nursi aims for the establishment of an ideal society inhabited with ideal humans who are not only well versed in the Holy Quran, but who also reflect the Qur'an in their hearts, words, and behavior.

Nursi's understanding of justice seems like an attempt to reconsider Al-Tirmidhi's theory of the ideal society by attempting to implement it in reality; and thus bringing it to existence to be a witness for Islamic civilization. Has Nursi succeeded in his idea of ideal society and avoided the failure of Abu Nasr al-Farabi, whose theory remained trapped in books of philosophy?

Was Nursi's understanding deeper than others when he proclaimed the ideal human to be the center of the ideal society, just as Tirmidhi had done? That appears to be contrary to the views of Abu Nasr al-Farabi, who made the philosopher the human the center of it.

Is it possibly applicable that this theory of Nursi becomes a guide for us in our current reality, in order to establish ideal societies that are embraced with peace and tranquility?

These questions and others are answered and elaborated on in this research.

* * *

الملخص

د. خالد زَهْري[1]

تعتبر فكرة العدالة من أهم الأفكار، التي تأسست عليها نظريات بديع الزمان النورسي. بيد أن هذه الفكرة، اختلفت؛ في تصوُّره؛ عن غيره من العلماء والمفكرين، لأنها اتخذت بُعْدا واقعيا، وأيضا ذوقيا عرفانيا، يصبو إلى إقامة مجتمع فاضل، يعيش فيه الإنسان الفاضل، ويتحقق فيه بالقرآن الكريم، قلبا وقولا وسلوكا.

إن فكرة العدالة، عند النورسي، تكاد تكون محاولة لإعادة الاعتبار لنظرية المدينة الفاضلة عند الحكيم الترمذي، بتجسيدها واقعا، وجعلها حقيقة ماثلة تعبر عن الشهود الحضاري للأمة الإسلامية.

فهل نجح النورسي في فكرته حول المدينة الفاضلة فيما فشل في تحقيقه أبو نصر الفارابي، الذي ظلت نظريته حبيسة الكتب الفلسفية؟

وهل كان النورسي أعمق في نظريته، بجعله الإنسان العادل؛ على غرار الحكيم الترمذي؛ هو محور المدينة الفاضلة، على النقيض من أبي نصر الفارابي الذي جعل محورها الإنسان الفيلسوف؟

وهل يمكن لنظرية النورسي أن تكون نبراسا لنا في واقعنا الحالي لبناء مجتمعات فاضلة يسودها السلم ويغمرها السلام؟

هذه الأسئلة؛ وغيرها؛ سيتولى هذا البحث الإجابة عنها والتفصيل فيها.

* * *

محورية الإنسان في المجتمع الفاضل عند النورسي

يقول بديع الزمان سعيد النورسي: "إنه واضح جلي كوضوح النبات نفسه، وجميل كذلك كجمال النبات نفسه، تلك النتسبيحات، التي يهمس بها كل نبات، في إشراق تبسمه، عند تفتح زهرة، ونضج ثمرة، وتسبيل سنبلة، لأنه بالثغر الباسم لكل زهرة، وباللسان الدقيق للسنبل المنتظم، وبكلمات البذور الموزونة، والحبوب المنسقة، يظهر النظام، الذي يدل على الحكمة.

وهذا النظام، كما هو مشاهد في ثنايا ميزان دقيق حساس، يدل على العلم، ويبينه، ويبرزه. وذلك الميزان هو ضمن الصنعة الدقيقة، التي تدل على المهارة الفائقة، وتلك الصنعة الدقيقة والنقوش البديعة، هي الأخرى، ضمن الزينة الرائعة، التي تبين اللطف والكرم. وتلك الزينة البهيجة، هي بدورها معبقة بالروائح الطيبة الفَوَّاحة، والعطور الزكية اللطيفة، التي تظهر الرحمة والإحسان".[2]

ويقول: "أَمِنَ الممكن لحفيظ ورقيب، يحفظ بانتظام وميزان، ما في السماء والأرض، وما في البر والبحر، من رطب ويابس، فلا يغادر صغيرة، ولا كبيرة، إلا أحصاها، أن لا يحافظ، ولا يراقب أعمال الإنسان، الذي يملك فطرة سامية، ويشغل رتبة الخلفة في الأرض، ويحمل مهمة الأمانة الكبرى؟! فهل يمكن أن لا يحافظ على أفعاله، التي تمس الربوبية؟! ولا يفرزها بالمحاسبة؟! ولا يزنها بميزان العدالة؟! ولا يجازي فاعلها بما يليق به من ثواب وعقاب؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا".[3]

نستشف من هاتين القبيستين أن المجتمع الفاضل، عند بديع الزمان النورسي، ليس فلسفة عائمة في الفضاء، ولا نظرية بعيدة عن التحقق، وإنما تستمد مشروعيتها من القرآن، والسنة، والنظام البديع والمحكم لهذا الكون.

لقد حَثَّنا القرآن الكريم، على ضرورة التأمل في هذا الكون، و البحث عن القوانين والسنن، التي تضبط مساره. ليس فقط لأجل التأمل، والتفلسف النظري، وإنما ليكون ذلك وسيلة لبناء المجتمع الفاضل، الذي يسير نظامه بإحكام وجمال، على غرار نظام الكون.

وهنا، يظهر لنا الفرق بين نظرية المدينة الفاضلة، عند أبي نصر الفارابي، وبديع الزمان النورسي.

فالأول كان يريد أن يؤسس مجتمعا فاضلا على نظرية الفيض، بمعنى أن يكون هناك تكامل بين الجدل النازل والجدل الصاعد، بأن يكون الترتيب القائم في المدينة الفاضلة متبعا لترتيب العقول، التي فاضت عن العقل الأول.

بينما يرى النورسي، أن المجتمع الفاضل، لا يمكن أن يكون ذا أثر ناجح وناجع، إلا إذا كان مؤسسا على غرار نظام الكون، والذي اقتفى فيه أثر ابن رشد،[4] حينما استدل على وجود الله، من خلال التأمل في هذا الكون، بموجب دليل العناية ودليل الاختراع.[5] إلا أن النورسي يسمي الدليل الأول "دليل العناية والغاية".[6]

فبديهي أن يكون التنظير الفلسفي؛ عند النورسي؛ مخالفا للتنظير الفلسفي عند المعلم الثاني، لأن المدينة الفاضلة؛ عند الثاني؛ مبنية على أسس يونانية، وبالأخص على أسس أفلاطونية، تستمد عناصرها من "جمهورية أفلاطون". بخلاف صاحبنا، الذي أسس مشروعه على أسس من القرآن والسنة.

إن القرآن الكريم، دعانا إلى التأمل في الكون، لبناء أي مشروع حضاري، لا التأمل في المُكَوِّن، إلا بالقدر الذي يكون له تأثير عملي على صعيد الواقع.

ومن خلال القبيستين المنقولتين عن النورسي، يمكن أن نقول: إن المجتمع الفاضل؛ عنده؛ ينبني على العناصر التالية: النظام، والحكمة، واللطف والكرم، والرحمة والإحسان، والجمال.

بيد أن هذه العناصر برمتها، يمكن إجمالها في عنصرين أساسين، هما:

- العدالة الحقيقية؛

- والحرية الشرعية.[7]

وكما أن المدينة الفاضلة قامت على أساس من النظر والتأمل في هذا الكون البديع والجميل، فإنها أيضا قيست؛ عند النورسي؛ بالآخرة.[8] وهذا يوضح لنا مقصدا من أهم المقاصد، التي بني عليها مشروع النورسي، وهو السعادة. بمعنى أن السعادة التي ينالها المؤمن في الآخرة بدخول الجنة يجب أن تكون مقياسا يقاس عليه السعي لتحقيق سعادة في الدنيا.

وهذا يدل على أن المجتمع الفاضل؛ عند النورسي؛ ينبني على أسس إيمانية، بل يمكن أن نقول: إن المجتمع الفاضل؛ عند النورسي؛ يهدف إلى تحقيق مقصد أساس، وهو ربطه بالآخرة.

وهذا يؤكد الأبعاد القرآنية والنبوية، الحاضرة في مشروع النورسي، بحيث يمكن أن نلاحظ، أن أركان الإيمان يجعلها أساسا لبناء المجتمع الفاضل. فقد ورد في الحديث: "الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".[9]

وهذا واضح في مشروع النورسي، فهو يرى أن الإيمان بالملائكة وبالآخرة، يحقق هذه السعادة.[10]

وهنا، تظهر محورية الإنسان في هذا المشروع، مما يجعل أول قيمة تؤخذ بعين الاعتبار فيه هو قيمة الإنسان،[11] حيث يضعه في صورة مقابلة للفاتحة: "كالفاتحة للقرآن، والإنسان للعالم".[12] فكما أن الفاتحة لها موقع الصدارة في كتاب الله المقروء، فالإنسان؛ كذلك؛ يحتل موقع الصدارة في كتاب الله المشهود، والذي يسميه النورسي: "كتاب الكون"،[13] و "قرآن الكون"، و "القرآن الكوني".[14]

بل يذهب إلى أن العالم مخلوق لأجل الإنسان،[15] و "أن الإنسان هو خاتمة شجرة الكون، وأجمع ما فيها من الصفات، وهو بذرتها الأصلية، من حيث الحقيقة المحمدية، وهو الآية الكونية الكبرى لقرآن الكون، بل هو الآية الحاملة لتجليات الأمم الأعظم في ذلك القرآن الكوني كآية الكرسي في القرآن الكريم، وهو أكرم ضيف في قصر الكون ]...[ وهو خليفة الأرض، والمفتش الباحث في مملكة الأرض، والمرسل من لدن سلطان الأزل والأبد، والعامل تحت رقابته..."[16]

مكانة "الفطرة" في المجتمع الفاضل

وانبناء المجتمع الفاضل على قيمة الإنسان؛ عند النورسي؛ يدل على أن المجتمع الفاضل، إنما هو مجتمع الفطرة، وبعبارة النورسي: "جامعية فطرة الإنسان".[17]

ومجتمع الفطرة،[18] يستلزم أنه أيضا مجتمع الكرامة،[19] لأن بالفطرة والوجدان، يُكَرَّم الإنسان، "وهو صفوة المخلوقات. فلولاهما، لَتَرَدَّى الإنسان إلى أسفل سافلين".[20]

وهنا أيضا، يتبين لنا الفرق بين مدينة الفارابي: مدينة العقل، ومدينة النورسي: مدينة الفطرة.

فقد آمن المعلم الثاني بضرورة "إعادة بناء السلطة المركزية، وبالتالي إعادة بناء المجتمع كله [...] على أساس العقل"،[21] وبقدرة هذا العقل على تنظيم الحياة وضبطها، بالإخاء، والعدل، في مدينته، بل يمكن القول فيها: إن مدينة الفارابي هي مدينة العقل، وبعبارة الجابري: "مدينة العقل، التي تعكس، في نظامها وعلاقات أجزائها، أرقى ما يمكن أن يبلغه الإنسان العاقل، من مراتب، على سلم العقلانية".[22]

ويربط النورسي قلب الإنسان بمعرفة الله،[23] إيذانا منه بحضور العنصر العرفاني في مشروعه، الذي نراه يقارب، في أغلب جوانبه، مشروع المدينة الفاضلة، عند الحكيم الترمذي.

وكما يوظف الحكيم الترمذي مسلكا قرآنيا، في البيان والتفهيم، وهو ضرب المثل،[24] فكذلك جعله النورسي من أهم مسالكه في الكشف عن الحقائق وبيان عمق المشاريع، التي يهدف إلى بيانها. فقد بَيَّنَ "أن قلب الإنسان، مثلما ينشر الحياة إلى أرجاء الجسد، فالعقدة الحياتية فيه، وهي معرفة الله تنشر الحياة إلى آمال الإنسان وميوله المتشبعة في مواهبه، واستعداداته غير المحدودة، كلٌّ بما يلائمه. فتقطر فيها اللذة، والنشوة، وتزيدها قيمة وأهمية، بل تبسطها، وتصقلها".[25]

من ذلك، أنهما اعتمدا على القلب، في المجتمع الفاضل، الذي يمكن القول فيه: إنه مدينة القلب، وبعبارة أخرى: مدينة التقوى،[26] ما دام "أن حكمة خلق البشر، هي التقوى [...] وأن التقوى أكبر المراتب".[27]

وبذلك نقول: إن النورسي والحكيم الترمذي، ابتغيا إعادة بناء السلطة المركزية، وبالتالي، بناء المجتمع كله، على أساسين متقاربين، حيث أسسها الأول على أساس الولاية، وأسسها الثاني على أساس الحقيقة المحمدية، وبعبارته: "إن أساس تلك الدعوى، وهو الحقيقة المحمدية، هي البذرة الأصيلة للكون، وسبب خلقه، وأكمل ثمرته، وأن رب العالمين جل جلاله، قد جعل تلك الشخصية المعنوية المحمدية داعيا رفيعا إلى سلطان ربوبيته، وكشافا صادقا لطلسم الكائنات ومُعَمَّى الخلق، ومثالا ساطعا لألطافه ورحمته، ولسانا بليغا لشفقته ومحبته، وأعظم مبشر للحياة الدائمة، والسعادة الأبدية، في العالم الباقي، وخاتم مبعوثيه، وأعظم رسله صلى الله عليه وسلم".[28]

ولا جرم أن هذا الفرق راجع إلى الفرق في مرجعية النورسي والحكيم الترمذي من جهة، ومرجعية الفارابي من جهة أخرى. فالمرجعية اليونانية، تجعل للعقل الإنساني مقام الصدارة والحاكمية في السلوك، بخلاف المرجعية الإسلامية، التي لا تهمل العقل، لكنها لا تهمل أيضا عامل الفطرة: ﴿فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.الروم:30

ومن هذا المنطلق، يرى النورسي، أن "الفطرة الشاعرة، أو الوجدان، نافذة إلى العقل، ينشر منها شعاع التوحيد".[29]

محورية النبي في المجتمع الفاضل

ومن هنا، فإن قيمة الإنسان، تتفاوت بتفاوت مرتبته في الإيمان،[30] يقول النورسي: "وحيث إن أشرف الموجودات هم ذوو الحياة، وأنبل الأحياء هم ذوو الشعور، وأكرم ذوي الشعور هم بنو آدم الحقيقيون الكاملون. لذا، فالذي أدى، من بين بني الإنسان المكرم، تلك الوظائف المذكورة آنفا، وأعطى حقها من الأداء، في أفضل صورة، وأعظم مرتبة من مراتب الأداء، لا ريب أنه سيعرج -بالمعراج العظيم- فيكون قاب قوسين أو أدنى، وسيطرق باب السعادة الأبدية، وسيفتح خزائن الرحمة الواسعة، وسيرى حقائق الإيمان الغيبية رؤية شهود. ومن ذا يكون غير ذلكم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟!"[31]

وهذا التفاوت؛ مع ذلك؛ كان لأجل حكمة يريدها الله تعالى للإنسان، وبها يقوم نظام الحياة، لأنه يؤدي إلى التعاون، ومن هنا، يذهب النورسي إلى "أن دستور الحياة: هو التعاون".[32]

وهذا التفاوت في المراتب، يهدف إلى بيان أن أعلى مرتبة يجب أن تقاس بها كل المراتب، وبموجبها تتحدد أهمية الفرد، من حيث صلاحه داخل المجتمع، هي مرتبة الإنسان الكامل، يقول: "فلجامعية الإنسان، صار الإنسان الكامل سبب خلق الأفلاك علة غائية له، وثمرة له".[33]

ولا جرم أن الإنسان الكامل، هو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ولما كان غاية في ذاته، ومقصدا في خلق هذا الكون، فإن هذا النبي، هو الذي يجب أن يكون نموذجا أعلى في المدينة الفاضلة، مما يؤكد حضور الأبعاد القرآنية في مشروع النورسي.

فعندما نجعل الرسول الأكرم هو محور هذه المدينة، فإن هذا يعني أن هذه الشخصية العظيمة، يجب أن تكون النموذج الخليق بأن نتمثله في حياتنا الدنيوية، بمعنى أن نستحضر الصفات الأخلاقية والعرفانية، التي حلاه الله بها في القرآن الكريم، فقال له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾،القلم:4 ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾،آل عمران:159 الخ، مما جعله "-بالبداهة- أعظم من استوفى مهمة الرسالة بالقرآن الكريم، وأداها أفضل أداء، في أسمى مرتبة، وأبلغ صورة، وأحسن طراز، فلبى إرادة رب العالمين، في صرف وجه هذا الإنسان، من الكثرة، إلى الوحدة، ومن الفاني، إلى الباقي. ذلك الإنسان، الذي خلقه سبحانه ثمرة للعالم، ووهب له من الاستعدادات ما يسمع العالم كله، وهيأه للعبودية الكلية، وابتلاه بمشاعر متوجهة إلى الكثرة والدنيا".[34]

إن هذا المجتمع الفاضل، يجب أن تحدده أخلاق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما تميزت به من أخلاق عظيمة، وأن يكون الصفح، واللين، والعدالة، أساسا في بناء المجتمع.

وهذا يبين لنا الفرق الشاسع، بين نظرية المجتمع الفاضل عند النورسي، التي تجعل النبي الأكرم، هو محور هذا المجتمع، وبين نظرية المعلم الثاني، التي يرى فيها، أن محور المدينة الفاضلة، هو الفيلسوف. من هنا يمكن أن نقول: إن مجتمعَ النورسي هي مجتمعٌ قرآني محمدي، على النقيض من مدينة الفارابي، التي هي مدينة فلسفية أفلاطونية.

ومما يؤكد حضور نموذج النبي الأكرم؛ عند النورسي؛ أنه جعل الحقيقة المحمدية هي الخيط الدقيق والهامّ، الذي يجب أن نبحث عنه في مسيرة الصراع مع الحياة، وفي مشروع البناء والتأسيس.[35]

ومما يؤكد أيضا واقعية المجتمع الفاضل، عند النورسي، بجعل الإنسان يتبوَّأ فيه مقام المحوريَّة، أنه بنى هذا المشروع على فكرة بناء الحاضر بالإنسان، الذي لا ينظر في آفاق ضيقة، تتجاهل عنصر التسلسل الزمني، بل يرمي بالنظر في الماضي، ويستشرف المستقبل، يقول: "ومع ذلك، إن الإنسان ليس كالحيوان مبتلى بآلام الحال فقط، بل يضرب رأسه خوف المستقبل، وحزن الماضي، مع ألم الحال".[36]

صفة "الجمال" في مشروع النورسي

إذا كانت المنظومة الفارابية، تربط "بين ما بعد الطبيعة، والمدينة الفاضلة، ربطا محكما، لا يخلو من جمال، لتؤكد على وحدة الكون، وترابط أجزائه، وجمال بنائه، وضرورة تشييد صرح المدينة الفاضلة على غراره"،[37] فإن حضور عنصر الجمال في مشروع المجتمع الفاضل، عند النورسي، يؤكد الأمر النبوي بوجوب الدعاء بأسماء الله الحسنى، كما ورد في الحديث النبوي، والتي تؤدي عمليا إلى التخلق بأخلاق الله. لقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تعالى جميل، يحب الجمال".[38]

يرى النورسي، أن صفة "الجميل"، هي أهم صفة إلهية، لأنها تستوعب كل الصفات الأخرى، ولأنها تسري في كل صفاته، وأسمائه، وأفعاله. إنه العشق الإلهي لهذا الكون، ولأن يكون المجتمع الفاضل على غرار جمال هذا الكون، وليكون مقصد أفراد هذا المجتمع الفاضل: التعاون، من أجل التحقق بصفة "الجمال"، والتخلق بأخلاق "الجميل".

وهذا يعني، أن وظيفةَ الإنسان، داخل المجتمع الفاضل، وظيفةٌ جماليةٌ. وهي تمثُّلٌ باسمٍ من أسماء الله الحسنى، وهو اسم "الجميل"، الوارد في الحديث النبوي المذكور.

والقصد من هذا التمثُّل، هو إعادة تنظيمه الحياة تنظيما جماليا، بحيث يسود فيها العدل، والمحبة، والسكينة، والطمأنينة. وصفة "الجميل" ملحوظة أيضا في سائر صفاته سبحانه وتعالى وأسمائه، وبعبارة السهيلي: "إن ذلك بالنظر إلى جملة محاسن أسمائه، وصفاته، وأفعاله، فإنها كلها حسنة".[39] فكان الرسول الأكرم؛ "بالضرورة؛ أجلى مرآة، وأصقلها، لعكس محاسن جمال مالك العالم، ولطائف حسنه المنزه، كما تشير إليه آثاره البديعة".[40] وسمي صلى الله عليه وآله وسلم الرسول الحبيب، "لأنه يحبب الله سبحانه إلى الخلق، بإظهار جمال أسمائه الحسنى".[41]

ومن ملامح الجمال، في مشروع النورسي، أنه بناه على أساس العشق الإلهي،[42] واعتبر المحبة "هي أهم المقاصد الإلهية، في الكون، وأهم نتيجة لخلق العالم".[43] وهو في ذلك، يوافق الحكيم الترمذي، الذي بنى مشروعه على الحب الإلهي.[44]

إنها رغبة أكيدة، وسعي عرفاني، من أجل إحياء عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء أمة على منهاج النبوة والخلافة الراشدة.

وهذا المنزع الجمالي، من أهم مقومات مشروع الحكيم الترمذي أيضا، من خلال وصفه للصراع بين الخير والشر، الذي يستلزم الصراع بين الجميل والقبيح، كما سنرى بعد حين.

التعاون والتعارف في المدينة الفاضلة

افتقر تصور المعلم الثاني؛ في تمثيل المدينة بالإنسان؛ إلى الواقعية، حيث إنه استبعد عنصرا أساسا، وهو عوامل الصراع، التي لا يخلو منها كائن حي في هذا الكون. فقد قال، في تعريف "المدينة الفاضلة": "المدينة الفاضلة تشبه البدن التام الصحيح، الذي تتعاون أعضاؤه كلها، على تتميم حياة الحيوان، وعلى حفظها إليه".

والملاحظ، أنه ركز؛ في هذا التعريف؛ على جانب الحفظ، في التعاون على التنظيم والتتميم. وهذا وجه واحد فقط، من وَجْهَي التعاون، حيث يكون المعلم الثاني، قد غفل عن الوجه الآخر، وهو التعاون على درء ما يهدم ذلك النظام، ويحول دون حفظه.

لقد أخذ بعين الاعتبار جانبا واحدا من جوانب التعاون،[45] وهو "التعارف".[46] بيد أن النورسي، استحضر جانبَي "التعارف" و "الدفع".

أما من حيث "التعارف"، فمن ملامحه، أنه يشبه الروابط الاجتماعية بـ "روابط تربط الجندي بفصيله، وفوجه، ولوائه، وفرقته، في الجيش. وله واجب ووظيفة، في كل منهما. كذلك، كل إنسان، في المجتمع، له روابط متسلسلة، ووظائف مترابطة. فلو اختلطت هذه الروابط والوظائف، ولم تعيّن، ولم تحدّد، لما كان هناك تعاون، ولا تعارف".[47]

ويعتبر دستور المدنيَّة "في الحياة: التعاون، بدل الصراع والجدال. والتعاون، من شأنه التساند والاتحاد"،[48] ويرى أن من مقاصد الحج "توحيد الأفكار بالتعارف، وتشريك المساعي بالتعاون".[49]

وأما من حيث "الدفع"،[50] فإنه يتخذ مساره الطبيعي بداعي الفطرة، فَبِهِ تحافظ المجتمعات على عزتها وكرامتها، لأن "الميل الفطري لا يقاوم"،[51] و "الهيجان الفطري، لو تعرض له ظلم الكافر البارد، لفتت كل شيء أمامه".[52]

ويضرب مثلا؛ على ذلك؛ بالدجاجة، التي يتحول خوفها وجبنها إلى جسارة فائقة، حفاظا على فراخها، إذا هاجمهم الجاموس الضخم، وبالعنز، الذي ينقلب خوفه، المضروب به المثل، إلى دفاع ومقاومة، تحركهما شجاعة خارقة، عند مهاجمة الذئب له.[53]

وهذا المنحى، الجامع بين عنصري "التعاون" و "الدفع"، يوجد أيضا في فكر الحكيم الترمذي، من خلال الصراع، الذي يصوره، بين القلب والنفس وجنودهما، في "كتاب غور الأمور".[54]

ولمّا اعتمد المعلم الثاني على عنصر واحد؛ وهو "التعارف"؛ جاء تنظيمه لأجزاء المدينة جامدا، ويفتقر إلى النشاط والحيوية. فهو يرى أن أهل كل مرتبة يخدمون المرتبة الأعلى، وكل مرتبة مخدومة من المرتبة الأسفل منها، إلى أن يصل الأمر إلى الأسفلِين، الذين يَخْدُمون، ولا يُخْدَمون،[55] وأن "الأفعال والسنن موزعة في المدن والأمم، على ترتيب، وتستعمل استعمالا مشتركا".[56]

أما النورسي والحكيم الترمذي، باستحضارهما عنصر "الدفع"، إلى جانب عنصر "التعارف"، فقد أوجدا حركة ودينامية، بحيث إن الصراع لا يخضع لنمط واحد في الترتيب، بل لأنماط مختلفة، بل قد تكون متباينة.

السعادة في المجتمع الفاضل

يرى النورسي، "ان السعادة، تكون سعادة، عندما تصبح عامة للكل، أو الأكثرية".[57] وسبق أن ذكرنا، أن السعادة؛ عنده؛ من أهم مقاصد المجتمع الفاضل، وأن السعادة الكبرى، التي ينالها المؤمن في الآخرة، بدخول الجنة، يجب أن تكون مقياسا تقاس عليه سعادة المجتمع الفاضل.

ومن هنا، يعتبر المدنيَّة الغربية مدنية زائفة، وأن السعادة، التي تدعيها، مزيفة، لأنها "لأقل القليل من الناس".[58]

و"المدنية، التي تأمرنا بها الشريعة الغراء، وتتضمنها"، يجب أن تقوم على أسس ودستور، لتحصيل السعادة الحقيقية.

أما أسسها، فهي:

1- الحق بدلا من القوة؛ 2- العدالة والتوازن؛ 3- الفضيلة بدلا من المنفعة؛ 4- المحبة والتجاذب؛ 5- الرابطة الدينية والوطنية والمهنية بدلا من العنصرية؛6- الأخوة الخالصة؛ 7- السلام والوئام؛ 8- الذود عن البلاد عند اعتداء الأجانب.

وأما دستورها، فهو: 1- التعاون بدل الصراع والجدال؛ 2- التساند والاتحاد؛ 3- الهدى بدل الهوى.

أما الفارابي، فيرى أن "العلم المدني، يفحص أولا عن السعادة"،[59] وأنها تُنال بطريقين:[60]

- أولهما: "هو العقل، واستكمال النفس حقيقتها بالمعرفة النظرية:[61] المعرفة بمبادئ الموجودات، ونظام الكون، والعقول المفارقة، إلخ".

- ثانيهما: "الطبيعة الاجتماعية للإنسان، فالسعادة لا يمكن أن تحصل له، إلا إذا كان يعيش في مجتمع، وكان هذا المجتمع فاضلا".[62] ولذا، جعل كتابه، الموسوم بـ "فصول منتزعة"، مشتملا "على أصول كثيرة، من أقاويل القدماء، فيما ينبغي أن تدبر به المدن، وتعمر به، وتصلح به سيرة أهلها، ويسددوا به نحو السعادة".[63]

ويمكن أن نضيف طريقا ثالثا، وهو مكارم الأخلاق. فقد روي عنه، أنه قال: "من لا يهذبُ علمُهُ أخلاقَهُ، في الدنيا، لا يسعد نفسه في الآخرة"،[64] وأنه قال: "تمام السعادة بمكارم الأخلاق، كما أن تمام الشجرة بالثمرة".[65]

بيد أن السعادة بمكارم الأخلاق، داخلة في الطريق الثاني للسعادة، إذ لا يمكن أن نتصور مجتمعا فاضلا بدونها.

ومن تجليات المدينة الفاضلة، أن يكون رئيسها الأول فاضلا، كما هو مؤدى قول الفارابي: "والرئيس الأول، إن كان فاضلا، وكانت رئاسته فاضلة في الحقيقة، فإنه إنما يلتمس، بما يرسم من ذلك، أن ينال هو، وكل من تحت رئاسته، السعادة القصوى، التي هي؛ في الحقيقة؛ سعادة".[66]

وشرط المدينة، لكي تكون فاضلة، تلازم طريقَي السعادة: الأول والثاني، "فالمعرفة بمراتب الموجودات، ليست ضرورية فقط لسعادة النفس سعادة عقلية فردية، بل هي ضرورية أيضا، لتوفير شرط آخر ضروري للسعادة، هو بناء المدينة الفاضلة، التي يجب أن تحكي، في نظامها وتسلسل مراتبها، نظام الكون وتسلسل مراتب أجزائه. ومن هنا، كانت المنظومة الفارابية موجهة الوجهة، التي تجعلها تقدم النموذج المثالي للمدينة الفاضلة: مدينة العقل".[67]

ولا يماري النورسي في تحصيل السعادة، بطريق العقل، حيث يجعل دليل العناية -وهو من أهم الأدلة العقلية- "يبشر بقدوم السعادة الأبدية"،[68] ويعتبر أن من يحصر غاية الحياة في الملذات الجسدية وشهوات الدنيا، مستخِفّ بنعم الله الكبرى، ومنها نعمة ما يسميه "إحسان العقل".[69]

أما الحكيم الترمذي، فيرى للسعادة طرقا، هي:

- القلب، واستكمال النفس حقيقتها بالحكمة البالغة؛

- اللذة، التي تحصل للنفس، عند إذعانها لسلطان القلب، وتحررها من الشهوة؛

- العيش في مجتمع فاضل، يحرسه الأبدال، ويضع نظامه الأولياء، ويحكمه السلطان، الذي هو ظل الله في أرضه، ويشرف على مراقبته الخاصة من أوليائه.

وإذا كان الفيلسوف؛ عند الفارابي؛ "هو وحده الذي يستطيع أن يبني دولة العقل"،[70] فإن الممهِّد لظهور المهدي المنتظر عند النورسي،[71] والولي عند الحكيم الترمذي،[72] هما وحدهما، القادران على بناء دولة الإيمان والتقوى.

العدالة في المجتمع الفاضل

يرى النورسي، أن العدل، الذي يقوم عليه نظام هذا الكون البديع، إنما يراد به أن يكون مثالا لنظام الحياة، لدى بني البشر، كما سبق أن ألمحنا إلى ذلك في صدر هذا البحث.

أما الحكيم الترمذي، فيظهر انشغاله الكبير بركن العدالة، من خلال ذكره لوجوه "السواء"، إذ جعلها برمتها تصب في هذا المفهوم، وهي: العدل، لا إله إلا الله، الوسط، الظاهر، الشرع، قصد الطريق، الإنصاف.[73]

فمن أهم الصفات، التي تضبط المجتمع، وتضمن له الاستقرار، صفة العدالة. وقد عقد في ذلك أصلا، في "نوادره"، وسمه بــ "الأصل الثاني والثلاثون والمائة: في بيان صفات ولاة الأمور العادلين".[74]

وعلة إقامة السلطان هي العدل، يقول: "فإنما أعطي السلطان على أن يأخذ للضعيف من القوي، ولولا ذلك، لم يُحْتَج إلى السلطان. فإذا فعل ذلك، فقد تمسك بالذي أعطى على هيئة ما أعطي، فأديمت له قوة ذلك الذي أعطى. وإذا ضيع ذلك، فقد ضيع سلطانه، وذَلَّلَهُ. فكيف يبقى معه قوة؟!"[75]

إنه يعتبر السلطان ضرورة وجودية، حيث لا يمكن تدبير الأمة، والقيام بشؤون الدولة، ما لم يكن عادلا.[76]

وليس العدل ضروريا، في استقرار البلاد ودوام السلطان وحسب، بل إنه أصل يقوم عليه الكون كله: "لأن العدل صلاح الأرض، والجور فسادها. وبالعدل قامت السماوات والأرض".[77]

فبالعدل يحاكي عالم المُلْك مثالات عالم الملكوت.

وبما أن مشروع النورسي والحكيم الترمذي مشروع أخلاقي، فإنهما ربطا ربطا لزوميا، بين العدل، والمحبة، وحُسْن الخلق. فيرى النورسي، ان نقطة استناد "المدنيَّة، التي تأمرنا بها الشريعة الغراء، وتتضمنها": "هي: الحق، بدلا من القوة. والحق من شأنه: العدالة، والتوازن. وهدفها: الفضيلة، بدلا من المنفعة. والفضيلة من شأنها: المحبة، والتجاذب".[78]

أما الحكيم الترمذي، فقد بيَّنَ -في معرض كلامه على صنائع المعروف، وأن العدل من أبرزها- أن "صنائع المعروف، لا تكون، إلا من حسن الخلق. ومن حَسَّنَ الله خُلُقَهُ، أحبه. ومن احبه الله، ألقى محبته على قلوب عباده".[79]

الأبعاد المُلْكية والملكوتية في مشروع المجتمع الفاضل

يقسم المعلم الثاني الاجتماعات الإنسانية إلى: كاملة، وغير كاملة. أما الكاملة، فيقسمها إلى: عظمى، ووسطى، وصغرى.

العظمى هي: "اجتماعات الجماعة كلها في المعمورة"، والوسطى هي: "اجتماع أمة في جزء من المدينة"، والصغرى هي: "اجتماع أهل المدينة في جزء من مسكن أمة".

وأما غير الكاملة، فهي "أهل القرية، واجتماع أهل المحلة، ثم اجتماع سكة، ثم اجتماع في منزل، وأصغرها المنزلة".[80]

أما النورسي، فكان تصوره أوسع. فقد شَبَّهَ الإنسان بالاجتماع الكامل، بل شبهه بالكون، واعتبرهما مجلى للأسماء الإلهية، على حد سواء: "فكما أن الأسماء الإلهية المتجلية في العالم، الذي هو إنسان كبير، تتجلى أكثرها أيضا في هذا الإنسان، الذي هو عالم أصغر"،[81] و "كما أن الإنسان عالم صغير، كذلك العالم إنسان كبير. فهذا الإنسان يمثل خلاصة الإنسان الكبير وفهرسه. فالنماذج المصغرة في الإنسان، لا بد أن أصولها الكبيرة المعظمة، موجودة في الإنسان الأكبر بالضرورة".[82]

ومما يدل على أهمية هذه الفكرة في النسق الفكري عند النورسي، أنها اتخذت بعدا روحيا، وصارت من مكونات أدعيته ومناجاته. من ذلك، مناجاته، التي يقول فيها: "حسبي من جعلني إنسانا، فأنعم علي بنعمة الإنسانية، التي صيرت الإنسان عالما صغيرا أكبر معنىً من العالم الكبير"،[83] وفي مناجاة له أيضا: "حسبي من جعلني مظهرا جامعا لتجليات أسمائه، وأنعم علي بنعمة لا تسعها الكائنات، بسر حديث: "لا يسعني أرضي، ولا سمائي، ويسعني قلب عبدي المؤمن"،[84] حيث يعلق عليه بقوله: "يعني: أن الماهية الإنسانية، مظهر جامع لجميع تجليات الأسماء المتجلية في جميع الكائنات".[85]

وهو؛ في كل ذلك؛ لا يغفل عن استحضار الحلقتين المفقودتين في مشروع المعلم الثاني، وهما "الإنسان" و "الملكوت".

فإذا كان الفارابي، يرى أن "الخير الأفضل، والكمال الأقصى، إنما يُنال أولا بالمدينة، لا باجتماع الذي هو أنقص منها"،[86] فالنورسي يرى، أن الخير الأفضل، يُنال بوصل عالم المُلْك بعالم الملكوت، وبعبارته: "ثم إن وجهَي الحياة، أي: المُلْك والملكوت، صافيان ظاهران، لا نقص فيهما، ساميان. وهي -أي: الحياة- مخلوق خاص، متميز عن كل خلق آخر، لم توضَع لها الأسباب الظاهرة حُجبا بينها، وبين تصرفات القدرة الإلهية، كما هي في سائر الأشياء. وذلك، ليكون أمر صدورها من يد القدرة الربانية مباشرة، دون حجب أو وسائط".[87]

وهذا الوصل المتين مظهر من مظاهر الجمال الإلهي، المتجلي في بديع صنعه: "فالوجهان شفافان جميلان، أي: جميل مُلْكا وملكوتا".[88]

وفي هذا السياق، ركز النورسي، من خلال وصفه للصراع بين القلب والنفس، على عدم المنافاة، بين الخير والشر، إيذانا منه بقطبية البعد الأخلاقي، في مشروعه. بل إن هذا البعد تلبَّسَ؛ عنده؛ بالبعد الجمالي، من خلال التكامل الذي أقامه بينهما.

خاتمة

صفوة القول: إن بديع الزمان سعيد النورسي، لم يهتم بوضع فلسفة، ولا كان يهدف إلى أن يكون منظِّرا، على المستوى الفكري، أو الفلسفي، أو السياسي، وإنما كان مشروعه أضخم وأعظم من أن يُحَلِّق في فلسفات عائمة في الفضاء.

لقد كان يرى، أن الأمة تحتاج إلى فكر واقعي، وكان يبحث عن الأمراض، التي تنخر جسد الأمة، ليشخِّصها، ثم يصف لها الدواء، الذي إن أحسنت تناوله، تنهض بنفسها، وتنفض عنها غبار التخلف، لتكون في مستوى تأثيل صرح الشهود الحضاري.

وهذا التوجه العملي، في فكر النورسي، هو الذي جعله يسهم في إنهاض الأمة بالبحث عن الأسس، التي تبني عليها شهودها الحضاري، وليس بالتنظير الفلسفي النظري. فوضع خمسة أسس، لإنقاذ الأمة "في حياتها الاجتماعية والسياسية، ونجاتها من الفوضى، والإرهاب، ومن المخاطر العظيمة".

وهذه الأسس هي: "الأول: الرحمة، الثاني: الاحترام، الثالث: الأمن والثقة، الرابع: اجتناب المحارم والتمييز بين الحرام والحلال، الخامس: الطاعة وترك التسبب".

ثم يقرر أن "رسائل النور، عندما تنظر إلى الحياة الاجتماعية، تحقق هذه الأسس الخمسة، وتثبت بها ركائز النظام في البلاد"،[89] وأنها "لم تستعمل، إلا لصالح الأمة والبلاد".[90]

وحيث إن مشروع النورسي مشروع إسلامي، وأيضا إنساني، فإن رسائله أيضا تحمل بين طياتها دواء للأمراض، التي تفتك بالإنسان، من أي جنس كان، ومن أي دين كان، وهي "تفسر، وتكشف طلسم الكائنات العظيم"،[91] يقول: "إن هذه البلاد، وهذه الأمة والحكومة، ستكون؛ في أقرب وقت؛ بحاجة إلى مؤلفات، من أمثال "رسائل النور"، حاجة ماسة تجاه العالم الإسلامي، وتجاه الدنيا بأسرها. وستبين وجودها، وكرامتها، ومفاخرها التاريخية، بإبراز هذه المؤلفات".[92]

* * *


[1] المملكة المغربية، الرباط.

[2] كليات رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، شركة سوزلر للنشر، القاهرة، ط. 4، 2004، ج. 1 (الكلمات)، ص. 803.

[3] كليات رسائل النور، ج. 1، ص. 81.

[4] الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة لابن رشد الأندلسي، منشور مع "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال" للمؤلف نفسه، مطبعة الجمالية، القاهرة، ط. 2، 1328 / 1910، ص. 45 – 49.

[5] كليات رسائل النور، ج. 6 (المثنوي العربي النوري)، ص. 428 – 430.

[6] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 428.

[7] كليات رسائل النور، ج. 4 (الشعاعات)، ص. 425 – 426.

[8] كليات رسائل النور، ج. 5 (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز)، ص. 61.

[9] رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن عمر بن الخطاب. ورمز إليه السيوطي بالصحة (الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1410 / 1990، ج. 1، ص. 185، الحديث 3092. وانظر أيضا "فيض القدير شرح الجامع الصغير" لعبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ط. 1، ص. 1356 / 1938، ج. 3، ص. 184).

[10] كليا ت رسائل النور، ج. 5، ص. 277.

[11] كليات رسائل النور، ج. 5، ص. 222.

[12] كليات رسائل النور، ج. 5، ص. 52.

[13] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 422.

[14] كليات رسائل النور، ج. 4، ص. 272.

[15] كليات رسائل النور، ج. 5، ص. 162.

[16] كليات رسائل النور، ج. 4، ص. 272 – 273.

[17] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 346.

[18] يسميها "الفطرة"، و "الفطرة الشاعرة"، و "الوجدان"، و "وجدان الإنسان"، و "الوجدان الحي" (كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 422، 430).

[19] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 376.

[20] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 430.

[21] نحن والتراث لمحمد عابد الجابري، المركز الثقافي العربي، بيروت–الدار البيضاء، ط. 6، 1993، ص. 80.

[22] بنية العقل العربي لمحمد عابد الجابري، سلسلة "نقد العقل العربي: 2"، المركز الثقافي العربي، بيروت–الدار البيضاء، ط. 3، 1993، ص. 453.

[23] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 431.

[24] ألف الحكيم الترمذي كتابا؛ في ذلك؛ يعتبر من أنفس ما أُلِّف في بابه، وهو كتاب "الأمثال من الكتاب والسنة" (تحقيق علي محمد البجاوي، مكتبة دار التراث، القاهرة، 1395 / 1975).

[25] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 431.

[26] انظر تفصيل ذلك في "نوادر الأصول في أحاديث الرسول" للحكيم الترمذي، تحقيق عبد الرحمن عميره، دار الجيل، بيروت، ط. 1، 1412/1992، ج. 4، ص. 195–205، الأصل 287.

[27] كليات رسائل النور، ج. 5، ص. 160.

[28] كليات رسائل النور، ج. 4، ص. 668.

[29] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 422.

[30] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 344.

[31] كليات رسائل النور، ج. 1، ص. 691.

[32] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 349.

[33] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 311.

[34] كليات رسائل النور، ج. 1، ص. 691.

[35] انظر الحقيقة المحمدية في "كليات رسائل النور"، ج. 1، ص. 536، 539، ج. 2 (المكتوبات)، ص. 42، 272، 314، 316، 654–655، 666، 668، ج. 6، ص. 421–422.

[36] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 361.

[37] بنية العقل العربي، ص. 449–450.

[38] رواه مسلم، والترمذي، عن ابن مسعود، والطبراني في "الكبير"، عن أبي أمامة، والحاكم في "المستدرك"، عن ابن عمر، وابن عساكر، عن جابر وابن عمر. ورمز إليه السيوطي بالصحة (الجامع الصغير، ج. 1، ص. 107، الحديث 1720. وانظر أيضا "فيض القدير"، ج. 2، ص. 324–325).

[39] النور المستبين من أحاديث سيد المرسلين لمحمد بن علي دِنْيَة الرباطي، منشور مع "الأقوال الحسان الراقية في الأجوبة المختارة السامية"، و "السلسلة الذهبية من الحديث المسلسل بالأولية"، كلاهما للمؤلف نفسه، تحقيق عبد المجيد خيالي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1427 / 2006، ص. 130.

[40] كليات رسائل النور، ج. 1، ص. 690.

[41] كليات رسائل النور، ج. 1، ص. 62.

[42] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 431.

[43] كليات رسائل النور، ج. 3 (اللمعات)، ص. 559.

[44] انظر تفصيل الكلام على المحبة وعلاقتها بالحكمة، وبخلق الإنسان، عند الحكيم الترمذي، في:

- Gobillot (Geneviève), Un penseur de l’amour (Hubb), le mystique Khurasanien al-Hakîm al-Tirmidhî, Studia Islamica, fasc. LXXIII, 1991, pp. 25-44.

وانظر أيضا المحبة عند الصوفية في :

- Nwyia (Paul), Exégèse coranique et langage mystique, Beyrouth, 1970, pp. 285 -286.

[45] انظر تفصيل الكلام على "أخلاق التعاون"، و "أخلاق التعارف"، في "الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري" لطه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط. 1، 2005، ص. 66 – 74).

[46] تأمل قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.الحجرات:13

[47] كليات رسائل النور، ج. 8 (صيقل الإسلام أو آثار سعيد القديم)، ص. 335.

[48] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 359.

[49] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 365.

[50] تأمل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.الحج:40

[51] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 366.

[52] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 366.

[53] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 364–365.

[54] كتاب غور الأمور للحكيم الترمذي، تحقيق ج. جوبيو، منشورات "المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة" في "حوليات إسلامية"، المجلد 28، 1994.

[55] آراء أهل المدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي، تحقيق القدس للدراسات والبحوث، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، د. ت.، ص. 185 - 189. "كتاب الملة" ونصوص أخرى، لأبي نصر الفارابي، تحقيق محسن مهدي، دار المشرق، بيروت، ط. 2، 1991، ص. 61–66. وقد نقل صدر المتألهين الشيرازي ذلك نقلا حرفيا (المبدأ والمعاد لصدر المتألهين الشيرازي، تصحيح جلال الدين الآشتياني، مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، قم، ط. 3، 1422، ص. 615).

[56] إحصاء العلوم للفارابي، تحقيق عثمان أمين، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط. 3، 1968، ص. 125.

[57] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 375.

[58] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 357.

[59] كتاب الملة، ص. 52.

[60] للفارابي رسالة موسومة بــ "رسالة في التنبيه على أسباب السعادة" (عيون الأنباء، ج. 3، ص. 231. عقود الجوهر، ص. 130)، وتعرف أيضا بعنوان "التنبيه على سبيل السعادة" (تاريح بروكلمان، (الأصل الألماني)، ليدن، 1943، ج. 1، ص. 233. دائرة المعارف الإسلامية، (الأصل الفرنسي)، ليدن – باريس، 1965، ج. 2، ص. 799)، وبعنوان "التنبيه على تحصيل سبيل السعادة" (ملحق تاريخ بروكلمان (الأصل الألماني)، ليدن، 1937، ج. 1، ص. 376). ولعلها هي "كتاب في السعادة الموجودة"، الذي ذكره القفطي في "تاريخ الحكماء" (تحقيق Julius Lippert، ليبزيج، 1903، ص. 279). كما نسب إليه هذا الأخير رسالة، ذكر أن الفارابي سماها "نيل السعادات" (تاريخ الحكماء، ص. 280)، ولعلها هي "كتاب تحصيل السعادة" (تاريخ بروكلمان، ج. 1، ص. 233)، باعتبار أن "النيل" و "التحصيل" كلمتان مترادفتان.

[61] بخلاف ابن سينا، الذي "يربط السعادة باللذة، التي تحصل للنفس، عند تحررها من البدن" (بنية العقل العربي، ص. 452). ونجد ابن الدباغ يجمع بين رأيي الحكيمين: الفارابي، وابن سينا، حيث اعتبر أن تحصيل السعادة، يكون بالمعرفة النظرية، وبالتحرر من البدن، عن طريق القرب من الله تعالى، يقول: "ولذة النفس الإلهية، في تحصيل المعارف الربانية، والانتعاش بالعلوم الدينية، والقرب من الحق تعالى، ومحبته" (كتاب مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب، تحقيق هـ. ريتر، دار صادر، بيروت، د. ت.، ص. 40). وممن تأثر بأفلاطون، في نظريته حول السعادة، أبو الحسن العامري (آفاق الفكر السياسي عند أبي الحسن العامري لعلي فريدوني، تعريب نوال خليل، مؤسسة دار معارف الفقه الإسلامي، قم، ط. 1، 1426 / 2005، ص. 51 – 54).

[62] بنية العقل العربي، ص. 452. وانظر تفصيل ذلك، في: "آراء أهل المدينة الفاضلة" (ص. 80). "فصول منتزعة" لأبي نصر الفارابي (تحقيق فوزي متري نجار، دار المشرق، بيروت، ط. 2، 1992، ص. 45 – 50)، كما يُنظر "الفلسفة السياسية عند الفارابي" لعبد السلام بنعبد العالي (دار الطليعة، بيروت، ط. 4، 1997، ص. 103 – 110)، و "أرنالديز" و "فوزي النجار" في:

- Arnaldez (Roger), l’âme et le monde dans le système philosophique de Fârâbî, Studia Islamica, fasc. XLIII, 1976, p. 61.

- Najjar (Fauzi M.), Fârâbi’s political philosophy and shî‘ism, Studia Islamica, fasc., XIV, 1961., pp. 72.

والأمر نفسه، نجده عند مسكويه، حيث اعتبر أن سعادة البدن والنفس، تحصل "بالأشياء النافعة في الوصول إلى الحكمة الأبدية" (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2001، ص. 90)، وأن السعادات الإنسانية، "لا تتم إلا بالأفعال البدنية، والأحوال المدنية، وبالأعوان الصالحين، والأصدقاء المخلصين" (تهذيب الأخلاق، ص. 167). وهذا ليس بغريب، إذا علمنا أن مسكويه متأثر بفلسفة الفارابي (دائرة المعارف الإسلامية، ج. 2، ص. 798).

أما صدر المتألهين الشيرازي، فقد نقل نظرية الفارابي نقلا حرفيا، من "آراء أهل المدينة الفاضلة" (المبدأ والمعاد، ص. 615 – 618).

[63] فصول منتزعة، ص. 23.

[64] تاريخ الحكماء (نزهة الأرواح وروضة الأفراح) لشمس الدين الشهرزوري، تحقيق عبد الكريم أبو شويرب، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، طرابلس، ط. 1، 1398 / 1988، ص. 301.

[65] تاريخ الحكماء (نزهة الأرواح وروضة الأفراح)، ص. 302. هذا، وقد ألف الفارابي مؤلفات في الأخلاق، منها "كتاب تفسير قطعة من كتاب الأخلاق لأرسطاليس" (الفهرست للنديم، ضبطه يوسف علي الطويل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 2، 1422 / 2002، ص. 423)، وذكره جميل بك العظم بعنوان "شرح مقدمة كتاب الأخلاق لأرسطاطاليس" (عقود الجوهر، ص. 131). ولعله هو "كتاب الأخلاق"، الذي ذكره القفطي، في "تاريخ الحكماء" (ص. 279).

[66] كتاب الملة، ص. 44.

[67] بنية العقل العربي، ص. 453.

[68] كليات رسائل النور، ج. 5، ص. 62.

[69] كليات رسائل النور، ج. 3، ص. 560.

[70] نحن والتراث، ص. 80.

[71] انظر تفصيل ذلك في "كليات رسائل النور"، ج. 2، ص. 122، ج. 3، ص. 30، ج. 6، ص. 446، ج. 7، ص. 195 – 196، 314 – 317.

[72] انظر علاقة الولاية بالسياسة، عند الحكيم الترمذي، في "الحكيم الترمذي : الفقيه الناقد"، لكامل محمد محمد عويضة، ضمن سلسلة "أعلام الفقهاء والمحدثين"، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 1، 1413 / 1993، ص. 81 – 88.

[73] تحصيل نظائر القرآن للحكيم الترمذي، تحقيق حسني نصر زيدان، مطبعة السعادة، القاهرة، 1389 / 1969، ص.27 – 29.

[74] نوادر الأصول، ج. 2 ، ص. 124، الأصل 132.

[75] نوادر الأصول، ج. 2، ص. 125، الأصل 132.

[76] يؤكد أرسطو أيضا "ضرورة اعتبار الحاكم، لا يمكن أن يدبر المدينة، ما لم يكن عادلا" (مفهوم المدينة في "كتاب السياسة لأرسطو" لحاتم النقاطي، دار الحوار، اللاذقية، ط. 1، 1995، ص. 31 – 32).

[77] نوادر الأصول، ج. 2، ص. 125، الأصل 132.

[78] كليات رسائل النور، ج. 8، ص. 359.

[79] نوادر الأصول، ج. 2، ص. 124، الأصل 132 في بيان صفات ولاة الأمور العادلين.

[80] آراء أهل المدينة الفاضلة، ص. 183-184. وقد نقل صدر المتألهين الشيرازي أقسام الاجتماعات الإنسانية، من "آراء أهل المدينة الفاضلة"، بألفاظها، دون إشارة أو إحالة إليه أو إلى مؤلِّفه (المبدأ والمعاد، ص. 614 – 615).

[81] كليات رسائل النور، ج. 3، ص. 19.

[82] كليات رسائل النور، ج. 3، ص. 127. وانظر أيضا: ج. 3، ص. 473.

[83] كليات رسائل النور، ج. 3، ص. 508.

[84] ذكره الحكيم الترمذي، عن وهب بن منبه، وغيره، بلفظ: "ولست أسكن البيوت، وأي بيت يسعني، والسماوات حشو كرسي؟! وإني في قلب الوادع، الضعيف، لين القلب" (الأمثال من الكتاب والسنة، تحقيق علي محمد البجاوي، مكتبة دار التراث، القاهرة، 1395/1975، ص. 221. الصلاة ومقاصدها، تحقيق حسني نصر زيدان، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة، 1965، ص. 65. منازل القربة، تحقيق خالد زهري، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة: نصوص ووثائق، رقم 3، ط. 1، 1423 / 2002، ص. 820)، وذكره في "كتاب ختم الأولياء" بلفظ: "يا موسى، وأي بيت يسعني؟! وأي مكان يحويني؟! فإن أردت أن تعلم أين أنا، فإني في قلب التارك، الورع، العفيف" (كتاب ختم الأولياء، تحقيق عثمان إسماعيل يحيى، منشورات "بحوث ودراسات بإدارة معهد الآداب الشرقية في بيروت"، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1965، ص. 332. قال زين الدين العراقي: "لم أَرَ له أصلا" (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، منشور مع "إحياء علوم الدين" للغزالي، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت.، ج. 3، ص. 16، كتاب شرح عجائب القلب)، وقال ابن تيمية: "هذا مذكور في الإسرائيليات، ليس له إسناد معروف عن النبي r" (علم الحديث لتقي الدين بن تيمية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. 2، 1409/1989، ص. 275)، وقال السخاوي: "وكأنه أشار، بما في الإسرائيليات، إلى ما أخرجه أحمد في "الزهد"، عن وهب بن منبه، قال: "إن الله فتح السموات لحزقيل، حتى نظر إلى العرش، فقال حزقيل: "سبحانك! ما أعظمك يا رب!"، فقال الله تعالى: "إن السماوات والعرش ضعفن عن أن يسعنني، ووسعني قلب المؤمن، الوادع، اللين" (المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي، تحقيق محمد عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، بيروت، ط. 3، 1417/1997، الحديث 990. الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث للغزي العامري، تحقيق فؤاد أحمد زمرلي، دار ابن حزم، بيروت، ط. 1، 1418/1997، الحديث 430).

[85] كليات رسائل النور، ج. 3، ص. 509.

[86] آراء أهل المدينة الفاضلة، ص. 184.

[87] كليات رسائل النور، ج. 3، ص. 559. وانظر أيضا المصدر نفسه (ج. 8، ص. 341).

[88] كليات رسائل النور، ج. 6، ص. 430.

[89] كليات رسائل النور، ج. 7 (الملاحق في فقه دعوة النور)، ص. 213.

[90] كليات رسائل النور، ج. 7، ص. 231 – 232.

[91] كليات رسائل النور، ج. 9 (سيرة ذاتية)، ص. 253.

[92] كليات رسائل النور، ج. 7، ص. 269 – 270.


 

أرشيف الدراسات

15 - الإيجابية والعمل الإيجابي في رسائل النور
. محطات بارزة من التاريخ المعاصر وأثرها في حياة النورسي ومدرسته
. التّكامل الأخلاقي وأثره الإيجابي في إنشاء الشخصية الارتقائية
. بديع الزمان سعيد النورسي ومفهوم الجهاد في العصر الحديث
. العدالة والسعادة مقاربة لمفهوم المجتمع الفاضل بين النورسي والفارابي والترمذي
14 - بعض قضايا الفكر الإسلامي في رسائل النور
. قراءة الأنبياء كتاب الكون من خلال رسائل النور
. مبادئ الإصلاح التربوي عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
13 - الإنسان في رسائل النور وجودا، ومهمة، وغاية
. النورسي والبعد الجمالي في أسلوبيات القرآن الكريم
. دور الشريعة الإسلامية السمحاء في تثبيت الأمن العالمي
12 - مفاهيم وردت العناية بها في رسائل النور
. الترادف في القرآن الكريم
. الإنسان والقيم عند ابن خلدون
11 - وقفات مع بعض عناصر القوة المعنوية
. جمالية المضمون العلمي في رسائل النور أصولها وملامحها
. درس الإلهيات عند النورسي معالم المنهج ومؤشرات التجديد
. نقد الْحَضَارَةِ الغربية وتقويمها فِكْرِ الإِمَامِ سَعِيدِ النُّورْسِي
10 - عنوان الملف: الأخلاق والوراثة
. البناء النصيّ للقرآن الكريم بين الوفاء للحقيقة واتّساع المعنى
. النورسي رجل الحوار والإقناع
. توحيد القلوب في رسائل النور
9 - المقاصد في رسائل النور
. العقل المؤيد بالإيمان عند الإمام النورسي أو اتصال الآيات والقيم
. مسألة الشر والسيئات وعلاقتها بالعدالة الإلهية في الخلق...
. الثنائي البلبل والوردة تعبيرا عن الحب القائم بين الخالق والمخلوقات...
. النورسي والتصوف أو من توحيد الولي، إلى توحيد الصفي
. النورسي من برزخ التصوف إلى معراج القرآن
. الرؤية الكونية للأخلاق عند النورسي وأثرها في بناء الإنسان
8 - أسرار العبرة والتعبير في رسائل النور
. اعتبار المآل واستشراف المستقبل عند بديع الزمان النورسي
. مشكلة الثقافة والحضارة في العالم الإسلامي من منظور مالك بن نبي
. مظاهر الجمالية في المحن والابتلاءات من خلال سيرة النورسي
7 - النورسي والتصوف
. منهجية النورسي في الاستدلال على الحياة الآخرة
. وقفات مع رسالة الإجتهاد للأستاذ النورسي
. المنظومة الأخلاقية عند النورسي
. النظرة الشمولية إلى العدالة عند النورسي
6 - دعوة رسائل النور
. أصلح نظام لتسيير العالم الإنساني اليوم هو الإسلام
. منهج البحث الدلالي في دراسات أوزيستو القرآنية والصوفية
. أصول التفكر في رسائل النور
. رؤية الامام النورسي للربا
5 - الرؤية الحضارية في رسائل النور
. الرؤية النُورسية لبعض القضايا الحضارية الشائكة
. من معالم التجديد عند النورسي
. العدالة الإلهية وإشكالية الشر في فكر الأستاذ النورسي
4 - أسس التربية في رسائل النور
. سعيد النورسي خزانة تنتظر الاكتشاف
. ملامح تجدد خطاب النورسي في مواجهة تحديات العصر
. دراسة عن أسلوب الحوار في القرآن الكريم
. مبادئ الإنسانية وتحديات العصر في نظرية سعيد النورسي
3 - أسس التربية في رسائل النور
. النورسي ودعوته
. سياسة العالم الإسلامي في القرن العشرين في نظر النورسي
. تربية الطفل وأساليبها في التشريع الإسلامي
2 - التعليم في رسائل النور
. حركة التجديد والإصلاح في أواسط القرن العشرين
. القضايا الأساسية للعالم الإسلامي وطرق حلها في نظر بديع الزمان
. مناجاة فكرية بين الإمام الغزالي والشيخ النورسي
1 - المنهجية في رسائل النور
. ثورة الإيمان
. مفاهيم المشروع النهضوي الإسلاميّ المعاصر -نقد وتوجيه-
. فصل المقال فيما بين فلسفة البشر وحكمة القرآن من الانفصال

النور للدراسات الحضارية والفكرية
 المركز الرئيسي:  

Kalendarhane Mah. Delikanli Sk. No: 6
Vefa 34134 Fatih - Istanbul / TURKIYE
 Phone: +90 212 527 81 81 - Fax: +90 212 527 80 80